الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

خطوات مع ساحر

بقلم : ناصر - الصومال
للتواصل : [email protected]

أخذ الساحر يحرك رأس الميت يميناً و شمالاً كأنه مزارع يهز فاكهه يستعد لكي يقطفها
أخذ الساحر يحرك رأس الميت يميناً و شمالاً كأنه مزارع يهز فاكهه يستعد لكي يقطفها

 
السحر كفر والكل يعلم ذلك ، و لكن هل حاولت أن تعرف ماذا يفعلون في طقوس استحضار شياطينهم ؟.
إذاً اقتربوا مني فإني ملقنكم شيئاً من هذا !.
كنت في ١٥ من عمري عندما انتقلنا من السعودية إلى بلدي الأم ، و كأي بلد بعد حرب أهلية ، هناك آثار الدمار والخراب ، كان هذا قبل ٢٣ سنة بالتحديد ! المهم تعرفت على بعض الأصدقاء ، التحقت بالنظام الدراسي و حاولت جاهداً أن أنسى كل شيء عن حياتي القديمة.
 
نجحت بشكل سريع إلا أنني لم أتخلص من عادة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من شخصي ، ألا وهي حب الرعب !.
 
حدثت الكثير من الأمور المخيفة والغريبة منذ أن انتقلنا إلى بلدي ، ومنها التالي :
 
في عصر يوم ماطر سنة ١٩٩٩ م ، بالتحديد كنت مع إثنين من أصدقائي الأعزاء في بيتنا نقتل الملل بالجلوس والكلام عن أي شيء حتى ينتهي المطر و نخرج.
 
تحدث أحدهم وأخبرنا أن له قريباً يمارس السحر وهو معروف والجميع يهابه بسبب سمعته السيئة. هنا بدأ صديقنا الآخر يحكي لنا عن قوة شخصيته وصلابة قلبه ( أي صديقي )، ومن هنا أتتنا فكرة ( لماذا لا نتعقب الساحر و نتبعه إلى مكان مزاولة طقوسه المشبوهة ؟ ).
 
اتفقنا على أن يتعقبه قريبه ( بحكم أنه يسكن على مقربة منه ) ويخبرنا عند خروج الساحر في إحدى جولاته الليلة ، مر يوم.. يومان.. أسبوع ثم اثنان ، و في ليلة أذكر أنها كانت بعد ١٢ ليلاً أتاني صديقي وأنا نائم ، طرق نافذتي في الدور الأرضي ، و معه صديقي الآخر ، هلم بنا إما الآن أو لا للأبد.
 
خرجت والبرد يكاد يقتلني ، المعطف والحذاء لا يقيان من برد شهر ديسمبر شيئاً ، تبعتهم إلى أين ؟ إلى المقبرة لأن الرجل اتجه إليها طبعاً.
 
استجمعنا شيئاً من الشجاعة الناقصة وكنت آخر من قفز من فوق حائط المقبرة ، وقفت على الأرض المبتلة بسبب الأمطار، وكان أول شيء وقعت عليه عيني بقعة ضوء ضعيفة على بعد حوالي ٣٠ متراً.
 
هناك كان بعض الرجال ، ثلاثة بالتحديد ، اثنان منهم يمسكون بجسد كانوا  استخرجوه من قبر قريب ما زال مفتوحاً ، حيث كان الجسد مربوطاً -من على آلة قاوم بتثبيته ا- بالقلوب أي أن رأسه كان الأسفل مثل الجزار عندما يعمل على ذبيحته !
 
أما الثالث فكان جالساً تحت رأس الميت مباشرةً ، و يحمل في يده شعلة من النار (مصدر الضوء الخافت) و يضعها تحت رأس الميت مع إبقاء مسافة بسيطة حتى لا تحترق الجثة !.
 
هنا كدت أن أقفز من مكاني من هول المنظر ، و لكن يد صديقي أمسكت بي و نظرة تحذير كانت كافية كي أخرس.
 
أخذ الساحر يحرك رأس الميت يميناً و شمالاً كأنه مزارع يهز فاكهه يستعد لكي يقطفها ! ثم أخذ سكيناً أو شيء حاد فأمسك برأس الجثة وأخذ يطعن فيه بقوة حتى إننا سمعنا صوت تحطم العظم.
 
كل هذا وأنا أكاد أفقد الوعي من الرعب ، يجب أن نرحل من هنا همست برعب ، هنا سمعت صوتاً غريباً ، كأنه صوت صب شيء يغلي في قدر أو آنية أكل ، نظرت وهالني المنظر.
 
كان صوت لشيء يخرج من رأس الميت و تحته قدر متوسطة الحجم ( عرفت فيما بعد أنه مخ الميت) وهذا القذر كان يجمعه !.
في هذه اللحظة كنا أنا و مجموعتي قد وصلنا إلى مرحلة الاكتفاء ، الهرب ، الهرب.
أذكر الصراخ ، والجري بين القبور ، البلل ، ضيق التنفس، الدموع ، طعم الحديد في اللسان.
القفز من الحائط.
الجري في الطرقات المظلمة.
الوصول إلى البيت ، الملاذ الآمن.
دخلت غرفتي .. لا وقت لغسل الأوساخ.
توضأت وصليت بضع ركعات وأنا أرتجف ، ثم جلست أقرأ القرآن حتى هدأت نفسي قليلاً ، ولم أستطع النوم لفترة.
 
أما عن أصدقائي ، ألتقينا بعد ٣-٤ أيام ، لا أذكر بالتحديد ، لأن كل واحد منا عانى من حمى ، ضيق نفس و هواجس لم ينقذنا منها سوى الله سبحانه و تعالى.
 
بعدها بفترة علمنا أن الساحر أُلقي القبض عليه ( ليس بسببنا ) و لكن لأمور أخرى ، منها أن زوجته كانت محتالة و ورطته في إحدى عمليات الاحتيال ، و عند تفتيش البيت وجدو لديه كل الخبائث.
 

تاريخ النشر : 2020-05-20

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر