الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

كأنها رميةُ من غير رامِ !

بقلم : سلطان - المملكة العربية السعودية

وبعد لحظات قليلة أبتدأ وابل من الحجارة ينصب علينا من أرض مسورة أمامنا
وبعد لحظات قليلة أبتدأ وابل من الحجارة ينصب علينا من أرض مسورة أمامنا

 بين حين وآخر تظهر قصة جديدة من قصص الجن ، بعضها يحاكي ما سبق مع إضافة بعض التوابل والبهارات ، وبعضها فريد من نوعه ، ولكن أياً كان نوعها سرعان ما يطويها النسيان وتعترضها الألسن بالتكذيب مهما كان مدى انتشارها و رواجها بين الناس فهي في النهاية تظل مجرد أحاديث يتناقلها الناس لا نكذب من يروجها ولا نصدق من يكذبها .

لكن ما لا نستطيع أن نكذبه أو نتناسه هو ما رأته أعيننا ، هنا تصبح القصة التي نحكيها ليست مجرد رواية تنشر بل وأيضاً حقيقة تُثبت.

قد لا نجد أحداً من بيننا لم يسمع قط قصصاً و روايات تدور حول الجن ، لكن من منا كان في إحداها هو البطل ؟.

مهدنا طويلاً لحكايتنا ولكننا اضطررنا لذلك حتى نبين لكم عشاق قصص الرعب أن ليس كل ما تقرأوه متشابه ، هناك ما هو من وحي الخيال وهناك ما هو حقيقي كقصتنا هذه التي عاشها بكل تفاصليها من نقلها لكم.

(ملاحظة) : " القصة طويلة "

في عطلة نهاية السنة سافرنا إلى القرية التي نشأت فيها عائلتي والتي يسكنها عدد كبير من أقاربي ، كنت في ذلك الوقت في سن المراهقة ولدي بعض الأصحاب هناك ممن هم في مثل سني ، كنا نجتمع كل يوم ونلعب سوياً ونتبادل أطراف الحديث حتى وقتٍ متأخر من الليل وقد يدركنا الفجر أحياناً ، كنا لا نفترق إلا في أوقات النوم أو الأكل و ربما أكلنا سوياً في بعض الأحيان ، في إحدى الليالي كنا مجتمعين كالمعتاد ، جلسنا في أرض ترابية صغيرة أمام بيت أحد أصحابنا نتسامر ونتبادل الأحاديث و النكات والمزاح ، في لحظة ما أراد إثنين من أصحابنا أن يغادروا الجلسة لحاجة لهم ودعّونا ثم ذهبوا ، أكملنا جلستنا وحديثنا وبعد لحظات قليلة أبتدأ وابل من الحجارة ينصب علينا من أرض مسورة أمامنا ، نهضنا فزعين و أبتعدنا عن مكاننا ، حاولنا رؤية من وراء هذا الهجوم لكننا لم نستطع لإرتفاع سور الأرض واتساعها ، مكثنا مبتعدين قليلاً نراقب المشهد الذي أذهلنا جميعاً ثم بعد لحظات توقف هذا الحدث الغريب.

اتجهت الشكوك مباشرةً إلى صاحبينا اللذين غادرا وكان لشكوكنا سبب وجيه وهو أن الهجوم حصل بعد انقطاعهم عن الأنظار مباشرةً وكان يتوقع منهم هذا الشيء لأنهما يحبان المزاح .

عادا صاحبينا بعد تلك الحادثة وبدأنا نوبخهما على تصرفهما الأحمق وهما واقفين مذهولين مما نقول و لم يستوعبا ما حصل ولم يستوعبا أننا نتهمهما في آن واحد ، استمرينا في إلقاء التهم عليهما واكتفى الاثنان بالقسم بأنهما بريئان .

حصلت تلك الحادثة في وقت متأخر من الليل لذا عدنا بعدها إلى بيوتنا لننام ، عدت إلى فراشي وكلي فضول وحماس لرؤية ما سيحدث الليلة المقبلة ، كنت أريد أن أثبت أنهما الفاعلين.

انتهت تلك الليلة التي جعلت ذلك اليوم استثنائياً بحدث لم يسبق أن رأينا مثله ، انتهت ولكن لم تنتهي تلك الأحداث فما زال هناك بقية ستثبت أو تدحض ظنوننا.

في الليلة التالية اجتمعنا كما أعتدنا في نفس المكان و لم ننسى ما حصل ، انقسمنا في هذه الليلة إلى فرقتين ، فرقة تنتظر مرور الليلة بسلام حتى تثبت التهم الموجهة لصاحبينا ، و فرقة ينتظرون حجارة واحدة تثبت براءتهم ، كانا صاحبينا في كل لحظة يتحدثان عن براءتهما ونحن لا نلقي بالاً لكلامهم ، وبعد محاولات كثيرة باءت بالفشل أحسوا أننا لن نتأكد من براءتهم بمجرد أحاديث ، فقالا : حسناً سنجلس معكم الليلة ولن نغادر لأي مكان وإن حصل ما حصل لكم أمس سيتبين لكم أننا صادقين وبريئين ، قلنا بنبرة تدل على أننا لا نتوقع حصول ذلك لأنهما بيننا : حسناً.

في تلك اللحظة كنت لا أتوقع أن يحصل ذلك الشيء مجدداً لأني كنت أرى المتهمين بجانبي فجلست مطمئناً لعدم حدوث أي شيء ، وفجأة بدأت الحجارة تُقذف علينا من نفس المكان ، هربنا جميعاً وصاحبينا يصيحان بأعلى صوت : ألم نقل لكم أننا بريئان ؟ أصابني ذهول وخوف في نفس الوقت ، هربت بعيداً عن مكان جلوسنا ثم عدت بعد قليل لأحاول أن أرى من وراء هذا الفعل الغشيم وإذا بحجارة ( جزء من بلك يملأ الكف ) تصيبني في ساقي ، أسرعت و اختبأت خلف إحدى السيارات جاعلاً منها درعاً يقيني بعد الله من الحجارة حتى يتوقف الرمي ، سلِمت ولم يسلم درعي فقد أصابت السيارة حجارة عمل على إثرها صوت الإنذار ، توقفت الغارة بعد بضع لحظات من اختبائي ، عدنا بعد ذلك بوجوه يملأها الخجل من صاحبينا اللذين فرحا بأن تبين أنه ليس لهما يد في الأمر .

انتهت الأحداث الغريبة وما زلت إلى اليوم لا أعلم من الفاعل ، قد يقول أحدكم ما حصل أمر عادي قد يفعله أي أحد ، كلامكم بناءً على ما قد قيل صحيح لكن ما سُيقال و ما أجلت ذكره قصداً إلى نهاية القصة هي الأسباب التي جعلتني وما ستجعلكم تظنون أنها ليست بفعل بشر :

1 - أن هذه الحجارة كانت بأحجام كبيرة ( صخور - قطع من بلك ) أمسكت بإحداها وكانت بحجم كف اليد أو أكبر لدرجة أنني لم أستطع إغلاق يدي عليها وعلاوة على ذلك كانت ثقيلة.

2 - الحجارة قُذفت من مسافة بعيدة تتجاوز 40 متر وبسرعة جنونية إلى درجة أن الحجارة تسير بشكل مستقيم دون انخفاض ، علماً بأن الحجارة التي أصابتني أتت من مسافةٍ قرابة ال 50 متراً لابتعادي عن المكان الذي كنا نجلس فيه ، بكل صدق أقولها لو أنا من حذف تلك الحجارة لم تتجاوز مسافة 15 متر وستكون بسرعة بطيئة و ارتفاع منخفض.

3 - لم يكن بيننا و بين ممن جاورونا في ذلك الحي أي مشكلة قد تدفعهم لأن يفعلوا ذلك.

4 - هذه الأرض تحيط بها طرق من جميع الجهات بعضها ترابية ومظلمة نادراً ما يسلكها أحد ( خصوصاً الطريق الذي خلفها الذي كان الرمي من جهته ) وليس بقربها بيوت.

5 - الهجوم لم يكن خلفه فاعل واحد بل كانوا أكثر من 5 أشخاص ، لأن الحجارة كانت تأتينا دفعة واحدة وتصل جميعها في نفس الوقت ،  وأهمية عددهم تتمثل في زيادة فرصة صدور صوت منهم قد نسمعه خصوصاً في تلك الأحياء الشعبية والتي في وقت متأخر من الليل يسكنها هدوء تام يمَكِّنك من سماع أدني صوت ولكن المتوقع لم يحصل ، لم نسمع منهم أدنى شيء لا صوت ركض ولا حديث ولا أي شيء.

6 - دقة الرمي كانت عالية جداً لدرجة أن الحجارة التي لا تصيبك كانت تمر قريباً منك ، سور الأرض لا يمكّننا من رؤية من يرمي وبالتأكيد هو كذلك لا يرانا فكيف رمى كل تلك الحجارة باتجاهنا وبدقة عالية رغم تحركنا المستمر وتركنا للموقع الذي تقَصّده في البداية ؟!.

أخيراً وليس آخراً : أنا لا أجزم بأنها من فعل الجن ولكن أسباباً كثيرة جعلتني أعتقد بأنها ليست أفعال بشر ، ما حصل حدث غير طبيعي والأحداث الغير طبيعية يصعب توقعها من إنسان.

ختاماً : أتمنى أن نالت القصة على إعجابكم وأرضت ذائقتكم ، أطلت في الكتابة ليس لإهدار وقتكم ولكن حاولت أن لا أغفل عن أي تفصيلة قد تكون مهمة وقد تدفعكم لتندمجوا أكثر وأكثر مع القصة وتتحولوا من قارئين إلى معايشين لأحداثها معي.

تاريخ النشر : 2020-02-16

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر