الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

داخل إنعاسها

بقلم : تقي الدين - الجزائر

وقفت إمرأة عشرينية قصيرة القامة بشعر أسود قصير و أسلوب ملابس عصري تتأمل السرير أمامها بنوع من التركيز
وقفت إمرأة عشرينية قصيرة القامة بشعر أسود قصير و أسلوب ملابس عصري تتأمل السرير أمامها بنوع من التركيز

 
1-
 
ضوء الشمس البارد سطع على عينيها العسليتين فجعلهما مرآة لحصان الماستانغ الذي ركض بحرية على طول المزرعة ، أفكارها الهادئة تبلورت حول ذلك المنظر لكن الضباب البني الغاضب الذي خلفته سيارة الدودج الحمراء و قد توقفت عند الممر شق تلك الفانتازيا بسيف حاد ، وضعت يدها على الخيط لتسدل ستائر شرفتها فالتقطت عينها سخط أختها و صراخها على أمها التي وقفت بلا حراك ، كلمات ذلك الجدال تسللت بهدوء لجدران غرفتها الزرقاء
" ذلك الحقير لن ينفعك في شيء ... إنه سافل يعمل كميكانيكي و يعيش في نزل "
" و هل تدعين هذا منزلا يا أمي ؟ ".
 
اجتاح وقع خطواتها الأدراج و هزت صفعة الباب أركان البيت.
" مارلين ، هل أنت بالداخل عزيزتي ؟ " صوت هادئ سأل من خلف الباب.
" نعم يا أماه ، يمكنك الدخول ".
ملامح متعبة و جسم هزيل لكن بابتسامة عريضة ، احتضنت أبنتها و قالت : " لا داعي للجزع يا عزيزتي ، لم يحدث شيء ".
ردت عليها بحدة : " إنها تفسد المنزل و العطلة ، أريد الذهاب لأبي " جحظت عينا الأم : " هذا لن يحدث ".
ابتعدت من بين يديها قائلة : " أمي ، منزل أبي على بعد ساعتين من هنا ، يمكنني أخذ الحافلة ".
" لا ... لن يحدث ذلك ".
" لكن لماذا ؟ ".
" لماذا ؟ لأنه سيحشي رأسك بالمزيد من القصص عن كونه شخصاً صالحاً ، بينما هو الواقع مجرد مخمور سافل خان كل عهد قطعه مع الرب ، و الآن من فضلك لننهي هذا النقاش ".
 
طأطأت مارلين رأسها فقالت أمها :
" حضري نفسك و أنزلي لأسفل ، لدينا جلسة مع الدكتور بارسلي ، سأقوم بتحضير الغداء لأخيك سيعود من العمل قريباً ... ثم نذهب ".
 
سارت بعيداً و أغلقت خلفها الباب ، فنهضت مارلين لمكتبتها و حملت رواية ميزيري بغلافها البسيط ثم قلبت بين صفحاتها حتى وصلت لسكين صغير غطى الحروف الرقيقة ، مررت أصابعها عبره بجمود على قسمات وجهها ثم أغلقت الكتاب و أعادته بهدوء للرفّ.
 
***
-2-
 
زهرة أقحوان صغيرة انبعثت من التراب فجعلت شاهد القبر يبدو أقل وحشة مما كان عليه ، و إن يكن فإنه رآها كصبارة بأشواك تلدغ من يقترب منها ، قرفص مكرها حتى بدت له تلك الحروف المنقوشة فوق الحجر واضحة
" هنا ترقد مارثا سبيكت
" 1988 - 2017
و بلطف وضع يده كأنه يمسح على روحها عن طريق الحجر
" كيف حالك يا عزيزتي ؟ لقد مرت فترة أنا أعرف ... فقط مشغول قليلاً " حاد بنظره بعيداً و قد تحولت قرفصته جلوساً فوق ذلك العشب القصير ، بخفة عدل شعره البني و قال بسخرية : " لا تقوليها حتى ... لقد عدلته ، يجب عليك أن تريني هذه الأيام لأنني احتجتك حقاً ، على كل لم يحدث الكثير فقط بضع قضايا صغيرة هنا و هناك و ... "
 
انقطعت كلماته برنين هاتفه
" هنا المحقق سبيكت ".
" أيها المحقق ، إنه الملازم ... ".
" سيدي ، كيف حالك ؟ ".
" بخير و أنت ، كيف حال ريتا ؟ ".
" إنها تكبر ... بسرعة ، لقد قدتها للمدرسة ".
" لديك القضية في مدينة الوادي الغربي ، آآه ... الجادة الخامسة المنزل 15 ".
" سأتجه هناك حالاً ".
 
***
 
-3-
رائحة الألمنيوم و الرماد تسللت لأنفه بينما مر بلافتة ترحيب محيت معظم حروفها ، المنظر من بعيد كان في المجمل خيمات دخان عقدتها المصانع التي انتشرت على معظم مساحة المدينة ، أبطأ أليكس سرعته عند أول تقاطع و قرأ لافتة خضراء فوقه أظهرت حروفها البيضاء : " الجادة الثالثة - المصح العقلي وسهم لأعلى الجادة الخامسة بسهم لليمين ".
 
استدار أليكس و قاد عبر شارع ضيق بمنازل متلاصقة على جانبيه أعطته سحر ضواحي نيويورك الآمنة و من بعيد كان يمكنه أن يرى شريط الجريمة الأصفر و قد ركنت خلفه سيارة دورية بيضاء ، بحذر أوقف سيارته بمحاذاة الرصيف و سار ناحية المنزل و قد رفع له شرطي الشريط ليمر أسفله مقوساً ظهره ، في الداخل قوبل أليكس برواق قصير وقف في نهايته شرطي انتصب بجمود ، تقدم سبيكت نحوه مبتسماً فجعله يبدو قصيراً و صافحه قائلاً بنبرة خافتة :
" جوزيف ، كيف حالك ؟ كيف حال والدتك ؟ ".
فرد الظابط دون أن تتغير ملامحه الجامدة : " كل شيء بخير سيدي ، شكراً على سؤالك ".
 
و بخفة استدار لغرفة النوم بجانبه حيث وقفت إمرأة عشرينية قصيرة القامة بشعر أسود قصير و أسلوب ملابس عصري تتأمل السرير أمامها بنوع من التركيز ، دلف أليكس الغرفة و قد أحاطها بنظراته من السقف حتى الفراش الذي استلقت فوقه إمرأة ببيجامة زهرية طُبعت عليها بقع دم حمراء و قد مال شعرها الأسود خلفها ليظهر علامة النحر على رقبتها.
" لقد جاء الدعم ، أنا المحققة رايتشل ريفا " قالت و قد مدت يدها لتصافحه فرد : " أليكس سبيكت ، من مركز الولاية ".
 
استدارت مرة أخرى ناحية الجثة و سألت : " ماذا رأيك في هذا ؟ " فأجاب سبيكت : " أفترض أنها ... فوضوية لحد ما ".
" مثير للاهتمام " ردت رايتشل ثم أعقبت : " لقد قال الشرطي في الخارج : أن محققي مسرح الجريمة كانوا أول المستجيبين و قد مسحوا المنزل دون أن يجدو شيئاً ".
" هذا ليس جيداً ".
" لم قد يغادرون بهذه السرعة ؟ " قالت عاقدة حاجبيها .
فرد أليكس : " إنها ولاية جنوبية سيدة ريفا ... لدينا نقص في العدد و القيادة من و إلى الولاية تأخذ وقتاً ".
" أنا أرى ! ".
" هل لدينا هوية ؟ ".
" نعم ... لاورا لايس 26 عاماً ، وفقاً لرخصة قيادتها ".
" هذه بداية ".
" نعم ، قد تكون كذلك ... هل تظن أن هذا نوع من الطقوس الشيطانية ؟ ".
 
تحرك أليكس للجهة الأخرى من السرير و أسند يده على التخت الأحمر مقرفصاً ليرى ما يوجد أسفله ، فصاحت ريفا محذرة : " توخ الحذر يا سيد سبيكت ، أنت قريب من الجثة ".
اعتدل سبيكت واقفاً بسرعة : " لا ، لا أظن أنها طقس شيطاني ".
" لماذا ؟ ألا تؤمن بهذا النوع من الأمور ؟ ".
" أؤمن أن هناك سبباً منطقياً لكل جريمة ".
" حسناً ... علينا التحقق من خلفيتها و من ثم سنحكم ".
" لنرى ما يقوله الطبيب الشرعي أولاً ".
 
***
 
-4-
في مكتب صغير ، جلس أليكس و ريفا يستمعان لمكالمة بين الملازم الذي وقف يذرح المكان جيئة و إيابا و هو يعدل أزرار زيه الأزرق الرسمي.
" نعم سيدي ، نحن نعمل على ذلك ، حسناً سأبقيك مطلعاً بالمستجدات ".
 
صفع هاتفه النوكيا القديم بشاشته السوداء الصغيرة على المكتب و قال :
" حسناً ، ما تظنان في هذا ؟ ".
ردت ريفا : " لسنا متأكدين سيدي ، تبدو كطقس أكثر منها جريمة " ، " نعم ، إنها فوضى لعينة و المفوض ليس سعيداً بذلك ".
 
تنحنح سبيكت و قال : " لسنا متأكدين أنها طقس سيدي ، يمكن أن تكون جريمة عشوائية ".
" لندع أنها كذلك ، أنتما ستعملان معاً ... سبيكت بحكم أقدميتك ستكون المحقق الرئيسي و الآن أخرجا من هنا الطبيب الشرعي بانتظاركما " .
- - - - - - - - - - -
 
جثة منتفخة استلقت على الحديد البارد و قد غُطيت بالكيس من رأسها حتى أخمص قدميها من قبل الطبيب الذي استرسل في الحديث : " من الواضح أن سبب الموت كان من النزيف جراء الذبح ، القطع أعمق قليلاً في الجهة اليمنى لذا سأفترض أن القاتل أعسر ، لا توجد أنسجة تحت أظافرها و لا في أي قطعة من ملابسها و لم أجد علامة تدل على الاغتصاب أو أي نوع من العلاقة ... جسدها نظيف باستثناء بعض المركبات الخاصة بالحبوب المنومة و قد تحلل معظمها ".
" حسناً ".
" نعم ، لقد أرسلت عينات الدم من مسرح الجريمة للولاية و ستأخذ النتائج وقتا لتظهر ... حوالي يومين لثلاثة أيام ".
" أي شيء آخر ؟ " سألت ريفا.
 
 
شهق الطبيب عميقاً حتى انتفخ بطنه و ارتفعت ربطة عنقه الزرقاء ثم زفر قائلاً : " لا ... ليس على حد علمي ".
" حسناً ... أبقنا على إطلاع " .
عبر الأدراج المؤدية للطابق العلوي للمخفر سألت ريفا أليكس : " هل أنت بخير ؟ ذلك المنظر كان مفزعا قليلاً ".
 
توقفت قدماً أليكس عن الحركة و دون أن ينظر لها رد : " نعم ... أنا بخير تماماً و أنت ؟ ".
" أنا بخير أيضاً ... فقط متوترة قليلاً ".
" حسناً ... لنرى ماذا وجدنا عن خلفيتها ".
مر الاثنان عبر الغرفة الرئيسية المفتوحة تحت نظرات الضباط الجالسين خلف مكاتبهم الصغيرة المتباعدة فهمست رايتشل و قد لاحظت شرودهم
" الجميع يحدق نحوك ، يبدو أنهم ليسوا معجبين بك ".
 
أجاب سبيكت : " أنا لا ألومهم ".
دخلا غرفة صغيرة مصدر الضوء الوحيد فيها هو ذلك الصادر من الحاسوب الذي جلس على الكرسي المقابل له شاب عشريني بشعر أشعث طويل
" جيك ، كيف حالك ؟ " سأل أليكس.
فرد الشاب : " أنا بخير ، شكراً على سؤالك ".
" ماذا وجدت ؟ " سألت ريفا.
أجاب جيك بنوع من الحماس : " ليس كثيراً ... إنها ممرضة في المستشفى هنا ، لديها سيارة دودج جورني حمراء الطراز الأول مسجلة باسمها ، أخ و أخت ليسا في المدينة و قامت ببعض المسرح لفترة في الولاية ".
 
" هل تعرف مدة عملها في المشفى ؟ " سأل أليكس
" للأسف المستشفى هنا لا يعتمد على المعلوماتية كثيراً في تخزين المعلومات ، لذا فإنه يجب عليك التحدث لبعض الأشخاص هناك ".
" حسناً ، و ماذا عن سجل المكالمات ؟ ".
" في آخر ثلاث أيام قبل وفاتها اتصلت بهاتف عمومي يعود لكشك صغير على الطريق الجنوبي ".
توسعت حدقتا أليكس متفاجئاً : " الطريق الجنوبي ؟ ".
فاستدارت رايتشل نحوه : " نعم ... هل نتجه هناك أولاً ؟ ".
" لا ...دعيهم يتحققون من المكان أولاً ، سنذهب للمستشفى " .
 
***
 
-5-
 
رغم خبرته الطويلة في قسم التحقيقات ، إلا أنه كان لأليكس دوماً جانب ضعيف ناحية المستشفيات و من التحديق المتواصل الذي غرق فيه بدا كما لو أنه يتخيل ذلك المبنى المربع الأبيض ذو الطابقين كوحش يتحين لينقض عليه.
 
" هل سندخل ؟ " فرقعت رايتشل فقاعة الأفكار التي تبلورت فوق رأسه فرد متفاجئاً كمن استفاق من قيلولة : " بالطبع ، هيا بنا ".
 
بسرعة عبرا ساحة الركن المحشوة بسيارات كلاسيكية تابعة للموظفين و خلفهما في زرقة السماء شقت سحابة رمادية ضخمة طريقها ببطء نحوهما .
فتح الباب أوتوماتيكيا و استقبلهما رواق أزرق شاحب يعبق برائحة الكحول الطبي و في منتصفه شباك استقبال صغير ، تقدم أليكس نحو ممرضة نحيفة ذات شعر قصير تقف خلف الزجاج منهمكة في شاشة هاتفها و بيده اليمنى طرق على الزجاج بلطف بينما أراها شارته باليد الأخرى.
 
" أنا المحقق سبيكت و هذه المحققة ريفا من قسم جرائم القتل ".
إبتسمت رايتشل بلطف ، بارتباك طفيف على وجهها ردت : " جرائم القتل ؟ ".
" نعم ، نحن هنا لنسألك بضع أسئلة عن لاورا لايس ".
" لماذا ؟ ماذا حدث لها ؟ ".
" لقد ماتت ، وجدت مقتولة اليوم في شقتها ... هل تعرفين أي شيء عن ذلك ؟ ".
" لا ، أنا أعني لقد كانت فتاة عادية على حسب علمي ، ربما متكبرة قليلاً فقط ".
" هل تعرفين متى بدأت العمل هنا ؟ ".
" قبل حوالي خمس سنوات على ما أظن ".
" هل ذكرت أنها كونت صداقات أو ... عداوات ربما ؟ ".
" لقد كانت فتاة متفتحة ، تتحدث مع الجميع ".
" أكانت ملتزمة في عملها ، أم كانت جامحة قليلا ً ؟ حفلات ، ربما قدمت يوماً ما بآثار ما بعد الثمالة ".
" لا ، لقد كانت طبيعية تماماً ... أسلوب موضة غريب فقط ".
" هل قالت أي شيء في آخر مرة رأيتها فيها ؟ مثير للشكوك ربما ".
 
" لقد كانت قريبة أكثر لماري ، فنية المختبر ، أمهلني لحظة سأستدعيها عبر المكبر ".
بلطف قربت الميكروفون ناحية فمها ثم قالت بطريقة أشبه بإعلان تلفزيوني : " هل يمكن للممرضة مايلستون الحضور لشباك الاستقبال ؟ " .
فتردد الصوت عبر كامل الأروقة و من الزاوية تقدمت إمرأة ذات بشرة سمراء داكنة و شعر مموج
" نعم ، ماذا حدث ؟ ".
 
استدار لها أليكس : " سيدتي ، نود سؤالك عن لاورا ".
دمعت عينيها بالحزن دون دموع و قالت بنبرة خافتة : " هل هي بخير ؟ ".
ردت ريفا : " لقد وُجدت ميتة اليوم ، و نود أن نعرف إن كانت قد قالت شيئاً في الأيام القليلة الماضية ".
ردت متلعثمة : " تحدثت معي عن بضع مشاكل عائلية ... لم تقل قط ماذا كانت ، أظن أنها ذكرت صديقة في المدينة القديمة ... قالت أنها ستزورها ".
 
" هل تعرفين أسمها ؟ ".
" كلارا ... جونز ".
" شكراً جزيلاً  ، لقد قدمتما مساعدة كبيرة ".
في طريقهما للخارج ثقل أليكس من خطواته و سحب من جيبه علبة دواء ثم ساير ريفا قائلاً : " تفضلي هذه ستخفف توترك ".
" ببطء مدت يدها للقرص و قالت : " ما هذه ؟ "
، فرد مطمئنا إياها : " لا داعي للقلق ... لن تفقدك وعيك ، لقد كنت أستعملها منذ أيامي كشرطي ، ستخفف توترك ".
" شكراً جزيلاً ".
" لا مشكلة ... سنتصل بالمخفر و نسأل عن منزل كلارا ، يجب أن تستغرق المسافة للمدينة القديمة حوالي ساعتين ".
 
***
-6-
 
على مساحة تعادل نصف ولاية انتشرت المنازل الريفية على طول الوادي الذي فاض ماءه فنشر بركاً صغيرة متفرقة داخل حقول المزارعين و روى الطريق الفرعية بالماء حتى تحولت كتلة ضخمة من الطين مما حتم على أليكس السير بسرعة لا تتجاوز العشرين كيلومترا ، و بتلك السرعة البطيئة تمكن من أخذ نظرة جيدة على المنزل قبل الركن بجانبه
" المنزل رقم 15 هذا هو ".
 
كان أشبه بكنيسة بطلاء أبيض يلمع لو سطعت عليه الشمس بجراج صغير متصل به ، طرق أليكس الباب برفق ثم تحرك على طول الشرفة الأمامية منتظراً لوقت لم يطل ، إذ برز من خلف الشباك رجل ثلاثيني حليق الشعر ، متوسط القامة ، يحمل ابتسامة عريضة على وجهه الطويل و يرتدي كنزة حمراء فاقعة تذكر من يراها بعيد الميلاد
" بماذا يمكنني مساعدتكما ؟ " سأل بلباقة
فأجابت رايتشل و قد كانت أقرب له : " هل السيدة جونز هنا ؟ نود سؤالها بضع أسئلة عن صديقة لها ".
 
" نعم بالطبع ، تفضلا بالدخول ".
عند المدخل نصب رف صغير وضعت فوقه بضع إطارات حمل أليكس أحدها ، كانت تظهر طفلاً صغيراً يرتدي زي هاري بوتر ، يبدو أنه حيك منزليا و أسفلها كتب بقلم أسود " هاري الصغير " ، أعاد الإطار لمكانه و مرر أصابعه على صورة أخرى تظهر رجلاً بشعر أشيب قصير و لباس رسمي أسود و أسفلها كتب " الواعظ ".
" من فضلكما تفضلاً لغرفة الجلوس ، ستأتي كلارا حالاً ".
 
أخذ أليكس جلوسه فوق أريكة صغيرة من الأرائك الثلاث التي توسطتها طاولة حملت قطع كعك شوكولاتة سوداء موضوعة بتنميق ، و ما هي إلا لحظات حتى دلفت الغرفة فتاة عشرينية قصيرة الطول بشعر أسود طويل أرسلته خلف رقبتها بأنشوطة حمراء ليبرز وجهها الصغير
" أنا آسفة جداً ، لقد انشغلت في المطبخ " قالت بصوت رقيق.
 
" نود سؤالك عن صديقتك لاورا ، لقد وُجدت ... ميتة ".
وضعت يدها على فمها من الفزع و قالت : " يا إلهي ... هذا مروع ! ".
" هل تعرفين أي شخص قد يقوم بعمل كهذا ؟ ".
" أنا لست ... ".
و من الرواق قاطعها زوجها : " عزيزتي ، أنا ذاهب للمتجر هل تحتاجين شيئاً ؟ ".
استدارت له مجيبة : " هل سمعت عن لاورا ؟ ".
" انفعل مع ملامحها و تقدم نحوها قلقاً : " ماذا حدث ؟ ".
" إنهم يقولون أنها وجدت ميتة " و استندت على كتفه فحاولت ريفاً أن تخفف عنها : " أنا آسفة جداً ، نعلم أنها كانت صديقة مقربة لك لكن عليك أن تستجمعي أفكارك من أجلنا و أجلها " حسناً ... حسناً ".
 
" أي أعداء ؟ " سأل أليكس.
" لقد قالت دوماً أن لديها مشاكل مع عائلتها و حبيبها ، لكني لم أظن أن الأمر جدي ".
" هل لديك أي فكرة من يكون ؟ ".
" لا ، لم تذكر أسمه مطلقاً ".
" لقد كنتما مقربتين فهل تحدثت معك عن أمر شخصي ؟ ".
" لاورا كانت دوماً الفتاة الجامحة ، تتحدث عن مغازلة الفتيان الآخرين و هذا ما أوقعها في بضع مشاكل مع فتيات أخريات و دفع بوالدتها لأن تجبرها على متابعة مسيرتها المهنية كممرضة ".
" أنت آخر شخص يراها على قيد الحياة ، هل قالت شيئاً ؟ وجهة ، تركت شيئاً لك ؟ ".
" لا ، لم تبق كثيراً ... لقد جاءت هنا صباحاً ، مانويل كان في العمل ، تحدثنا قليلاً و قالت : أنها تفكر في مغادرة المدينة ".
 
" سنبقى على اتصال يا سيدتي ، إذا تذكرتي أي شيء من فضلك لا تبخلي علينا " .
سمح أليكس لرايتشل بالخروج أولاً و سار خلفها حتى دلفت السيارة ، و قف مستنداً على بابها المفتوح ثم ولج هو بدوره لتفاجئه ريفا متسائلة : " هل لديك عائلة سيد سبيكت ؟ ".
 
تموجت جبهة أليكس تعجباً فأضافت بنوع من الذنب : " نحن شريكان و يجب أن نتعرف على بعضنا ، لكن إن لم ترد ... ".
قاطعها : " لا ... لا مشكلة أنا أرمل ، تركت لي زوجتي طفلة صغيرة ".
" أنا آسفة " قالت و قد ازداد الذنب في نبرتها.
" شكراً ، ريتا الصغيرة تبقيني قوياً ".
" و مع من تركتها ؟ ".
" مع أختي ".
" أتعلم ؟ يجب أن تقابل زوجي باول... سيسعد برؤيتك ".
رد مرتبكاً : " باول ؟ ... لا أريد أن أكون ضيفاً ثقيلاً ".
" على الإطلاق ... في الوقت الذي نعود فيه سيكون الظلام قد حل ، سنتوجه لحانة ريفلي و نحظى بعشاء لطيف ".
" حسناً ... اتصلى به و أطلبي منه أن ينتظرنا في الحانة ، سنقود هناك مباشرة ".
" آآه ! لقد فعلت ذلك ! افترضت أنك ستوافق ".
 
***
-7-
 
كؤوس تُرفع عالياً مصطدمة ببعضها ، أجساد تتراقص و ماكينة كاريوكي صغيرة تلعب أغاني الثمانيات هو كل البريق الذي احتاجته حانة و مطعم ريفلي ليصبح قبلة لسكان الوادي الغربي مساء كل يوم ، على طاولة مستديرة وضعت فوقها ثلاث أطباق بيضاء تبعثرت فوق اثنان منها بقايا العشاء جلس كل من أليكس ، رايتشل و باول محدقين في بعضهم البعض كالغرباء بعدما انتهت سلسلة القصص المتواصلة التي أرفقت بها رايتشل الوجبة ، بخفة رفعت كأسي جعة و قالت بحماس : " جولة خاصة بالشريكين قادمة بعد لحظة ".
 
فقال أليكس : " علي الذهاب لدورة المياه ، سأعود بعد لحظة ".
برفق دفع بضع أجساد و هو يمر عبر أرضية الرقص حتى وصل الحمام ، مد يده ليفتح الباب لكنه سحب بعيداً عنه و من خلفه برز رجل ثلاثيني بشعر أسود قصير و شارب كثيف ابتسم سبيكت لرؤيته : " ماركوس ، هل تحظى بأمسية جميلة ؟ ".
رد و هو يمسح الماء من على وجهه الذي بدا شاحباً : " نعم ... أنا أحظى بوقت جميل سيدي فقط متوعك قليلاً ".
 
" على مهلك يا بني ، أبقي عينيك مفتوحتين ".
بلل أليكس وجهه بالماء و مسح بمنديل ورقي و بسرعة أخرج الهاتف الذي اهتز داخل جيبه مجيباً : " لانا ، كيف حالك ؟ كيف حال ريتا ؟ ".
أجابت : " كل شيء بخير ! ريتا تسأل عنك و تريد التحدث معك ".
 
لمعت عينا أليكس : " نعم ... نعم ضعيها على الخط ".
" أبي ، أين أنت ؟ " قال صوت أنثوي بريء.
" أنا هنا يا عزيزتي ، كيف حالك ؟ ".
" أنا بخير ، لقد حضرت العمة لانا لازانيا ".
" و هل أكلت عشاءك كله ؟ ".
" نعم ... ".
" فتاة مطيعة ، حسناً ... أعيدي لي عمتك لأتحدث معها... أحبك كثيراً ".
" هل سيطول الأمر يا أليكس " سألت لانا بنبرة قلقة.
 
" لا ، آمل أن لا يطول ، لكن لا تعرفين أبداً في حالة كهذه ... حسناً علي الذهاب ، سأتحدث معك قريباً ".
عاد للطاولة أين وجد رايتشل قد وضعت المجموعة الجديدة من الكؤوس حمل أليكس أحدها و قال : " هذه الكأس الأخيرة ثم نغادر ".
ردت ريفا و قد بدأت كلماتها تثقل : " إنه مبكر قليلاً ... ألا تظن ذلك ".
 
فوضع أليكس الكأس و قال بحدة : " حسناً ، هيا بنا لقد بدأت الثمالة تتلاعب بك " ثم تقدم نحوها مسنداً يدها على كتفه فسألت : " أين باول ؟ ".
" إنه خلفنا مباشرة " .
 
- - - - - - - - - - -
صعد السلالم حتى وصل شقة في الطابق الثالث و قال و هو يتنفس بثقل : " ها قد وصلنا للمنزل "
فتش جيوبه بيده اليمنى للحظة ثم سحب المفتاح الصغير من جيبه الخلفي و أداره داخل القفل ثم دفع الباب بكتفه و سار ناحية غرفة جلوس واسعة حيث رمى رايتشل على الأريكة و قد تلاشت نظراتها .
في صباح اليوم التالي فتحت ريفا عيناها على سقف أبيض زخرفته ظلال الستائر و بصعوبة نهضت واضعة يدها على رأسها ، بدا صوت طرق الباب بعيداً لها و نهضت بصعوبة لتفتح.
 
" آه أليكس ، لقد جئت مبكراً " قالت بصعوبة
أجاب سبيكت : " إنها التاسعة و النصف ".
" مازالت ترتدي ملابس البارحة ".
" لم أوظب الكثير من الأغراض ".
" حسناً سأخرج حالاً ".
مستنداً على غطاء سيارته انتظر أليكس بصبر رافعاً عينيه للسماء الرمادية و خلفه خرجت رايتشل من المبنى و يدها ما زالت على رأسها.
" لم أستطع إيجاد شيء في المنزل ، لا بد أنني ثملت حقاً و باول غادر مبكراً ".
 
تحرك أليكس فارتفع مقدم السيارة قليلاً و قال : " لدي أسبيرين في علبة القفازات و قارورة ماء في الخلف ، ساعدي نفسك ".
رمت رايتشل بيدها للمقعد الخلفي و صاحت ممازحة : " هل تعيش في سيارتك ؟ ".
" إنه جزء من الوظيفة و بالحديث عن الوظيفة علينا البدء بتعقب السيارة ".
" و كيف سنفعل ذلك ؟ ".
 
" إنها سيارة قديمة و بالتأكيد مرت على محل ميكانيكي ، أفترض أن لديكم واحداً هنا ".
" نعم ، سيد لاكروا في المخرج الجنوبي للمدينة ".
" إن لم نجد شيئاً هناك سنتفقد محطة الوقود ، لعل أحد العمال يتذكر ".
 
***
-8-
 
أوقف أليكس السيارة على حافة الطريق السريع المؤدي لخارج المدينة ، نظر يمينا لمجموعة محلات متجاورة و قال مشيراً بإصبعه لمحل إصلاح ضخم ببوابتين .
" ذلك هو السيد لاكروا ؟ ".
 
أجابت رايتشل بسخرية : " لدينا واحد فقط "
في الداخل لم يستطع أليكس سماع صوت أفكاره من شدة الضجيج المحيط به ، اقترب من سيارة معلقة برافعة حديثة دخل تحتها شاب عشريني متوسط الطول بوشم غطى ذراعه اليمنى و سأله بصوت عال : " هل مالك المحل هنا ؟ ".
" من يسأل ؟ " رد الشاب." اثنان من المحققين ".
 
" إنه خلف ذلك الباب " و أشار بيده لباب مطلي بلون أزرق عند الزاوية في آخر المحل ، رايتشل مدت يدها لجيبها لتستخرج دفتر الملاحظات بينما طرق أليكس على الباب مرتين و دخل دون انتظار إجابة ، ليجد شابا ثلاثينياً ذو لحية كثيفة و وجه أقرب ما يكون لوجه ممثل هوليوودي وسيم يجلس خلف المكتب و بين يديه هاتف ذكي.
 
" هل أنت سيد لاكروا ؟ " سأل أليكس.
أجاب الشاب و قد رمى بهاتفه فوق المكتب بنوع من اللامبالاة : " نعم ، ماذا يمكنني أن أفعل لك ؟ ".
" أنا المحقق سبيكت و هذه المحققة ريفا ، أردنا سؤالك عن سيارة دودج جورني حمراء طراز عام 2007 ، ربما دخلت مرآبك في العامين الماضيين ".
شرد الفتى هنيهة ثم قال : " نعم ، لقد دخلت المرآب بضع مرات آخرها منذ حوالي ثلاث أسابيع ... فتاة جميلة بشعر أسود ".
سأل أليكس مجدداً : " ما كان خطب السيارة ؟ " ،
" لقد كان ممتص الصدمات محطماً بشكل سيء و مثبت بطريقة بسيطة ".
 
" و كان عليك أن تقتني واحداً جديداً أم هل صلحت القديم ؟ ".
" لا ، اقتنيت واحداً جديداً ".
" لا يوجد أحد يبيع قطع دودج القديمة في المدينة ". قالت ريفا
رفع الشاب رأسه بإبتسامة : " ليس في المدينة ، هناك محل صغير جنوبا يبيع مجموعة متنوعة و يهتم بالسيارات الكلاسيكية ".
" أين جنوباً ؟ ".
 
" إنه على الطريق للمدينة القديمة ، سيبرز بشكل واضح اعتباراً أنه المحل الوحيد في تلك الطريق ".
" شكراً لك ".
 
***
 
9-
كان الطريق الجنوبي السريع شبه خال من السيارات مما سمح لأليكس بإعطاء دفعة خفيفة للمحرك الذي علا هديره ، لكن السيارة اندفعت بقوة جعلت الكوب المثبت على الحامل يرتعش و القهوة بداخله تتلاطم ، فاستيقظت رايتشل من غفوتها بعدما كانت مسندة رأسها على الزجاج التي تكاثف فوقه الندى فضغط برفق على المكابح و أكمل مسيرته حتى ظهر من العدم محل صغير كدست فوق سقفه قطع معدنية مختلفة.
 
" أظن أن هذا هو المكان " قال أليكس و هو يرفع المكابح .
ردت ريفا : " يبدو صغيراً لمحل قطع غيار ".
برزت ملامح ملاحظتها المبتذلة في الداخل فالمكان كان أشبه بورشة رسام بقطع تتدلى حتى من السقف و قد ثبتت بينها أضواء نيون صغيرة نهايتها فوق منضدة بسيطة جلس خلفها كهل أربعيني ممتلأ الجسم و كثيف اللحية بوجه ضخم مكتنز ، أليكس تقدم منه ببطء و قال بلباقة : " نحن نبحث عن سيارة دودج جورني حمراء موديل عام 2007 " ، أومأ البائع برأسه مركزاً مع كلمات أليكس الذي أكمل حديثة : " و قد قيل لنا أنك بعت قطع غيار خاصة بها في الأيام القليلة الماضية ".
 
تحرك بؤبؤ عينيه بين أليكس و ريفا لوهلة ثم قال : " سأتفقد الدفتر ".
و استدار ناحية قطعة خشبية بسيطة مثبتة للحائط بسلسلتين جلست فوقها بضع قطع تالفة و دفتر أحمر صغير مرر أصابعه الثخينة على بضع صفحات منه ثم قال : " آه ... نعم لقد تم الدفع باسم كايل ماركس ، لمعت عينا سبيكت و أضاف سؤالاً : " هل ترك عنواناً ربما ؟ ".
" لا ، للأسف لم يفعل ".
 
تقدمت ريفا من الخلف حتى أصبحت بمحاذاة أليكس : " هل جاء وحده أم مع فتاة أخرى ؟ ".
تلعثم الرجل و قد هربت الكلمات من فمه : " لا أظن ذلك ... لا يمكنني التذكر ".
" و كيف كان شكله ؟ ".
" آه ... طويل ، شعر قصير ، جسم رياضي ضخم ... ".
" ذلك هو الحبيب " قاطعه أليكس بينما رفعت ريفا القلم قائلة :
" حسناً ، شكراً جزيلاً لك ".
أعادت الدفتر إلى جبيها في الطريق للخارج ثم قالت و هي تسحب الباب : " هل نرسل بلاغاً للمخفر للبحث في خلفيته ؟ ".
" نعم ، سأقوم بذلك ".
قرفص أليكس للداخل و سحب الراديو بسلكه المتموج خارج فعلاً صوت خشخشة تحدث فوقها : " هذا المحقق سبيكت ، أريد معلومات عن مشتبه به ... الإسم كايل ماركس ، ذكر أبيض في الثلاثينيات من العمر ".
 
و ما إن أنهى حديثه حتى قال لرايتشل : " هل يمكنك أن تجلبي علبة عدتي من الصندوق فقد لاحظت أن الحرارة مرتفعة ... هذه السيارة قطعة خردة ".
 
" لك ذلك " ردت ريفا ثم تحركت للخلف و ضغطت على القفل ليرتفع الصندوق مصدراً صوتاً خفيفاً ، حملت العلبة السوداء و جعلتها تحت إبطها ثم سارت نحوه فوجدته قد وضع الراديو في مكانه مجدداً.
 
" لقد وجدناه " قال أليكس قبل أن يتناول منها العلبة ثم أدلف : " رصد في نزل المدينة لربما نجده هناك ".
" هذا أول خبر جيد أسمعه اليوم ".
" سأرى ما خطب المحرك ثم نتحرك ".
 
***
-10-
أغنية من الثمانينيات صدرت من الراديو بينما شق أليكس و ريفا طريقهما عبر الجسر الجنوبي عائدين للمدينة لكن زحمة خفيفة لاحت في الأفق مما أجبر سبيكت على الخروج للاستفسار
" انتظري هنا ... سأعود حالاً ".
 
وجد طريقه عبر السيارات المتلاصقة لحاجز أمني وقف عنده بضع رجال سأل أحدهم زاويا حاجبيه : " حاجز هنا ! حقاً ؟ ".
رد الشرطي بانضباط : " هذا أفضل مكان أمكننا التفكير فيه ، إنه الطريق الوحيد للدخول و الخروج من الجهة الجنوبية ".
رفع أليكس يديه بغضب عائداً للسيارة حيث انتظر عشرين دقيقة مرت كحلم مزعج قبل أن تلامس عجلات سيارته المطب الصغير حيث سأل : " ما سبب كل هذا بالمناسبة ؟ ".
 
رد الضابط متمسكاً بقبعته لئلا تحملها الرياح العاتية التي باشرت بالهبوب على حين غرة : " سجلنا هروباً من المصحة العقلية ".
وجه سبيكت نظره ناحية ريفا و قال : " هذا جنون أليس كذلك ؟ ".
ردت رايتشل : " إنها مدينة صغيرة ! لن يطول هروبه ".
" لنأمل ذلك " قال أليكس مستكملاً طريقه نحو النزل الذي كان يبعد بضع أحياء خالية اجتازها بسرعة.
 
" يا له من مكان للنزول فيه ! " قال أليكس و عيناه تحدقان عبر الزجاج الأمامي لمبنى صغير من طابقين تنزف جدرانه بشقوق من كل جانب و يمكنك أن تشعر تقريباً أن أحدهم أقتلع مجمعاً قذراً من سجن الولاية و وضعه هنا ، لولا لافتة النيون الضخمة التي ثبتت أعلاه.
 
" لنسأل المالك عن صديقنا " قال أليكس.
فخرجت ريفا مندفعة ناحية باب زجاجي كشف من بعيد عن مكتب صغير خلفه ، احتسى أليكس رشفة قهوة على السريع ثم هرول خلفها ليجدها تدق بلطف على الجرس الصغير.
 
" الشرطة ، أي أحد هنا " صرخ معرفاً بنفسه
" سأكون هناك حالاً " صدر الصوت من خلف باب مغلق كتب عليه بلون أزرق : " للموظفين فقط ".
حركت ريفا قدميها في ذلك المكعب الصغير عاقدة ذراعيها بينما اكتفى أليكس بالطرق على الخشب لكنه صرخ مجدداً : " سيدي نحن في عجلة ".
و من الغرفة خرج شاب طويل الشعر و أسمر البشرة يمرر يديه عبر منشفة صغيرة : " أنا آسف جداً ... ".
 
" لا تكترث ، قل لي ... و أنا سأفترض أنك ستتذكر لأن شخصا كذلك لا يمكن أن ينسى " أخذ سبيكت نفساً ثم واصل : " هل حجز عندك رجل أصلع بجسد رياضي و حدة تدل على أنه سجين سابق ".
وضع الفتى المنشفة على كتفه و قال : " بالطبع ! لا يأتيني الكثير من الزوار عادة ... الغرفة 8 إن لم أكن مخطئاً ".
" هل تتذكر إن كان قد قام بأي شيء مريب ربما ؟ ".
" و بمريب تقصد أنه يضع الكثير من الوشوم و على رقبته عقد ضخم بنجمة خماسية و قميص برسمة شيطان ".
ارتخت عضلات وجه أليكس و قال بفتور :" المفتاح من فضلك ؟ ".
رد الفتى : " الغرفة مفتوحة ".
 
ضحك أليكس متعجباً : " حقاً ؟ إذاً غادر ".
فأجاب المالك : " نعم ... و أنا أتركها مفتوحه لأن المفتاح يعلق في القفل الجديد الذي ثبته ، إذا ما جاء ضيف فهو سيتحمل مسؤوليته ".
تسلق الاثنان السلالم للطابق الثاني و سارا نصف الرواق نحو الغرفة ، أنزل سبيكت المقبض و بحذر دفع الباب بقدمه ليلج مستطيلاً صغيراً بسرير ملتصق بالحائط و غرفة حمام بدون باب ، تحركت رايتشل للحمام و قالت : " لا شيء هنا ".
 
أخذ أليكس نفساً عميقاً ثم قال : " قلادة ، شيطان ، ذبح ربما هي متصلة لذا سنعود للمخفر و نسحب ملفات بضع قضايا قديمة مرتبطة بخلفيات عقائدية كهذه ، لعلنا نصل لشيء ".
 
***
-11-
 
ومض مصباح النيون المثبت على سقف المخفر فأصدر دقة خفيفة لا تكاد تسمع و أسفله وقف أليكس محدقا لكومة أوراق انبسطت على طول الطاولة و وسطها صورة فتاة ثلاثينية ارتقت مقلاتاها للسماء و قد شقت رقبتها بعشوائية.
" هذا ما جلبته لنا ثلاث ساعات من البحث " قالت ريفا.
 
" هنا في المدينة ... هذه هي الجريمة الوحيدة المشابهة لما لدينا ، إن لم نجد شيئاً سنحول انتباهنا للولاية ".
" إذاً ماذا لدينا ؟ ".
" المحقق الذي عمل على القضية أُحيل للتقاعد و غادر المدينة ، لكن لدينا والدة الضحية ، لديها مزرعة حوالي عشر دقائق غرباً " .
- - - - - - - - -
 
ضربت العجلات الحصى الذي كسى محيط المزرعة و من الإسطبل المقابل سارت إمرأة في عقدها الخامس بالكاد لمحها أليكس وسط الضباب تسير بسرعة نحوهما و في يدها دلو أسود صغير فخرج مضيقا عينيه و قد لفح وجهه الهواء البارد : " سيدتي ، نود سؤالك عن ابنتك شيلا إن لم يكن لديك مانع ؟ ".
أمعنت النظر فيه لوهلة ثم وضعت الدلو و عقدت ذراعيها.
" إذاً ، ماذا تريدان أن تعرفا عن شيلا ؟ ".
" كيف كانت سيدة شيبرد ؟ ".
" نقية ... ابنتي كانت صالحة ... كنت متيقنة دوماً من ذلك ، ذنبها الوحيد هو جموحها الخفيف في فترة صعبة عليها ".
" جامحة ، كيف ؟ ".
" لم تكترث كثيراً لمشاعر الغير ، فم قذر كبحار ، سلوك سيء و تتنمر دوماً على أختها ".
" الملف يقول أن لديك إبنتان و إبن ".
" نعم ... إبني استيقظ ليلاً ليجد أخته تتخبط وسط بركة من دماءها ، كان مصدوماً جداً لدرجة أنهم وضعوه تحت رعاية محترفة في المصحة و ابنتي الأخرى ... ".
 
توقفت عن الكلام مطأطئة رأسها : " فقط غادر من فضلك ... لا أريد أن أحفر ذلك القبر المظلم مجدداً ".
أومأ برأسه قائلاً : " من الضروري أن تحفر القبر إن كان هناك أمل بداخله ".
أعادت حمل الدلو و قالت مستديرة : " غادر ملكيتي أيها المحقق ".
" بالتأكيد سيدتي ".
 
صاعقة برق شقت السماء خلف سيارة الفورد التي وضعت عجلاتها فوق الطريق المعبد مجدداً و قد بدأت السماء تذرف بقطرات المطر
" سنذهب للمصحة لعل الأخ يكون مفيداً " قال بغضب.
نظرت رايتشل ناحيته و قالت : " ما كان ذلك ؟ ".
فأجاب : " لا تلقي بالا لذلك ".
 
***
-12-
 
أمام المدخل الرئيسي للمصحة أبطأ أليكس سرعته للحارس الذي تقدم من النافذة فأظهر له أليكس الشارة قائلاً : " عمل شرطة رسمي ".
 
عاد الحارس للحجرة دون أن ينطق كلمة و للحظة عم سكون مفاجئ كسر بصرير ماسحة الزجاج التي أزاحت ماء الوابل عن الزجاج الأمامي لتكشف عن البوابة و هي تفتح أوتوماتيكيا ، قاد عبر طريق صغير محدد بعشب قصير من الجانبين انتشر فوقه المرضى بلباسهم الأزرق الباهت و ما إن أدار المقود ليركن حتى سألته رايتشل : " ألا تغلبهم غريزتهم للهروب من جدران هذا المكان ؟ ألا يتوقون للحرية ؟ ".
 
نظر أليكس للمدخل أين وقف حارسان بانضباط و على حزامهما عصي قصيرة ثم رد : " إنهم ليسوا محجوزين ، بل فقط مرضى يسعون للتعافي " ،
" حتى السجين ليس مختلاً ، بل مجرد شخص أخطأ و سُيعاد تأهيله ".
 
" أفترض أنها في العبارة ، سجين تجعلك تشعر أنك مقيد حتى إن كنت مخطئاً و مريض تجعلك تشعر أنك حر ".
" عادل كفاية ".
" أنتِ أدخلي و أنا سألحق بك ".
 
سارت ريفا للداخل و استند أليكس على المقود بنوع من الراحة قبل أن يدلف بدوره و خلفه الحارسان ليلمح رايتشل مستندة على مكتب الاستقبال و قد خرج من خلفه ممرض ، سارت خلفه بخطوات متسارعة فلحق خلفها مهرولاً ، توقف الحارس عند آخر باب في الرواق و أدار المفتاح ثم سحب الباب الحديدي فأصدر صوتاً قوياً أحدث صدى ، اكتفت ريفا بالوقوف خارجاً و دخل أليكس غرفة مطلية بلون أزرق فاقع جلس على أرضيتها في الزاوية ، فتى مراهق بشعر أسود منطوياً على نفسه ككتاب ، قرفص أليكس بجانبه و تناول من جيبه صورة أشهرها في وجهه و على حين غرة دفع الطفل بأليكس.
" غادر ... اذهب ".
 
و بدأ يتهود مردداً كلمات غير مفهومة و يقبض على شعره بعنف و قد جحظت عيناه
أمر أليكس الحارس : " من الأحسن أن تخرجه من هنا ".
دخلت رايتشل الغرفة ببطء و سألت متفاجئة : " ماذا ، أريته ؟ ".
فرد سبيكت : " صورتك يا رايتشل ".
 
***
-13-
 
بينما سطع ضوء القمر الأبيض على جدران غرفتها المظلمة ، فتحت مارلين باب غرفتها و السكين في يدها مهتدية لغرفة أختها المقابلة ، أدارت المقبض ببطء و دفعت الباب فصدر منه صرير خفيف كسر هدوء الليل ، وقفت أمام السرير متأملة تقلب أختها لدقائق ثم استدارت مغادرة و ملامح الذنب على وجهها ، وقفت على العتبة مستاءة و على حين غرة جذبتها أختها للداخل بقوة فسقطت على الأرضية معتذرة : " لم أكن سأفعل شيئاً ... الأمر ليس كما يبدو ".
 
ارتمت فوقها غير مبالية لكلماتها ضاغطة بكلتا يديها على رقبتها و هي تقول : " لقد كنت أريد فعل هذا منذ وقت طويل ، المجنونة تموت اليوم ".
احمر وجه مارلين حتى كادت تنفجر عروقها و بحركة لا إرادية ، طوحت باليد الحاملة للسكين فشقت عنق أختها التي تحولت كلمات تهديدها لحشرجة ، أحمر وجهها و أمسكت عنقها و الدم ينسل بين أصابعها ثم سقطت فوق السرير باصقة آخر كلماتها : " كايل ... سيقتلك ".
 
رمت بالسكين و خطفت مفاتيح سيارة أختها ثم ركضت حافية القدمين للخارج ، شغلت المحرك و قادت على طول الطريق حتى وصلت لساحة ركن نزل المدينة ، فتحت علبة القفازات و أخذت منها مسدس غلوك أسود ثم سارت ناحية مكتب المالك و قبل أن تصل لذلك الباب الزجاجي اندفع هو خارجاً : " أيا كان ما فعلته فأن ... ".
أشهرت الفوهة في وجهه : " كايل أين هو ؟ ".
" من كايل ".
صرخت بقوة : " كايل ، شاب ضخم أصلع "
" الغرفة الثامنة ".
دفعت بالباب الموصد أكثر من مرة فتراجعت مطلقة النار عليه و قد طار السلاح من يدها ، استدارت لتحمله فانسل خلفها هارباً بملابسه الداخلية ، أطلقت بضع رصاصات عشوائية و هرولت لأسفل لكن أضواء سيارة الشرطة أعادتها لرشدها و خرجت من الهستيريا التي غرقت فيها
" إرمي بالسلاح أرضاً " صاحت الشرطية و قد اتخذت من باب السيارة واقياً فرمت مارلين السلاح و رفعت يديها عالياً دون ملامح على وجهها .
 
 
***
-14-
 
" لم قام بذلك ؟ " سألت متفاجئة.
أقحم أليكس يديه داخل جيبي بنطاله ثم استند على الحائط خلفه قائلاً : " أجلسي و سأشرح كل شيء ".
بهدوء جلست و عيناها شاخصتان في سبيكت : " هل أحتاج لشرح بشأن القضية ؟ ".
" سنتحدث قليلاً كشريكين ، و عليك أن تعديني أنك لن تنفعلي بأي شكل ".
شبكت يديها قائلة : " حسناً ، هات ما عندك ؟ ".
سأل أليكس : " ما إسمك ؟ ".
أجابت : " رايشتل ريفا ".
" إنه ليس رايتشل ، إسمك مارلين لايس ، عمرك 28 عاماً ... دخلت المصحة منذ أربع أعوام ".
" ماذا ؟ " قالت مرتبكة ثم أدلفت : " هل هذه مزحة عندكم في مركز الولاية ".
" هل تتذكرين أين سكنتي في العامين الماضيين ؟ ".
بخفة وجهت نظرها للحائط و أجابت : " لا ... إن ذاكرتي سيئة ، لقد أخفيت عنك هذا ، اسأل باول هو يعلم ".
 
" لا وجود لباول ".
بدأت بالتحرك بنوع من الهستيرية فطمأنها سبيكت : " شريكان يتحدثان ، تذكري ذلك ... و الآن قولي لي ما أسم باول الأخير ؟ ".
" شي ... شيلدون ".
 
رسم أليكس ابتسامة خفيفة : " ألا تجدينه غريباً أنه يتشارك نفس الاسم مع الشخصية في رواية ميزري ؟ ".
ردت باختصار : " صدفة فقط ".
" حسناً ... حسناً ، قولي لي ما لون معطفي ؟ ".
" رمادي ".
" إنه بني " رد بسرعة ثم أضاف : " و ما لون دفتر ملاحظاتك : " رمادي أيضاً ".
أمسك يديها بلطف و قال : " إنه أصفر ، لكن عقلك ارتبط باللونين الذين شكلا الصدمة ، الأحمر لسيارة و فراش أختك و الأزرق لجدران غرفتك و لهذا طليت غرفتك هذه بنفس اللون ".
 
احمرت عيناها من الدمع و سألت : " و إلى أين تريد أن تصل بهذا ؟ ".
" لا أريد أن أصل لشيء ، لقد كنت هنا أصلاً لكنك لا تتذكرين ، لم يكن هناك جثة فوق السرير ، أنت من كسر قفل غرفة النزل و المرأة في المزرعة هي أمك ، المنزل في المدينة القديمة يعود لوالدك و أخوك الذي كان جالساً هنا توا كان يعمل في محل قطع الغي ... ".
 
قاطعته " توقف ... فقط توقف فكلماتك ليست منطقية ".
" لا ... لأن هذه الشخصية لا تريدها أن تكون كذلك ، لكني متأكد أنك تعرفين سبب وجودك هنا بطريقة أو بأخرى ، لقد خلقت هذه الشخصية لتصلحي خطأك ، لكن مما قرأته في ملفك جزء من الذنب لا يقع عليك ".
تراجعت للخلف و ضمت ركبتيها إلى صدرها : " الذنب من ماذا ؟ ".
" لقد قتلت أختك ، ذبحتها ... أيبدو ذلك مألوفاً ؟ ".
" ربما ".
" لقد كانت كبيرة كفاية لتعرف بحالتك ، لكنها اختارت تجاهلها و استمرت بالتنمر عليك ".
" لقد ... لقد كانت غلطة ".
ومض شيء من الأمل في عيني أليكس : " هل تتذكرين ذلك ؟ ".
" لقد غادرت الغرفة لكنها هجمت علي ... ".
قاطعها قائلاً : " يكفي ، لا داعي للغوص في ذلك مرة أخرى ... عليك بالبقاء هنا فهؤلاء الناس يحاولون مساعدتك ، إذا غادرتي مرة أخرى سينتهي بك الأمر في السجن ".
" أنا مسجونة أصلاً ".
" سيأتي الممرض لأخذك للخارج لتستوعبي كل هذا ".
 
تحرك أليكس ناحية الباب فأوقفته : " هل ... قمت بهذا من قبل ؟ " " نوعاً ما ، سرقتي ملابس الممرضة ريجينا و وصلت للمنزل لكن تم القبض عليك و ... ردة فعلك لم تكن بالتحديد هادئة لذا قرر الدكتور بارسلي اعتماد طريقة أكثر ليناً "
ابتسم لها ثم قال مغادراً : " إبقي آمنة ".
 
 
***
-15-
 
لوحة فن حديث شبيه للوحات بولوك الفوضوية برزت داخل مكتب صغير باهت ، وقف عند نافذته رجل طويل بشعر أبيض قطني.
 
" هل ستسيطر على نفسها دكتور بارسلي ؟ " سأل أليكس جالساً فوق كرسي أسود.
استدار الرجل واضعاً يديه في جيبه و رد : " أنا آمل ذلك و سأقوم بكل ما بوسعي " ثم جلس على الكرسي و أضاف : " لقد قمت بعمل رائع معها بالمناسبة ".
 
" شكراً ، الاستجواب جزء من المهنة ".
" ليس الاستجواب فقط بل العملية كلها "
" كان علي فقط أن أرى الأمر من منظورها و أرتجل قليلاً لأسير التحقيق ، الرجال كانوا متعاونين جداً أيضاً ، لكني لم أصادف شيئاً كهذا في حياتي ، لقد كانت منغمسة جداً في الدور ... أعني لقد تخيلت جثة غير موجودة و حياة كاملة جديدة كأن انعكاساً جامحا لها سيطر عليها ".
 
" نعم ، مرضى الفصام يمكن أن يغوصوا في الشخصية بعمق غير مسبوق ".
" لقد أريناها كل قطعة من ماضيها لكنها لم تتذكر شيئاً ، هل هذا طبيعي ؟ ".
" أنا أفترض أن شخصيتها الجديدة هي طريقة لنسيان حياتها القديمة أو على الأقل التصالح معها " ،
" عليك إبقائها بعيداً عن السجن يا دكتور ".
" السجن ليس بيئة مناسبة لها ، إنها لامعة جداً و ذكية ".
" إنها كذلك بالتأكيد ".
صافحه الطبيب قائلاً : " شكراً على كل المساعدة أيها المحقق و أرسل تحياتي لعمال المخفر و الولاية " .
- - - - - - - - - - -
 
في الخارج وقف سبيكت هنيهة تحت المطر و قد سجنه صوته القوي في زنزانة شرود صغيرة ثم دخل السيارة و وضع الهاتف في أذنه منتظرا لوهلة
" مرحباً لانا ، قولي لريتا أنني عائد للمنزل ".
 
 
النهاية ...

تاريخ النشر : 2020-05-26

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
انشر قصصك معنا
أحمد محمود شرقاوي - مصر
منى شكري العبود - سوريا
أبو عدي - اليمن
أبو عدي - اليمن
فرح - الأردن
براءة روح - أرض الله الواسعة
ابنة ادم
امرأة من هذا الزمان - سوريا
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (16)
2020-06-12 05:24:49
357043
16 -
تقي الدين
المطالعة الشغوفة ، Roro chan : شكرا على المرور و سعيد أن القصة نالت إعجابكما .
2020-06-06 15:24:00
356096
15 -
Roro chan
لاأعرف ما أقوله ؟!
الحبكة محكمة وممتعة وصادمة بالنهاية أعشق كل شئ له علاقة بعلم النفس
شكرا لك حقا إبداع بمعنى الكلمة
2020-06-05 16:04:31
355907
14 -
المطالعة الشغوفة
إبدااااااااااااااااااااااااااااااع
ذكرتني بقصة فيلم Shutter Island
جمع بين القصص البوليسية و النفسية
مزيج بين أحد أفضل أنواع القصص
لو أنها كانت رواية
2020-06-01 07:14:02
355157
13 -
تقي الدين
آدم : شكرا على المرور و الإطراء الذي أعتز به و سعيد أن القصة أعجبتك
2020-05-31 13:49:09
355041
12 -
آدم
قصة بوليسية مميزة وبحبكة درامية رائعة، توقعت أن الجزائر لم تعد تنجب كتاب عظماء أمثال محمد ديب ومحمد الأخضر السائحي...وغيرهم
مستقبلك سيكون حافل تحية من إبن بلدك
شكرا.
2020-05-29 08:59:21
354705
11 -
تقي الدين
شكرا لكم جميعا على المرور و الكلمات الطيبة و سعيد أن القصة أعجبتكم :-) .
2020-05-28 18:53:53
354607
10 -
لينا ريحان
واوووو من أفضل ما قرأت في موقع كابوس ، انت مشروع كاتب مشهور في المستقبل ...
2020-05-28 15:26:05
354561
9 -
بشير الكنتاوي
لقد أحببت هذه القصة كثيرا ، الحبكة المُحكمة و دقة التفاصيل جعلتني أغوص فيها و أعيشها ، كأنني أشاهد فيلما هوليووديا غي قاعة السينما
حظا موفقا في أعمالك القادمة
2020-05-28 15:21:36
354558
8 -
Nour nour
قصة غاية في الروعة ، لو كانت أطول قليلا لكانت رواية بوليسية مثيرة جدا ...
2020-05-28 15:17:29
354557
7 -
سارة
علي أن أتعرف يا تقي الدين بأنك تفوقت على نفسك هذه المرة ،أحسنت
2020-05-28 09:53:59
354510
6 -
doe
نمتُ و أنا أقرأها
2020-05-27 13:33:18
354353
5 -
تقي الدين
الأخ حسين : كالعادة مشكور دوما على مجهودك في تحرير المقال و إختيار الغلاف المناسب ، و مشكور على الكلمات الجميلة .

وسيلة dz و سعيد : شكرا على مروركما و سعيد أن القصة أعجبتكما
2020-05-26 23:42:20
354303
4 -
حسين سالم عبشل - محرر -
روعة و حبكة القصة انهم جعلوها تتقمص شخصية المحقق ليعالجوها تشبه الى حد ما فلم shutter island و لكن بطريقة بوليسية رائعة .
2020-05-26 20:38:12
354273
3 -
وسيلة dz
كانت النهاية صادمة والكثير من الاحداث الغير المتوقعة احسنت فعلا القصة رااائعة جدا والشخصيات السيناريو والمقاطع كأنه فيلم
2020-05-26 16:24:15
354224
2 -
سعيد
قصة في منتهي الروعة و الجمال
2020-05-26 16:09:11
354222
1 -
تقي الدين
للأمانة : القصة من أعمالي القديمة و قد أضفت عليها بعض التعديلات لتلائم شروط النشر في الموقع
تحياتي :-)
move
1
close