الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

تجارب واقعية من أرض فلسطين 33

بقلم : المعتصم بالله - فلسطين

نظر أسامه في البئر فرأى عيون حمراء شيطانية ترمقهما من داخل البئر
نظر أسامه في البئر فرأى عيون حمراء شيطانية ترمقهما من داخل البئر

السلام عليكم أعزائي الكابوسيين ، ونحن نعيش اليوم في ظل كابوس كورونا والملل يقتلنا ونحن في البيوت سامحوني إن لم أشارك بتعليقاتي على مواضيعكم بسبب انشغالي ببعض الأمور التي تمنعني من متابعة الموقع بشكل دوري ، اليوم جئتكم بقصة غريبه ومخيفه بعض الشيء ، تتحدث عن رجل يعاني من تخلف عقلي ، يُدعى موسى الهبيله ، فما حكاية هذا الرجل ؟ دعونا نسرد لكم أحداثها على لسان صاحب القصة فلنبدأ.

في احدى ليالي الصيف الجميلة والهادئة كان هناك منزلاً ما زال مضاء وسط بيوت القرية  يجتمع فيه أربعة رجال للحديث في شؤون العمل واحتياجاته فقد كانوا يعملون في البناء و قد كان من ضمن الحضور راوي القصة و يُدعى خالد ، المهم و بمرور الوقت وبعد أن أنهى الرجال اجتماعهم حان وقت الذهاب للمنزل ، خرج خالد وصديقه ويدعى أسامه من المنزل وسلموا على صاحبيهم و توجها نحو منازلهم ، وبعد أن سار الرجلان مدة من الزمن واذا بسيارة عسكريه إسرائيلية تقف في منتصف الطريق وتغلق الطريق أمامهم وقد ترجل منها الجنود ،

قال خالد لصاحبه : ما الذي أتى بهؤلاء هنا ، كيف سنكمل الطريق الأن ؟ وخاصةً أن الوقت قد تأخر فاذا رانا الجنود ربما ظنونا من المقاومين وقد يطلقون النار علينا ، هنا قال أسامه : فما العمل ؟ فكر خالد قليلاً وقال : ما رأيك أن نسلك طريق الوادي ؟ صحيح أنه طريق طويل ومخيف ولكن لا خيار لنا هنا ، قال أسامه : ولكنك تعلم أن هذا الوادي مهجور ومليء بالوحوش المفترسة ، فقال خالد : أعلم ، ولكن الوحوش أهون من هؤلاء الجنود ، وبالفعل عاد الرجلان أدراجهما و أتجها بعد ذلك للوادي ، وما أن دخل الرجلان الوادي حتى أصابتهما الرهبة الشديدة فهو وادي كبير ومظلم ويخلو من الأشجار وتنبعث من داخله أصوات مرعبة ، أخذ الرجلان يمشيان داخل الوادي بحذر شديد ويراقبان بحرص شديد كل ما يحيط بهما ،

هنا قال خالد لأسامه : يا له من حظ تعيس ! اذا خرجنا من هذا الوادي سليمين يكون الله راضي عنا ، ولكن أسمع يا أسامه في أية لحظة ممكن أن يهاجمنا وحش ما ، فاذا حدث ذلك إياك أن تجزع واثبت للوحش ولا تهرب لأن الوحوش تفترس من يخشاها ويهرب منها ، أرجو أن لا نتعرض لهذا الموقف ،  واصل الرجلان السير وبعد فترة من الزمن وصل الرجلان لمنتصف الوادي و أزداد الأمر رهبة و رعباً وقد كان هناك مغارة كبيره تقع أمامهم مباشرة منظرها يبعث على الرهبة في النفوس ، هنا توقف أسامه عن المسير وجعل ينظر فوق المغارة وقد أخذت قدماه بالتراجع للخلف ، نظر خالد لصديقه وسأله مستغرباً : ما بك ؟ فقال له أسامه : أنظر جيداً فوق المغارة شيئاً ما يجلس فوقها ، هنا نظر خالد بتمعن حيث أشار له صديقه وبصوت مرتجف قال : أنت على حق ، هناك بالفعل شيئاً مريباً فوق المغارة،

وما كاد يكمل حديثه و اذا بالشيء ينتفض وبسرعة البرق يدخل داخل الكهف ، أصيب الرجلان بالدعر الشديد واطلقا ساقيهما للريح ، ولكن من الذي ينادي علينا ؟ أتسمع يا خالد كأني أعرف هذا الصوت ؟ هنا توقف الرجلان عن الهرب واستدارا نحو مصدر الصوت : من أنت ، ماذا تفعل هنا في هذا المكان المخيف في هذا الوقت المتأخر من الليل ؟ سأل الرجلان المنادي عليهما ولم يكن هذا المنادي سوى موسى الأهبل ، رد موسى عليهما وقال : أنتم لا شأن لكم بي ، ولكن ماذا تفعلان أنتم هنا ؟ فقص الرجلان عليه القصة ، فسخر منهم موسى وقال لهما : جبناء تفرون من بعض جنود جبناء مثلكم ، هنا قال خالد لموسى : اللعنة عليك كدت أن تقتلنا خوفاً ، هل تريد أن تسير معنا ؟ فرد موسى عليه بالموافقة ، المهم خرج الرجال الثلاثة من الوادي وقد اصبحوا قريبين من منازلهم ، هنا قال خالد لموسى : ما رأيك أن تأتي معنا غداً للعمل ، الورشة كبيره وتحتاج إلى عمال كثيرين لإنجاز العمل ؟ وعلى الفور وافق موسى على العمل معهم ،

في صباح اليوم التالي توجه الرجال لورشة البناء و هنا قال خالد لموسى : أريدك أن تنقل أكياس الإسمنت إلى ذلك المكان القريب من موقع العمل ، هيا أذهب ، على الفور أنطلق موسى إلى مكان أكياس الإسمنت و أمسك بالكيس الأول ثم وضع فوقه الكيس الثاني والكيس الثالث أيضاً ، نظر خالد لموسى باستغراب وقال له : ماذا تفعل ؟ فرد عليه موسى : أنفذ ما طلبته مني ، وهنا وسط استغراب الجميع يقوم موسى بالإمساك بالأكياس الثلاثة ويرفعها على كتفه دون معاناة تُذكر وكأنه يرفع أكياس من القطن ويسير بها بكل أريحية حتى أوصلها لمكان العمل ، ثم كرر العملية نفسها حتى أنهى عمله في وقت قياسي ، وسط ذهول زملاءه في ورشة البناء ، هنا توجه أحد العمال نحو موسى وقال له : ما شاء الله عليك ، ما هذه القوه التي تمتلك ،؟هنا كانت الصدمة للجميع ، أقترب موسى من الرجل وقام بمسك يده وبصوت مرعب لا يمت لصوت موسى بصلة قال للرجل : لا تذكر الله أمامي ، و ضغط على يد الرجل بقوه حتى سمع الرجال صوت تحطم عظام كفه ، صرخ الرجل من الألم وتركه موسى و أخذ الرجل يتدحرج على الأرض من الألم فقد حطم موسى يده كلياً ،

وحين أراد خالد أن يعنف موسى على فعلته هذه لم يجده ، اللعنة أين ذهب هذا الشيطان ؟ فتش الرجال عنه ورشة البناء كلها لكنهم لم يجدوه ، أين اختفى ؟ لا أحد يعلم ، بعدها أتصل أحد العمال بالإسعاف فحضر على الفور و أخذوا العامل المسكين التي تحطمت كف يده لمعالجته ، أنهى الرجال يومهم وذكرى موسى لا تفارق أذهانهم ، هنا تساءل خالد وقال لمن معه : ما تفسيركم لما حدث ، أولا ما هو سر القوه الرهيبة التي يملكها موسى حتى مكنته من حمل ثلاثة أكياس جمله واحدة و كذلك تحطيم يد الرجل بسهولة ، وثانياً لماذا غضب من الرجل وقام بتحطيم يد الرجل بسبب ذكره أسم الله ، ثم ما هذا الصوت المخيف الذي صدر منه ؟ هذه أسئلة يجب أن أحصل على إجاباتها من موسى نفسه ، هنا قام بعض الرجال بنصحه بالعدول عن الفكرة خشية أن يفتك به موسى ، فقال لهم خالد : لا تقلقوا ، عندي خطة سأجعل من خلالها موسى يتكلم غصب عنه ، وهنا أخبر خالد الرجال بالخطة و في مساء اليوم الثاني يشاهد أسامه موسى يتشاجر مع بعض الصبيان على لعبة البنانير ،

هنا نادى أسامه على موسى و قال له : تعال يا موسى معي أريد أن أريك شيئاً ، فسأله موسى عن هذا الشيء ، فقال تعالى فقط معي يا رجل هناك مديه تنتظرك ، أنطلق موسى مع أسامه إلى طرف القرية وقد كان أسامه طوال الطريق يرتعد خوفاً من موسى ولكن لم يظهر له خوفه ، المهم وصل الرجلان المكان وكان خالد بانتظارهم ، وحين شاهد خالد موسى قال له : أرجوك يا موسى لقد اشتريت لولدي كرة قدم وفلتت مني وسقطت في هذا البئر ، هل لك أن تنزل في البئر وتخرج لي الكرة ؟ و سأنزلك بواسطة الحبل هذا ، خذ أربط به نفسك وهيا أحضر لي الكرة ، وعلى الفور قام موسى بربط نفسه بالحبل ونزل في البئر وقد كان البئر مهجوراً أملس الجدران و من المستحيل الخروج منه دون مساعدة ، وصل موسى لقاع البئر العميق و أخذ يبحث عن الكرة ولكنه لم يجدها ، هنا قام خالد بإلقاء الحبل في البئر وقال : لا تقلق يا أسامه معي حبل أخر سأخرج موسى به عندما يجيبنا عن تساؤلاتنا ، هنا حين شاهد موسى الحبل ملقى في البئر صاح بخالد : لماذا فعلت ذلك ، هل تريد سجني في البئر ؟ فقال له خالد : لن أخرجك من البئر حتى تجيبني لماذا سحقت يد الرجل بمجرد أنه ذكر أسم الله أمامك ، هل أنت كافر تكره الله ؟ هنا صاح موسى بغضب : لا تذكر الله أمامي ، فقال له خالد : لن أخرجك من البئر حتى تقول لي السبب وتقول الله اكبر ، هيا قل ، هنا أجابه موسى : لن أقول ، أخرجني أيها الوغد من هنا ، رد عليه خالد : قل الله أكبر ، هيا قل الله أكبر ، وموسى يصرخ في البئر : لن أقول ، اللعنة عليك أخرجني من البئر ، لن تقول هاه ، حسناً الله أكبر ، و بدأ خالد يؤذن بأعلى صوته و موسى في قاع البئر يتألم ويصرخ بشدة ،

وفجأة وأثناء ما كان خالد يذكر أسم الله ويؤذن وإذ بضحكه مرعبة مخيفة قادمة من داخل البئر ، هنا توقف خالد عن الأذان ونظر لصديقه أسامه باستغراب ، ثم جاء الصوت المرعب مرة أخرى من البئر : الأن أيها الوغدان ستعلمان من أنا ، نظر أسامه في البئر فرأى عيون حمراء شيطانية ترمقهما من داخل البئر و بقفزة واحده و إذ بموسى خارج البئر يقف أمامهما كأنه حيوان مفترس يصدر خوار مرعب كخوار الثور ، صُدم خالد وصديقه من هذا الجحيم الذي يقف أمامهما ، مستحيل على أي بشري أن يقفز مثل هذه القفزة ويخرج من البئر العميق ! أخذ الرجلان يتراجعان نحو الخلف ويكاد الموت يأخذ أرواحهما من شدة الخوف ، سأقتلكما أيها الوغدان ، أنت لست موسى ، قال أسامه : أنت شيطان أليس كذلك ؟ نعم أنا الشيطان بنفسه ، والان سأذيقكما الويل ، وفجأة ينحني موسى على حجر ضخم يحتاج إلى ثلاثة رجال لرفعه ثم يرفعه فوق رأسه ويلقيه على الرجلين ولكنه أخطاهما،  بعدها قام هذا الشيطان بالقفز على أسامه و طرحه أرضاً وصار يخنقه وكادت روح أسامه أن تُزهق لولا أن تدخل خالد وعاجل موسى بحجر على رأسه أفقده الوعي ، هنا نهض أسامه وهو بحالة يُرثى لها ، و بعد أن استعاد أنفاسه قال لخالد : لقد شعرت وكأن الأرض أطبقت على صدري وكاد أن يسحق رقبتي ، هات الحبل يا أسامه ، سنقيد هذا الشيطان هنا ، بعدها نذهب للقرية ونبلغ شيخ القرية للنظر في أمره ، هذا الشيء ليس ببشر عادي ، وعلى الفور قام الرجلان بشد وثاق موسى و ربطا يديه مع قدميه بحيث من المستحيل عليه الهرب وانطلقا نحو القرية و أخبرا إمام الجامع بالأمر ، وعلى الفور حضر أمام الجامع ومعه مجموعه من الرجال الأشداء إلى مكان تواجد موسى ، وحين وصلوا للمكان كانت المفاجأة الكبرى ، لم يجدوا سوى حبل ممزق شر تمزيق ، أما ما يُسمى بموسى لم يجدوا له أي أثر ، و إلى يومنا هذا لم يعرف أحد أين ذهب وكأنه تلاشى من الوجود.

هذه نهاية قصتنا ، أرجو أن تنال إعجابكم ، والسلام عليكم.

تاريخ النشر : 2020-05-16

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر