الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

التمحو: لغز من الماضي البعيد

بقلم : مروة على - مصر

كان هذا الشعب مختلفا عن غيره
كان هذا الشعب مختلفا عن غيره

كثيرة هى الشعوب والقبائل التى مرت بأرض النيل أو ذكرت على الآثار المصرية القديمة ، فمثلا تم ذكر قبائل الليبو والآسيوين وبخاصة الهكسوس ، وشعب بلاد بونت بعد الرحلة المشهورة لبلادهم فى عهد الملكة حتشبسوت ، ووجد أيضا نقش بالشعوب التى هزمها الملك مرنبتاح ومنها اسرائيل الذى يؤكد بعض العلماء على أن المقصود بالاسم هم بنى اسرائيل ، إلى جانب شعوب البحر المتوسط وهى خليط من قبائل متنوعة حاولت غزو مصر فى مراحل تاريخية قديمة وتم هزيمتها ، واللغز الأكبر الذى تم رصده على النقوش المصرية القديمة ، هو شعب لتمحو ولقد ذُكر كثيرا وظل ذكره لأواخر عهود مصر القديمة ، وتتبع علماء المصريات شعب التمحو ليعرفوا أصل هذا الشعب الذى لم يكن من أصل أفريقي كما يؤكدون.

من هم التمحو؟

كانت ملابسهم واشكالهم مختلفة تماما عن المصريين

كما تدل الرسومات فإن التمحو يتميزوا ببشرة بيضاء وعيون ملونة زرقاء أو رمادية اللون ، ومن المثير أيضا أن لبعضهم شعورا صفراء ، كانوا يربطونها على هيئة جدائل أو ضفائر على جوانب الرأس ، ويزينوا رؤسهم بريش نعام ، أما عن ملابسهم فكانت مختلفة جدا عن ملابس المصريين ، فهى ضيقة وطويلة بحث تكاد تصل لكعب الأرجل ، ومزينة برسوم هندسية ملونة ، إلى جانب أن هذه الملابس مطرزة ، والتحمو كان يعشقون الوشم وبخاصة وشم نيت الذى يرمز لمعبودتهم ، تلك التى عبدت فى غرب مصر فى القدم.

موطن التمحو

بعد أن عرفنا ملامح طفيفة عن هذا الشعب ، لابد لنا من تتبع موطنه الأصلى ، وبخاصة أن هناك إجماع على كونه شعب غير أفريقي ، جاء من قارة أخرى ليستوطن شمال أفريقيا تحديدا مناطق غرب مصر ، فإحدى الترجيحات تقول أنهم جاءوا من شمال أوروبا وعبروا مضيق جبل طارق للمغرب، ومنها توزع هذا الشعب فى الغرب على السواحل ، حتى جاء الوقت وتصادم مع قبائل التحنو ، وقبائل التحنو من الشعوب الليبية القديمة ، وتقول المصادر التاريخية أن التمحو قد قضوا على استقلال التحنو بالتدريج.

بداية ظهور التمحو فى التاريخ المصري القديم

المرأة الواقفة الى اليمين ذات لون شعر وبشرة مختلفة

أما عن بداية ظهورهم فى التاريخ القديم ، فكان مبكرا فى عهد الأسرة السادسة ، والتى بدأت بحكم الملك تتي عام 2323 قبل الميلاد ، وانتهى حكم هذه الأسرة عام 2150 ، لكن هناك مصادر أخرى ترجع أن للتمحو علاقة سابقة بمصر ، وأن هذه العلاقة تعود لأيام حكم الأسرة الرابعة والتى بدأت بحكم الملك سنفرو فى عام 2575 ق م وانتهت فى عهد الملك جدف بتاح 2465 ق م ، وتلك الترجيحات تأتى فى وقت يؤكد فيه البعض أن صلة التمحو بمصر هى أبعد من ذلك ، وأن الصلة ترجع لعهد الملك خوفو الذى حكم مصر فى عام 2580 ق م ، وأن الملك خوفو قد تزوج منهم ، وزوجته تلك قد انجبت له أبناء ، وبعد العثور على مقابر أسرة خوفو ، لاحظ العلماء فى مقبرة مرس عنخ بالجيزة أن ملابس النساء مختلفة للغاية عن ملابس المصريات فى ذلك الزمن ، ولون عيون النساء تميل للون الأزرق ، ولا تميل للون الأسود ، ولون الشعر أحمر ولون البشرة يميل لكونه أكثر بياضا عن المصريات ، وهناك بعض علماء الآثار من يرفضون لتك النظرية ، ويؤكدون أنهن مصريات ، لكن بشرتهن أفتح قليلا من عموم المصريات ، وينفون عنهم صفة أنهم من شعب أجنبى يدعى " التمحو".

استمر التمحو فى التوسع حتى جاءت الدول الحديثة ، فازدادت صلاتهم بمصر عن ذى قبل ، ومن الأشياء التى تؤكد ارتباطهم بمصر بما لايدع مجالا للشك ، هو أن بعض قبائل التمحو كانت ترفد مصر بجيوش من أبنائها للعمل كجنود مرتزقة تحت إشراف زعمائهم ، ومن أهم هذه القبائل الماشواش.

واضح انهم كانوا شعب مختلف في شكله وملبسه

ما زالت بقايا التمحو منتشرة فى شمال أفريقيا حتى يومنا هذا ، بل إن بعض العلماء يؤكدون أن التمحو هم جدود الأمازيغ فى المغرب والجزائر وغيرها من بلاد شمال أفريقيا ، ومن المعروف أن الأمازيغ هم من الشعوب الأصلية لشمال افريقيا ويتوزعون فى مختلف بلاده ، وكانت لهم رسوم وجدارايات محفوظة فى التاريخ القديم لمصر ، وهذا يدل على أن الحضارات والشعوب تترابط ، وأن التواصل الجغرافي بين الشعوب المختلفة يصنع لنا حضارة ، تخترق العصور وتمضى للأجيال اللاحقة.

ويظل السؤال الذى يلاحق العقول ، هل حقا كان التمحو إحدى القبائل الأصلية لشمال أفريقيا ، أم كانت قبائل عابرة للقارات حتى وصلت لموطنها الجديد ، وذكرت كثيرا فى مختلف النقوش ، ويظل اللغز مبعثرا على صفحات التاريخ ، حتى يأتى يقين معرفة الماضى.

المصادر :

-  كتاب موسوعة الحضارة المصرية القديمة د سمير أديب
- Tehenu and Temehu
- تتي - ويكيبيديا
- خوفو - ويكيبيديا

تاريخ النشر : 2020-02-11

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : kab5bos
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر