الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

لم تكن أختي فمن إذاً ؟

بقلم : سام المبتسم - جزيرة الدمى

سمعت صوت أقدام تركض في الردهة و صوت قبضة باب غرفة أختي يُفتح ثم يُغلق الباب
سمعت صوت أقدام تركض في الردهة و صوت قبضة باب غرفة أختي يُفتح ثم يُغلق الباب

أنا فتى لم أبلغ عامي السادس عشر بعد ، عُرف عني في محيطي وبين أصدقائي بجديتي الكبيرة وعدم تصديقي للخرافات والترهات ، ولم أؤمن في حياتي بوجود الطاقة الخارقة للطبيعة أو الكيانات الخفية ، كما لم أفكر يوماً بأن ما يحدث في أفلام الرعب والغموض قد يضم شيئاً من الحقيقة !.

سأحكي لكم تجربتي التي جعلتني أعيد التفكير مرة أخرى في آرائي ومعتقداتي .

كان يوماً من أيام الآحاد المتعبة والشاقة وقد كنت عائداً من مدرستي الثانوية التي تبعد بضعة كيلومترات عن منزلي الكائن في منطقة بعيدة قليلاً عن أجواء المدينة المزدحمة ، وصلت لمنزلي و فتحت باب البيت وناديت بصوتٍ واضح : لين ! يااا لين ! أين أنتِ يا أختي ؟.

لم أسمع رداً ، وقد كنت معتاداً على ذلك  فهي في كثير من الأحيان تتعمد أن لا تجيب من يناديها وذلك بحجة أنها " لا تقوى على الكلام " دخلت غرفتي و بدلت ثيابي المدرسية ، تناولت منشفتي ودخلت لأستحم بالماء الساخن لعلي أريح جسدي المتعب من أشعة الشمس وحرارة الجو الخانقة ، خرجت من حمامي و صنعت لنفسي كأساً من عصير البرتقال المنعش ثم توجهت لغرفتي في الجهة الشمالية من البيت و باشرت باستذكار دروسي ريثما تهدأ الحرارة  و يعود والدي من عملهما ، بعد فترة سمعت صوت أقدام تركض في الردهة و صوت قبضة باب غرفة أختي يُفتح ثم يُغلق الباب ، لم أعر لهذا اهتماماً فقد كانت أختي تحب أن تقطع المسافة بين الردهة وغرفتها ركضاً  كما كانت تفضل قضاء معظم الوقت في غرفتها وحيدةً ، أما أنا فقد كنت منخرطاً في حل معادلة جبرية تحتاج لكثيرٍ من التركيز ، انقضت مدة وجيزة و أخرجت من مكتبتي الخاصة كتاباً عشوائياً و رحت أطالعه لعل الوقت يمضي بسرعة فقد كان الملل يقتلني قتلاً بطيئاً ، فتح باب غرفة أختي ثم عاد لينغلق ، تساءلت بيني وبين نفسي ما الذي كانت تفعله ؟

واصلت القراءة بصمت و كنت متعباً بشدة واحتجت من كل قلبي لقسطٍ قليلٍ من الراحة ، أغلقت كتابي بحركةٍ لا إرادية وأسندت رأسي للوسادة التي كانت بجانبي ونمت ،

كانت مجرد قيلولةٍ لم تتجاوز مدتها العشرين دقيقة ثم ما لبث أن أيقظني صوت باب الشقة وهو يُفتح وقد دخلت البيت أختي وقد أرهقها التعب  ونادت بأعلى صوتها: أخي ، وصلت من المدرسة ! عندها عدت إلى رشدي وتذكرت الحقيقة المخيفة ، لقد كانت فترة دوام أختي المدرسية مسائية ، أي أنها تعود إلى البيت في الساعة الخامسة تقريباً ، فمن الذي كان في البيت إذاً ؟.
 

تاريخ النشر : 2020-02-26

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر