الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

في الظلام

بقلم : السمراء - السودان

رأيت في الانعكاس على السراميك أمامي شيء أسود ينهض بلا ملامح فقط كتلة سوداء
رأيت في الانعكاس على السراميك أمامي شيء أسود ينهض بلا ملامح فقط كتلة سوداء


السلام عليكم يا أصدقاء ، تقبل الله منا و منكم الصيام و القيام و صالح الأعمال و كل عام و أنتم بخير .

حدثت معي أشياء غريبة على فترات متباعدة أردت مشاركتها و إياكم و أن أجد تفسير عند البعض .

أنا و عائلتي ننتقل كثيراً لعدة أسباب أحياناً تكون منطقية و أحياناً أخرى فقط يقول رب المنزل انتقلوا ، فننتقل ، حتى عندما امتلكنا منزلاً جيداً و أصبح ملكنا انتقلنا منه !.

وخلال عشرون عام انتقلنا لأكثر من عشرين منزل هل تصدقون ذلك ؟ ، أحياناً بمعدل مرتين في السنة ، كنت أستاء جداً من التغيير المفاجئ و لكن الآن أصبح الأمر مضحكاً و مسلياً ، أماكن جديدة و بداية جديدة و أشخاص جدد ، ثم أحداث غريبة .

في إحدى البيوت التي انتقلنا اليها قبل عامين كانت عبارة عن شقة جميلة بها غرفتين و هول ضخم ، نحن أسرة صغيرة و أبي مسافر دائماً ، جميعنا فتيات و نبقى في مكان واحد .

لذلك استغلينا غرفة واحدة و الصالة و من النادر ما نذهب إلى تلك الغرفة و لا يوجد أحد ينام فيها إطلاقاً ، نمت فيها ليلة واحدة أنا و والدتي و شقيقتي و لم أكررها مجدداً .

كانت نافذتها تطل على مبنى لم يكتمل بعد ، من ستة طوابق جميعها مظلمة و بلا أبواب و نوافذ .

نافذة المطبخ أيضاً تطل على ذلك المبنى ، كنت أتشاءم منه و أتحاشى النظر اليه ليلاً و لكن لأقطع الشك باليقين أحياناً كنت أحدق فيه فهي عادتي ، علني أرى شيء و لكن لم أرى .

ذات يوم كنت أتحدث عبر الهاتف ليلاً و عندما أنهيت مكالمتي سمعت صوت ضجيج و أشخاص يتحدثون قادم من الخارج من الصالة تقريباً ، فذهبت لأتحقق من الأمر ظننتها أختي فأحياناً تسهر في تلك الغرفة ، و عندما ذهبت لأراها وجدت الجميع نيام و المكان مظلم فتعجبت كثيراً .

أختي أيضاً شكت من نفس الأمر و قالت بأنها : تسمع دائماً أشخاص يتحدثون و عندما تذهب للتحقق تجد الجميع نيام .

ذات يوم ذهبت للحمام - أعزكم الله - بعد أن نام الجميع كنت أستيقظ كثيراً تلك الفترة و نومي مضطرب .

كانت جدران الحمام مصنوعة من السراميك المائل للون الأحمر الداكن ، رأيت في الانعكاس على السراميك أمامي شيء أسود ينهض بلا ملامح فقط كتلة سوداء من أعلى نحيف قليلاً و لكن لا يمكن تسميته برأس .

كأن ذلك الشيء كان جالس و نهض ، كنت أشعر بالنعاس أو لعلي أغمضت عيني لثانية فقط و لربما كانت غفوة أقول ذلك لأبرر ما رأيت بالمنطق .

و لكن في هذه اللحظة بالذات تنبهت و نظرت يساري إلى الجهة المفترض أن الانعكاس قادم منها و لم أرى شيئاً و كاد قلبي يتوقف رعباً لأن الشيء الأسود الذي رأيته من المفترض أن يكون يساري مباشرة و لا يفصلني عنه أي شيء .

 

في يوم آخر و في نفس الحمام هممت بغسل وجهي على المغسلة و رأيت في الثقب الذي يصرف المياه عين كبيرة مرعبة فجفلت متراجعة و لم أعد النظر مجدداً أبداً فقط خرجت من هناك و لم أخبر أحداً بما رأيت .

و لاحقاً أمعنت النظر جيداً في الثقب المظلم و لم أرى سوى تقاطعات داكنة لحديد يكون عادة في الداخل ، فسرت الأمر بأنني كنت أتخيل و هذه التقاطعات هيئت لي ذلك مع أنه تفسير سخيف كيف لتقاطعات مثلثة أن تشكل عين مستديرة تلمع في ظلام الأنبوب !.

سعيت جاهدة لأجد تفسير و أدحض ما رأيت فلا يمكن تصديق ذلك ، لذلك و ذات يوم رأيت أمي تدخل سلكاً لتزيل الانسداد ، و السلك خدش احدى المثلثات التي في الداخل و أزال الأوساخ السوداء فظهر بعض من لونها الأبيض و مع ظلام الأنبوب لا بد بأنه هيء لي عين كبيرة تنظر .

و لكن الرعب و الصدمة التي دخلت في نفسي تلك اللحظة كفيلة لجعلها عين محدبة ربما لخروف أو حمار هكذا رأيتها و أنا شبه متأكدة بأنها كانت عين.

 

حدثت لنا الكثير من المشاكل العائلية هناك و كدنا ندفع ثمنها غالياً .

و صاحب هذه الشقة كان يضع شيء ما مربوط في كيس بلاستيك معلق فوق بابه مباشرة عند مدخل البناية و كل ما دخلت المبنى عيني لا تفارقه مطلقاً حتى أنني فكرت أن آخذه و أشف فضولي ،  و من شكله كان عبارة عن مجموعة حبات صغيرة مستديرة واضحة للناظر .

 

و أتذكر في يوم ما تعثرت على السلالم بعباءتي و سقطت بعنف على وجهي ، ألتوت قدمي بألم مبرح و تم لفها لي بشريط ضاغط لعدة أيام و بقيت أعرج لقرابة الشهر ، كنت أفقد التوازن أثناء سيري و لم تعد قدمي لطبيعتها إلا بعد شهور و كنت دائماً أتعثر على هذه القدم المصابة .

 

و أذكر بأنني كنت نائمة على الأرض ذات يوم فهي عادتي ، فتحت عيناي فرأيت شيء أسود يعبر من فوق رأسي ، تكرر الأمر ثلاث مرات .

و علما بأننا لم نبقى في هذه الشقة سوى ستة أشهر فقط .

 

* *

حكاية أخرى .

عندما امتلكنا منزلنا و انتقلنا إليه أيضاً كان كبيراً جداً فقمنا بتقسيمه لنصفين بغرض استئجار الآخر و لكنه ظل فارغاً لأشهر عديدة .

في هذا المنزل كنت دائماً ما أجد عقارب لو رفعت أي حجر أجد عقرب لونها واحد أصفر و ليست كبيرة ، الجميع يقول أن المنطقة جبلية فمن الطبيعي تواجدها ، و لكن لم يكن غيري في المنزل يجد تلك العقارب بهذه الكمية ، الجزء الأكبر كان من نصيبي و قد لاحظ الجميع ذلك ، و ذات يوم وجدت واحدة في حذاء الرياضة كنت قد غسلته ليلاً و أتذكر بأنه أتت رياح قوية تلك الليلة و في الصباح ارتديته على اطمئنان و بعد أن أدخلت قدمي شعرت بشيء ظننت أنه الرباط و أدخلت إصبعي لأجذبه و لكن تفاجأت بوخزها كانت صغيرة جداً تسببت لي بالقليل من الدوار .

و ذات يوم لدغتني العقرب في ثلاث مواضع ، كنت نائمة على الأرض مجدداً .

المهم مسافة أنهض و أشعل الضوء حصلت على اللدغة الثانية قريبة من الموضع الأول على صدري و الثالثة كانت عندما أمسكتها بيدي و رميتها ، كانت لحظة مرعبة أن تمسك عقرباً بيدك .

كانت اللدغة الثالثة من نصيب نفس اليد التي أدخلتها في الحذاء ، لا أريد أن أهول الأمر فلا أذكر جيداً ولكن أظنه نفس الأصبع في نفس الموضع السبابة تحت الظفر مباشرة ، و الفرق بينهما ربما عام ، تمت قراءة القرآن لي في ذلك الليل و كنت بخير جداً حتى الصباح أي لقرابة الستة ساعات ، و لكن في الصباح أصبت بحمى و تنميل في أطرافي و شعرت بالسم يسري في جسدي و كان مؤلماً للغاية ، ذهبنا للمشفى و أتت نتيجة الفحص نظيفة و لا يوجد بها أي شيء و بالمقابل لم يكتب لي الطبيب أي دواء .

لتعود الحمى مجدداً في اليوم الثاني و الثالث و أذهب لمشفى آخر فيتم إعطائي المصل أخيراً و دون فحوصات و تغير لون بشرتي للأسود بشكل ملحوظ .

* *

كما قلت سابقاً نصف المنزل خصصناه للإيجار و لكنه ظل خالياً لعدة أشهر فكنت أذهب لأدرس فيه وحدي كي لا يزعجني أحد ، أمكث طوال النهار حتى العاشرة ليلاً و لم أكن أخشى شيئاً مع أن الهدوء كان مريب ولكنه يشجع على القراءة و تلك الفترة كنت أملك من الإيمان ما يجعلني لا أهاب شيئاً .

و لكن ذات يوم جاءت قطتان إحداهما سوداء ذكر و الأخرى بنية أو شقراء أنثى ، تشاجرتا شجار عنيف خرجت و طردتهم ولكن فعلتا شيئاً رهيباً صدمت منه ، أمام عيني .

و خصوصا بأنني كنت صغيرة و عقلي أصغر مني و قد صدمني ما رأيت حقاً .

و طردتهم مجدداً لكنهما حدقتا في بجمود و لم يتحركا من وضعهما مطلقاً و كدت أقذفهم بشيء و لكنهما لم يتحركا أبداً ، فأغلقت الباب و النوافذ و كنت أسمع صوتهما و كان مرعباً صاخباً كأنهما تعمدتا إخافتي فصرخت لأمي و جاءت و أخذتني و أصبحت تأتي كل يوم معي تتلو سورة البقرة و أنا أدرس ، لأراهم في منامي بكل وضوح كانت نفس القطة البنية معلقة في سقف الغرفة و معها ثلاثة صغار يشبهونها و قالت لي " أخرجي من هنا فهذا مكان صغاري و بيتنا " .

و لم أستمع لها و واصلت دراستي كل يوم ، فالمكان كان يسعنا جميعاً و أنا لست مزعجة حتى أنه لا يخرج مني صوت عند قراءتي ، لا أدري لما انزعجوا من وجودي .

* *

قبل أشهر قليلة رأيت في منامي رجلاً يقف عند نافذة الغرفة في الخارج ، نفس غرفة القطط .

كان يرتدي ثياب بيضاء و جميل الملامح مستدير الوجه لديه لحية خفيفة و شارب أذكر شكله بوضوح جداً .

و لكن كان غريب ، فيه شيء غير طبيعي لم أرى في حلمي من قبل رجلاً بهذه الهيئة و هذا الوضوح قط و لا في الحقيقة لم أرى شخص مثله ، عينيه بها شيء غريب لا أدري ما هو ربما السبب بؤبؤ عينيه كان أسوداً جداً .

ثم كأنه حدث بيننا تواصل أو تخاطر بالنظرات فقط و لكن لم نتحدث و أدركت بأنه من الجن أنا من عرفت ذلك ، و هو عرف بأنني عرفته فابتسم لي ، لأستيقظ من النوم منتفضة جالسة و أنظر ناحية النافذة و قلبي يخفق بقوة و أتصبب عرقاً ، و قد كانت النافذة مغلقة.

* *

منذ أيام قرأت مقال هنا في الموقع يتحدث عن السحر ، لتطفو ذكرى قديمة إلى رأسي ، كان عمري حينها أربعة أو خمس سنوات شهدت أنا و شقيقتي ساحر كان من أقربائنا يفعل شيئاً ، فقلت لشقيقتي : هل تذكرين ذلك ؟ فقالت : نعم .

شغلت تلك الذكرى بالي كثيراً طيلة اليوم و أنا أقارن و أربط الأحداث بما في الموقع و لما فعل الرجل ذلك و هل كانت له مآرب أخرى غير التي أوهم بها من حوله ؟.

لاحقاً ليلاً و بعد أن تسحرت أنا و أمي أردت أن أغفو قليلاً حتى يؤذن الفجر و تركت والدتي مستيقظة قربي ، نحن في السودان ننام في الحوش " الفناء " أغلبية الشعب يفعل ذلك .

نومي خفيف جداً لو تحرك أحدهم أسمع أقدامه ، لا أدرى كم غفوت ربما دقيقة أو اثنتين رأيت في منامي شخص ما يشرح كيف فعل الساحر الأمر الذي يشغل بالي ، كان غير واضح الملامح و أمامه أشياء و شرع يشرح الأمر الذي شغل بالي و قال " فعل كذا و كذا و استخدم كذا " ثم أسمع صوت حجر يُقذف فوق رأسي مباشرة ، فرفعت رأسي و قلت لوالدتي : هل هذا حجر ؟ فقالت : نعم ، ربما أحد اللصوص يريد أن يرى إن كنا مستيقظين .

نسيت التفاصيل التي قالها الرجل في حلمي و أتذكر فقط بأنه كان يشرح لي شيئاً .

أكثر ما أثار حيرتي هو الحجر الذي قُذف فوق رأسي مباشرة !.

* *

نأتي للجزء المثير حقاً.

منذ انتقالنا في نوفمبر لنفس منزل القطط و العقارب لم أفرغ ثيابي من الحقائب عدة شهور فقط آخذ ما أحتاج لم أكن أشعر بالاستقرار بعد .

حسناً في بداية رمضان نظفت الدرف التي من المفترض أن أضع ثيابي فيها ، و أختي كانت تشاركني في الجزء الآخر و لا تعاني مما عانيت .

بعد أن رتبت ثيابي أتيت في الصباح و وجدت العنكبوت نسج بيته في الجزء العلوي للباب على امتداد الدرفتين خاصتي ليربطهما معاً .

في إحداهما النسيج يكون من الداخل و في الأخرى يكون في الخارج متصلان ببعضهما .

المرة الأولى تعجبت قليلاً ثم نظفت المكان جيداً ، لآتي في اليوم الثاني و أجده قد نسج مجدداً فأزلته متعجبة كذلك ، و اليوم الثالث تكرر مجدداً ، فهو ينسخ منزله بنفس الكيفية .

علماً بأن الثياب تكون نظيفة ولا تصلها الخيوط ، و الآن لي قرابة الأسبوعين و أنا أفعل ذلك ، كل صباح أستيقظ لآخذ أغراضي و أجد الخيوط منسوجة فأزيلها و لا أرى العنكبوت أبداً .

أنا لا أغلق الدولاب بالمفتاح و حتى أحيانا يكون مفتوح قليلاً لربما دخلت منه العنكبوت ، و لكن عندما نهدم منزل العنكبوت لا يبني في نفس المكان مجدداً على الأقل ليس في اليوم الثاني مباشرةً و للكثير من المرات و الأيام بنفس النسخة لبيته .

علماً بأنني لم أكلف نفسي عناء البحث عنه ، أجده شيء غبي و جنوني أن أبحث عن عنكبوت تنسج خيوطها كل ليلة حول ثيابي !.

تاريخ النشر : 2020-06-02

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر