الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

طفولتي المسلوبة

بقلم : بلال 

أتمنى من كل أحد يقرأ قصتي أن يلطف بكل من حوله من أطفال و أن يترك في نفوسهم ذكرى طيبة
أتمنى من كل أحد يقرأ قصتي أن يلطف بكل من حوله من أطفال و أن يترك في نفوسهم ذكرى طيبة

 
السلام عليكم و رحمة الله متابعي موقع كابوس.
أنا شاب في السادس والعشرين من عمري ، وُلدت في عائلة ميسورة الحال ولكنها مشتتة بسبب الخلافات الحاصلة بين أبي و أمي ، المهم والدي يعمل في الصين ولم أكن قريباً منه أبداً و بسبب المشاكل أصبح لا يتقرب مني ولا من أخوتي ، حتى أصبح قاسي القلب و أصبحت أخاف منه كثيراً لأنه أصبح كالوحش في نظري ، كان يضربني لأتفه الأسباب مما جعلني لا أثق بنفسي أبداً إذ أني لم أكن أتلقى الدعم المعنوي ، و أقسم أني لم أعرفه إلا بعد أن هجرت المنزل ، ربما ستتعجبون ولكنها البداية !

عندما بلغت الرابعة عشر من عمري حرمني من التعليم و أنا استغربت كثيراً فنحن أسرة ميسورة الحال ولسنا بحاجة إلى أحد ، ولكني إلى الأن لم أجد تفسيراً لما فعله بي ، جعلني أعمل عند رجل شديد جداً وكان يهينني ويضربني ويشتمني و أبي لا يكترث بي أبداً ، بقيت في ذلك السجن أكثر من 3 سنين و أنا أذوق أشد أنواع العذاب و فوق هذا لم يكن يسمح لي بأخذ شيء من أجرتي ، المهم كان جدي رجل شديد جداً و ربما كان يعامل والدي بهذه الطريقة حيث أنه أيضاً قد حرم من التعليم ، ولكن هل يُعقل أن يكون والدي أراد أن يجعلني أذوق ما ذاقه من جدي ، أليس من الظلم أن تسلب حرية الأنسان وهي أغلى ما يملك ؟.

ولو كنت أبي فليس من حقك أن تسلب حريتي و أن تجعلني كالعبد عندك فديننا ما أتى إلا ليحرر العباد من عبادة العباد ، أنا بالفعل أتألم كثيراً لما حصل لي ولا أريد أن أكون حاقداً على والدي ولكني لا استطيع أن أنسى ما فعله بي ، الآن أصبح كبيراً و أنا هجرت المنزل و ذهبت للعيش في بلد أجنبي ، أخاف أن أكون عاصياً لله لأن عقوق الوالدين من الكبائر ، أنا لم أزعجه بشيء و لم أخبره عن معاناتي أبداً فقد صمت كثيراً لأني عندما كنت أتكلم كنت أُهان ، و ما زالت صامتاً حتى الآن ولكني أشعر أنه أصبح ضعيفاً وهو بحاجتي ، و لكن كيف لي أن أسامحه بعد أن سلب مني طفولتي وحرمني من أجمل سنين حياتي ، وهل هنالك أجمل من سنين الطفولة ؟.

أنا مشتت بالفعل ، أعتذر على الإطالة ولكني احتاج أن أتكلم ، لا أريد أن أرى طفلاً يعمل ، الأطفال أذكياء و هم فقط بحاجة إلى من يدعمهم ، ولكن مع الأسف الكثير من الإباء والأمهات لا يدركون قيمة هذا المخلوق المقدس ، لا أعرف لماذا نعذب بعضنا هكذا ونحن نعلم أننا سنعيش مرة واحدة في هذه الحياة ؟.

ولو كنا سنعيش فقراء لا يهم ، المهم أن نعيش كما نحب كي نبدع فيما أعطانا الله من مواهب وقدرات ، أتمنى من كل أحد يقرأ قصتي أن يلطف بكل من حوله من أطفال و أن يترك في نفوسهم ذكرى طيبة ، فالطفل لا ينسى ألام طفولته.

تاريخ النشر : 2020-03-22

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر