الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أشباح لكن طيبون ( 1 ) إنقاذ الحياة و المساعدة

بقلم : حسين سالم عبشل - اليمن
للتواصل : [email protected]

هناك أشباح طيبة تحاول مساعدة البشر
هناك أشباح طيبة تحاول مساعدة البشر

 
 
ما أن تُروى قصص الأشباح حتى تشخص الأبصار و تصطك الأسنان و ترتعد فرائص السامعين ، فقد أعتاد الناس على سماع قصص الأشباح الشريرة التي تعود للانتقام و تنشر الهلع في القلوب ، فكم من مباني و طرق صارت مهجورة بسبب  الظهور المتكرر للأشباح فيها !.
 
و في هذا المقال سوف أحاول تغيير هذه النظرة السيئة عن الأشباح ، فليس كل الأشباح أشرار فهناك أشباح طيبة تحاول مساعدة البشر مثل كاسبر ذلك الشبح اللطيف الذي يساعد الناس كما تم تصويره في الفلم الكرتوني الكوميدي .
 
شبح الممرضة مارثا :

في أحد ممرات المستشفى سارت الممرضة دورثي و هي تنظر عن يمينها و يسارها لتتفقد المرضى المرقدين في الغرف الموزعة على جانبي الممر و قد بدا عليها الارتباك فهي لا زالت ممرضة تحت التدريب و هذا أول يوم لها في المستشفى ، و ما زاد الطين بلة أن كثير من أفراد الطاقم الطبي قد أخذوا إجازة للاحتفال بعيد رأس السنة و تركوها وحدها في الطابق العلوي ،

رأت أمرأة نحيلة الجسد ترتدي زي التمريض الأبيض
 
كان على دورثي أن تنفذ أوامر مشرفة التمريض بحذافيرها ، و لهذا قررت أن تتفقد المرضى في الغرف بالترتيب حتى لا تنسى أحداً منهم ، فدخلت الغرفة رقم واحد و رأت أن حالة المريض مستقرة فغادرت الغرفة ، و قبل أن تفتح باب الغرفة الثانية رأت أمرأة نحيلة الجسد ترتدي زي التمريض الأبيض و لكن بقبعة غريبة الطراز و قد أشارت بيدها إلى نهاية الممر و قالت لها : هناك مريض يعاني في الغرفة رقم 8 ، و بسرعة انطلقت الممرضة إلى تلك الغرفة لتجد المريض كان على وشك السقوط من على السرير ، فعدّلت وضعية السرير و خرجت مسرعة لتفقد بقية الغرف ، و في الغرفة رقم 6 كان مؤشر الأكسجين منخفض جداً و قد بدأت شفتان المريض بالإزرقاق ، و هي علامة على الاختناق ،

أصيبت دورثي بالارتباك فهي لا تعلم كيفية التعامل مع جهاز التنفس ، و حياة المريض على المحك و من الصعب عليها إبلاغ مشرفة التمريض التي يقع مكتبها في الطابق الأرضي ، و فجأة شعرت دورثي بيد باردة تربت على كتفها و ألتفتت بسرعة لتجد تلك الممرضة الغريبة تقف خلفها و هي تبتسم و تشير بيدها إلى أحد الأنابيب التي كانت قد انفصلت عن الجهاز ، و بسرعة قامت دورثي بإعادته إلى مكانه ، فعاد الجهاز للعمل من جديد ، شعرت دورثي بالارتياح و نظرت للخلف لتشكر الممرضة على مساعدتها  و لكنها لم تجدها ، شعرت دورثي بالغرابة من تصرفات تلك الممرضة فقد دخلت و خرجت من الغرفة دون أن تشعر بها !.

ساعدتها الممرضة في اصلاح جهاز التنفس 
في الصباح جمعت دورثي أغراضها استعداداً لمغادرة المستشفى بعد ليلة طويلة و لمرهقة ، و قبل مغادرتها المستشفى قررت دورثي المرور بمكتب مشرفة التمريض لتشكرها على مساعدتها في العمل الليلة الماضية ، و لكن المشرفة أكدت لها أنها لم ترها منذ الأمس ، شعرت دورثي بالدهشة و جالت ببصرها في الغرفة حتى وقعت عينيها على صورة قديمة معلقة في إحدى الزوايا ، و عندما سألت المشرفة عن هوية المرأة التي بالصورة ؟ وقفت المشرفة و اتجهت إلى الجدار مشيرةً إلى الصورة و قالت : إنها مشرفة التمريض السابقة مارثا - رحمها الله - لقد كانت تعمل هنا قبل ثلاثين عام و عاشت وحيدة و لم تتزوج و قضت معظم أوقاتها في المستشفى لرعاية المرضى ، و لكن لماذا تسألين عنها ؟ و بنبرة يشوبها القلق أجابت دورثي : إنها هي ، إنها نفس المرأة التي ساعدتي أثناء نوبتي بالأمس !.

تفاجأت دورثي برؤية صورة نفس الممرضة التي ساعدتها في المكتب

ابتسمت المشرفة بينما كانت ترتب بعض الملفات على مكتبها و قالت : لست أول من يراها فهناك الكثير من الممرضات اللواتي رأينها و قد قدمت لهن المساعدة ، يا لها من ممرضة مخلصة لعملها ! فحتى بعد وفاتها لا زال شبحها يقدم الخدمات الطبية للمحتاجين .

و رأيي ككاتب للمقال ، في الحقيقة بحثت كثيراً عن أصل أسطورة شبح الممرضة فوجدت أنها تلك الأسطورة منتشرة في عموم الولايات المتحدة الأمريكية و لكن من دون تحديد مستشفى معين أو زمن محدد لتلك القصة ، و هذا في الحقيقة يرجح كفة المشككين بهذه الأسطورة ، و هي أسطورة أخرى  تختلف عن أسطورة لا بلانشدا الممرضة الشبح ،  لقد بدأت مقالي بهذه القصة كنوع من الأسلوب القصصي البسيط و لكن أعدك عزيزي القارئ أن القصص القادمة قد تم توثيقها في أكثر من مصدر.
 
شبح منزل القصر في قرية كولد أشتون :
 
حل الظلام سريعاً على القرية مخفياً معالم الطريق ، متسبباً في وقوع سائق السيارة في حيرة من أمره فهذا أول مرة يزور بها هذا المكان ، شعرت السيدة التي كانت معه بالتوتر بعد أن علمت أن سائق السيارة الذي استأجرته قد أضاع الطريق ، ظل السائق يقود السيارة لعله يصل إلى وجهته و لكن دون جدوى فقد كان يصل إلى نفس المكان في كل مرة حتى شارف وقود السيارة على النفاذ ، و نفذ معه صبر السيدة التي انهالت عليه بالشتائم كونه تسبب بضياعها ،

و خلال المشاجرة لأحظت السيدة أنواراً مشتعلة تنبعث من أحد المنازل الحجرية الممتدة على جانبي الطريق و أمرت السائق بالتوقف لعلها تجد من يدلها على الطريق الصحيح ، و بالفعل قرعت السيدة الباب و فتح لها الباب رجل عجوز يبدو السبعينات من العمر و يرتدي ملابس قديمة الطراز و لكنها أنيق ، فسألته عن الطريق إلى المدينة ؟ فابتسم و أرشدها إلى الجهة الصحيحة ، فشكرته و نزعت خاتم من أصبعها و أعطته له تعبيراً  عن امتنانها لمساعدته لها ، و عاد الرجل إلى المنزل و أغلق الباب ، و عند وصولها إلى المدينة تحدثت السيدة لأصدقائها عن مغامرتها مع ذلك السائق الغبي و كيف أنهما ضلا الطريق  و ساعدهما الرجل الغريب المقيم في منزل القصر القديم ، و هنا أندهش الجميع مما قالته ، فمنزل القصر مهجور منذ زمن طويل و لا يوجد به أحد ! لم تصدق السيدة ما سمعته و أصرت أن تعود إلى ذلك المكان في اليوم التالي ، 

ارشدها الرجل المسن الى الطريق الصحيح ثم عاد الى المنزل 

و بالفعل أمام نفس المنزل وقف الجميع ساخراً من تلك السيدة التي وقفت مذهولة من ذلك المنظر ، فالمنزل يبدو مهجور و الباب الذي خرج منه ذلك الرجل بالأمس  رأته مغلق بالقيود و الأقفال المهترئة من الصدئ و قبل أن تغادر المكان لفت نظرها بريق شيء ما يلمع على عتبة الباب و عندما اقتربت منه وجدت نفس الخاتم الذي أهدته للرجل  ، فمن ذلك الرجل و ما قصته ؟.
 
دارت أحداث قصتنا في قرية كولد أشتون الواقعة جنوب مدينة جلوسترشير ، و هي مقاطعة إنجليزية تقع في جنوب غرب إنجلترا ، و قد بُني مانور هاوس أو كما يُطلق عليه منزل القصر عام 1570 م بناءً على طلب عمدة بريستول السيد ويليام بيبوال ، و تم بناء المنزل من الأحجار بشكل مترابط مع بقية المباني المجاورة ، يتكون المنزل من عدة طوابق و تحيط به حديقة واسعة مُحاطة بسياج حديدي يتوسطه باب خشبي مُطّعم بالحديد ،

مانور هاوس أو كما يُطلق عليه منزل القصر 

و كان في السابق مقراً للبلدية و يعمل به العشرات من الموظفين ، و لكنه صار مهجور منذ نقل مقر البلدية إلى مكان أخر ، و خلال ثلاثينيات القرن العشرين سجلت مشاهدات عديدة لذلك الشبح الذي يخرج من منزل القصر ليدل التائهين على الطريق الصحيح ، و لا أحد يعلم عن قصته بالتفصيل ، و لكن من المؤكد أنه كان يعمل في ذلك المنزل و ظل شبحه يرشد الناس التائهين  .
 
الشبح الرمادي لجزيرة باوليس :

مع تطور العلم و التكنلوجيا تمكن علماء الأرصاد الجوية من التنبؤ بهطول الأمطار و هبوب العواصف و الأعاصير قبل حدوثها بفترة كافية لتحذير سكان المدن و أخذ الاحتياطات اللازمة ، و قبل اختراع هذه الأجهزة كان القدماء يعتمدون على رؤيتهم لحركة السحاب بالسماء أو نباح الكلب و هيجان الحيوانات ، و لكن سكان جزيرة باوليس كانت لهم طريقة غريبة جداً بالتنبؤ بالأعاصير ، و ذلك بالاعتماد على ظهور الشبح الرمادي .

شبح جزيرة باوليس الرمادي يظهر قبل هبوب الرياح و الأعاصير المدمرة
 
تقع جزيرة باوليس ضمن ولاية كارولاينا الجنوبية ، و خلال العقود الماضية أعتمد سكان الجزيرة على ظهور الشبح الرمادي كونه نذير شؤم يُنبئ بقدوم عاصفة أو إعصار عنيف ، حيث تحدث عدد كبير من سكان الجزيرة عن رؤيتهم لشبح رمادي اللون مبهم المعالم ، يرتدي معطف طويل يشبه رداء القراصنة يظهر من خلال الكثبان الرملية في الشاطئ و يصرخ بالناس " الرياح قادمة ، أصوات الرعد ، أنجو بحياتكم " و بالفعل تحدث الكارثة بعد ظهوره ، و لهذا أصبحت الناس تهرب بمجرد رؤيته ،  و كان أول ظهور له عام 1822 م و بعدها ضرب الإعصار الجزيرة و توالت مشاهداته في الأعوام 1893 - 1916 - 1922 - 1940 - 1954 -  و قبل إعصار هوجو عام 1989 م ، و كان أخر ظهور لذلك الشبح عام 2018 م عندما شاهده زوجان مسنان كانا يسيران على الشاطئ و عندما رأه الرجل أمسك بيد زوجته و عاد بها مسرعاً إلى منزله ، و قد نجا المسنان من إعصار فلورنسا ، فما هو أصل أسطورة الشبح الرمادي ؟.

صورة تم التقاطها لما يعتقد أنه الشبح الرمادي
اثناء هبوب العاصفة 
تعددت الأقاويل حول أصل ذلك الشبح ، فمنهم من يعتقد أنه يعود إلى الأب بيرسيفال باولي الذي كان أول من سكان الجزيرة و سُميت بعد ذلك باسمه ، و قد كان شخصاً لطيفاً و محبوب بين الناس و يُرجّح أن شبحه يظهر للناس محذراً من قدوم الأعاصير .
و هناك من يرجح قصة حبيب تشارلستون لما تحمله من رومنسية ممزوجة بالحزن ، تقول القصة ، أنه في منتصف القرن الثامن عشر نشأت علاقة حب بين فتاة تُدعى بيلا و أبن عمها الذي يسكن في جزيرة تشارلستون ، و لكن أهلها رفضوا فكرة الزواج بسبب فقره المدقع ، مما دفع الشاب إلى السفر إلى فرنسا لعله يجمع ثروة تمكنه من الزواج من حبيبته ، و خلال فترة غيابه يصل خبر مقتله خلال مبارزة بالسيوف إلى حبيبته بيلا التي تنهار و يصيبها الحزن العميق على فقدان حبيبها ،

و بعدها حاول أحد شباب الأثرياء التقرب منها و استطاع أن ينسيها حزنها و تزوجها بعد ذلك ، و في عام 1778 م قرر زوج بيلا الالتحاق بالثورة الأمريكية و غادر الجزيرة للمشاركة بالقتال تاركاً زوجته بيلا وحيدة ، و في إحدى الليالي العاصفة و المظلمة رأى أحد الخدم شيء ما تتقاذفه الأمواج ، و بخطوات مترددة تقدم الخادم و هو يلوح بمصباح الزيت الذي يحمله ليتبين له من خلال ضوء المصباح أن ذلك الشيء ما هو إلا جثة ، و على الفور قام بجرها إلى الشاطئ ليكتشف أن الرجل الغريق لا زال يتنفس ، و عندما استفاق الرجل ساعده الخادم على النهوض و عرض عليه نقله للعلاج في منزل سيدته التي تركها زوجها و ذهب للقتال ، و عندما فتحت لهما الباب تعرفت بيلا على حبيبها و أُغمي عليها ، أما هو فقد غادر المنزل منكسر القلب ، و قيل أنه توفي بالحمى بعد ذلك ، و في أحد الأيام و بينما كانت بيلا تتجول على شاطئ الجزيرة رأت شبح حبيبها و أخبرها بقدوم عاصفة شديدة ثم أختفى ، و بهذا يكون قد أنقذ حياتها ، و منذ ذلك الوقت و الشبح الرمادي يهيم على شواطئ جزيرة باوليس منذراً السكان من قدوم الأعاصير .
 
شبح السيدة الزرقاء في مطعم ماوس بيش :
 
أعتاد زوار مطعم موس بيش على الجلوس بالقرب من نوافذه للاستمتاع بمنظر و رائحة البحر إضافة إلى مذاق الطعام الشهي ، و في إحدى الليالي قرر زوجان قضاء سهرتهما في ذلك المطعم و قد اصطحبا طفلهما الصغير معهما ، و هناك جلس الزوجان على إحدى الطاولات منتظران النادل لطلب ما لذ و طاب من قائمة الطعام ، و بينما انشغلا باختيار أنواع الطعام تسلل طفلهما هارباً و ذهب للعب بالقرب من شرفة المطعم ، و عندما هم الزوجان بتناول الطعام أنتبها إلى فقدان طفلهما ، و فيما كانت الأم تندب حظها قام زوجها ليجول بنظره في أرجاء المطعم ليرى طفله راكضاً نحوه و هو يبكي ، تلقفته الأم بلهفه موبخةً إياه على ذهبه دون أن يستأذن ، و عندما سألته عن سبب بكاءه ؟ أجاب أنه كان يلعب بالقرب من الشرفة و فجأة ظهرت أمامه أمرأة شاحبة اللون ترتدي فستان أزرق و قد أمرته بالعودة من حيث أتى و ألا يعود إلى هنا مجدداً ، قامت الأم بحمل الطفل و وضعه على أحد الكراسي و أنهمك الجميع بتناول الطعام و لم يهتم أحد بحديث الطفل ،

مطعم موس بيش يقع جرف صخري
يطل على المحيط الهادي

في الحقيقة شهد مطعم موس بيش العديد من المشاهدات لشبح أمرأة ترتدي فستان أزرق حتى صار يُطلق عليه مطعم شبح الفتاة الزرقاء ، و أغلب من راها كانوا أطفالاً يلعبون بالقرب من الشرفة و كأن ذلك الشبح يحمي الأطفال من السقوط من على ذلك الجرف الشاهق ، أما العُمال في المطعم فقد تحدث الكثير عن بعض الظواهر الغامضة مثل اختفاء بعض الأغراض و ظهورها في أماكن مختلفة و فتح و إغلاق الأبواب من تلقاء نفسها ، فما قصة هذا المطعم و من هي تلك الفتاة الزرقاء ؟.
 
لم يكن موس بيش مطعماً بالأساس ، فقد تم بناءه عام 1927م على يد فرانك توريس ليكون نادي لشرب الكحول خلال فترة الحظر الأمريكية 1 ، و قد أستغل فرانك الموقع الاستراتيجي للنادي لتهريب المشروبات الكحولية القادمة بحراً من السفن الكندية ثم نقلها إلى سان فرانسيسكو ، فهذا النادي يقع  على منحدر يطلع على المحيط الهادي شمال ولاية كاليفورنيا ، و هناك كان يجتمع نخبة من مشاهير الوسط الفني و الإعلامي حيث تُقام السهرات لشرب المشروبات الكحولية ، و في عام 1933 م تم تحويل النادي إلى مطعم بعد إلغاء قانون حظر الكحول .
 
و يعود أصل شبح الفتاة الزرقاء إلى ما قبل سبعين عام عندما وقعت ماري إلين في غرام شاب يُدعى جون كونتينا و كان عازف بيانو في ذلك المطعم ، و قد كانت تلتقي به كل ليلة أو كلما سنحت لها الفرصة بالهرب من المنزل بعد أن ينام زوجها و طفلها ، نعم ، لقد كانت ماري متزوجة و قد خانت زوجها ، و في إحدى الليالي التي حجبت فيها الغيوم ضوء القمر ألتقى الحبيبان على مقربة من المطعم ، و كان ثالثهم شخص غامض يتربص بهما ،

 
 شبح الفتاة الزرقاء تظهر بين الحين و الأخر
في مطعم موس بيش

و على حين غرة تعرضت ماري لطعنة قاتلة فانتفض جون محاولاً الدفاع عن حبيبته و تصارع الرجلان حتى وصلا إلى حافة الجرف ، و بحركة ماكرة استطاع ذلك الغريب رمي جون إلى أسفل الجرف ، و في الصباح صُدم زوار المطعم بهذه الجريمة المروعة لجثة ماري غارقة في الدماء و جثة جون التي لفظتها الأمواج على شاطئ مقاطعة سان ماتيو القريب من المطعم ، حامت الشكوك حول ذلك الزوج الغيور الذي ربما قتل العاشقين بعد أن اكتشف خيانة زوجته له ، لكن لم تتمكن الشرطة من أثبات التهمة عليه .

و منذ لك الوقت و شبح الفتاة الزرقاء يحوم حول المطعم و يُقال أنها تنقذ الأطفال من الوقوع من على الجرف ربما لأنها كانت أم في يوم من الأيام ، و في عام 2009 م قام فريق ghost hunters المختص في مطاردة الأشباح و الظواهر الطبيعية و قد أكتشف الفريق معدات مخفية في المطعم ربما تكون جزء من خدعة بصرية لظهور شبح الفتاة الزرقاء ، لكسب المزيد من الزوار الفضوليين إلى المطعم ، و مع هذا تظل أسطورة شبح الفتاة الزرقاء قديمة قبل أن تُصنع تلك الأجهزة البصرية و ربما تم إضافتها لاحقاً لتضخيم تلك الأسطورة. 
 
 
شبح الأم الحنونة التي أنقذت طفلتها بعد وفاتها :
 
دارت أحدث هذه القصة في مدينة سبانيش فورك في ولاية يوتا غرب الولايات المتحدة الأمريكية  بتاريخ 7 مارس عام 2015م   .
في صباح ذا طقس شتوي بارد ، كان ضابط الشرطة تايلر بيدوس منشغلاً بتنظيف زجاج  سيارة الشرطة من الثلوج المتراكمة عليها بينما كان منتظراً لرفاقه الثلاثة الذين ذهبوا لجلب الطعام من أحد المطاعم القريبة ، و عندما رآهم مقبلين نحوه هم بالدخول إلى السيارة و قام بتشغيل محركها استعداداً للقيام بجولة تفقدية حول المدينة برفقتهم ، و مع حلول الساعة الثانية عشر ظهراً تلقى الضابط بيدوس إخبارية عبر مذياع الشرطة تخبره عن حادث غرق سيارة في أحد الأنهار المتجمدة منذ المساء ، و على الفور أنطلق بالسيارة إلى مكان الحادث ،

صورة لموقع الحادث و السيارة المحطمة
تحت الجسر أثناء سحبها بالرافعة
 
و هناك شعر الجميع بالصدمة ، فالسيارة كانت قد انحرفت عن مسارها على الجسر و سقطت بالنهر المتجمد و قد انقلبت رأساً على عقب ، في حادث مأساوي شنيع لا يمكن لأحد النجاة منه ، لهذا قرر بيدوس الاتصال لطلب رافعة لسحب السيارة من النهر ، و بينما وقف الضباط الأربعة على الجسر انتظاراً لقدوم المساعدة ، سمع أحدهم نداء استغاثة لصوت إمرأة تطلب المساعدة ، و عندما سأل رفاقه عن الصوت ؟ أجابوه بالنفي ، و لكن الصوت عاد مجدداً بشكل أعلى من السابق " النجدة ، النجدة ، نحن هنا " تفاجئ الجميع عند سماعهم للصوت فكيف ينجو أحد من ذلك الحادث و في هذا البرد القارص ! استجمع رجال الشرطة الأربعة عزيمتهم و قرروا النزول إلى النهر المتجمد لتفقد السيارة ، لم تكن عملية الإنقاذ سهلة فدرجة الحرارة كانت ما دون الصفر و قد بلغ مستوى الماء إلى نحورهم ، و مع هذا فقد حاولوا فتح باب السيارة ليجدوا جثة غارقة بالمياه تعود لأمرأة تُدعى جينفر جروزبيك و قد توفيت متأثرة بجراحها بسبب الحادث ،

صورة للام المتوفية جينفر جروزبيك و طفلتها ليلي
و قد كانت متعلقة بطفلتها جداً

و بسرعة أتجه الجميع إلى الأبواب الخلفية لإنقاذ الأخرين ، و هناك وجدوا طفلة صغيرة تُدعى ليلي و تبلغ من العمر عام و نصف و هي مثبتة بحزام الأمان على الكرسي ، و بالرغم من فقدانها للوعي إلا أن المياه لم تصل إليها و لا زالت تتنفس بصعوبة ، شعر بيدوس بالدهشة فالأم ماتت على الفور و لا يوجد بحطام السيارة غير هذه الطفلة ، فمن تلك السيدة التي كانت تطلب المساعدة ؟

الضابط بيدوس و رفاقه أثناء عملية انقاذ الطفلة ليلي 



ثم حملها بذراعيه و أخرجها إلى الطريق حيث قام فريق الإنقاذ بتقديم الإسعافات الأولية و الإنعاش القلبي الرئوي ، و استطاعت ليلي مغادرة مستشفى سولت ليك في اليوم التالي و هي برفقه عمتها ،  و قد تم تكريم بيدوس و رفاقه على عملهم البطولي.

تم تكريم الضابط بيدوس و رفاقه على عملهم البطولي
هذه الحادثة غيّرت حياة تايلر بيدوس الذي كان شخص غير متدين و لا يؤمن بالعالم الأخر ، و قد صرّح تايلر في إحدى المقابلات التلفزيونية " في الحقيقة أنا لم أنقذ الطفلة بل هي التي أنقذتني و جعلتني شخص مؤمن بعد أن كدت أفقد إيماني ،

لقد تغيرت حياه الضابط تايلر بيدوس
بعد هذه الحادثة و صار أكثر ايماناً

يبدو أن شبح والدتها ظل يحوم حول المكان لكي يدلنا على مكان الطفلة لإنقاذها " و يبدو أن حنان الأم لا ينقطع بعد الوفاة بل إنه يستمر حتى بعد انتقال الأم إلى العالم الأخر .
 
الهوامش :
 
1- فترة الحظر الأمريكية : شرع مجلس الشيوخ الأمريكي قانون دستوري يحظر إنتاج و استيراد و بيع المشروبات الكحولية خلال الفترة من عام 1920-1933م.
 
 المصادر :
 
 
 
 
 
 
 
 
 

تاريخ النشر : 2020-05-20

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر