الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أبحث عن علاج لها

بقلم : مراد

إنها فتاة يصُعب أن تُوصف بمجرد كلمات ليس لجمالها بل لكونها هي
إنها فتاة يصُعب أن تُوصف بمجرد كلمات ليس لجمالها بل لكونها هي
 
السلام عليكم ، إنها أول مرة أكتب فيها في كابوس الموقع الذي رافقني منذ أربع سنوات

اليوم لن أكتب عني بل عن حبي الأول ، إنها فتاة يصُعب أن تُوصف بمجرد كلمات ليس لجمالها بل لكونها هي ، لقد كانت اجتماعية لكن باردة تتصرف تارة كطفلة في الخامسة من العمر و أحياناً كعجوز في الستين من عمرها ، لقد كانت جيدة في كل شيء و أكثر ما كانت تبرع فيه هو أن تكون وحيدة و أن تضع حدوداً مع الغير ، لقد كانت صورة تجسد التناقض بمعنى الكلمة ، لقد كنت معجباً بها لأربع سنوات ولست الوحيد فهي تملك العديد من المعجبين فتيان و حتى الفتيات كن يرغبن في أن يكن مثلها ، على الرغم من أنها لم تحاول أن تبرز أبداً ،

لم أتجرأ أن أصادقها إلا بعد مرور سنتين على كوننا زملاء ، لقد كنت قريباً لها جداً و بعيداً في نفس الوقت ، بالنسبة لها لم تكن قادرة على أن تحب أحداً فقد كانت تملك حب العالم كله ، اكتشفت في آخر سنتين في الباكالوريا أنها تعاني من مرض في القلب بعد أن عانت من نوبة ، لذا طلبت أن تخرج من القسم لتستنشق هواء نقي ، لكنها لم تظهر ألمها لأحد و  صبرت و استمرت في المشي حتى جلست أرضاً لتبدأ في البكاء ، كانت أول مرة و آخر مرة أراها تبكي فيها ، لقد كانت تتألم حقاً ، حملها أخوها لأنه كان يدرس معنا ، لكنها نست محفظتها فأخذتها معي لأعيدها لها و لم أجد أحداً في المنزل لذا أخذتها معي ، لقد غلبني فضولي فبحثت فيها و لم أجد أي شيء مميز ، دفاتر و كتب عادية ، حتى وجدت مذكرتها التي اختارت جملة من أنا , الجزء الخامس عنواناً لها ، فتحتها لأقرأها فلم أجد غير سبعة و ثلاثون صفحة مليئة بأشد الأفكار التشاؤمية التي قد تخطر على بال إنسان كما اني قرأت أنها تعاني من مرض نفسي أسمه اضطراب الثنائي القطب ، لقد كانت صدمة لي ،

أعدت لها محفظتها و لم أذكر الأمر لأحد ففي مجتمعنا لن يستوعبوا أن الاضطراب النفسي ليس نفسه الجنون ، لقد ظننت أنها ستسألني عن ما إن قرأتها لكنها لم تقل غير شكراً و آسفة

استمررت في مراقبتها طيلة العام و تحدث معها لكنها كانت تبدو عادية جداً ، غير أنها كانت متقلبة المزاج جداً فجأة تحيط بها العديد من الناس و تكون سعيدة و فجأة تغرق نفسها في الوحدة و الحزن.

الأن أنا في سنتي الأولى في الطب بينما هي انتقلت لمدينة أخرى لتدرس تخصصاً آخر ، كل ما يجمعنا الأن هو صفحتها على الفايس بوك و الواتس أب ، لاحظت أن كتاباتها لا تبعد عن الحزن أبداً ، أشعر أنها تهرب عن حزنها بالكتابة و في المقابل تعبر عن سعادتها بالتصوير ، إنها حقاً من أكثر الناس موهبة و كاريزمية ، حتى أساتذة الفلسفة لم يستطيعوا تجاهلها ، حتى جعلها أستاذ في أحد الأيام موضوعاً لفرضنا حيث وصفها شكلاً و شخصية في نص للتحليل عن جوهر الشخصية.

أعلم أني أكثرت الكلام لكن كل ما أريده الأن أن تنصحوني كيف يمكنني أن أساعدها حتى وهي بعيدة ؟ أشعر و أنها لن تستطيع الصمود أكثر ، في آخر مرة رأيتها لقد كانت تبدو كئيبة جداً و منغلقة أكثر عما كانت عليه ، حتى مع أصدقائها و عائلتها.
 

تاريخ النشر : 2020-03-16

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر