الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

نساء في حياة هتلر

بقلم : نور الهدى الاخضرية - الجزائر

صورة نادرة لهتلر مع غيلي روبال
صورة نادرة لهتلر مع غيلي روبال

كثيرة هي الالغاز التي انطوت عليها احداث الحرب العالمية الثانية ، خاصة في ما يتعلق بزعماء تلك الحرب الدامية ، وقصتنا اليوم هي عن احد أشهر اقطاب تلك الحرب ، لا بل هو الرجل الذي قاد اوروبا والعالم بأسره الى أتون تلك الحرب ، لكننا لن نتحدث عن معاركه وغزواته وأفكاره السياسية ، بل عن جانب خفي من حياته قليلا ما يتم تسليط الاضواء عليه .. ألا وهو الجانب العاطفي من حياة وشخصية الزعيم النازي ادلف هتلر.

كانت الحياة العاطفية لهتلر دائما في الظل ، لأنه كان يقول ان حبه الابدي هو لألمانيا وحدها ، في الواقع كانت هناك امرأة في حياة هتلر ، لم يكن هذا سرا أو أمرا يخفيه الرجل ، فعلاقته بايفا براون كانت علنية ، وإن كانت مشوبة بشيء من الغموض ، وقد استمرت طويلا .. لكن السؤال المطرح هو هل كانت ايفا هي الإمراة الوحيدة في حياة هتلر؟ ام ان هتلر كانت له مغامرات وصولات وجولات كباقي الرجال ؟ .. هذا ما سنعرفه في السطور القادمة ..

هنرييت هوفمان

هنرييت هوفمان في شبابها

كان هتلر ، كما اسلفنا ، يحيط نفسه وحياته العاطفية بسرية شديدة ، كما ان الدعاية النازية صورته على انه الرجل المخلص لبلاده والذي كرس حياته كلها من اجل المانيا ، لكن الوثائق والصور التي وجدت بعد الحرب ، وكذا اعترافات المقربين منه ، كشفت بعض الامور التي كانت مخقية بعناية ..

سنبدأ أولا من علاقات هتلر قبل ان يصبح زعيم المانيا ، إذ كانت لهتلر بعض العلاقات العابرة عندما كان عضوا في الحزب النازي. فرغم مظهره البسيط الا ان النساء اعجبن بذكاءه وشخصيته ، امثال السيدة فون بفيفر والسيدة فينيفريد فاغنر .. لكن اول مغامرة عاطفية حقيقية له كانت اثناء زيارته للمصور هاينريش هوفمان الذي كان مصورا وصحفيا مشهورا عمل اثناء الحرب العالمية الاولى في سلاح الجو الحربي الالماني.

هنرييت مع صور لزوجها

كان السيد هوفمان غالبا ما يدعو بعض الفنانين الى بيته وكان هتلر يزوره خلال تلك السهرات ، وهناك تعرف على ابنة هوفمان واسمها هنرييت ، كان مجرد اعجاب ليتحول الى قصة حب ، حيث كان هتلر يزورهم في البيت ويجلس مع هنرييت ممسكا بيدها ويتبادلان الحديث والاراء والضحكات ، وعند مغادرته المنزل كانت تودعه عند الباب ويده على خصرها مثل اي خطيبين ، لكن هذه العلاقة لم تدم طويلا ، وسرعان ما تزوجت هنرييت فيما بعد بـ فون شراخ زعيم منظمات الشبيبة في الحزب النازي ، وكان هتلر حاضرا في الزفاف .

ولم يعرف السبب الحقيقي لنهاية هذه العلاقة ، هل كان خوف والديها عليها من طموحات هتلر التي ما فتأت تكبر ام ربما بسبب فارق السن الكبير بين هتلر الذي كان في الاربعينات من العمر انذاك وبين هنرييت التي لم تتجاوز العشرين؟ ..

ماريا رايتير

ماريا رايتر
قلة هم من سمعوا عن علاقة هتلر بهذه المرأة ، في الحقيقة تكاد المصادر تنعدم عن هذه العلاقة باستثناء ما كتبته ماريا نفسها ، وكان يمكن ان تتهم بالكذب لولا تأكيد شقيقة هتلر باولا لوجود هذه العلاقة ، وكذلك العثور على رسائلها لهتلر بعد الحرب.

المثير في قصة ماريا هي انها تكاد الوحيدة التي تناولت بصراحة الحياة الجنسية لهتلر، لأن هذا الجانب مبهم بشدة لدرجة ان الكثيرين اتهموا هتلر بأنه مثلي ، زاعمين عزوفه عن النساء دليل على ذلك .. لكن المعروف ان هتلر كان يكره المثليين ، أما سبب ابقاءه لعلاقاته النسائية طي الكتمان ، وكذلك عدم الالتفات كثيرا للعواطف فهو انشغاله الدائم بالهدف المزعوم الذي وضعه نصب عينيه منذ بواكير شبابه .. اي استعادة كرامة المانيا وماضيها المجيد ، وهذا السبب هو بالضبط الذي حال دون اقتران هتلر وماريا ، فهو ارادها عشيقة بالسر ، أما هي فأرادت الزواج ، لكنه اخبرها بأن همومه وطموحاته السياسية والعسكرية لا تبقي له اي مجال للزواج وتكوين عائلة.

هتلر تعرف على ماريا عندما كانت فتاة في السادسة عشر من عمرها وتعمل بائعة في دكان ابيها ، هناك التقت هتلر اول مرة. وفي اول موعد لهما حاول مداعبتها فرفضت ، لكنهما تبادلا قبلة.

كان هتلر يبدي ميلا شديدا تجاهها ، حتى انه اخبرها مرة بأنه يتمنى الزواج وانجاب اطفال شقر منها ، لكن ليس لديه الوقت لذلك لأنه مشغول بواجبه تجاه وطنه وتحقيق الاهداف التي وضعها نصب عينيه .. وهذه الاهداف هي التي وضعت نهاية علاقة الطرفين، فانغماس هتلر في السياسة ابعده اكثر فأكثر عن ماريا ، الامر الذي تسبب لها بأزمة نفسية حتى انها حاولت الانتحار.

كان هتلر يضع اهدافه وطموحاته قبل اي شيء اخر

ماريا قابلت هتلر مرات قليلة في السنوات اللاحقة. عام 1931 بعد ان تركت زوجها التجأت الى هتلر ليساعدها في الحصول على الطلاق ، وقضت مع هتلر ليلة حمراء في منزله ، وقد طلب منها ان تبقى معه كعشيقة ، اما هي فأصرت على الزواج ، لكن هتلر اعتذر ، خصوصا وانه الآن في موقع لا يسمح له بالدخول في علاقة مع امرأة متزوجة.

هتلر ساعد ماريا فعلا في ان تتطلق من زوجها ، ولاحقا تزوجت باحد رجال قوات النخبة النازية ، وكان اخر لقاء لها بهتلر عام 1938 . وحين قتل زوجها في احدى المعارك عام 1940 ارسل لها هتلر 100 زهرة حمراء.

غيلي روبال

غيلي .. الفتاة التي تركت جرحا لا يندمل في وجدان هتلر ..

مضى هتلر في طموحاته السياسية واصبح مستشار المانيا الاول وزعيمها الأوحد ، وهنا ظهرت المرأة ثانية في حياة هتلر ، وهي غيلي راوبال ، ويشرح المؤلفان والترفورلتز و هربرت كوينت في كتابهما حول حياة هتلر كيف بدات علاقته بغيلي ، ففي عام 1925 تسلمت اخت هتلر غير الشقيقة قصر برغهوف ، وكانت هذه الاخت ، وتدعى انغيلا راوبال لديها ابنتان ، هما الفريده وانغيلا وينادونها غيلي.

كانت غيلي المولودة عام 1908 قد التحقت بمدرسة في بلدة لنس ، وتعرفت هناك على خالها اودلف عام 1925 خلال رحلة مدرسية الى ميونخ التي كانت عاصمة الثقافة و الفن في المانيا. كانت غيلي فتاة جميلة ممتلئة الجسم كستنائية الشعر و العينين ، كان لها سحر خاص ، وكانت محبة للموسيقى والفن ، لكنها كانت أيضا - كما وصفها الكثيرون - قليلة الذكاء وطائشة احيانا ، فعندما انهت غيلي المدرسة رغبت في تعلم الغناء من اجل ان تغني في المسرح فساعدها خالها اودلف في تلقي الدروس الفنية في ميونخ واستاجر لها شقة غير بعيدة عن مسكنه الخاص ، وهذا ما جعل الشكوك تحوم حول علاقتهما ، فلم يكن الخال يحب ابنة اخته حبا ابويا بل حبا من نوع اخر ، وكانت اجمل لحظاته عندما يصحبها في جولات او الى دار الاوبرا ، لكن غيلي لم تكن ذات سلوك سوي دائما ، حيث تعرفت سرا على سائق سيارة هتلر، وهو رفيقه المقرب و اسمه اميل موريس ، وعقدت خطبتها عليه سرا ، فجن جنون هتلر عندما عرف بالامر ، خاصة وان موريس كان زير نساء ، فما كان من هتلر الا ان طرده من حلقة اصدقاءه المقربين وانهى علاقة غيلي به ، لكن هذا لم يكن رادعا لغيلي بل دخلت في علاقات اخرى عديدة .. مرة مع رسام شاب .. و مرة مع مغني من فيينا .. ثم مع عازف كمان ..

لقد كانت غيلي صغيرة في السن ، ولم يكن ليكبحها حتى حب هتلر لها ، لكن ربما انها كانت تحاول معرفة خاتمة علاقتها مع خالها فالكثير من النساء يحسدنها لانها تعيش بقرب اشهر رجل في المانيا كلها ، فبعد ان استقر هتلر في منزله الجديد الذي يتالف من 9 غرف في عام 1929 اسكن معه ابنة اخته غيلي وعاشت معه حياتا برجوازية ..

صورة لهتلر مه اخته انجيلا والدة غيلي .. انجيلا كانت اخت هتلر من ابيه فقط

لكن كيف انتهت علاقته الشاذة مع ابنة اخته؟..

كل ما يعرف عن نهاية هذه العلاقة هو ان اخر مقابلة جرت بينهما كانت في 17 سبتمبر 1931 ، ولم يعرف احد موضوع حديثهما ، ومن ثم سافر هتلر ذلك المساء الى نورنبرغ وقضى ليلته مع رجاله في فندق دويتشرهوف ، ثم واصلوا السفر في ساعة مبكرة من صباح اليوم التالي ، ولم يلاحظ على هتلر اي شيى غير عادي في ملامحه او سلوكه ، لكن ما كادت سياراتهم تبتعد عن الفندق حتى لحقت به سيارة اخرى واوقفتهم واعلن سائقها مخاطبا هتلر انني موفد من مدير الفندق فلقد وصلتك مكالمة هاتفية من ميونخ وينبغي لك العودة الى الفندق بسرعة الامر هام.

عاد هتلر الى الفندق وهناك قدمو له قصاصة يطلب فيها الاتصال برودلف هس بسرعة ، وما ان اتصل هتلر برودلف حتى جاءه الخبر بصوت مخنوق .. لقد ماتت غيلي ..

صعق هتلر بالخبر وقال هاذا مستحيل ، ماذا حدث ؟ .. فاجابه رودلف بأنها انتحرت ويجب ان تعود في الحال ، وهنا اعلن هتلر لرفاقه بان ابنة اخته انتحرت ويجب عليه العودة حالا الى ميونخ.

عندما دخل هتلر الى منزله وجد الشرطة ومربيته السيدة فنتر ومديرة منزله العجوز السيدة رايشارت وبعض الاصدقاء المخلصين جاؤوا لمواساته، لم تستطع الشرطة فعل شيء او التحقيق مع هتلر فقد اصبح شخصية خطيرة لا يمكن الاقتراب منها ، فهو زعيم الحزب النازي الحاكم لالمانيا ، فما كان منهم الا استجواب من كان في المنزل فقط.

قالت السيدة فنتر باكية عند استجوابها ان غيلي كانت مسرورة بعد ان تركتها ذلك المساء وكتبت رسالة طويلة لصديقتها الفي سمهابر في لتنس تخبرها بزيارتها لها واعطت الرسالة للسيدة فنتر لتضعها في صندوق البريد وكانت تنوي ان تكتب لاختها.
اما مدبرة المنزل السيدة رايشارت فاقتصرت اجوبتها عن الاسئلة بالقول انها سمعت طلقا ناريا وسط الليل لكنها لم تعتقد انه انبعث من المنزل.

صورة لهتلر مع غيلي .. ويظهر على وجهها الحزن والوجوم .. بحسب المقربين من هتلر فأن موتها قتل فيه اخر ذرة من الرحمة والحس الانساني

تقدم هتلر الى الممشى حيث غرفة غيلي ، كان الباب مفتوحا والقفل منزوعا ، دخل هتلر مع رودلف هس مشيرا الى الاخرين بتركهما وحدهما ، لم تكن الجثة موجودة لكن السرير كان مبعثرا وعليه بقع دم ، خاطب رودلف هتلر قائلا ان السيدة فنتر دعته هذا الصباح لان غيلي لم تكن ترد عليها فاسرع وخلع الباب فوجداها ممددة والمسدس الذي اعطاه هتلر لها بجانبها فقد اطلقت رصاصة الى قلبها وكانت جثة هامدة ، فسأله هتلر هل تالمت كثيرا ، فاجاب رودلف اجل فقد قال الطبيب انها بقيت على قيد الحياة حوالي 10 ساعات وهي فاقدة للوعي ولو ان السيدة رايشارت استطلعت الامر عند سماعها اطلاق النار لكان ممكنا انقاذ غيلي.

انتهت القضية على ما تضمنته ملفات الشرطة والطبيب وهي ان غيلي انتحرت في لحظة انهيار عصبي . وكانت هذه هي نهاية المرأة الثانية في حياة هتلر ، وعند دفنها في ميونخ برغبة من خالها سألته والدتها قائلة لماذا فعلت غيلي هذا؟ ، فاجاب هتلر دعك من لومها فنحن جميعا مسؤولون!..

فهل كان هتلر يعرف سبب انتحارها ام كان هو السبب في ذلك ، فلقد ظهرت أشاعات كثيرة حول هاذا الحادث منها ان غيلي كانت حاملا ، ما جعل هتلر يمنع الحديث عن ابنة اخته في اوساط الحزب احتراما لذكراها و أمر ان لا يمس شيء في غرفتها ، وكثيرا ما اعترف بأن موتها اثر فيه كثيرا ، وفي احدى المرات رأى صورة مرسومة لها فذرف الدموع حزنا.

كانت غيلي راوبال ذات تاثير كبير على هتلر وربما لم يضاهيها احد سوى ايفا براون والتي سوف تكون عنوان مقالتنا القادمة.

المصادر :

- كتاب ماساة ايفا براون ومواقع انترنت ووثائقي ناشيونال جيوغرافيك
- Henriette von Schirach - Wikipedia
- 10 Women from the Life and Crimes of Adolf Hitler
- Sexuality of Adolf Hitler
- Geli Raubal Was Adolf Hitler’s Only True Love – And His Niece

تاريخ النشر : 2020-02-25

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : kab5bos
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر