الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

الحافة

بقلم : السمراء - السودان
للتواصل : [email protected]

كانت بارعة بحق فألحانها إن لم تتطابق مع الأصل كانت تحوي لمسة أنثوية حانية
كانت بارعة بحق فألحانها إن لم تتطابق مع الأصل كانت تحوي لمسة أنثوية حانية

 
العيش في الحرمان لبعض الناس يجعلهم يعتادون عادات سيئة ، و مهما حاولوا التخلص منها تلتصق بهم حتى تكون جزءاً من كيانهم ، أن تحمل هم اليوم و الغد هذا أمر في غاية الصعوبة .

أن تكدّ من أجل لقمة عيشك بقدر ما يسد رمقك إنها حياة متقشفة بحق ، في فقر مدقع نشأت آنا ؛ في شارع كوهين الشعبي ، حي فقير عمره خمسون عاماً من الفقر ، و أحلامها كانت أكبر من أن تستمر بالعيش في ذلك المنزل المعدم .

تحدث والدها بهدوء و هو يقرأ صحيفة :
- آنا تعالي .
و لكن آن الصغيرة كانت تحدث نفسها و تلعب فلم تسمعه و عندما لم يأتيه رد منها ، استشاط الوالد البدين و زمجر :
 
- آنا غيبسون فلتأتي إلى هنا فوراً قبل أن أصلك .
عندما سمعت صياحه نهضت من فورها ، و ارتدت ثوبها الزهري سريعاً ، استندت على حافة السرير و قد تملك الخوف من أطرافها الصغيرة ، اقتربت من الباب تختلس النظر إلى الخارج و همست " يبدو غاضباً ".
ثم تسللت على أصابع قدميها العاريتين و هي تطالع الممر الذي يؤدي إلى غرفة المعيشة ، الهدوء القاتل زاد من تسارع أنفاسها و ضربات قلبها ، ها هو ذا عملاق الجزيرة بانتظارك هناك ، كيف ستتغلبين عليه ؟ تمتمت " سأغمض عيناي و سيكون قد تقلص حجمه أو اختفى " .
هذه ليست إحدى قصصك المصورة يا آن ، إنه شارع كوهين ، حيث لن يكترث أحد لصراخك ، إنه الجحيم يا آنا ؛ فلتستيقظي حالاً ، العملاق هناك بانتظارك فلتذهبي و لتواجهي مصيرك .

ثم تأتي بخفة و تقف أمام والدها و هي عاقدة ليديها كمذنب ينتظر صدور الحكم ، و ينظر لها سيد غيبسون ملياً ، بينما هي تجاهد لتسيطر على أنفاسها و تحافظ على رباطة جأشها و يردد سيد غيبسون :
- من أنا ؟.
تستبق شفتيها الكلام و تجيب دون صوت " بابا ".
- هل تعلمين أن هذا البابا يمكن أن يعرضك للتبني و في المقابل يحصل على أموال ؟.
ترمش بتتابع ثم ترد :
- أعلم .
ينهض غيبسون من مقعده فيزداد طوله حتى يكاد يلامس السقف هكذا خُيّل لآن فتتراجع و تستند على المنضدة ، و يتحدث بهدوء :
- الأباء الذين يتبنون أبناءً يعاملونهم بسوء ؛ تعلمين ذلك ، و لابد أنك رأيت كيف يعيش المسكين جون؟.
تتسع حدقتيها البنيتين و هي تتذكر جون بوضوح ، كيف لا و والدها يجبرها على النظر إليه كل ما مرا بالشارع ، تخلت عنه عائلته البديلة ؛ ينام المسكين على الطرقات و يلتحف الخرق لتقيه ثلوج يناير ، و يأكل من قمامة الفقراء ، أو قمامة شارع كوهين .

تجيبه و قد اغرورقت عينيها :
- دعني أبقى معك و لا ترسلني إلى الشارع .
يجيبها بصوت محايد :
- لن أرسلك للشارع إذا أخبرتني لما سرقت قلم صديقتك ؟.
- ليست صديقتي .
بعد هذه الإجابة يصبح السيد غيبسون غاضباً لأنها حادت عن الطريق و لم تجب على السؤال ؛ فيمسك بيدها الصغيرة و يتجه إلى الكرسي المتهالك ، حيث تتم محكمة السارقين ، و بعد أن يتخذ وضعية مريحة لجسده الضخم يتحدث :
- و ما شأني أنا إذا كانت صديقتك أم لا ؟ ما يهم هو لما سرقت بحق الرب ؟.

تضُمُ شفتيها الغضتين محاولة حبس دموعها و لكن عينيها تخونها ، و تظهر الوجنة التي أسفل ذقنها بوضوح لغيبسون ، فتتدارك ما سقط من دمع بكفها الصغيرة و تجيبه :
- لقد ضاع قلمي .
- أوتعلمين أمراً ، أنتِ سارقة كاذبة ؛ و ماذا نفعل بالسارق ؟.
فاضت دموعها كنهر لذلك خرج صوتها متقطعاً :
- نضربه ... لكي يتأدب و لا .... لا يكرر ذلك مرة أخرى .
يشير لها :
- إذاً إذهبي و أجلبي ذلك السوط أيتها السارقة .

تذهب و تجلبه له ، أحياناً يسامحها و في كثير من الأحيان تُسمع صرخات لطفلة تتردد في شارع كوهين و لكن لا أحد يهتم ، بعد انتهاء جلسة التأديب تذهب آن لغرفتها و تنام تحت سريرها و هي تردد بصوت خفيض " عاجلاً أو آجل سيُهزم العملاق ، في الغد سننتصر يا آن " و تغط في نوم عميق .

تستيقظ بعد عدة ساعات على صوت أبيها و هو يخبط الباب :
- تعالي و ساعديني في إعداد الطعام ، أنت لست في فندق باراديس !.
تنتظر حتى سماع خطواته و هي تتلاشى في الممر حينها تخرج من تحت السرير ، لتواجه الواقع ، واقع أنها لا تستطيع أن تسيطر على رغبتها بامتلاك كل ما يعجبها ، كانت تنتابها نشوة بسرقة الغير ، ما كان لك إنه الآن لي و ما حرمت منه أستطيع الحصول عليه بكل سهولة .

* * *

ارتدت آنا سروالها الجينز الباهت مع سترة بنية توافق شعرها و وضعت أحمر شفاه قرمزي على شفتيها النضرتين ، تناولت حقيبة الكمان و ارتدتها على ظهرها ثم خرجت إلى شارع كوهين ، رنّ هاتفها و بالكاد سمعته مع صياح الباعة و أصوات أبواق السيارات فأتاها صوت هادئ خشن لشاب :
- آنسة آنا ، أنا أيهَم ، تحصلت على رقم هاتفك من موقع المواهب .
أجابته و هي تعبر الطريق :
 
- أهلاً يا سيد ، العزف لساعة مقابل خمسون دولار.
اندهش الشاب من سرعتها في الإجابة و ردِّ بغرور ملحوظ و فاتن :
- لا مشكلة في ذلك يا آنا غيبسون ، أيمكنك المجيء إليّ بعد ساعتين ؟.
أجابته بامتعاض و ودّت في نفسها لو رفعت السعر:
- أرسل لي العنوان ؟.

* * *

بعد ساعتين أنزلتها سيارة الأجرة أمام مبنى جيد في حي راق ، تأملته لبضعة ثوان بنشوة و حسد كان كفيل بإرجاعها لشارع كوهين المقيت ، طردت الفكرة من رأسها و قرعت الجرس لمرات متتالية .
بعد برهة ظهر من خلف الباب شاب نحيف متوسط الطول ، ابتسم لها بلطف و مد يده :
- آنسة آنا ، مرحباً بك .

عندما ألتقت يديهما شُيد جسر خفي و سرت برودة من خلاله ، قرأت آنا شيئاً خلف حدقتي أدهم ، الدهشة هي ما رأته أو ربما تكون حيرة ! ردت عليه بابتسامة طفولية بلهاء شابها بعض من الحذر و التوجس و فسح لها المجال لتدخل ، منزله أنيق و مرتب بعناية فائقة ، تقدمت بتؤدة و هي تطالع ما حولها ، و بعد أن أشار لها بالجلوس ، اختارت كرسي وحيد في الزاوية كان مكملاً لطقم الجلوس النابض بالألوان ، و جلس هو على يمينها ، ثم أضاء وجهه بابتسامة و تكلم بصوت جذاب هادئ كأنه قدِم من المحيط :
- يمكنك البدء فوراً إن لم يكن هناك مانع .

أومأت إليه ، ثم أمسكت بالكمان و وضعته على جانب عنقها الأيسر ، رفعت عينيها إليه فسرت كهرباء في جسدها مجدداً عندما ألتقت نظراتهما و تسارعت أنفاسها ، سرعان ما أشاحت بوجهها إلى الكمان و باغتها بسؤال قبل أن تبدأ :
منذ متى و أنت تعزفين ؟.
أجابته سريعاً و هي تتفحص الأوتار :
- عامين .
- و أين تعلمت العزف ؟.
- ثانوية الملكة إليزابيث للفتيات .

و بدأت بالعزف فوراً لتهرب من مزيد من الأسئلة .
عزفت نوتة لباغانيني ، لم تكن مطابقة لنسختها الأصلية و لكن آنا كانت بارعة بحق ، فألحانها إن لم تتطابق مع الأصل كانت تحوي لمسة أنثوية حانية .
استرخى أيهم في مجلسه و أغمض عينيه و لم يفتحهما مطلقاً و كانت آنا تسترق النظر إليه من حين إلى آخر .

بعد ثمانية جلسات تعلم أيهم الحُب والعزف معاً ، حب قادهم إلى الحافة بهدوء ؛ مع أن آنا كانت تقف عليها بالفعل منذ سنوات .

* * *

- هل أنتِ قلقة من أمر ما ؟.
قال أيهم متسائلاً ، و أجابته آنا و هي تتحسس أوتار الكمان بأناملها الناعمة لتوحي له بأنها غير مبالية به :
- لا .
أراد أيهم إغضابها ؛ لا لشيء سوى أنها أنثى دخيلة ، غريبة أثرت في حياته بشكل خطير خلال مدة وجيزة ، فتُفرج شفتيه عن ابتسامة عذبة تخللتها لغة ساخرة :
- ألحانك في بعض الأحيان تكون درجاتها خفيضة ناعمة و في لحظة ترتفع فجأة كأنك تنوين هزيمة شيء ما ؟!.

يبتسم بخفة ثم يسترسل بصوت عميق لاذع :
- لن تهزمي شيئاً بهذه الطريقة ؛ عليك أن تدخلي أرض المعركة آن ؛ و بعتادك الملموس و ليس بعضاً من الألحان الغير مرئية .

مراوغة سيئة جداً من قبله ، تصعق آنا فتتوتر و تهم بالنهوض ، تجمع أشيائها على عجل فترى خيال الصغيرة آن تُعلق بانهزام " لقد قام بتعريتك ".
و لأول مرة تخونها دموعها أمام غريب فتنهمر كسيل جارف أخذ كل شيء في طريقه ، تحاول إدخال الكمان إلى حقيبته الجلدية و لكنه يأبى و يعلق رأسه ، يشعر أيهم بارتباكها فيعقد جبينه باستغراب " هل تبكي ؟ ".
إنها تبكي يا صاحب العطر الذي يبلغ ثمنه أربعمائة دولار ؛ أتظنها مثل إبنة عمك الغبية تلك كلما سخرت منها تبتسم لك كالبلهاء ؟ إنها آنا يا أيهم ، آن الصغيرة التي نشأت في شارع كوهين .

تندفع آنا راكضة و في هذه اللحظة يرى أيهم فيض عينيها فيهم للإمساك بها و لكنها تنفلت منه و تتجه إلى الحمام  لتوصد بابه عليها بيدين ترتجفان ، ها هي تُهزم و تنكسر لأول مرة خارج جزيرتها ، لا يحق لشخص تجريحها غير سيد غيبسون ، يتقاطر دمعها في دفقات و هي تتمتم " لا أريد الانتصار لشيء ؛ فقط أريد العيش بسلام" .
 
تسكت بعد فترة من الزمن ، و تستجمع قواها ثم تخرج من مخبئها لتواجه أيهم ؛ فتجده وافقاً أمام الباب ، يتفحص وجهها الشاحب باهتمام ، تشعر آنا بنظراته تقول " كم أنت ضعيفة و هشة ! " و لكنه يتساءل :
- هل أنتِ بخير ؟.
- أنا بأحسن حال .
تتجاوزه و تسير هي أمامه و هو خلفها حتى تصل إلى أشيائها .
" لقد جرح كرامتك ".
يأتيها صوت آن الصغيرة من البعيد حاداً :
" لقد أهانك ".
" أنظري أنا آسف " يردد أيهم و هو يقترب منها :
- كنت أود مشاكستك فقط ، لقد كنت أخمن ؛ إنها مجرد سخافات تفوهت بها .
استشاطت في وجهه :
 
- ما أدراك بحياتي ، من أنت حتى تقوم بتحليل سلوكي و تبني عليه ترهات لتلقيها بوجهي ؟.
يقطب أيهم جبينه و يعود لعهده السابق :
- لقد اعتذرت منك ، و لكن إن كان ما قلته حقيقة فلتضعيها في الحسبان إذاً .
- أنت ..
قالتها و هي تقترب منه :
- أنت مغرور أحمق .

يرن هاتفه فيجيب و يغمغم بكلمات غير مفهومة و يغادر إلى الشرفة .

" أكلما ظلمك أحدهم تسكبين الدموع و تتقوقعين حول نفسك ؟ " قالت آن الصغير و هي تتفحص منزل أيهم بغبطة " يا لك من ضعيفة و مثيرة للشفقة ! فلتلقني ذلك المتعجرف درساً يا آنا " .
تراقب آنا حركات أيهم و انفعالاته بينما هو يتحدث عبر الهاتف و يصدر تعليماته لشخص ما ، كانت وقفته معتدلة و صامد كقلعة ، بينما عينيه الزجاجيتان صافيتان و باردتان كجليد ، لكم تكرهه ! ألتفت إليها و هو يشير معتذراً بتهذيب ؛ بادلته بابتسامة صفراء ثم همست تحدث نفسها :
- سيدفع الثمن .

تحركت بخفة في شقته .
إنها تبحث عن شيء ما ؛ لا تدري ما هو ، و لكن عندما تجده ستعرفه ، تختلس النظر إليه فتراه منهمكاً في حديثه عبر الهاتف .
فقررت الدخول إلى غرفته وأغلقت الباب خلفها و بدأت بحثها سريعاً و هي تتمتم :
- سترى المعركة الحقيقية الآن .
لا يوجد شيء مميز في خزانته فقط ثياب و المزيد من الثياب ، أدخلت يديها تحت كومة من الملابس مرتبة بعناية " لا شيء ".
ثم رأت جزلانه ، فجذبت منه بطاقة حوت صورته و لوت شفتيها بامتعاض :
- أيهم محمد خالد ، مواليد 14- يونيو 1996 .
تصمت لبرهة ثم تواصل سريعاً :
- الجنسية أمريكي ، مكان الميلاد نيويورك ، لأم أمريكية و أب عربي .

و عندما تشعر آنا بأن الوقت بدأ يداهمها و لربما أنهى أيهم مكالمته ؛ تدخل الجزلان بين ثيابها و تغادر ، لتجده بالكاد آتياً من الشرفة و هو يحمل هاتفه :
- أنا حقاً أعتذر ؛ و أتمنى أن تسامحيني .
تناولت حقيبتها و رددت :
- جد شخصاً غيري لتتسلى به .
و تغادر كإعصار مُدمِّر هكذا خيل لأيهم و هو يردد:
- غبية .

* * *

بحثت آنا في كل أرجاء الغرفة عن جزلان أيهم و لكنها لم تجده ، هي متأكدة بأنها وضعته أسفل تختها.
لم يكن المكان ليتسع لحجمها ، و مع أن التخت صار كبيراً الآن و يتسع لشخصين إلا أن الدخول تحته أصبح عملية في غاية الصعوبة و ليس مثل السابق ، أخذت هاتفها و فتحت الفلاش و هي تزحف بصعوبة على ظهرها ، تمتمت " أنا متأكدة بأنني وضعته هنا ، إلا إن .... " تسمع صوت آن الصغيرة بوضوح ، كانت هيئتها و صوتها داخل المنزل أكثر وضوحاً منه خارجه :
- ماذا ؟.
تجيبها بحنق :
- أخذه شخص ما .
تهمس آن الصغيرة " لقد أخذه العملاق ".
و تنفجر آن الطفلة و آنا البالغة بالضحك ، و تدخلان في نوبة حادة من القهقهة " يا للهول لقد سرق العملاق ! ".

بعدها دخلت آنا في نوبة هيستريا حيناً تضحك و حيناً تبكي و يدها الممسكة بالهاتف ترتجف حتى أطفأت الفلاش و حل الظلام تحت السرير ، عم الهدوء مجدداً في الغرفة و استعادت آنا توازنها النفسي و همت بالخروج .
ثم أتاها صوت الصغيرة مجدداً قبل أن تخرج كلياً محاولة تذكيرها :
" ماذا نفعل بالسارق ؟ ".
تجاهلتها عمداً و لم تجب و ذهبت لإصلاح بعثرة شعرها في المرآة المموهة و لكن النظرة الشاردة تلك قد أجابت " نضربه لكي يتأدب " .
تضحك الصغيرة بصوت مشاكس " بربك يا آنا إنه العملاق ، عملاق الجزيرة الأخضر ".

تخرج من غرفتها و هي تسير بخطوات واثقة في الممر ؛ ثم تسمع الصغيرة تهددها " فلتجربي حظك مجدداً أيتها البائسة ".
تعود للغرفة و تجيبها " أنت مجرد خيال لذلك أصمتي " .

تغلق عليها الباب بالمفتاح و بعد أن تتأكد بأنها علقت بالداخل ؛ و لن تستطيع الخروج مجدداً ؛ تذهب إليه ، وقفت خلفه مباشرة ، كان ينظر إلى شارع كوهين - لقد تحسن وضع الشارع الآن و لم يعد بذلك السوء ليس مثل شوارع ميسوري الحال و لكنه جيد - فصرخة واحدة إذا انطلقت بالخطأ من أحد الأبنية ستجد أمامك رجال شرطة غاضبين و غير متسامحين يكبلونك و يجرونك إلى الحبس دون حتى أن تتفوه بكلمة ، فقط يتلون عليك حقوقك أثناء اقتيادك ، و لولا هذه القوانين الصارمة من قبل رجال الشرطة و الشرطة المجتمعية لظل شارع كوهين في الحضيض و لم يكن ليرتقي أبداً .

كان هذا عزاء آنا الوحيد و الذي يجعلها ترفع صوتها على أبيها من حين إلى آخر دون أن تتلقى صفعة مهينة لسنها و كيانها - و لكن أيضاً من ناحية لا تستطيع التمادي فسيرميها خارجاً تحت اية لحظة - و ستكون حينها مشردة فعلياً مثل جون ، أسوأ مثال للبؤس و التشريد في هذا الشارع و في المنطقة عموماً خلال سنوات .

كان والدها يراقب عبر الشرفة متفحصاً الشارع و كأنه يراه للمرة الأولى ، هناك سوبر ماركت أنيق ، و ذاك مطعم جيد ، و هذا ...
- أبي .
قالتها آنا بصوت جعلته واضح ، واثق بقدر الإمكان و ألتفتت يسارها فرأت آن الصغيرة قد خرجت معلنة هزيمتها باكراً أمام العملاق و ابتسمت لها " لقد خرج صوتك ضعيفاً ".
أرجعت خصلتها البنية خلف أذنها و أعادت الكرة بصوت أعلى :
- سيد غيبسون .
لقد سمعها من أول مرة و لكنه تجاهلها ليس لضغينة سابقة و لكن هكذا إعتاد :
- ما الأمر ؟.
لقد فقدت شيئاً .
التنهيدة الساخرة التي خرجت منه قالت " عجباً لقد سُرق السارق " استدار إليها و قال لها بفتور :
- لقد تمت مصادرة ما قمتِ بسرقته .
أجابت و هي تقترب منه :
- لا يمكنك ذلك ، كنت أنوي إرجاعه .
يدخل يديه الضخمتين في جيبه :
- عادةً أصادر ما تقومِ بسرقته ، هذا قانون و لا يمكنك خرق القوانين .
- أنت لا تدرك ما تفعل إنه مبلغ كبير لا يمكنك أخذه ، أرجعه إلي و إلا سأكون في ورطة .

كان الجزلان يحوي كمية من الأوراق النقدية فئة المئة دولار .
يقترب منها سيد غيبسون و تظهر النافذة التي زُينت بالأزهار من خلفه - تلك الأزهار زرعتها آن بنفسها و تعتني بها كل يوم - و لكن حتى الأزهار اليوم وقفت في صف أبيها و جعلت منه عملاق جزيرة أخضر بأعين صفراء و قال بهدوء :
- ألا تنوين دفع ثمن معيشتك ؟ تدينين لي بخمسة عشر عاماً .
في هذه اللحظة رأى السيد غيبسون وجه زوجته في آنا ، منذ صغرها كان يعلم بأنها نسخة عن أمها و الآن بعد أن كبرت لقد أصبحت هي ، طريقة تفكيرها و غطرستها ؛ محاولة فرض هيمنتها في من حولها ، و حتى عينيها الصغيرتين الباردتين ورثتهم عن أمها ؛ بشعرها البني و الوجنة التي زينت أسفل ذقنها ، كانت المدام صوفيا فريدريك غيبسون بنسختها المُحدثة ، لكم كره هذا الوجه الجميل ! لذلك دفع آنا من أمامه و غادر إلى الممر الذي يؤدي لغرفته ، إلى المكان الوحيد الذي لن تجرؤ صوفيا أو آنا بالدخول إليه ، على الأقل لن تقربه صوفيا فهي ميتة الآن .

و ترتمي آنا على الكرسي الخشبي المتهالك ، كرسي محكمة السارقين ؛ بينما تنظر إليها الصغيرة آن مستندة على الجدار و هي تغمغم " لقد كُسر العملاق القيد ".

* * *

إنكار الشيء لا يعني عدم وجوده ؛ مجرد فرضيات خمنها أيهم و قد أصابت عين الحقيقة فآنا تخفي خلف شخصيتها القوية تلك طفلة ضعيفة ، هشة ، غير متزنة و هي لا تزال آن الصغيرة هناك في مكان ما ، هكذا رسم أيهم صورة مصغرة عن آنا ، أراد فقط استفزازها و مشاكستها ؛ لا لشيء سوى أنها أنثى دخيلة على حياته الهادئة و أراد التعرف عليها أكثر ، و لكن آن كانت أضعف من تتحمل تلك الإهانة .
كغريب تجول أيهم في شارع كوهين باحثاً عن منزل آنا ؛ الشمس في المنتصف ، الشوارع صاخبة و مكتظة و رائحة الطعام المطهو انتشرت في الجو ، وصل إلى منزل آن ، كان صغيراً مصنوع من ألواح الخشب و مُطعم بالجص ، قرع الباب بخفة بينما يطالع رجل يحدق فيه كأنه قادم من كوكب آخر .
بينما آن في الداخل تترجى والدها :
- افتح الباب ، إنها أموال ضخمة و ليس إحدى أقلام الرصاص التي صادرتها في طفولتي .
و عندما لم يأتيها رد منه خبطت الباب بعنف :
- بابا .
يجيبها من خلف الباب :
- أي يوم سرقتي شيئاً و أرجعته ، أم أن الشاب أعجبك ؟ ستطرق الشرطة بابك قريباً و سيرميك ذلك الغني في السجن .

سمعت الطرق ، فذهبت لتتحقق منه ، لتجد أيهم عند الباب ، اندهش من مظهرها ؛ لقد اختلفت هذه عن تلك كثيراً بشعرها المبعثر و سروالها الجينز المقصوص كمنشار .
- أنا آسفة ، كنت سأعيده .
- قلتها لك في ذلك اليوم و لكن إنظاري ماذا فعلت ؟ لقد سرقتني .
يصمت لبرهة محاولاً استيعاب ما فعلته :
- لا أصدق بأنك سارقة !.
قالت بتوتر بينما تكاثفت دموعها في مقلتيها و أوشكت على الهطول :
- سأرده إليك ؛ كنت أنوي إغضابك فقط .
يشير لها بيده متوعداً :
- سأنتظر هنا في ذلك المقهى المقابل و أتمنى أن تجلبي ما سرقته قبل أن أتصل بالشرطة .
تومئ إليه فقط مثلما تفعل دائماً ؛ بينما تراقبه و هو يغادر ، و يخطو سيد غيبسون ناحيتها و هو يردد :
- لطالما عاقبتك و حذرتك آلاف المرات أن تستقيمي ، و لكن أنظري إلى أين وصلنا الآن ، لو كنت أعلم بأنك ستكبرين كحثالة مثل والدتك لرميتك في الشارع خلفها مباشرة .

تمسح آن وجهها بكفها :
- ليتك فعلت .
تظهر آن الصغيرة في نهاية الممر و تلح عليها :
- هيا قولي له ما سكتي عنه لسنوات ، لقد طفح الكيل فلتقضي عليه الآن .
تجلس آنا على الكرسي المتهالك فيصدر صرير خفيف تحت وزنها :
- إذا كنت تشعر بالألم لأن أمي هجرتك ، فأنا كنت أحلق سعادة لأنها تخلت عنك ، بالرغم أن فراقها كان موجعاً لي لكنني باركت رحيلها ، و لا زلت أغبطها على تلك الشجاعة ، أنظر إليّ أنا لا أود التخلي عنك بالرغم من كرهك لي ؛ لقد انتقمت مني و مارست شتى أنواع العذاب علي ، و بالرغم من ذلك بقيت قربك كي لا تهزمك الوحدة ، و لأعتني بك حين تخونك قواك .

دوت صافرة سيارة الشرطة بالخارج ، نظرت آنا من النافذة فرأت أيهم يتحدث إليهم و هو يحمل بيده ورقة ، لابد و أنه قيد البلاغ منذ الصباح و الآن نفذه فتمتمت بحزن لوالدها :
أعطني جزلان الشاب ؛ و إلا سأسجن يا أبي ، أرجوك لا تسمح بذلك .
يجيبها بحزن و هو يجلس على كرسي محكمة السارقين :
يجب أن تعاقبي هذه المرة عقاباً قاسياً حتى لا تكرري فعلتك .

توقفت سيارة الشرطة لصيقة للمنزل ، فقد كان شارع كوهين ضيقاً بالكاد يتسع لثلاث سيارات ، و ما هي إلا دقائق حتى وضعوا الأصفاد في يدي آنا ، بينما أيهم يقف بعيداً بقميصه الأزرق متفرجاً دون أن يرف له جُفن ، ألقت آن الصغيرة بنظرة أخيرة على والدها الذي كان يقف عند النافذة و رددت بصوت مسموع :
- لم تُعد يوماً أقلام الرصاص .

* * *

مرّت الأيام رتيبة كئيبة على أيهم ، و هو لا يقوى على صرف التفكير بآنا ، ابتسامتها و نظرتها الخاوية دوماً كانت مُخدراً لأحاسيسه ؛ لطالما انتابته نشوة مُسكرة بوجودها .

كان يقضى ساعات النهار نائما مُتقلباً في فراشه بينما يذهب في الليل إلى سويتي بار ، وهو ناد ليلي يقع خلف بنايته مباشرة .
ليله طويل صاخب ، أنوار نيون متوهجة في سقفه ، حشد و غناء و الكثير من الكؤوس تتبارى هناك بالداخل .

دفع أيهم بالكأس الصغيرة إلى الشاب ليملأها مجدداً بمزيج من التيكيلا الحامضة و الويسكي اللاذع و قال آمراً :
- أجلب لي فلفل حار .
يجيبه الشاب محتاراً و هو يملأ الكأس :
- حسناً .
و ما هي إلا دقائق حتى يجلب له آنية صغيرة تحوى فلفل أحمر و معه معلقة و يضعه أمامه بينما يراقبه بفضول ، أخذه أيهم و سكب نصفه في الكأس الصغيرة فأمتلئ عن آخره ، و بدأ بمزج الخليط و بعد أن تجانس وصار لونه أحمر ثقيل . شربه جميعه بجرعة واحدة و وضع الكأس بعنف على الطاولة الرخامية حتى كاد ينكسر ، خفق قلبه بعنف بينما لهيب ساخن غزى حلقه و صدره و سالت دمعات من عينيه ، مسح أنفه بيده و غمغم :
- مجدداً .

" بربك " قالها الشاب و لكنه لم يكن ليمانع و نزل تحت الطاولة مغمغماً ليجلب زجاجة التيكيلا :
- إذا كنتم لا تحتملون الفراق ، فلما تلقون بأنفسكم إلى الجحيم منذ البداية ؟.

كان أيهم قد هدأ قليلاً من نوبة سيلان الأنف و الدموع فأجابه بصوت أجش :
- نحن لم نلتقي أساساً حتى نفترق .
- لما لا تذهب و تلتقي بها إذاً ؟.
اقترح الساقي بينما تبسم أيهم ساخراً :
- في السجن هي ؛ أنا من وضعها هناك تنكيلاً بها .
صب الشاب مجدداً من الشراب اللاذع في الكأس و خلطه بحامض التيكيلا الأبيض ، بينما اتجهت يدي أيهم لآنية الفلفل و سكب ما تبقى منه ، تساءل محدثه محتاراً :
- إذاً أنت الآن تعاقب نفسك بالفلفل الحار بينما هي تحصل على عقوبة السجن ، يا لك من رجل ظالم !.
ينفجر أيهم ضاحكاً و هو يأخذ كأس الخليط و يصبه في فيه ؛ فينكفئ على وجهه دون أدنى حركة ، يقترب الشاب منه قائلاً :
- هل أنت بخير يا رجل ؟.
فيشير له مطمئناً بيده :
- أقول إنها سارقة ، لصَّة.
- أتعلم أمراً ؟.

يقترح الشاب بينما يجلب مناديل و كأس ماء ليضعها أمامه و يستأنف حديثه :
- عليك الصفح عنها ، لربما تترك عادتها تلك و تكون إمرأة صالحة .
قال أيهم وهو يمسح أنفه بعنف :
- أنا أكرهها ؛ و لن تخرج أبداً من هناك حتى تنهي عقوبتها .

يأخذ جاكيته و يغادر وهو يُجر قدميه إلى الخارج مترنحاً ، فيستقبله هواء الليل برائحة أشجاره المنعشة ، متجاهلاً للحريق الذي يلهب حنجرته تذكر آنا :
هل سجنها شديد البرودة أم الحرارة ؟ أتنام جيداً ؟
لِمَ لا تحاول تخليص نفسها و تعيد المال ، و لما قد تسرق مبلغاً تافهاً كهذا بينما احتوت الشقة على أشياء ثمينة ؟  كاد أن يسقط فاستند على حاوية قمامة فارغة و لكنها تدحرجت على الرصيف مُحتكة به " يا لك من لصة تسلب الأموال و القلوب ".

ها هي ذي تظهر أمامه في الشارع الخالي لتعترض طريقه بوجنتها الفريدة و نظرتها البريئة المُدوخة ، دون استئذان و كالسرطان غزت حياته ، عقله لا يقدر على الفكاك منها بينما قلبه يتلاطم في صدره كل حين ، زمجر بصوت عال " لن تخرجي حتى أسمح أنا بذلك " .

* * *

في شارع كوهين تحت ضوء المصباح بعد أن سيطر الظلام على الحي و أغلقت جميع المحال أبوابها ؛ نام جون المشرّد ملتحفاً بقطع الكرتون لتقيه بردٌ أنذر يناير بتساقط ثلوجه كل حين .

حسَّ بوجود آنا فتحرك و سحب قطعة الكرتون منه و هو يطالعها باستغراب ، و قد تعرف عليها و بالرغم من أنه لا يتحدث فقد وصلتها رسالته " لقد تحررت أخيراً من سجنك " .
تجيبه بابتسامة :
- لقد أعاد عملاق الجزيرة أقلام الرصاص .
ترفع آنا عينيها لأعلى فلا ترى سوى غيوم كثيفة غطت الأفق ، و بتلقائية يتجه بصرها لبيتها ، و لأول مرة يبدو دافئاً .

جون بلحيته الكثيفة و ثيابه الرثة ، كانت تخشاه آن مثل والدها ، مع أن الأخير هو من زرع الرعب في نفسها ضده ، و لم تفكر يوماً بأن والدها لربما كان يكذب .

يخرج المشرد قطعة خبز من أسماله و يمدها لآنا بلطف ، فتتناولها و تجدها نظيفة ؛ شبه طازجة ، و تأخذ قضمه لتسكت غرغرة معدتها ؛ أو لتعرف ما مدى سوءها ، و المفاجأة أنها لم تكن سيئة كما ظنت طيلة سنوات فتتمتم بسخرية و هي تلوح بيدها " قمامة الفقراء " ثم تفلت منها ضحكة صغيرة ، لأنها تذكرت بأن أسوأ أنواع القمامة تلك التي تعود للفقراء و الآن لا تبدو بذلك السوء .
ندت من عينها دمعة دافئة و قالت " أنا حثالة ، هل تعرف ذلك ؟ " .
هبت نسمات باردة فسحبت قطعة الكرتون و غطت بها ساقيها العاريتين ثم أشارت لمنزلها " أنظر ، عشت أنا هناك فوق و أنت هنا ، و لكننا متشابهين ، لقد أدركت ذلك بعد فوات الأوان " .

تزفر بتأفف و تتأمله فتجده هناك في عالم آخر لربما قريب من ذلك الذي صنعته ليؤنس وحشتها ، جزيرتها كانت محض خيال طفولي و لكن العملاق كان موجود بالفعل لطالما أيقنت بأنه هناك ، متمثلاً في سيد غيبسون و الآن حلّ أيهم مكانه ، غريب أمر الحياة ما نفتأ نتخلص من زائلة حتى تستقبلنا أخرى همست " المصائب متشابهة " .

نهضت و لفت سترتها حول نفسها و استطردت حديثها مع المشرّد :
أنا راحلة ، وداعاً جون .
و بعدها اندمجت مع الظلام كأنها لم تكن يوماً نوراً لأحد .

* * *
 
في هذه الحياة تقابلنا كثير من الأشياء البرّاقة ، تشع من وسط العتمة و تضيء طريقك الموحش ، ألام طالت روحك لسنوات و فجأة تجدها ضُمدت بواسطة مُنقذ أرسلته إليك الحياة ؛ هكذا تظُن أنت .

تلوح لك في الأفق و تغزو كيانك ، تخالها ذهباً أو ماساً ، تبرع في خداعك فلا تكاد ترى فيها شائبة .
تشابهت أرواحهم و امتزجت ببعضها في لحن الحب ، و ها هي ذي اليوم تجرُ قدميها دافعة بنفسها إلى الحافة .

تحفزها لوعة القلب و يشجعها الحنين مصفقاً و تضرب الذكريات سياطاً على روحها ، أي ألم ذلك الذي يجردك من هويتك و يسحب روحك فتسير بلا إحساس ، و تجر قدميك إلى حافة الجرف منتحراً .
عادت آن لمنزل جدتها في ضاحية فرجينيا و مكثت فيه لشهرين علها تنتصر لهزيم وجدانها و لكن عبثاً حاولت ، فروحها لم تزدد إلا تعلقاً و توقاً لأيهم ، فارقت الكمان و العزف و كل شيء يرتبط بذكرى أيهم ، حتى آن الصغيرة لم تعد تظهر لها و لربما اختفت للأبد ليحتل محلها أيهم ، حنين ، ألم ، و اشتياق تملك منها و حاصرها من كل الجهات .
تقدمت خطاها ببطء من الجرف الترابي ، و هي تجر نفسها ، بعد أن تمكن منها و سلب عقلها فعلياً ازدادت حالتها سوءاً و تدهور وضعها الصحي حتى باتت تتقيء كل ما يدخل جوفها ، وحيدة في منزل عند الحافة أقامت مأتم لروحها .

و لم تكن لتشفى بعد ذلك أبداً ، فركعت على قدميها و هي تسعل لتلفظ حبه من جوفها ، إنه ذلك الهيام الذي يترك شرخاً لا ينغلق أبداً و لو جلست دهراً كاملاً و أنت تطببه .

تساقطت أوراق شجرة التفاح الصفراء التي من خلفها و سحبتها الرياح ثم ألقت بها من الجرف مرسلة وعيداً إليها بأن لكِ نفس المصير .
من البعيد تناهت إلى مسامعها ألحانها ، بينما داعب خياله عينيها و هي تتوسله ؛ و لكن هيهات أن يسمع فقد سبق أن كسر أيهم الكمان .

مسحت آن فيض عينيها ثم أسندت روحها و نهضت ، لفحت نسمات حارة جسدها النحيل و تراقص ثوبها الأسود ليزفها إلى الهاوية ، ألقت بنظرة أخيرة على شجرة التفاح و كانت لا تزال أوراقها تتساقط تباعاً .

كان أيهم على بُعد كيلو متر يطرق باب المنزل الكائن كيتيم في نهاية القرية ، منزل متواضع و من الوصف الذي حصل عليه بدى له بأنه هو .
قرع الباب لعدة مرات و لكن لم يأتيه رد ، بعدها سمع صوتاً و ألتفت إلى الخلف ليتبينه ، فرأى طفلاً صغيراً ردد :
- لا يوجد أحد .
استدار و واجهه بفضول ثم سأله بارتباك :
- كيف ؟ أليس هذا منزل آنا ؟ .
أجابه " تعال معي لأريك ".

قاد الطفل الدراجة أمام أيهم و سار هو خلفه بخفة ، بالرغم من ضجيج دراجة الصبي إلا أنه كان يسمع ضربات قلبه و شعر بأنها تتباطأ ، حتى خُيل إليه أن عجلات الدراجة الهوائية تبطئ فعل الزمن ، توقف الطفل و توقف أيهم بدوره متعرقاً و هو يلهث :
- أين هي ؟.
أشار الطفل بيده :
- ألا تراها ؟ إنها هناك عند الحافة .
و لوهلة لم يرى أيهم شيئاً بطبيعة الأرض المنبعجة و الملتوية ، و بعد برهة راها بكل وضوح عند الحافة فصرخ ملئ حنجرته :
- توقفي .

تردد صوته حول آن و نظرت إلى البعيد بشرود و لكنها لم تره ؛ فظنت بأن الوله يُشيد جسراً ليربط بينهما كما فعل أول مرة .
و في لحظتها الأخيرة حلقت بذكرياتها بعيداً و عادت لشارع كوهين .
ها هو أيهم يتصل صباحاً بصوته العذب يطالبها بالعزف .

ها هي ذي نظراته تحاصرها في الزاوية و هي تعزف لحن سوداوي لبيتهوفن ، ينتشلها من عالمها ذاك لتكون رهينة عينيه .
في اليوم الرابع أمسك بأناملها بغتة و دون استئذان بينما ترتسم على شفتيه ابتسامة عذبة أضاءت ظُلمة حياتها .

و بعد أسبوع كان أيهم قد جُنَّ تماماً ، و تحول لشخص آخر ، بارد ، مغرور ؛ استفزازي ، و لا يملك قلباً ، أيهم كالحلم الآن أمامها و لكنها لم تره ، ركعت على قدميها مجدداً و هي تمسك بصدرها فقد شعرت بجرح غائر بدأ بالنزيف .
ثم ها هي ذي مكبلة تُقاد إلى السجن و قد نثر ذلك رحيق أيامهم ، و أحالها إلى رماد .

وصل إليها ليجدها ممددة على الأرض تشهق منتفضة ، رفع رأسها و وضعه على حجره فتلألأ شعرها البني تحت أشعة الشمس ملتهباً بنيرانها و همس أيهم بنبرة رنانة أذابتها و خلبت لبها :
- أنا آسف لأجل كل شيء .
كأن لم تذُق عذاباً منه قط أجابته وهي تتنهد كطفل :
- لن أسرقك مجدداً ، أقسم بذلك .


النهاية ...... 

تاريخ النشر : 2020-04-28

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
انشر قصصك معنا
رنا رشاد - المغرب
منى شكري العبود - سوريا
ميار الخليل - مصر
مقهى كابوس
اتصل بنا
فيسبوك
يوتيوب
اين قصتي
عرض متسلسل
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (33)
2020-05-17 05:41:10
352353
33 -
الاسمر
اسلوب مشوق ممتع يصلح لجميع الأعمار
موفقة يارب
2020-05-08 17:27:19
350685
32 -
السمراء
سناء فيريس

أشكرك عزيزتي على كلماتك اللطيفة شكراً لك .

مؤنس نور الدين بدر الدين

في الواقع لقد رأيت ماذا تكتب ، أنت تكتب مجموعة من القصص لأشخاص من حولك في الواقع ثم تقوم بصياغتها كقصة باحداثهم الحقيقية ، أي لا تكلف نفسك حتى عناء التفكير .
لم أقع في أي فخ ، أردت للقصة أن تكون هكذا خليط ، و لا يهمني أسلوبك أبداً أكتب ما تشاء و هذا سيكون أسلوبي مستقبلاً .

أتمنى أن أرى لك عمل يرتكز على خيالك البحت ، شكراً لك .
2020-05-08 13:47:36
350654
31 -
مؤنس نورالدين بدرالدين
تُشبه القصص المترجمة ، قصّة جيّدة لكن لا حياة فيها ، أنا في قصصي أستعير أسماء أجنبيّة لكيلا أقع في فخّ تشابه الأسماء مع أشخاص عرب ، لكن أسلوبي يبقى عربيّاً بالرغم من نشأتي في الغرب ، أتمنّى لكِ كلّ النجاح في أعمالكِ المستقبليّة
2020-05-04 21:34:41
350047
30 -
سناء فيريس
القصة رائعة حقا.واسلوبك جميل.
واصلي بالتوفيق.❤❤❤❤❤❤
2020-05-02 17:23:50
349648
29 -
آدم إلى السمراء
مبارك علينا وعليك.
لاشكر على واجب.
2020-05-02 15:42:33
349616
28 -
السمراء
آدم

أهلاً بك دائماً ، شكراً على الإطراء ، وفقك الله و مبارك الشهر .

المطالعة الشغوفة

رمضان كريم و تقبل الله منا و منكم الصيام و القيام و صالح الأعمال .
أسعدني تعليقك جداً فشكراً لك عزيزتي :-) .

صوت المطر

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ، رمضان كريم و تقبل الله منا و منكم الصيام و القيام و صالح الأعمال .
عزيزتي دائما ما تسعديني بتعليقاتك البناءة و المحفزة ، أشكرك كثيراً على ذلك و أسعدني مرورك جداً . تحياتي لك .
2020-05-02 14:54:44
349598
27 -
صوت المطر
الكاتبة الرائعة السمراء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبدعتي كالعادة وقصة متميزة كالعادة متكاملة الأركان
من مزايا القوة في العمل الإبتعاد عن التفاصيل الصغيرة التي تضيع الحبكة الدرامكية
أيضا قصة تتناول بيئة وأطراف قليل ما تم تداولها في السابق
عربي وأمريكية
أيهم والوالد تم تصويرهم بشكل رائع وبسيط دون تعقيدات
شكرا لك استمري
2020-05-02 09:10:56
349563
26 -
المطالعة الشغوفة
تعجبني إبداعاتك جدا
هذه القصة مؤثرة بلمسة من الكلاسيكية لو أنها تتحول إلى رواية
رمضان مبارك
2020-05-01 19:59:53
349475
25 -
آدم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، رمضانكم مبارك( السمراء-عبد الله المغيصيب-لميس) صراحة أنا أقرأ ملا حظاتكم وانتقاداتكم وأحاول الإستفادة منها.

بارك الله فيكم وفي تفكيركم.

وواصلي يا سمراء يا رائعة.
2020-05-01 13:42:21
349408
24 -
السمراء
لميس

تسلمي عزيزتي ولو من بيتنا أجيبلك مقعد ههههه ❤ الله يخليك و اهلا بك دائماً .

فؤش

أخي تقبل الله منا و منكم الصيام و القيام و صالح الأعمال .
الأحداث كانت متسارعة و مضغوطة قليلاً لربما هذا هو سبب التداخل .
أسعدني تعليقك جداً و شكراً على الإطراء . تحياتي لك .
2020-04-30 22:19:02
349323
23 -
فؤش
تحيه لك اختي الكاتبه السمراء
قصه بها سحر غريب
ولكن باخر القصه ضعت مع تداخل الاحداث حتى مع انتقال من انا الصغيره الى الكبيره وحت ظهور ايهم به ربط عجيب
ولكن القصه رائعه بها سر وسحر انا الصغيره مع الكبيره
رمضان كريم
2020-04-30 21:58:40
349317
22 -
لميس
دحمان
رمضان مبارك عليك وعلى ربعك هههه شكرا على الاطراء اخي وانت ايضا لك لمستك الخاصة في النقد لااعتقد ان هناك من يجاريها هههه تحياتب
2020-04-30 21:57:40
349316
21 -
لميس
السمراء
شكرا عزيزتي على كلامك اللطيف مثلكي ،وشكرا لتقبلكي وسعة صدرك وتفاعلك فهذا هو المطلوب من الكاتب الذي يريد ان ينمي موهبته انتظر منك الاعمال القادمة وانا متاكدة من انكي ستعملين اكثر على النقاط المشار اليها
هههههه صحيح جملة استعادة الجزدان عبرتي عنها بشكل رائع لكن لدوخة الصيام لم ارها ههههه ضحكت على نفسي فعلا هههههه و لغتك جذابة وهي احد اهم ما يمبز عملك احب الجمل الفلسفية كثيرا و اعتبرها اضافة تدل على ملكة لغة الكاتب الواسعة
استمتعت بالقراءة صديقتي موفقة باذن الله❤ واحجزي لي مقعدا دائما عندكي خهههه
2020-04-30 15:44:57
349214
20 -
السمراء
الأخ و الكاتب المتميز تقي الدين

عوداً حميداً لقد أنرت الموقع .
أشكرك جزيل الشكر على رأيك و أسعدني جداً أن القصة نالت إعجابك . بإنتظار جديدك ، تحياتي لك .

الأخ عبد الله المغيصيب

تحسبها حتى مستقبلاً لأطفالهم ههههه إنها نظرة بعيدة جداً يا رجل .
و بالطبع إختلاف الرأي لا يفسد للود أي قضية :-) ، أشكرك جزيل الشكر على وقتك و أسأل الله التوفيق و السداد لي و لكم . و سأكون دائما بإنتظار تعليقاتك النيرة إن شاء الله .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
2020-04-30 13:53:47
349183
19 -
‏عبدالله المغيصيب
‏الأخت الكريمة الكاتبة المبدعة السمراء

حسنا ‏أختي الاختلاف لا يفسد في النظرة إلى الإبداع أي قضية
‏تبقى وجهة نظري بخصوص تطابق شخصية الاب وايهم اتجاه إني واسلوب التعاطي معها والتاثير على نفسيتها وكينونتها وعدم ‏تقديم ما هو بديل أفضل لها من بينهما
‏يبقى عندي تعاطي ونهج واحد ‏وما هو الفرق بين الصرامة في التربية والشده احيانا ‏وتسبب في سجن ‏من أعتقد أنني أحببته
‏يبقى عندي موقف ‏الاب جونز أهون عندي 100 مرة ‏من فعل ايهم ‏الذي كان خالي من الرجولة ومن المروءة مع من يفترض أنها أعجبت به
‏مع كامل احترامي لكم أختي السمراء كانت المعالجة في هذه الزاوية ضعيفة فنيا ‏تمامن حسب وجهة نظري
لم ‏يتضح سبب واحد يجعل من ايهم يعني أي شي لأني غير تلك الجلستين ‏الثلاثة عنده في البيت والتي انتهت في ما يشبه التحرش واختتمت ‏في السجن وسجنها
‏ويا ليته هو الذي تنازل في الاخير لا أبوها هو الذي إعاد ‏المبلغ والمحتويات بعد أن أعتقد أن ابنته اخذت الكفاية

‏لا يهمني أختي إنك تاخذين القسوة مع الاب واللطافه ‏مع ايهم أو تكوني قاسية مع ايهم ولطيفه ‏مع الاب
انا كقارئ ‏كل هذا لا يعنيني الذي يهمني هو معالجة مقنعة لإبعاد الشخصيات وتقاطعاتها ‏الدراميه
‏حسب وجهة نظري هنا ما كانت مقنعة

‏بالنسبة إلى أثر الاب ‏مع والده إني امها ‏وأنه على هذا يقاس انه كان أكثر قسوة مما نعتقد
‏وبالتالي هناك مبرر حتى يكون أيهما اقل شر وقسوه ‏على إني وبالتالي يستحق تلك العاطفة منها

‏مع كامل الاحترام بالنسبة إلى هذه النقطة شخصيا لا تقدم لي مبرر مقنع لأني ما رأيت غير الخاتمه عند تلك الحافة أوظفه ‏وبالتالي ‏ما يدريني انه ايهم سوف يستمر مع إني على هذا الوهج العاطفي
‏لاسيما إذا ما اخذنا في الاعتبار انه هو سجانها ‏وبالتالي عنده نوازع شبه ساديه اوانتقاميه ‏بالإمكان أنها تخرج عند أي لحظه انفعال
‏وبالتالي إذا افترضنا انه الأب ‏قد أخطأ في حق والدة اني امها ‏فإنه ايهم قد سجن ‏من يفترض أنها رفيقة المستقبل وام اطفاله

‏وعلى هذا ولو استمرت ‏الأحداث والفصول قد نرى ابنة اوابن ‏ايهم وإني يصرخ ‏في وجه أبوه ايهم ‏ويقول أنت تسببت لي في كذا وكذا وانت قد سجنت أمي في يوم من الأيام والخ
‏ونكون ‏أمام ‏نفس المشهد بين إني وأبوها

‏وسلامتك أختي السمراء وكما قلت الإبداع لا يفسد الاختلاف فيه ‏أي قضية وفي إنتظار الرائع القادم بإذن الله


‏الأخت الكريمة لميس
ههه ‏تسلمي يا أختي الكريمة ورمضان كريم عليك وعلى العائلة جمعاء
‏و تراك مثل الأخت السمراء عندك حس النقد جميل جدا حاولي ‏الإكثار من التعليقات حتى يستفيد منك الأخوة هنا شكرا
2020-04-30 09:58:32
349154
18 -
تقي الدين
عودة بعد غياب لأجد قصة للأخت الموهوبة السمراء ، مزيج من جميع العناصر الممتازة التي تجدها في أي قصة من قصص الأدب العالمي ، اللغة راقية لكنها مفهومة و شخصيات عميقة بقصة متماسكة .
عمل جميل و بالتوفيق في الأعمال القادمة بإذن الله .
2020-04-30 09:54:36
349151
17 -
السمراء
لميس

عزيزتي رمضان مبارك و أعاده الله علينا و على الأمة الإسلامية باليمن و البركات و تقبل الله منا و منكم الصيام و القيام و صالح الأعمال .

أشكرك جداً على هذا الكم من المديح و التشجيع و لولاكم لما كنت قد وصلت الى هنا .

بالطبع لابد أن تكون هناك ملاحظات و أنا شخصياً أفضل جداً إبداء الملاحظات فأحياناً تكون نظرة الكاتب غير دقيقة أو يسهو عن بعض الأشياء .

بالنسبة للقفزات لقد حرصت جداً أن لا تكون مشوشة للقارئ . في المرات القادمة سأربط المشاهد و بحبل كمان ههههه
أنا أيضاً أسعى لذلك الربط الوثيق و الجذاب بين المشاهد و خاصة في هذا النوع من القصص المضغوط بالأحداث و الأمكنة و الأزمنة . لربما بمرور الوقت أتقنه .
بالنسبة لخروجها من السجن أخفيته في جملة صغيرة و مع الصيام يبدو بأنك لم تلقي لها بالاً ههههه عندما قالت للمشرد " لقد أعاد عملاق الجزيرة أقلام الرصاص " قصدت هنا الجزلان أو الأموال . لم يستطع والدها أن يتركها في السجن .

و وجودك أنت و الاخ عبد الله المغيصيب و الكاتب البراء بالفعل هذا شيء أفخر به . كل هذا الكم من المديح و مِن مَن هم ضليعين في المجال بالطبع إنه وسام شرف لي . و هذا لا يزيدني إلا إجتهاد و مثابرة .

من الجيد أنك أشرت للغة لقد طمأنتني يا صديقتي هههه كنت متوجسة حيالها .

خيالك ممتاز بالفعل لو تم دمج مشهد آنا في السجن مع أيهم بطريقة مبتكرة لكان أفضل . كنت قد فكرت أن أجعل أيهم يزورها في السجن و لكن أحجمت عن ذلك لا أذكر السبب صراحة و لكن أعتقد بأنه كان له علاقة بمجرى الأحداث النهائية .

و أعتذر على عدم التنسيق في السطور الذي شاب القصة . لقد إستخدمت خط ضخم في الكتابة و من المفترض بعد إنتهائي أن أعيده الى المتوسط لأرى التنسيق و لكن فات علي الأمر .

أخيراً أشكرك على مرورك العطر . تحياتي لك
2020-04-30 07:36:34
349125
16 -
السمراء
الأخ عبد الله المغيصيب

أنت لم تشر الى مشهد بعينه لذلك أنا ذهب بالي إلى مشهد الإنتحار لربما كان هو الأكثر تقليدية في القصة ككل .

يوجد نوع من الحب أنت لا تعلم بوجوده حتى تفقده و لذلك قال أيهم " نحن لم نلتقي أساسا حتى نفترق " هم بالكاد في مرحلة النشوء و إضطرمت النيران في قلبيهما بعد الفراق .

بالنسبة للمكالمات و ووسائل الإتصال الحديثة لم أستخدمها لأنني لم أكن أود أن أدخل في تلك الجنبات . أجدها مضجرة للقارئ و هي بالأخير قصة قصيرة و كما قلت كانا كلاهما في بداية الطريق فقط .

أما بالنسبة للسرد بخصوص الأب لقد أنصفت كافة الجهات حسب وجهة نظري . فقط جعلت الأحداث تسير على حسب المعطيات .
و إن كنت قاسية مع الأب فهو يستحق تلك القسوة لا يمكننا أن نقارن سنوات من العذاب ببضعة أشهر في السجن تسبب بها أيهم . الطبيعي أن يميل الانسان للكفة الأقل أذى .
سواء كنت أنا ككاتبة القصة أو آنا. القسوة هنا في حق الأب مبررة جداً . كان عليك أن ترى ذلك المشهد قبل تعديله عندما تذكره بوالدتها و تبدأ بمحاسبته ههههه لو كنت رأيته قبل التعديل و قلت نفس كلامك هذا لوجدتني أؤيدك لأنني بالفعل قسوت عليه . دون أن أجادلك حتى .

بالنسبة لتصدير آنا لمشاعرها بهذه الطريقة هو أنها إنبهرت بأيهم من لحظة رؤيته و من الوهلة الأولى ، يوجد هذا النوع من الحب بالتأكيد .

بالنسبة لتعقيبك الأخير عن الشرطة و المحاكمة لم أود أن أدخل في هذه الجنبات وجدتها ستقودني إلى مشاهد لن تكون ذات أهمية و لن تضيف الكثير للقصة .

منها أن المنطقة التى تسكن فيها آن سمعتها معروفة لدى الشرطة يوجد إنطباع سابق هنا .
حتى إن تم الحكم عليها بالغرامة من أين ستدفعها ؟
ثم هذا قد يجرني إلى ضرورة معرفة الأحوال و القوانين في هذا البلد المعني و كل ما أردته هو قصة تسير بحدود معينة دون زوائد و خصوصا بأنني سبق و أن إستخدمت محاكمة فعلية في قصة سابقة لذلك حرصت أن أبتعد بقدر الإمكان عن التكرار . و كما قلت أنت هو نقطة هامشية .

إن ناقشت تلك الأشياء ستنفلت مني القصة أصبحت أعرف قلمي جيداً ههههه أو ربما هذا مجرد خوف لا أكثر .
و لك جزيل الشكر .
2020-04-30 01:09:05
349080
15 -
لميس
عمل جديد و جمييل من توقيعي عزيزتي السمراء هذا رااائع❤ اولا رمضان كريم وكل عام و الجمييع بخير
ابدعتي فعلا في هذه القصة تطور و تقدم ملحوظ جدا في مستواكي ماشاء الله اصبحت اناملك تتنقل بين انواع القصص بكل احترافية وكلما طرقتي بابا جديدا من فنون الادب قلتي ها انا ذي قدها ههههه ماشاء الله عليكي
عموما كما اسلفت الذكر عمل ممتاز و تستحقين الشكر عليه لكن كاي عمل بغض النظر عن كاتبه لا بد ان يحتوي نقاط تحتاج الاشارة اليها
- بصراحة ضعت في وسط القصة ههههه ضيعت الخريطة لا ادري تاثير الصيام او هذا حقيقة هههه من لحضة دخول انا السجن الى اخر القصة احسست انها تحتاج الى الترتيب شيئا فشيئا حتى نعطي لكل مشهد حقه يعني كانت في السجن وفجاة عند جدتها ثم عند المتشرد وجودالشخصية بين كل هذه الاماكن كان سريع جدا ثم عند بيتهم ثم يتصل بها للعزف يعني حبذا لو كان بعض للتمهيد لهذه المشاهد و كان ايهم يتوعدها بعدم اخراجها من السجن كيف خرجت فجاة؟
-اعجبتني لغة القصة و الجمل الفلسفية اكثر ما يجذبني في القصص اللغة وابدعتي في هذا عزيزتي برافو فعلا
-كما قال الاخ عبد الله عن مشهد ايهم في السجن اخراجي ومن عدة زوايا احببت ان يرافقه تصوير حالة ان في السجن كان ربما سيكون اكثر تاثيرا
عموما احسنتي عملا و ماشاء الله جمعتي اطارات الموقع هذا فخر لكي الاخ البراء و الاخ عبد الله تحية لهم جميعا ورمضان كريم
2020-04-29 20:14:55
349034
14 -
‏عبدالله المغيصيب
‏أهلا حياكم الله أختي الكريمة السمراء
‏طيب بعض التوضيحات على السريع وتعقيب على ردود حضرتك بعد أذنك

‏أولا فيما يخص لفظ اهواء ‏عاطفية
‏ما قصرت هو ميل الكاتب إلى ايهم على حساب شخصية الاب ولان ‏أيهما يعود في الجذور إلى نفس الانتماء والبيئة العربية
‏ولذلك سألت ‏هل كان هنالك شيء من هذا الميل وخاصة إني ما وجدت ذلك المبرر الذي يجعل ايهم افضل باي شيء من شخصية الاب حتى تحبه إني كل هذا الحب

‏بالنسبة إلى القصة انه النهاية تقليدية وعن الانتحار أبدا ما تكلمت عن هذه الزاوية أصلا ‏كل قصص الحب والعاطفة في كل الأزمان راح تكون تقليدية اكانت ‏واقعية أو خيالية
‏في النهاية هي خلق ظروف نجمع راسين بالحلال فيها هههههه
‏الخاتمه انتحار أو غير انتحار لا مشكلة في هذا أبدا كما يرغب الكاتب ويرى ‏من خلال معالجته

‏أختي الكريمة تكلمت عن الظروف والبيئة المحيطة يعني شخصية إني شكل العائلة التي ‏جاءت منها شخصية الاب
‏فتاة في بداية المراهقه تهتم في الفنون الكلاسيكية
‏شخصية ايهم النهاية في تلك الأرياف وإلى آخره
‏كل هذا إذا ما جمعنا مع بعض ‏بالإضافة إلى شكل العاطفة الجاياشه ‏والحالمه ‏التي كانت بينهم تعطي انطباع وكأننا لسنا أمام قصة حب في الأيام هذه
‏يعني مثال أختي لم يتبادلون رسالة او اتصال واحد على الجوال او على أي وسيلة اتصال اجتماعي ‏أو تطبيق ونحن نتكلم في امريكا من الصعوبة تخيل هذا في هذه الأيام
‏لأجل ذلك ذاكرت ما ذكرت
‏فقط الحديث كان عن الظروف والبيئة المحيطة اما مضمون القصة في النهاية أي قصة عاطفية وحب هي تقليدية وراح تبقى التقليدية وما تكلمت عن هذه الزاوية أبدا

‏أما بالنسبة انه طبيعي انه أنا تحب ايهم لانه على شاكله أبوها المهيمن
‏كذلك ما تكلمت عن هذه الزاوية
‏كنت أقول لماذا السرد ‏كان قاسي في حق الاب وكان لطيف اتجاه ايهم مع انه الاثنين يكاد يكون التعاطي منهما ‏مع إني بنفس الأسلوب
‏كان الراوي قاسي كثير اتجاه الأب و عنده شيء من التعاطف مع ايهم بشكل ليس كثير مبرر

‏بالإضافة كما قلنا انه يفترض ‏في فتاة تنتمي إلى القرن الحادي والعشرين وفي امريكا ان تكون اقل خفه ‏من ناحية تصدير مشاعرها

‏وأخيرا وإن كانت همشية وليست أساسية حتى لو افترضنا انه إني قد اعترفت في أمر السرقة
‏فلا أظن من البساطة انه سيارة الشرطة تأتي إلى اعتقالها هكذا من مجرد التهام
‏الامر اكثر تعقيدا ويحتاج إلى تبليغ و محامي ومحكمة وقصة طويل عريضه ‏وقد تنتهي بالحجز وقد تنتهي في بالسجن ‏وقد تنتهي بال كفالة والغرامة من دون سجن
‏على العموم هذه فقرة هامشية وليس من الضروري الكثير التوقف عندها


‏أتمنى أختي الكريمة إنني أوضحت وجهة نظري وإذا في شي غير واضح تحت امرك وفي إنتظار الأعمال الرائعة القادمة بإذن الله شكرا
2020-04-29 19:03:37
349024
13 -
السمراء
الأخ عبد الله المغيصيب

بالنسبة لتعليقك رقم تسعة

ربما قد تكون المعالجة الدرامية كلاسيكية و النهاية تقليدية و حالة الحب الناشئة تنتمى لأزمنة بعيدة قليلاً و لكنها ليست مستحيلة . دائما ما نسمع عن فتاة إنتحرت أو حاولت الانتحار من أجل حبيبها . بل حتى في هذا الموقع نجد الكثير من المشاكل تكون القصص تقليدية جدا مع أننا في زمن حديث .

شخصية آنا إنطوائية و منعزلة ، قليلة الإحتكاك بالغير وكان علي ان أوضح ذلك أكثر في القصة بطريقة ما و لكن أنا لا أريدها أن تطول ، لدي قصة طالت و حتى الآن لم أستطع السيطرة عليها .
كنت أنوي أن توضح معاناتها مع والدها كل شيء عن نفسيتها و طبيعة حياتها عموماً .
حتى الفتيات الغربيات توجد المحافظات منهن الدراما خاصتهم بثت ذلك و لا زالت تفعل .
2020-04-29 17:47:54
349008
12 -
السمراء
الأخ و الناقد عبد الله المغيصيب

رمضان مبارك و تقبل الله منا و منكم الصيام و القيام و صالح الأعمال .

حسناً يا أستاذنا الحذق من أين أبدأ ؟ ههههه .
بالنسبة لبصمتي لقد فهمت أنت جيداً إلى أين أنوي أن ....
دعني أستخدم كلمتين مثلما قلتها " محلي و إقليمي " و أسأل الله التوفيق .

بالنسبة للملاحظات

لا يوجد أي أهواء عاطفية هنا ههههه لا أدري لما قلت ذلك .
فقط من وجهة نظري لا يمكن مقارنة سنوات العذاب من قبل الأب ببضعة أيام أو شهر كانت من قبل أيهم ، أي بمعنى الضرر الذى طال آنا من أبيها كان له تأثير كبير على حياتها عموماً . هذا يقود إلى شيء لاحظته في المجتمع عموماً أن الشريك سواء كان رجل أو إمرأة دائما يكون خيار الآخر لديهم هو الفرد المهيمن على حياتهم في السابق . لذا ليس غريباً أن تحب آن رجل يشبه أبيها لأنها معتادة على هذا النوع من الرجال منذ الطفولة .
زائد يوجد نوع من الحب هكذا يحدث فقط بإنجذاب و دون مبررات أو أسباب . أتمنى أن تكون قد فهمت وجهة نظري .

بالنسبة لعمر آنا هو تسعة عشرة أو عشرون . و قد أوضحت ذلك بأنها تتذكر رحيل والدتها ، و عندما بدأ سيد غيبسون بمحاسبتها لم يحتسب السنوات الخمس الاولى لأن والدتها كانت موجودة في تلك الفترة لذلك أكتفى بالخمسة عشر عاماً فقط .


بالنسبة للشرطة هو أن آنا إعترفت على نفسها . كانت أضعف من أن تنكر أمام رجال الشرطة و هي معتادة على الإعتراف على نفسها منذ الصغر لذا ليس غريباً ذلك .

لم تمكث آن في السجن كثيراً حتى تحمل ضغينة ضد أيهم و ذلك لأنها مخطئة ، هكذا نشأت من يخطئ عليه أن ينال العقاب ، لذا إعتبرت مكوثها هناك تكفيراً لذنبها أكثر منه تعرضها للظلم من قبل أيهم .
كانت حساباتها فقط أنها حرمت منه و هي السبب في ذلك .

أليس كافيا أن يتسبب الإنسان في حرمان نفسه من حبه باعث على الٱنتحار ؟
إضافة إلى أنها شعرت بأنها فقدت كل شيء .

أتمنى أن أكون قد أوضحت وجهة نظري و إن كان هناك أي خطأ فيها فأوضح لي أكثر مقصدك ؟


و أشكرك جزيل الشكر على وقتك و الإيفاء بوعدك دائماً و جزاك الله عنا كل خير .
2020-04-29 15:59:04
348973
11 -
‏عبد الله المغيصيب
‏الجزء الأخير من التعليق


‏كذلك من باب الملاحظات هي
‏معالجة درامية متناقضه لنفس المعضله

‏في الواقع هنا المقصود إنه قلم الكاتب قدم معالجة شديدة التناقض لاشكاليتين تمثل شخصيتين مروا ‏في درب وحياة البطلة إني
‏ولكن كانت اي تلك الشخصيتين ‏تمثل للبطله ‏نفس المعضلة ونفس الحالة على التقريب
‏ومع هذا تم التعامل والتعاطي والمعالجة لهما بشكل شديد التناقض

‏شخصية الاب كانت تمثل الصرامة والتسلط ‏ولكن النظام ‏وربما الثواب والعقاب
‏كذلك شخصية ايهم
مثلت ‏الغرور والعنجهيه ‏وربما التحرش بسبب الاستضعاف
وكلاهما ‏على التقريب لعب ذلك الدور والتاثير ‏في قضية السرقه ‏و الحجز والسجن لتلك الفتاة
اذن ‏لماذا يستحق ايهم كل هذا الحب بشكل غير مبرر دراميا وياخذ الأب كل هذا تشويه في سياق الوصف
اليس ‏في هذا اهواء ‏عاطفية اكثر منها دراما تحمل معالجة درامية
اوهو ‏تعاطف مع الشخصية التي تنتمي لنا وازدرا ‏لمن لا يعني لنا شيء
‏أو هي على مدرسة التمرد الايدلوجي ‏السائدة في الفترات الاخيرة والأجيال اللاحقه

اسقطوا ‏العائلة ونالوا الحبيب


‏أخيرا بعض المتفرقات ‏التي كانت تستحق إلى التدقيق اكثر

‏يعني ما أدري إذا كان عمر الفتاة هو 15 سنة لأنه في هذا العمر هي من الاحداث ‏وصعب جدا أن يتم سجنها بسبب عدة ميات ‏من الدولارات ناهيك عن استحالة الاعتقال دون تواجد ‏الأشراف الاجتماعي عليهاوالمشرف
ثم هل ‏من الممكن أن يتم اعتقال هكذا عشوائي بلا تحقيق وبلا تأكيد ‏لوقوع ‏الجناية وهل أي احد يتصل بشرطة سوف تكون عند باب ‏الخصم هكذا مصدقة ومعتقله
‏كذلك خاتمة الانتحار في النهاية لا تحمل الكثير من التبرير الدرامي ‏ونحن نتكلم عن ساجن و ‏مسجون وليس عشاق للتو تفرقوا
‏كذلك شخصية ايهم لم تحمل أي بعد من جذورها العربية أو السودانية ‏ولو بكلمة او جملة على الاقل
‏وكأنها على استحياء تواجدها




‏أتمنى أختي الكريمة بالتوفيق في الأعمال القادمة وأن شاء الله إني وفيت بالوعد في التعليق على هذا العمل الرائع وفي انتظار الجديد شكرا
2020-04-29 15:53:47
348972
10 -
السمراء
المحرر حسين سالم عبشل

أشكرك جداً على التحرير . بعد إرسالي للقصة أكتشفت أن هناك كلمة خطأ من أول سطر يا إلهي هههه و لكن طبعاً أنا واثقة بأنكم تقومون بعملكم على أكمل وجه . بالنسبة للغلاف لقد أعجبني جداً و كان أيهم كما تخيلته بالضبط . شكراً على المجهود .
2020-04-29 15:52:41
348971
9 -
‏عبدالله المغيصيب
‏الجزء الثالث من التعليق



‏أما في باب الملاحظات هي تقريبا ثلاثة حسب وجهة نظري المتواضعة


‏الأولى
محاكاه ‏درامية ‏لا تنتمي إلى عصرها

‏كما لاحظنا من خلال ثنايا ‏العمل انه يلامس الشكل الدرامي الكلاسيكي العاطفي ‏الناعم العذري
‏الذي يشبه إيقاع الكلاسيكيات ‏من الأعمال الأدبية في القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين وربما الخمسينات وحتى الستينات كذلك مابعدمنتصفه
‏لكن حسب بيئة العمل انه ينتمي إلى ما بعد بداية القرن الحادي والعشرين ‏أي في أيامنا هذه
‏هواتف جواله ‏وغيرها من هذه المظاهر

‏في الواقع لا أجد كثير انسجام ‏مع شخصية ذلك الاب بكل هذه السلطة المطلقة علىابنته ‏والفتاة إني ‏الكثير عذرية وانعزاليه ‏واهتمامها في ذلك الشكل الكلاسيكي من الفنون ‏وهو بعيد كل البعد عن واقع المراهقين في بلدها
‏والتي كذلك قد تعجب بشاب ‏بهذه السرعه ‏وهم المجتمعات المتفشي ‏فيها شيء من الإباحية يعني من الصعوبة أنها تكون خفيفة إلى هذه الدرجة مهما كان عمرها
‏وهذا ينسحب على شخصية ايهم الذي يعجب فيها بنفس النمط
‏أضف إلى ذلك ‏تلك الصورة الناعمة الكثير كلاسكيه لعواطفهما اتجاه بعض
‏كذلك ‏ذلك اللقاء والخاتمه بين أحضان الطبيعة وعلى ضفاف احفافها

‏كل هذا وغيرها من الأنماط لا يجعل الكثير انسجام ما بين تركيبه الحكاية و ‏وذلك الإيقاع الناعم و ‏الكلاسيكي
‏وجعلها تنتمي إلى عصر في الواقع لا يشبه ابدأ إيقاع ونمط ما فيه وماعليه من ‏إيقاع

‏نعم قد تشبه قصة في روسيا القرن التاسع عشر او إيطاليا الثامن عشر

‏ولكن من الصعوبة أنها تكون كثير مقنعة في امريكا القرن الحادي والعشرين في فرجينيا أو نيويورك أو غيرها
‏كان من الافضل الاخ بخصوصيات كل زمان ومكان بعين الاعتبار حتى تكون منسجمة مع فصول ‏الحكاية ‏حتى تكون أقرب إلى الأقناع

‏وحتى لو كان كل هذا لأجل أن يكون لشخصية ايهم دور
‏أي بمعنى من الصعوبة ‏أن يكون هنالك مهاجر عربي في أوروبا القرن الثامن عشر او 19
‏لا بأس لو كانت على الأقل في الخمسينات او الستينات من القرن العشرين
‏أي بمعنى حتى لو أراد الكاتب أن يكون له ما اسميناه رميه الاسقاط ‏فلابد من مراعاة بعض الجوانب الفنية الأخرى ‏لتكتمل الصورة بما هو أجمل وأكثر اقناع

‏لا سيما إذا ما عرفنا انه ‏كل هذا ما كان وفق الظروف مفروضة عليهم بل بمحض ‏الإرادة إلى حد كبير
2020-04-29 15:49:23
348970
8 -
‏عبدالله المغيصيب
‏الجزء الثاني من التعليق


‏أما بالنسبة إلى النقلة النوعية هي حسب وجهة نظري من الناحية الفنية
‏هو ذلك ‏الإخراج البصري ولسمعي والمحيطي والبانورامي ‏للقالب ‏والمشاهد

‏أي بمعنى آخر الوصف المصور أو التصويري
‏ولولا قليل كان قد يتحول العمل إلى قالب سينمائي أو ما يسمى الرواية السينمائية

‏هنا بصراحة أختي الكريمة قلم حضرتك تحول من الحالة الكتابية الا ‏الكاميرا الإخراجية ويكاد القارئ لا يحتاج إلى تخيل أي مشهد
‏بل ما عليه غير أن يستمتع في المشاهدة ‏أو كما يقال في عالم الرياضة يستمتع في الوصف والتعليق ‏من السمراء هههههه

‏ذلك الوصف الدقيق و المبهر للاب ‏جونز وهو يتقدم وتظهر من خلفه باقة الزهور وهي على النافذة ثم ‏يعقبها ‏فلاش باك رائع وذكي ‏التمرير عندما ‏انتقل السرد إلى ذكريات اني ‏مع تلك الأزهار وكيف أعتنت ‏فيها والخ
‏بالإضافة إلى فقرات مشهديه ‏رائعة ومبهره ‏وتستحق إعادة القراءة ‏والاستمتاع بها أكثر من مرة
‏لكن حسب وجهة نظري يضل تاج كل هذه المشاهد هو
‏المقطع الذي بدأ منذ ذهاب إيهاب إلى ذلك النادي الليلي وكل ما حصل معه ‏من حوارات ومواقف وحتى وقوفه على الشارع وتذكر إني

‏هذا المشهد او المقطع يستحق التحية كبرى ‏وهو مثل باقي المشاهد كان اخراجي تصويري ‏بامتياز
‏ولكن هو كان وكانه ‏من عدة زوايا وكاميرات
‏أو في عبارة أخرى كانت روح الكاتب حاضره ليس في الكتابة بل ربما ‏شاهد عيان على حالة إيهم ‏في تلك اللحظات العصيبة عليه


‏هذا المشهد وغيره من المشاهد الرائعة كانت مسنوده ومفروشه بباقه ‏من اللغة البلاغيه ‏والجمل الفلسفية
‏والحوارات المنسقة والمتناقله بين الشخوص والراوي بسلاسه ورشاقه وتوازن وتشويق وعمق ايضا

‏يعني بكل تهنئة ‏كان هناك قفزة ونقله نوعية ‏خاصة في نقطة الوصف المصور المنسجم ‏مع اللغة والسر رد و ‏الحوارات الخ
‏وهذا أمر في الواقع ليس من السهل أبدا خاصة على قلم بالكاد ابدأ المسيرة الأدبية وبالتأكيد الأعمال القادمة لكم أختي سوف يكون لها ما بعدها بإذن الله
وينم ‏عن خيال جامح ولكن في نفس الوقت له سايس يجيد حقا فنون الترويض




‏الباقي في الجزء الآخر من التعليق
2020-04-29 15:38:52
348968
7 -
السمراء
سلمان

صديقي و إبن بلدي أشكرك كثيراً على الإطراء .

الأخ سامر

هذا هو ما أردته أن تكون جذابة بطريقة معينة ، شكراً لك .

عزيزتي انستازيا

يبدو ذوقك صعباً هههه أشكرك على الإطراء . تحياتي لك .

كاتبنا المتميز البراء

من الجميل أن أراك هنا . و بما أن القصة أعجبتك من كل هذه النواحي و خاصة النفسي منها فهذا يعني بأنني نجحت .

بالنسبة للعملاق فبالفعل تخمينك في مكانه الأمر له علاقة بالغيلان خاصة الخضراء منها مثل شريك الظريف هههه
و بالرغم من أنني أحبها على التلفاز و لكن أكرهها و أخشاها على أرض الواقع مع أنها غير موجودة . لذلك كان هذا المزيج الغريب في القصة .

أشكرك كثيراً على وقتك و أتمنى أن أراك مجدداً . تحياتي لك .
2020-04-29 15:38:50
348967
6 -
‏عبدالله المغيصيب
‏سلام عليكم مساء الخير على الجميع
‏ورمضان كريم علينا وعليكم وعلى الأمة العربية والإسلامية والمسلمين والمسلمات في كل أنحاء العالم
‏جعلنا الله من صوامه وقوامه وعتقائه يارب

‏ومبروك العمل الجديد لكم أختي الكريمة السمراء والنشر في الموقع الرائع
‏ورمضان كريم ‏عليكم وعلى العائلة اجمعين



‏بالعودة إلى هذا العمل الجميل اراه ‏نقلة نوعية في مسيرة الأخت الكريمة السمراء مع احتفاظه ببعض ملامح وبصمات ولمسات قلمها الموهوب

‏هو حافظ على رمية الإسقاط أو تمثيل الكاتب
‏وهذه المصطلحات المقصد منها انه الكاتب ينحت ويصمم ‏بعض الشخصيات و الابطال ‏بحيث يكونوا ‏الأقرب تمثيل لهويه ما او مرجعيه ‏أو بيئة يكون هو الأكثر أنتماء لها
واسقاطه ‏لهذه الشخصية من بين كواليس وسياق ‏القالب والأحداث في العمل
‏هو بالإضافة انه يزيد من تفاعل الكاتب مع فصول ‏ما يكتب ونصهاره في ابعادها
‏وهو كذلك يردم شي من الهوه والمسافه ‏الفكرية والنفسية عندما يقرر الكاتب تقديم عمل عن مجتمعات ‏تعتبر غريبة او اجنبية عن ‏بيئته وواقعه
‏أي بمعنى وكأنه يتقمص ‏الدور الرحالة ولكن في اسلوب ونمط وتركيبة فنيه ودراميه ولا ‏مباشره
‏وهي بالتأكيد أسهل أن تكون سريعة اتقبل عند ذهن قارئه المحلي اوالاقليمي

‏وهنا بالتأكيد أنا اتكلم عن شخصية ايهم الشاب العربي الذي قد يكون من آب سوداني وأم أمريكية فيه ‏بالتأكيد شيء من تلك البصمة والروحية واللعبة الفنية من قلم الكاتبة


‏كذلك حافظ قلم الكاتبة على ‏عنصر الإثارة والغموض ‏الذي يعشقه مهما كان نوع القالب حتى لو كان في هذه المرة عاطفي
‏وجدنا ذلك في شخصية اني ‏الصغيرة الخيالية وبشكل بارع ومبدع
‏ ‏ومع أنه مثل هذه النوعية من الشخصيات التي تسما الشخصية الملحقه
‏ليس من السهل أبدادمجها وخياطتها مع اصلها ‏الحقيقة من الشخصيات نجد أن الكاتبة احسنت الصناعة الفنية لهذا
‏وخير دلالة على ذلك ‏المشهد الذي كان في بيت إيهاب ودور شخصية الملحق او ‏الرديف والذي كان له ما بعده وكان انعطافه مفصليه ‏في الاحداث




‏الباقي في الجزء الآخر من التعليق
2020-04-29 12:34:01
348953
5 -
انستازيا
قصة ساحرة وعميقة صراحة لا أجد ما أقول فأنا من الصعب ان تشدني قصة و تؤثر عليا كلماتها صراحة ابدعتي وكما قال الاخ سامر تجذبك بدون شعور
2020-04-29 11:18:08
348937
4 -
ليلى
قصة رائعة جدا
2020-04-29 10:16:15
348932
3 -
البراء
مرت فترة طويلة قبل أن أقرأ قصة مؤثرة بهذا الشكل، أعني قصة كاملة بأحداث وما شابه. أكثر ما أعجبني هو البعد النفسي للشخصيات واقترانه بالواقع، شخصية أيهم أتخيل أنها موجودة بحذافيرها في مكانٍ ما في هذا العالم، تصرفاته تفكيره آراءه.. كل شيء. كذلك شخصية الأب.. وشخصية آنا نفسها، بالفعل يوجد مرض نفسي يحبب السرقة في أعين الأشخاص، حتى لدى الحيوانات، الغربان لديها شيء ما تجاه الأشياء اللامعة. ما أردت قوله هو أنكِ بصراحة أبدعتِ في هذه النقطة.
الشيء الآخر الذي أعجبني هو الأشياء الصغيرة الجانبية، أشياء مثل حديث آنا مع نفسها، ومثل تسميتها لأبيها عملاق الجزيرة الأخضر، مع أني لم أعرف لماذا الأخضر بالذات ولكن سأخمن أن للأمر علاقة بالعفاريت الخضراء والغيلان وما شابه هههه.
أعجبتني الحوارات أيضاً، كانت رائعة في بعض المواضع. القصة ككل جميلة، وأقارنها بقصص ديستويفسكي من حيث الشخصيات ومشاعر الشخصيات، الفارق أن شخصيات هذه القصة أكثر واقعية عن شخصيات ديستويفسكي. قصة مؤثرة تلمس القلب.. لا تتوقفي عن الكتابة. تحياتي.
2020-04-29 04:38:22
348911
2 -
سامر
يبدو ان هناك شيء ف القصة يجذبك بدون شعور ⁦
2020-04-29 04:34:55
348910
1 -
سلمان
قمة الابداع
استمري ارجوك بالكتابة
move
1
close