الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

كوخ آل ويلمان و الرسائل القادمة من الجحيم

بقلم : حسين سالم عبشل - اليمن
للتواصل : [email protected]

قضية محيرة ومخيفة تمثل لغزا تاريخيا
قضية محيرة ومخيفة تمثل لغزا تاريخيا

بينما أسدل الليل ستاره القاتم على القرية ، ظهرت أضواء متناثرة من خلال الضباب و الذي تبين أنها لم تكن سوى أنوار شموع و مصابيح أكواخ الفلاحين حيث يتجمع الفلاحون لتناول طعام العشاء مع زوجاتهم و أولادهم ، و في أحد تلك الأكواخ كانت السيدة آنا مشغولة بإعداد الطعام بينما جلس زوجها و أطفالها الأربعة حول المائدة و قد عصر الجوع أمعاءهم فأثروا اللعب بأقدامهم من تحت الطاولة حتى ينسوا ألم الجوع ريثما تعد أمهم الطعام ، و لكن نظرات والدهم الحادة أوقفت عبثهم.

في هذه الأثناء أتت الأم و هي تحمل وعاء الحساء اللذيذ ليساعدها الأبناء بتوزيع الصحون و الملاعق على الطاولة ، و قبل أن يبدأ الجميع بتناول الطعام طلب منهم والدهم الدعاء و شكر الله على نعمه ، و بينما أنشغل الجميع بتناول الطعام سقطت ورقة على الطاولة أمام السيد ويلمان و لكنه رماها و لم يهتم بما فيها.

التقط ويلمان نظارته و أمعن النظر في الورقة
و أثناء تنظيفها للمائدة من بقايا الطعام لفت نظر آنا تلك الورقة المنكمشة ففتحتها لترى ما كُتب بها ، و على الفور ألقت ما بيدها من أغراض و هرعت مسرعةً إلى غرفة زوجها ، و هناك التقط ويلمان نظارته و أمعن النظر في الورقة و قد كُتب عليها : " عليكم مغادرة المنزل و المزرعة خلال عشرة أيام و إلا سوف تتحملون العواقب الوخيمة التي سوف تحل عليكم ".

كانت الرسالة مكتوبة بخط رديء يكاد يكون مجرد خربشة كما أن كاتب الرسالة قد أرتكب الكثير من الأخطاء الإملائية و أخطأ في موضع الأحرف الكبيرة و الصغيرة كما هو معتاد باللغة الإنجليزية ، و هذا يرجح أن من كتب الرسالة مجرد طفل صغير.

أمر السيد ويلمان زوجته بأحراق الرسالة ، و على الفور نهض و هو يردد غاضباً : "سوف أعاقب هؤلاء الأشقياء ، كيف يتجرؤون على فعل هذا ؟". و أتجه إلى غرفة الأولاد ، و هناك صرخ فيهم متسألا عن من كتب تلك الرسالة السخيفة منهم ؟.

بعد أن تبادل الأولاد نظرات الحيرة أجابوا والدهم أنهم لا يعلمون عن أي رسالة يتحدث ، فخرج الأب من الغرفة بعدما صفق الباب بقوة متوعداً إياهم بالعقاب الشديد ، و في الغرفة نهض أكبرهم ذو 16 عام يسأل بقية أخوته عن سر تلك الرسالة ؟ فأجابه الجميع بالنفي و من بينهم الأخ الأصغر ذو 12 عام .

فما سر تلك الرسالة و ماذا حدث لأسرة ويلمان بعد مضي مهلة العشرة أيام ؟ .

بلدة ليمونت التاريخية حيث دارات احداث القصة

دارت أحادث قصتنا الغامضة في خريف عام 1901 م في قرية ليمونت الواقعة بالقرب من جسر ساوث ساج في ولاية إيلينوي ، حيث عاشت عائلة ويلمان حياةً ريفية هادئة قبل أن تعكر صفوها تلك الرسالة الغامضة ، و تمر العشر أيام بطيئة و جميع أفراد الأسرة يتسألون ماذا سوف يحل بهم بعد انقضاء المهلة ؟ و في اليوم الحادي عشر لم يحصل شيء مريب كما ظن الجميع و لكن الرسائل الغامضة بدأت بالظهور من العدم بشكل متكرر و كانت تحمل في طياتها مزيداً من التهديد.

و يبدو أن عائلة ويلمان تقبلت تكرار ظهور تلك الرسائل و لم يعد أحداً يكترث لها سوى كلب العائلة الذي كان ينبح بشدة قبل ظهور الرسائل بوقت قصير و ينظر إلى السقف و كأنه يرى ذلك الكيان الغامض الذي يقوم برميها. ولم يمضي وقتاً طويل حتى تغير مضمون الرسائل و صارت تحتوي على معلومات شخصية لا يعلمها إلا أفراد ويلمان فقط ، حتى أنها أصبحت تخبرهم عن أحداث مستقبلية كزيارة شخص معين إلى منزلهم مع تحديد موعد و وقت الزيارة ، و الغريب بالأمر أنه يتحقق فعلاً ، ففي إحدى المرات زارهم أحد أقاربهم و قد شاهد علامات الذهول على وجوههم عند رؤيته و صراخ الأولاد بقولهم : "لقد تحققت نبؤه الرسالة". و عندما سأل الرجل عن قصة الرسالة اصطحبه السيد ويلمان إلى داخل الكوخ و طلب منه أن يخلع قبعته و معطفه و يضعها على الرف ، و بعد تناولهم للطعام حكى السيد ويلمان لضيفه عن الرسائل الغريبة فيما أبدا الضيف استغرابه مما سمع ، و قبل أن يغادر الضيف طلب منهم إحضار قبعته و معطفه ، و لكن آنا لم تجدهما على الرف ، و بعد بحث طويل عثروا على المعطف و القبعة في المزرعة و هما ممزقان و تفوح منهما رائحة قذرة ، و منذ ذلك الوقت لأحظ أفراد الأسرة أن أغراضهم تختفي و تظهر في أماكن أخرى و ربما عثروا عليها ممزقة في فناء الكوخ.

رأى قطا أسود غريب لم يره من القبل

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد وصل العبث و التخريب إلى مؤونة الطعام المخزون لوقت الحاجة ، فقد وجدت السيدة آنا أن هناك من عبث بعلبة الزبدة و لطخها على الجدران ، و في أحد الأيام و بينما كان السيد ويلمان يقوم بأعمال المزرعة بمساعدة أولاده رأى قطا أسود غريب لم يره من القبل ، فطلب من أبناءه طرده خارج المزرعة ، و لكن الأولاد عادوا مسرعين و قد ظهرت علامات الخوف على وجههم و أخبروا والدهم أن ذلك القط يشبه الشيطان فهو بعينين جوفاء و فارغة و تحوم حوله أطياف سوداء ، و أنهم اكتفوا برميه بالحجارة حتى أختفى بين عيدان الذرة. و عندما هم السيد ويلمان بحلب البقرة تفاجأ أن الدلو قد امتلاء بالحليب المتخثر ذو الرائحة الكريهة و على الفور ظهرت رسالة من العدم تسخر منه و تخبره أن الحليب قد تحول إلى جبن و ذلك بسبب أنه أعتدى على ذلك القط الأسود و أنه سوف يندم.

و أصبح القط الأسود يحوم حول الكوخ و كأنه يراقبهم ، و مع تزايد ظهور الرسائل و الأحداث الغريبة قرر السيد ويلمان استدعاء الأب ويستارب راعي كنيسة ألفونسوس ، و لكنه لم يصدق ما سمع و قرر زيارة الكوخ ليتأكد من صدق ادعاءه ، و بالفعل رأى القس الرسائل و هي تظهر من الهواء كما رأى القط الأسود و نظراته من عينيه الفارغتان و هذا ما جعله يتأكد من أنه أمام كيان شيطاني ، و قرر كتابة رسالة إلى السلطات الكنسية العليا يطلب فيها الإذن للقيام بمراسم تطهير المنزل ، و لأن الأمر مستعجل فقد تحصل على الموافقة سريعاً.

قام القساوسة باجراء طقوس طرد الارواح الشريرة

توجه الأب وستارب إلى كوخ ويلمان مصطحباً معه قسا أخر لمساعدته في إكمال طقس تطهير المنزل من الاستحواذ الشيطاني ، و بالفعل بدأ الأب ويستارب بالقراءة من الكتاب المقدس بصوت عالي و هو يشير بقلادة الصليب نحو الجدران بينما كان القس الأخر يرش الماء المقدس في أنحاء الكوخ ، و بعد الانتهاء من تطهير الكوخ طمئن الأب ويستارب عائلة ويلمان أن منزلهم صار أمناً و طلب منهم وضع بضعة أوراق بيضاء و قلم ليتأكدوا من عدم تكرار ظهور التهديدات مجدداً ، و بالفعل مرت ثلاثة أيام بهدوء و سلام و تنفست عائلة ويلمان الصعداء و احتفلوا بتخلصهم من الكيان الشيطاني ، و لكن فرحتهم لم تستمر طويلاً فسرعان ما عاودت الرسائل الغامضة الظهور و قد كُتبت عليها ألفاظ ساخرة من عملية التطهير و أنها لم تجدي نفعاً و لن تنقذهم من العذاب.

شعر الجميع بالصدمة و الخوف الشديدين و قامت الأم بجمع الأوراق و الأقلام من المنزل و أحرقتهم بنار المدفئة في محاولة منها لمنع ظهور الرسائل ، و لكن ذلك لم يجدي نفعاً فالرسائل استمرت بالظهور على نحو أكثر من السابق و تلطخت الجدران بعبارات التهديد و الوعيد ، و أكثر ما هز كيان أسرة ويلمان هو اختفاء السكاكين و الأدوات الحادة و ظهورها في غرفة نوم الأطفال و هذا ما اعتبرته آنا تهديداً صريحاً بقتل أطفالها و ألحت على زوجها بضرورة مغادرة الكوخ و المزرعة فوراً.

بالنهاية اضطرت العائلة الى بيع المنزل والرحيل

حاول السيد ويلمان أن يجد من يشتري الكوخ و المزرعة بسعر مناسب و لكنه لم يجد عرضاً مناسباً بسبب أنتشار الإشاعات في القرية عن ما يحدث في الكوخ من أمور غريبة مما اضطره إلى بيعهما بسعر بخس و انتقال مع عائلته إلى قرية أخرى ، و قد اختفت الظواهر الغريبة برحيل عائلة ويلمان عن القرية و لم تُسجل أي حوادث.

ملاحظة :

بالرغم من غرابة حادثة ال ويلمان إلا أنها لم تنل قدرها من الشهرة و قد ذكرها الباحث الأمريكي من أصل نمساوي في مجال الماورائيات السيد هانز هولزر في أحد كتبه التي تجاوز عددها المائة كتاب.

أما تحليلي البسيط لما حدث في كوخ و مزرعة ال ويلمان فهو أن قضية ال ويلمان تبدو حقيقية من عدة نواحي ، فمن ناحية الشهرة و كسب المال فقد خسر ال ويلمان منزلهم و مزرعتهم و باعوهما بثمن بخس و نبذهم سكان القرية و انتقلوا إلى مكان أخر ، أما من ناحية الحيل و الخداع فقد رأى الأب ويستارب بنفسه ظهور رسائل التهديد و شهد على ذلك الكثير ممن زار الكوخ أثناء وجود ال ويلمان فيه و من الصعب تلفيق مثل تلك الأمور و خداع كل هؤلاء الشهود و ما الفائدة من تلفيق ذلك ؟.

أما تفسير ما حدث فليس هناك إلا تفسيرين فقط :

التفسير الأول : ربما قام أحد أفراد الأسرة بالاعتداء على ذلك القط و ربما قتله الأطفال الأشقياء و لسوء حظهم لم يكن ذلك القط سوى جن تلبس بذلك القط مما دفع عشيرته للانتقام من العائلة .

التفسير الثاني : لو نظرنا إلى الحادثة بعين المحقق البوليسي فلا توجد جريمة كاملة ، و إذا أردت أن تعرف من المجرم فعليك بالبحث عن المستفيد من الجريمة ، و المستفيد مما حدث هو من قام بشراء ممتلكات ال ويلمان بثمن بخس و ربما ألقى عليهم تعويذة سحرية لإجبارهم على هذه الصفقة الخاسرة ، و للأسف لم تذكر المصادر هوية مالك الكوخ و المزرعة الجديد ..

فما رأيك عزيزي القارئ بالقصة و ما هو تحليلك لما حدث ؟.

المصادر :

- The Sinister Case of the Lemont Demon
- The Demon of Lemont

تاريخ النشر : 2020-02-08

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : kab5bos
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر