الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

المكالمة الشيطانية

بقلم : نفيسة - موريتانيا
للتواصل : [email protected]

إتصال هاتفي يجريه رجل مجهول
إتصال هاتفي يجريه رجل مجهول

أثناء بحثي عن قصة جديدة لمشاركتها معكم، إستوقفتني قصة مختلفة عن قصص الإجرام التي قرأت عنها و يكمن إختلافها في أن الجاني إستخدم أناس أبرياء لتنفيذ أغراضه الدنيئة والمشينه الصادرة من عقله المريض، يفعل كل هذا دون أن يبرح مكانه .. بل عبر مجرد إتصال هاتفي!
..
كي لا أطيل عليكم هيا لنغوص في التفاصيل...

حيلة التفتيش البدني القسري كانت عبارة عن سلسلة من الحوادث ، حوالي 70 حالة في 30 ولاية آمريكية ، إستمرت لما يقارب العقد من الزمن بين عامي 1992 - 2004.

الأمر المشترك الذي يجمع بين هذه الحوادث هو إتصال هاتفي يجريه رجل مجهول إلي مطعم أو سوبرماركت منتحلا شخصية محقق شرطة و يتمكن من إقناع المدير بالقيام بتفتيش إحدى العاملات لديه بحجة قيامها بالسرقة.

كيف تتم الحيلة ؟

تم اجبار الفتاة على خلع ملابسها

تم تسجيل عشرات الحوادث في عدة ولايات في آمريكا ، و لقد تكرر نفس السيناريو كل مرة ، حيث كان المتصل المجهول ينفذ مخططه بسهولة دون أن تجد الشرطة أي دليل يمكنها من التوصل إلى الفاعل.

لكن كما يقول المثل "لا توجد جريمة كاملة" ، يوم 9 ابريل 2004 كان مسك الختام لتلك السلسة الشريرة من الاتصالات ، وذلك عندما تلقت "دونا سامر" ، نائبة المدير في احد مطاعم سلسلة ماكدونالدز الشهيرة ، إتصالا من رجل زعم أنه ضابط شرطة وقدم مواصفات لعاملة في المطعم تدعى "لويز أوغنبور" تبلغ 18 سنة ، وزعم أنها مشتبهة بسرقة محفظة زبون، وطلب من دونا القيام باحتجازها في غرفة وتفتيشها زاعما بأن على تواصل مسبق مع مدير المطعم ، وأن هناك ضغط عمل شديد على الشرطة حاليا مما يحول دون ارسال رجل شرطة للقيام بالمهمة ، وفعلا إمتثلت دونا للتعليمات وقامت باحتجاز لويز في حجرة صغيرة واجبارها على خلع جميع ثيابها بإستثناء ملابسها الداخلية وبعدها إستدعت أحد الطباخين لمراقبة الفتاة ، وذلك بعد ان البستها مئزر ، لتذهب هي لمزاولة شؤون المطعم.

صورة الصحية لويز أوغنبور

واستمرت اتصالات ضابط الشرطة المزعوم ، واستمرت دونا في تنفيذ الاوامر ، فطلبت من الطباخ خلع مئزر الفتاة وتفتيشها ثانية ، لكن الرجل رفض ذلك ، فإضطرت دونا لاستدعاء خطيبها "والتر نيكس" ، الذي وافق على القيام بالمهمة برحابة صدر ، و إستمر في تنفيذ الأوامر التي أصبحت أكثر عدوانية ، و قد سجلت الكاميرا والتر و هو يجبر الفتاة علي خلع ما تبقي من ثيابها، و وصل الأمر لحد ضرب الفتاة و إرغامها على ممارسات جنسية معه، وأظهر الشريط المصور دونا و هي تدخل عدة مرات الغرفة وترفض مساعدة الفتاة التي استنجدت وتوسلت اليها.

لاحقا إكتشفت دونا أن المتصل يكذب و أنه ليس على إتصال مع مدير المطعم و إن كل هذا ما هو إلا خدعة و كذبة، وقام أحد الموظفين بتتبع جهة الإتصال فتبين أنه قادم من هاتف عمومي في سوبر ماركت يقع في مدينة باناما في فلوريدا.

أخيرا إتصلت دونا بالشرطة، وبدأت التحقيقات ، ولم تأخذ شرطة ماونت في واشنطن وقتا طويلا لإكتشاف أن هذه الحادثة ليست سوى واحدة من سلسلة حوادث مشابهة سابقة نفذت جميعها بنفس الأسلوب.

دونا سامر وخطيبها والتر

وبعد تتبع البطاقة الهاتفية المسبقة الدفع المستخدمة في تلك المكالمة؛ عثرروا على سوبرماركت "وول مارت" الذي أشتريت منه البطاقة، وبعد مراجعة كاميرات المراقبة وجدوا صورة الشخص الذي إبتاعها ، ديفيد إسورت ، حيث كان يلبس زي شرطة الآداب وتم التعرف عليه وتسليمه إلى سلطات كنتاكي لمواجهة التهم الموجهة إليه وتتضمن : إنتحال شخصية ضابط الشرطة و الحث على ممارسة الإعتداء الجنسي ..

وكان ديفيد إسورت يبلغ من العمر 37 سنة ، متزوج ولديه خمسة اطفال ، ومهووس بتقمص شخصية رجل شرطة ..

لكن على الرغم من تسجيل عشرات الحوادث المتشابهة والتي يعتقد أن منفذها هو ديفيد إسورت إلا أنه تمت تبرئته من طرف هيئة المحلفين من التهم الموجهة إليه في 31 أكتوبر 2006 وذلك لضعف الادلة.

صورة المتهم ديفيد اسورت مع محاميته في المحكمة

بالنسبة لنائبة المدير دونا سامرز فقد طردت من عملها و إنفصلت عن خطيبها والتر نيكس و حكم عليها بالسجن عاما بتهمة الإحتجاز الغير قانوني، أما والتر فحكم عليه بالسجن 5 سنوات بتهمة الإحتجاز الغير قانوني والإساءة الجنسية.

بالنسبة للعاملة لويز أوغنبور ، والتي تعرضت لظلم فادح ، واصيبت بعقدة نفسية واجتماعية ، وتركت دراستها بسبب تأثير الحادث ، فقد رفعت قضية للحصول على تعويض قيمته 200 مليون دولار ، لكنها حصلت من المحكمة على حكم أولي بتعويض قدره 6.1 مليون دولار. إلا أنها في الحقيقة لم تستلم بالنهاية سوى 1.1 مليون دولار بعد اتفاق خارج المحكمة مع ماكدونلز مقابل اسقاط جميع القضايا. 

لم يتم تسجيل أي حوادث مشابهة جديدة بعد حادثة كنتاكي 2004. وتم إنتاج فيلم رعب بعنوان (Compliance) عام 2012 مقتبس عن القضية.

تم عمل فيلم مقتبس عن القضية

شخصيا لا أعرف حقيقة إن كانت سذاجة منهما ، أي نائبة المدير دونا وخطيبها والتر ، في تصديق مكالمة من مجهول وتنفيذ اوامره ، أم أن جانب الشر في نفسيهما استيقظ بمجرد أن حصلا على تفويض لممارسة افعال سادية تجاه الاخرين متجنبين العقوبة لأعتقادهما بأنهما ينفذان اوامر قانونية، برأيي لم يكونا مضطرين لذلك ، رغم أنهما ليسا الوحيدين الذين تعرضا للخدعة ، فهناك كما قلنا 70 حالة اخرى ، لكن على المرء أن يتحقق قبل الاقدام على أي عمل ، ويجب مراعاة مشاعر الاخرين في كل الاحوال وعدم التغول والتطاول عليهم لمجرد أنهم ضعفاء ومحتاجين. بصراحة هناك عدد ليس قليل من ارباب الاعمال يقومون باذلال العاملين لديهم مستغلين ظروفهم وحاجتهم الماسة للمال والعمل. وهناك أيضا موظفين بمجرد أن يرتقوا في وظائفهم ويصبحوا مدراء حتى يتحولوا إلى وحوش ويعاملوا من تحت ايديهم بأسوا صورة كأنهم عبيد لديهم!.

ما رأيك في القضية عزيزي القارئ ؟ وهل صادفت في حياتك اصحاب عمل او مدراء مهووسين بحب السيطرة وعدم مراعاة مشاعر الموظفين والعمال لديهم؟

المصادر :

- Strip search phone call scam

تاريخ النشر : 2020-04-28

شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر