الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الأمل بعد اليأس

بقلم : باعثة الأمل

أصبحت حياتي سوداء و فارغة و بدون معنى
أصبحت حياتي سوداء و فارغة و بدون معنى

 
مرحباً ، أتمنى أن تكونوا بخير و على أحسن الأحوال .
أنا هنا لأروي لكم قصتي مع الحياة .
في سن ال 17 عام  كنت أعيش حياتي بشكل جنوني و مرح كأي مراهقة أخرى في سني ،  كان الناس يخبروني أنني جميلة ، مرحة ، مضحكة ، نشيطة و ذكية .
 
 أحببت نفسي و حياتي و محيطي ، فقد كنت أستيقظ باكراً و أرتب غرفتي جيداً ثم أجد أن أمي قد حضرت لي فطوراً لذيذا و شهياً فأتناوله بسعادة و أصعد لغرفتي لأبدل ثيابي فأختار أجملها و أكثرها أناقة و حيوية ، لأنني كنت أؤمن أن الثياب الجميلة تجعل يومك رائعاً .
 
 ثم أرش عطري المفضل و أقبل أمي فأذهب للمدرسة ، كنت الفتاة الأكثر شعبية و جمالاً في مدرستي إذ كانت الفتيات تغرن مني و كان الشبان يقعن في حبي بسرعة ، لكن الأهم كنت مجتهدة في دراستي  ، هكذا كانت حياتي المدرسية و أما في العطلة الصيفية أسافر مع أصدقائي إلى مختلف البلدان فنقضي وقتاً ممتعاً .
 
و في يوم من الأيام تعرفت على شاب في مدرستي و قد كان وسيماً ، طويل القامة و حلو اللسان ، بدأنا نتراسل لمدة شهرين متتاليين ، حيث اصبحنا مقربين للغاية و أعجبت به ، و ذات يوم طلب مني أرسال صورة لجسمي فرفضت في أول مرة ثم بعد مدة من إصراره و تقربه مني وافقت ، و يا ليت الزمان يعود و لم أقترف هذا الخطأ الذي دمر لي حياتي و نفسيتي ، جاملني فقال لي أن لدي جسم العارضات المثير ، صراحةً كنت قلقة و خائفة قليلاً لكنني أقنعت نفسي أنه جدير بالثقة و أعرفه جيداً لذا لن يستطيع أذيتي بهذه الصور ، و مع الأسف كنت بريئة و جهلت مدى سوء هذا العالم.
 
في الصباح التالي ، عندما دخلت المدرسة وجدت الكل ينظر ألي بنظرة السخرية و الاحتقار و الاشمئزاز ، فبدأت أتساءل هل لم تناسبني الإكسسوار مع الثياب أم هل بالغت كثيراً في اختيار الألوان ؟ و أنا في طريقي إلى حصة الرياضيات التقيت بصديقتي المقربة فأخذتني من يدي إلى حمام المدرسة لتريني صورة جسمي المنتشرة في المدرسة .
 
 انصدمت صدمة عمري فبدأت الدموع تتساقط من عيني و يدي بدأتا ترتعشان ،  لم أصدق ما رأته عيناي ، حضنتني صديقتي و بدأت تهدئني لكنني كنت أزيد بكاء و صدمة ، ففقدت وعي و اتصلت مديرة المدرسة بوالدي ، فتحت عيني و أنا في سريري نائمة و على رأسي أمي التي في عيناها ألم و حسرة على ما وقع لي لأن صديقتي أخبرتها كل شيء .
رفضت الذهاب إلى المدرسة لمدة شهر كامل فقد فاتتني امتحانات نهاية السنة فلم أنجح و تم إجباري على إعادة السنة .
 
لم أكن أهتم لأي شيء فقد ابتعدت عن أصدقائي و عائلتي و صرت غير اجتماعية مع الناس عامة . سرق الاكتئاب مني ابتسامتي العريضة و الجميلة و أعطاني الدموع و الحزن ، صار وجهي مرهقاً و فقدت الكثير من الوزن حيث صارت عظامي بارزة و انسدت شهيتي ، تخلصت من ثيابي الملونة و المبهجة و عطوري و مستحضرات التجميل الخاصة بي و انقطعت عن مواقع التواصل الاجتماعي ، أصبح النهار مثل الليل فلا فارق بينهما ، أنام طوال اليوم و لا أغادر غرفتي . أصرت أمي عدة مرات على ذهابي إلى طبيب نفسي لكنني لطالما رفضت .
 
أصبحت حياتي سوداء و فارغة و بدون معنى ، يوم على يوم قلت الأسباب التي استحق العيش من أجلها ، فكرت في الانتحار لكنني لم أقدر على ترك أمي تبكي ورائي و تتحسر على غيابي .
قضيت أسوء أشهر في حياتي كلها ، لكن أنا الآن طالبة السنة الثالثة في كلية الطب ، أرتدي ما يحلو لي و أهتم بنفسي و أناقتي اكثر من قبل ، فقدت الثقة في الآخرين لكن هذا احسن لي ، أمي و أبي يفتخران و يعتزان بي ، و تقربي من الله و حبي لنفسي نور لي حياتي.
خلاصة قصتي أن مهما ما حدث لك يجب ألا تفقد الأمل في الحياة و أن تستمر في المحاولة للبقاء على قيد الحياة ، فإن طال أو قصر الزمان ستشع الشمس في الظلام .
إن كنت تمر بفترة سيئة و يأس أرجوك أقرأ هذا المقال فقد يغير رؤيتك للحياة.

تاريخ النشر : 2020-05-22

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر