الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الحظ السيء و الحياة التعيسة

بقلم : شخص ضائع

كنت شخص عبارة عن طموح تحول إلى شخص يريد الموت
كنت شخص عبارة عن طموح تحول إلى شخص يريد الموت

 
كنت شخص عبارة عن طموح تحول إلى شخص يريد الموت.
اكتشفت في هذه الحياة أن لا أحد سند لأحد ولا أحد داعم لأحد ، حتى عائلتك التي كنت تظن أنها سندك ستخونك في النهاية لأن لا أحد سوف يحميك إلا نفسك.

أنا شخص يشعر بعدم الأمان ، يشعر بالخوف ، يبكي كل ليلة ، أنا الأن موجودة في بيت يُقال أنه بيتي ، و بين عائلة يُقال أنها عائلتي.

أنا فتاة أكملت ال 24 سنة قبل أسبوع من الآن ، و أشعر أنني عشت ٦٠ سنة من كثر الهموم والتفكير في المستقبل ، طوال حياتي الدراسية كنت آخذ المراكز الأولى ، حتى في المرحلة الثانوية تخرجت بمعدل تراكمي 100%، دخلت الجامعة وتخصصت في أحد فروع علوم الحاسب ، تخرجت مع مرتبة الشرف ، كنت شخص ضامن أن الوظيفة سوف تأتيني خلال سنة لكن امتدت المدة إلى سنتين من الجحيم إلى الأن ، بعد تخرجي حصل شيء لم أكن يومًا أتوقع حدوثه أبدًا ، بعد التخرج كأي فتاة احتاج مصروف شهري ، ذهبت إلى والدي " مريض بالشلل النصفي" و طلبت منه مصروف لكن الصدمة حين قال لي : أنا لست مسؤول عنك ! هل تتخيلون ما حجم الصدمة والدهشة التي أصبت بها هنا ! ليتني مت ولم أسمع هذا الكلام الجارح من أبي ، انكسر شيء في داخلي بعده هذا الكلام و الذي لم يلتئم إلى الأن ، و الذي من بعده أشعر بعدم الأمان والخوف.

من هذه الجملة شعرتُ أنني شخص ثقيل عليهم ، شخص عالة عليهم ، كان هذا في الشهر الأول من بعد تخرجي ، فقد كنت أفكر أن ارتاح لمدة فصل بعد التخرج لكن بعد هذا الموقف قررت أن أبحث عن وظيفة مباشرة ، بحثت وبحثت و سجلت في العديد من الوظائف ، وجاءت لي وظيفة في المطار براتب ١٨ الف بعد تدريب سنتين و فرحت جدًا وذهبت لأخبرهم ، لكن الصدمة تم الرفض بحجة الاختلاط ، و جاءت وظيفة أخرى في شركة وأيضًا تم الرفض بحجة أنه سوف أتعامل مع رجال ، مع أن الوظيفة كانت الرجال في قسم والنساء في قسم ، المشكلة ليست هنا ! المشكلة أن من يتحكم و يعطي قراره في هذه الأمور هو أخي الأكبر ، هل تصدقون ذلك ؟ أمي و أبي على قيد الحياة لكن المتحكم في جميع الأمور هو هذا الأخ ، حتى لو كان أمي و أبي موافقين على هذا الأمر، في الأخير يقولون أخوك قال ذلك ، أفعلي ذلك.

ذهبت لأخي وقلت له : إن هذا مستقبلي و أن ليس له تحكم فيه ، هل تعلمون ماذا قال ؟ قال : أنتِ لست محتاجة للمال ، لا يجب عليك أن تتوظفي ، كيف لا احتاج المال إذا أبي لا يعطيني وأنتم يا أخواني جميعكم موظفون ولا أحد منكم فكر أن يعطيني شيئًا.

في الحقيقة جمعت بعض المال من مكافأة الجامعة قبل التخرج فكنت أدبر أموري بهذا المال لمدة سنة.
بعد هذه السنة جميع من حولي أصدقائي في نفس تخصص توظفوا حتى من معدلهم منخفض و أقل مني بكثير توظفوا ، ولكن بقيت أنا ذات المعدل المرتفع محبوسة في البيت بحجة الاختلاط ، تقدمت على وظائف كثيرة لكن جميعها يوجد اختلاط ، قدمت أن أصبح معيدة في الجامعة لكن لم أُقبل وتم توظيف أخريات عن طريق الواسطة.
جلست أفكر و أفكر أنه لا يجب علي أنا أقارن نفسي بأحد ولكن حتى لو منعت نفسي لا أستطيع ، لأني تعبت خلال دراستي وفي الأخير يكون مكاني البيت.

بعد مرور سنة ونصف أصبت بالاكتئاب أشعر بالفراغ لأن لا شيء يحدث ، كم أريد أن أشغل وقتي بقراءة القران والأذكار وصلاة الوتر ، أدخل دورات ولكن مع هذا أشعر بفراغ كبير أشعر أن هذا ليس مكاني ، هذا ليس طموحي ، أشعر بعدم بالأمان والاستقرار، في الحقيقة شعرت بهذا الشعور منذ جملة أبي حين قال : أنا لست مسؤول عنك ، من بعدها وأنا أشعر أنني مكسورة الجناحين ، أشعر بثقل كبير على كاهلي ، بعدها جاء موضوع آخر ومن بعده جميع من في البيت أصبح يعاملني كشخص زائد عليهم.

أختي الأصغر مني بسنتين تمت خطبتها وأنا فرحة لها ، لكن بعد هذا الموضوع الجميع ينظر إلي بنظرة الشفقة والشخص المسكين ، أكره نظرة الشفقة أكرهها من كل قلبي ، في الحقيقة أنا شخص لم يكن يضع الزواج في أولوياته ، الوظيفة لدي أهم من هذا كله ، لأن لا أحد سوف ينفعني سوى وظيفتي وأيضًا لو أردت الزواج لكنت وافقت على من خطبوني خلال مراحلي الدراسية ! لكن هذه العائلة تشعرك أنك شخص مسكين ومثير للشفقة و أنني سأكون حمل زائد عليهم اذا بقيت لديهم ، وهم لا يريدون تحمل ما احتاج وما أريد ، يجعلوني أفكر بأنني عالة عليهم و ثقل.

بعد هذا الموضوع أصبح الجميع يعاملونني كأنني عالة لديهم ، حينما أطلب شيء يستاؤون و يشعرونني أنني شخص زائد عليهم ! تخيلوا أن التكييف لدي معطل من أسبوعان و أطالبهم أن يصلحوه لكن لا أحد يريد ، يقولون لي : أنتِ اشتري لك مكيف جديد ، كيف اشتري وأنا لست موظفة ؟ كيف اشتري وأنتم تمنعونني من الوظيفة التي أريد ؟ ما هذا التناقض في عقليتكم ؟ تقول لي أختي الكبرى لقد ابتلينا فيك ، بالله ماذا أرد عليها ؟ أشعر أنني ضائعة و أشعر بعدم الأمان ، العائلة التي من المفترض أن تكون سند و داعم لي في الحقيقة هي المشكلة الأكبر في عرقلة أموري جميعها.

أي طلب أطلبه منهم لا يريدون فعله ويشعرونني أنه لا يجب أطلب منهم شيء ، حقًا أريد السبب لماذا ؟ هل لأنني تخرجت ولم أتزوج فأصبحت ثقل عليهم وعالة أم ماذا ؟ في الحقيقة أفكر وأفكر لا يوجد سبب آخر ، لأن الوظيفة هم من يمنعوني عنها اذا هو كذلك لماذا يا أمي و أبي قمتم بإنجابي اذا لم تكونوا قادرين على هذه المسؤولية ؟ فكرت بالانتحار كثيرًا وجربت أن أربط سلك الشاحن في رقبتي لكن تراجعت ، ولكنني ما زلت أريد الموت.

في الحقيقة أشعر أن ليس لدي مستقبل ، أشعر أنه لن يتغير  وضعي حتى بعد سنتين من الأن ، أشعر أن مستقبلي سيصبح أتعس وأتعس ، أحاول أن أتفاءل أن الغد سيصبح أفضل ، لكن حقًا لا أستطيع منع هذا الشعور ، الكآبة ، الحزن ، اليأس ، كلها مجتمعة في داخلي و لا أستطيع أن أتحمل أكثر ، أشعر أن قلبي وعقلي سينفجران ،  نعم ألجأ لربي في جميع الأوقات لكن حين أفكر بجميع الأشياء التي تحصل لي أشعر بأنني أريد الموت ، ليس لدي عائلة تدعمني ، ليس لدي وظيفة ، عيوني بدأت تضعف من كثرة الجلوس على الكمبيوتر ، شعري وبشرتي أصبحت متعبة و وزني يزداد من كثرة التفكير في المستقبل ، لا أحب أن أصبح ثقل على أحد ، لا أحب نظرات الشفقة ، أريد شيء واحد فقط وهو التوفيق من الله بالحظ الجيد و أن تأتيني وظيفة لأعتمد على نفسي لأن الأن و في هذه اللحظة أنا أشعر بأنني لم أعد أريد شيء من هذه الحياة وأريد الموت ، لكن أتمسك بأنني أريد وظيفة كبصيص من الأمل .

تاريخ النشر : 2020-03-25

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر