الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

إلى أول من أحببت

بقلم : فتاة - المغرب

ندمت على أول مرة التي رأيتها فيه و تمنيت يا ليتني لم أقع في حبه
ندمت على أول مرة التي رأيتها فيه و تمنيت يا ليتني لم أقع في حبه

 
أحببته ، نعم أحببته و فضلته عن نفسي ، و ليتني لم أقع في شباكه ،  ليتني مت يوم كنت سأقابله لأول مرة و أعجب به.
 
كنت مراهقة في ربيعي الخامس عشر ، خجولة جداً و قليلة الثقة بالنفس ، كانت حياتي بسيطة أقضيها بين المدرسة و البيت ، كنت أهتم فقط بالتفوق في دراستي و المطالعة ، أما بالنسبة للحب فكنت أكتفي فقط بتخيل فارس أحلامي الذي سيبادلني نفس مشاعر الغرام و الهيام و التعلق التي طالما تسببت لعدد من رفيقاتي في بهجة غامرة و ابتسامات ساهية تارة ، و فؤاد مكسور و دموع شوق حارقة تارة أخرى ، كان ذلك الشعور العجيب الذي يفقد الإنسان السيطرة على عقله و أفعاله يثير فضولي ، كنت أنتظر بلهفة اليوم الذي سألاقيه فيه لأول مرة.
 
كان شاباً وسيماً ، غامضاً ، قليل الكلام ، كان يمتلك جميع سمات الرجولة التي كنت أتمناها في الشاب كعضلاته البارزة و صوته الرجولي، و ابتسامته الوسيمة ، فأعجبت به خلال أيام قليلة ، و لكنني لم أكلمه و اكتفيت كالعادة بالنظر إليه من بعيد ، لأنني كنت مقتنعة بأنه لديه حبيبة و لن يبالي بفتاة عادية و غامضة مثلي ، لا تثير انتباه أحد ، تبادلنا بعض الكلمات لكنني لم أعر ذلك اهتمام أكثر من اللازم ، فالاحتمالات أن تعجبه فتاة خجولة عادية من بين كل تلك الفتيات الحسناوات ذات التصرفات العفوية و الأنوثة التي تلفتن نظرات الجميع ، كانت ضئيلة جداً بالنسبة إلي ، افترقنا و قررت نسيان الأمر لأنه من المحتمل ألا أراه مجدداً في حياتي.
 
و ما هي إلا بضعة أيام مرت على فراقنا حتى تفاجأت عند إشعال هاتفي برسالة منه ! لم أصدق عيناي عند رؤيتها ، ربما كان شخصاً غريباً يحمل نفس أسمه و لقبه ! لكنني تأكدت أنه هو عند تصفح حسابه ! نعم إنه هو ، و بحث عن حسابي رغم أنه لم يكن فيه لقبي و لا أي معلومة عني ، و لا أي صورة لي ، فسارعت بالإجابة و قلبي يخفق من شدة الفرح ! و تبادلنا أطراف الحديث لبضعة أيام ، نحدث بعضنا عن كيف كنا نقضي أيامنا في العطلة الصيفية ، ذات مساء أخبرني أنه قادم إلى المدينة التي كنت بها مع أسرته ، و بالصدفة إلى نفس الحي الذي كنت به ، فطلب مني لقاءه ، فلم أتردد لأوافق ، فالتقيته في ليل حالك ، في حديقة ذلك الحي و أنا أكاد أموت من شدة الخوف ، تكلمنا لبضعة دقائق فقط لكثرة خجلنا من بعضنا البعض ، و لكن صمتنا و نظراتنا المتكررة كانت تعني الكثير ، عدت إلى البيت و رجلاي المرتعشة تكاد تخونني و قلبي يكاد يهدأ ، و خداي تكاد تنفجر من شدة الاحمرار ،
 
 كانت تلك أول مرة ألاقي فيها شاب ، تكلمنا تلك الليلة عبر الهاتف و كانت تلك أول مرة يغازلني فيها شاب ، قال : أنه خجل أن يخبرني أنني كنت جميلة حين كنت معه ، و أنا مكثت صامتة لا أجيب ، و توالت الأيام و كنا نتحدث كل يوم ، كلما أجد رسالة منه على شاشة هاتفي ترسم على محياي ابتسامة عريضة ، بدأت أشتاق إليه بين الفينة و الأخرى ، التقينا بضع مرات ثم جاء موعد الدخول المدرسي ، و ماهي إلا شهور قليلة حتى بدأ الزمن يطول بين المحادثة و الأخرى ، دخل كل منا في روتين المدرسة المتعب المتكرر، و دفنا أحاسيسنا و مشاعرنا تجاه بعضنا البعض في صيف مضى و أصبح مجرد ذكريات جميلة.
 
مرت سنة ، سنة مليئة بالجد و الاجتهاد خصوصاً خلال الشهور الأخيرة ، جنيت ثمارها عندما حصلت على المعدل الذي كنت أتمناه في الامتحان الجهوي ، مرت بعض الأسابيع بعد إعلان النتائج، حتى تفاجأت برسالة منه ، رسالة من بضع كلمات أشعلت شرارة شوقي و أحاسيسي اتجاهه في ثانية ، فتكلمنا ، مر شهر و التقينا بشوق عارم لبعضنا البعض ، كان أول شخص أحببته ، فكيف لي أن أنساه ؟ كانت الساعة تمر معه كالدقيقة ، و كلما افترقنا أشتاق إلى لقاءه مرة ثانية ،
 
 رغم مرور دقائق على فراقنا كنت أغتنم أي فرصة للقائه دون معرفة أهلي ، كان بطل أحلامي و مركز أفكاري و سهوي ، كانت كلماته تسحرني ، ولد عندي شعوراً لم يسبق أن أحسست به مع أي أحد من قبل ، كان عشقي و شغفي إليه يزداد يوماً بعد يوم ، كنت اقتنعت بأنني وجدت فارس أحلامي و شريك حياتي ، كنت أعيش معه في حلم جميل ، كنت أحس بنفسي أسعد فتاة في الكون عندما ألتقيه ، سعادة سريعة الزوال انقلبت إلى حزن و قهرة .
تركني أتعلق به و أحبه أكثر من نفسي ، كنت أدعو ربي في كل صلاة أن نتزوج و أن أقضي بقية حياتي معه ، أصبح الهواء الذي أتنفسه و كل ما أملك ،
 
 كنت أفكر فيه بشكل دائم ، أحببته من أعماق قلبي ، و أوهمني أنه يبادلني نفس الشعور ، مرت بضعة أشهر من الرسائل و المكالمات و اللقاءات و بدأ يمل مني ، رسائله اليومية أصبحت أسبوعية فقط ،  كرامتي لم تكن تسمح لي بأن أهتم به أكثر مما كان يهتم بي ، و لكني فعلاً كنت أتعذب كثيراً ، عندما أجرأ عن سؤاله لماذا ، قل كلامه معي ؟ يقول : أنه منشغل كثيراً بالدراسة و الرياضة و أنه لا زال يحبني و يشتاق إلي ، أصبحت مدمنة عليه ، أفكر فيه بالليل و النهار و أتسنى لقاءه على أحر من الجمر ، و أبكي من شدة الاحتقار الذي أحس به حين لا يهتم أن يرسل لي حتى رسالة خلال أسابيع ! و لكني رغم ذلك كنت أنتظره ، فقد قال : أنه لا زال يحبني ، وصل عيد ميلادي و الجميع تذكره من حولي إلا هو ، لكنه تذكر أن عيد ميلاد حبيبته السابقة كان نفس اليوم ! بكيت من شدة الألم و قررت ألا أكلمه منذ ذلك اليوم ، و لكنني لم أنساه و ظللت أحبه ،
 
 مرت شهرين ، شهرين لم يكلف فيها نفسه عناء بعث رسالة أو السؤال عن سبب غيابي ، استسلمت و بعثت له طلب صداقة من حساب آخر. فبعث لي رسالة و أجبت كالعادة ، اعتذر مني و قبلت اعتذاره ، و عدنا نتكلم و نلتقي أصبح يغازلني بشكل غير لائق لم أتوقعه معه من قبل ، أصبح يأخذني لأماكن خالية و غريبة جداً ، و أنا واثقة فيه كل الثقة !.
 
مرت أسابيع على هذا الحال ثم طلب مني الذهاب معه إلى البيت ، صدمني طلبه هذا فكيف له أن يطلب مني شيئاً بهذه الدناءة و هو لديه أختان يرفض حتى أن يكلمهم أحد ! رفضت ، و الحمد لله أني رفضت ، بكيت كثيراً لأنه جرحني و رغم ذلك ظللت أحبه و أحبه كثيراً ، و هو يتلاعب بقلبي و أحاسيسي الخالصة تجاهه كما يشاء ، و أنا أبكي و أتعذب ، لم أتمكن من نسيانه ، ما زلت أظن أنه سيتزوجني بعد كل ما فعله بي ، زاد إدماني عليه كل يوم حتى أصبحت جسداً بلا روح لا أعيش إلا من أجله ، نقص وزني كثيراً و أصبحت ليالي كلها بكاء و كوابيس و أسئلة ليست لها أية إجابة ، كان يكف عن التكلم معي لأسابيع عندما أرفض أحدى طلباته ، ثم علمت أنه ما زال على علاقة بحبيبته السابقة بعد ربط و فهم مجموعة من الأحداث فبكيت حتى جفت عيني ، لم أواجهه في الأمر لأنني خفت أنه سينكر الأمر و ينفر مني و يحظر حسابي و رقم هاتفي ، فماذا يا تُرى كانت تملك تلك الفتاة التي فضلها عني؟.
 
 
لم تكن جميلة و لا غنية ، فقط لم تضعه في مكانة عالية لم يكن يستحقها و تركته يرغب بها و يأمل الوصول إليها و إلى قلبها حتى أحبها.. أما أنا...أنا كنت مجرد لعبة يتسلى بها و يرميها عندما يمل من اللعب بها.
 
مرت الأيام طويلة و مرة و أنا لا أزال أحبه لدرجة الجنون و أترقب عودته إلي ، و أفكر فيه طوال الوقت ، و أتصفح محادثاتنا القديمة و عيناي تدمع من شدة الشوق ، كان هو الشاب الوحيد الذي يهمني من بين جميع الآخرين ، و هو كالعادة لا يبالي بتاتاً ، أصبحت كمدمن يحاول الانقطاع عن المخدرات دون جدوى ، أحاول نسيانه دون أي فائدة ، كنت أرفض جميع الشباب الذين يتكلمون معي أو يريدون التقدم لخطبتي لأنني لم أكن أتخيل بقية حياتي من دونه ، كان هو روحي و قلبي و دمي و حياتي كلها ! بقيت هكذا لشهور طويلة ، ثم عاد مجدداً وعدت إليه مجدداً ، و اكتشفت في ذلك الوقت أنه كان يقيم علاقات حميمية مع ابنة عمته طوال فترة علاقتنا ! لم أعد قادرة على الإحساس بالصدمة فقد ألفت هذا الشعور، و ما كلف الأمر مني إلا إنشاء حساب مزيف لفتاة و بعث طلب صداقة إليه حتى انهمرت الرسائل المليئة بمختلف ألفاظ الغزل ، تكلمت معه عبر ذلك الحساب فأخبرني أنه كان على علاقة مع فتيات كثيرات لكنه الآن لا يملك أي حبيبة و طلب مني أن أكون حبيبته ، فقمت بحظره... و بكيت للمرة الألف من أجله... و كانت تلك هي المرة الأخيرة... كانت تراودني أفكار انتحارية لأنني سئمت من الذل و تلقي الصدمات...و الحب من طرف واحد.
 
ندمت على أول مرة التي رأيتها فيه و تمنيت يا ليتني لم أقع في حبه ، و وضعت السكين البارد على معصمي ، أريد وضع حد لمعاناتي ، فلم يبقى أي شيء أعيش من أجله ، حتى نقطي أصبحت متدنية و لم أعد تلميذة مجتهدة ، أهلي خنت ثقتهم مرات و مرات عديدة من أجله ، لم أعد أستطيع النظر إليهم و صرت أتجنب ملاقاتهم ، جمالي أنهكه الحزن فلم أعد أنام و أصبحت نحيفة هزيلة ، لم أعد أحس بطعم الحياة ، لم أذق سوى ملوحة دموعي لشهور طويلة ، لقد دمرني و دمر حياتي و كل شيء من حولي ، فعل هذا رغم أنه يستطيع قتل من سيفعل ربع ما فعل بي بإحدى أخواته ، فأنا لا أعني شيئاً إليه ، مجرد فتاة من بين جميع الفتيات التي يكلمهن ، مجرد رقم هاتف في قائمته الطويلة ، فهل سأل نفسه ماذا كان يعني بالنسبة لي ؟.
 

تاريخ النشر : 2020-06-04

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر