الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الموت الممتع : الأفعوانية التي صُممت خصيصاً لقتل راكبيها

بقلم : متابعة موقع كابوس - العراق

الموت بطريقة ممتعة
الموت بطريقة ممتعة

لطالما ارتبط مفهوم الموت ارتباطاً وثيقاً بالسوداوية لما تثيره هذه الكلمة من مشاعر مختلفة داخل النفس البشرية من الحزن والخوف والألم ، لكن ماذا لو اختلف الوضع واستبدلت تلك المشاعر بأخرى أكثر بهجة وسرور ، هذا ما طرحته إحدى المشاريع عام 2010 في معرض العلوم لمستقبل البشرية بعنوان +HUMAN في مدينة دبلن في ايرلندا من قبل طالب الدكتوراه جوليهونس اوربونس Jolijonas Urbonas حيث قام بتصميم أفعوانية أطلق عليها (أفعوانية القتل الرحيم) The Euthanasia Coaster وتعني باللغة اليونانية القتل السهل .

        
  مصمم الأفعوانيةجوليهونس في معرض العلوم 

الافعوانية هي آلة افتراضية تم تصميمها هندسياً بحيث تتكون من مركبة أو قاطرة تسير على سكة فولاذية تقل 24 شخصاً يخضعون لتجربة مشوقة بحيث ترسلهم جميعاً إلى رحلتهم النهائية والأخيرة وتجعلهم يتعرضون لسلسلة من الحركات المكثفة ليعودوا في نهاية المسار جثثاً هامدة وانهاء حياتهم بشكل ممتع .
   
           
              نموذج للأفعوانية

في البداية كان كل ما تم تصميمه من الأفعوانية هو مسار سقوط مميت بدون غرض سوى هدف واحد وهو قتل الراكب بشكل ممتع ومشوق ومن هنا جاءت التسمية (القتل الرحيم) ، وبعد تلقي جوليهونس العديد من اللآراء من مستشاريه العلميين ومن الجمهور بدأ بإضافة العديد من المسارات لكن ليس كانحناءات وتقوسات هندسية كالتي توجد في الأفعوانيات الاعتيادية بل مسارات لها عدة استخدامات تبدأ بمسار التسلق إلى القمة ثم الهبوط السريع بعد ذلك الدخول إلى الحلقات الدائرية السبعة .

الرحلة المميتة المشوقة

تبدأ رحلة الأفعوانية بمسار الصعود إلى القمة بارتفاع 510 متر ببطء لمدة دقيقتين ، هذا الصعود البطيء هو مهم للغاية حيث يركز على الشعور بالارتفاع وليتسنى للراكب بضع دقائق للتفكير ملياً في قراره هل سيستمر في رحلته إلى الموت أم يغير رأيه ، بعد الوصول إلى القمة سيتوفر للراكب وقتاً كافياً ليتكيف مع الارتفاع ويتجلى أمامه السقوط القاتل الذي سوف يختبره وبالتالي اتخاذ القرار النهائي ، ومع ذلك ما يزال لدى الراكب الفرصة ليقول كلمته الأخيرة ويستمتع بالمنظر المحيط به والقاء نظره أخيرة ، واذا لم يغير الراكب رأيه بالعدول عن الانتحار ويتخذ قراره بمواصلة الرحلة فلن يكون لديه خيار في تلك المرحلة سوى بالتهيؤ إلى السقوط النهائي ثم يضغط على زر السقوط fall button عندها سوف تهوى الأفعوانية إلى الأسفل بسرعة 360 كيلومتر في الساعة ، حينها سيكون الراكب تحت تأثير قوتين وهما قوة الجاذبية الأرضية التي تسحبه للأسفل وقوة الهواء التي تدفعه للأعلى ، تكون سرعة الهواء عالية جداً بحيث تعرقل عملية التنفس والذي يعتبر نوع من التخدير الذي يهييء الراكب إلى الجزء القاتل من الرحلة .
                      
    تم تصميم الحلقات الدائرية بأحجام مختلفة

يصل الراكب إلى الحلقات الدائرية السبعة ويدخل إلى الحلقة الدائرية الأولى في مسار متصاعد ليصل إلى أعلى نقطة من الحلقة وينقلب الراكب راساً على عقب وتنقلب أحشائه ويتم تفريغ الرئتين من الهواء مما يؤدي إلى بذل المزيد من الجهد للتنفس ويتجمع الدم في الدماغ ، وفي حركة عكسية أي عندما يصل الراكب إلى أدنى نقطة من الحلقة بحيث يكون وضع الراكب بشكل معتدل وتحت تأثير قوة الجاذبية الأرضية والتي تبلغ قيمتها 10g (أي عشرة أضعاف القوة الاعتيادية) وهي قيمة عالية جداً وبذلك فان تأثيرها سيؤدي إلى سريان الدم من الدماغ إلى الساقين مما يسبب نقص الأوكسجين في الدماغ ويتكون لدى الراكب ثلاث أنواع من الرؤية :

1- رؤية ضبابية greyout
يكون المنظر أمامه بدون ألوان أي يرى اللون الرمادي أو أبيض وأسود

2- رؤية النفق tunnel vision
أي فقدان الرؤية بما يحيط بالمكان مع الاحتفاظ بالرؤية المركزية مما ينتج عنه مجال رؤية دائري يشبه النفق

3- blackout
فقدان كامل للرؤية

4- G-LOG
فقدان الوعي الذي يحدث بسبب القوة جي المفرطة

تتكررالعملية في الحلقات الدائرية الستة الباقية ينتج عنها تخدير كامل للجسم مما يضمن أن الرحلة تنتهي بالموت أو بعبارة أدق (موت الدماغ) بسبب الحرمان التام من الأوكسجين ، بعد الخروج من آخر حلقة دائرية تسير الأفعوانية بخط مستقيم حيث سيتم افراغ جثث الركاب وفحص الراكب المتوفي مرتين للتأكد من وفاته وما اذا كان بحاجة إلى جولة اخرى وهو أمر غير مرجح للغاية لأن النتيجة مضمونة بتكرار يبلغ سبعة أضعاف أي سبعة حلقات دائرية ، بعد ذلك يتم تحميل ركاب جدد لبدء رحلة مميتة اخرى.

تم تصميم الحلقات الدائرية بأحجام مختلفة لتغيير السرعة وضمان عدم الشعور بالألم التاتج عن التسارع بحيث تبقى القوة جي ثابتة ، وبذلك يكون الهدف من الأفعوانية اعطاء راكبيها أبعاد متنوعة من تجارب التشويق والإثارة .

قد يبدو من الوهلة الأولى أن طريقة عمل الأفعوانية تحرض على إثارة الرعب والعنف ، لكنها وحسب قول المصمم تعتبر حلاً انسانياً فريداً ومبهجاً للذين اختاروا انهاء حياتهم من خلال تحدي الحدود الجسدية والنفسية للانسان ، وكذلك دمج البحوث المتقدمة في الطب الفضائي والهندسة الميكانيكية وتقنيات المواد والجاذبية الأرضية جميعها عوامل ساهمت في جعل الرحلة القاتلة رحلة مبهجة وذات هدف ومعنى من خلال التحرر من الحياة بهذا الشكل الحركي .

المصمم جوليهونس اوربونس

ولد ونشأ في مدينة ألعاب في الاتحاد السوفييتي التي كان يراسها والده ، كانت مدينة الألعاب بالنسبة له بديلة عن روضة الأطفال وكان يرى الموظفين ومشغلي الألعاب بمثابة المربين ، شهد جوليهونس التحول من الشيوعية إلى التغريب (أي اتباع أسلوب الحضارة الغربية) وبمجرد أن أصبحت ليتوانيا مستقلة عن الاتحاد السوفييتي عام 1991 تم تحرير ثقافة التسلية في البلاد وبدأت أشكال الترفيه تأخذ الطابع الغربي في الظهور ، لذلك كانت الحاجة إلى التطوير من البديهيات ، أصبح جوليهونس منخرطاً في مختلف الانشطة المتعلقة بهذا التحول من تجديد وإعادة تصميم المركبات ، في وقت لاحق أصبح لديه ارتباط وثيق بهذه التجارب أثناء دراسته التصميم على مستوى البكالوريوس والماجستير الذي نتج عنه مشروع معماري لتجديد مدينة الألعاب التي نشأ فيها والذي مهد له الطريق لمسيرته المهنية عندما تولى منصب والده في إدارتها .
       
          
 نشأ جوليهونس في مدينة العاب كان يديرها والده

ومن المفارقات أن جوليهونس لا يحب أبداً ركوب الأفعوانيات بسبب إصابته بداء الحركة ( وهو مرض يسبب الدوار والغثيان عند ركوب السيارة والقطار والطائرة) وبدلاً من ركوبه الأفعوانية كان يتساءل عن الظواهر المتعلقة بها وشعوره بقوة خفية غامضة لكنه سرعان ما أدرك ان هذه القوة هي مجموعة متنوعة من التجارب الجمالية الحركية والجسدية التي ليس لها مثيل في أي مكان آخرأطلق عليها (جماليات الجاذبية) gravitational aesthetics في مشروع بحثي لدرجة الدكتوراه في الكلية الملكية للفنون في لندن .

ومن خلال العمل بين التصميم الصعب وهندسة مدينة الألعاب والهندسة المعمارية والخيال العلمي قام جوليهونس بتطوير العديد من الأدوات الهامة في تحدي الجاذبية الأرضية لابتكار تجارب تدفع بالجسم المادي والخيال إلى أقصى حدودها من تصميم أفعوانية قاتلة لسلب ارواح الركاب بأناقة ولطف

فوائد أفعوانية القتل الرحيم

الأفعوانية ستكون عامل مساعد في التعامل مع بعض المشاكل مثل الكثافة السكانية عندما تتضاءل الموارد وتزداد نسبة البطالة في المجتمعات المتقدمة لذلك فإن من المحتمل وبشكل مثير للقلق أن النظم السياسية والاجتماعية عازمة على حل مشاكل الشيخوخة والأمراض عن طريق اللجوء إلى حلول معقدة تقنياً مثل أفعوانية القتل الرحيم ، كذلك أن مشروع الأفعوانية يدعو للتأمل فربما يود الناس في المستقبل تجربة هذه الرحلة النهائية على سبيل المثال عندما يعيشون لسنوات طويلة بشكل ثقيل ومرهق لدرجة أن الوجود أصبح لايطاق ، بالنسبة لهم الأفعوانية هي الحل الأمثل بإضافتها طرق عصرية في كيفية التعامل مع الموت .

منذ تقديم جوليهونس مشروعه أمام الجمهور أصبح المشروع ظاهرة إعلامية اجتذبت اهتماماً هائلاً من الجمهور وتلقى تغطية واسعة من وسائل الإعلام الدولية ، أيضاً حصل المشروع على العديد من الجوائز منها الجائزة العامة في الفن التكنولوجي الجديد للتحديث عام 2013 في بلجيكا وجائزة التميز في الفن التفاعلي .
تضم الجماليات الخاصة بالافعوانية بالهيكل التصميمي الذي يتميز بالبساطة والشكل الهندسي الأنيق ، تم اعتبار الأفعوانية تجربة فريدة تميز نفسها عن طرق الموت الأخرى بجعل الموت أكثر معنى من خلال تحقيق تأثيرات روحية لغرض تحسين وتنمية الذات والاسترخاء وتغذية الفكر ، أيضاً تضم الأفعوانية الجماليات الخاصة والعامة لموت انساني ذو معنى .

وهم الانتحار حرقاً Delusions of self-Immolation

قد تكون أفعوانية القتل الرحيم مناسبة للذين يرغبون بانهاء حياتهم بشكل لطيف وممتع ، لكن ماذا عن الذين يودون خوض تجربة الموت بدون أن يفقدوا حياتهم ، هؤلاء يستطيعوا أن يخضعوا إلى آلة الانتحار التي تم تصميمها في التسعينات من قبل الهولندي ايريك هوبين Erik Hobijn لتمكن المرء من أن ينظر إلى الموت قريباً منه ، وهي آلة تتطلب من المشاركين أن يتعرضوا لتيار من النار لاعطاءهم شعور اليقين اللحظي بزوال الحياة وزيادة اليقظة لادراك قيمتها .

            
   آلة الإنتحار التي تم تصميمها في التسعينيات

تم عرض الجهاز عام 2011 في مهرجان يدعى STRP وهو واحد من أكبر مهرجانات الفن والتكنولوجيا (الثقافة الألكترونية) في أوروبا التي تدمج الفن والموسيقى مع التكنولوجيا .

يبلغ طول آلة الانتحار 11 متر وبارتفاع 4 أمتار ، في البداية يتم وضع مادة مقاومة للحريق على جسم المشارك بعد ذلك يقف على منصة دوارة في منتصف الآلة ويتم تسليط تيار من النار عليه من الخلف وخلال ثانية واحدة تقوم المنصة بالدوران تلقائياً للجهة المقابلة لتسليط المياه على المشارك واطفاء النار ، رغم أن المشاركين لم يتعرضوا إلى حروق حقيقية إلا أنهم خاضوا تجربة عاطفية لادراك معنى الحياة .
   
                    
         تم تجربة آلة الإنتحار على 32 شخصا

قام ايريك بإضافة ثلاثة اعدادات إلى الآلة توضح المراحل التي يود المشارك الوصول إليها وهي :
1- ضعيف : وتعني النجاة بدون أي حروق
2- متوسط : وهي للأشخاص الذين يرغبون بالشعور بالألم
3-جيد : وهو الوصول إلى الموت

قام بتجربة آلة الانتحار 32 شخصاً كان معظمهم من النساء

المصمم ايريك هوبين

هو مصمم اجهزة هولندي مقيم في ألمانيا قام بابتكار العديد من الأجهزة المتطرفة التي يكون الحريق جزء مهم في عملها ، وحسب ما ورد عنه أن السبب الذي دفعه لتصميم آلة الانتحار هو أنه كانت لديه تساؤلات ملحة بشكل يائس عن معنى الوجود ومعنى الأشياء من حوله وكان قلقاً بشأن تلك التساؤلات ، لذلك بدأ بابتكار بعض الادوات التي من شانها أن تنشيء الألم لاكتشاف الموت ، وحسب ما ورد في أحد اللقاءات معه قوله ( اعتقدت أن فهمي لما يجب أن تكون عليه الحياة يجب أن يكون مرتبطاً بفهم تجربة الموت لذلك قمت ببناء آلة الانتحار لهذا السبب)

       
           
                      ايريك هوبين 

إن إقامة تجربة (وهم الانتحار حرقاً) تؤدي إلى أن عدد كبير من الناس يسألون أنفسهم أين تقع حدود أجسامهم ولماذا يرغب الشخص باكتشاف ذلك ، وعلى الرغم من طبيعة التجربة الجسدية إلا أن الطريقة التي يتم بها الاختبار تحددها المخاوف الشخصية والاحلام والرغبات حيث يطلق الجهاز العنان للمشاعر والعواطف القوية التي تجبر الشخص أن يكون الوصي على حدود جسمه والتهيؤ نحو الارتقاء بالنفس بحماستها وجمالها .

مصادر :
https://en.m.wikipedia.org/wiki/Euthanasia_Coaster
-https://we-make-money-not-art.com/the_euthanasia_coaster
https://v2.nl/archive/works/delusions-of-self-immolation
-https://www.vice.com/en_us/article/exm9m7/a-roller-coaster-designed-to-kill-people-999
-https://we-make-money-not-art.com/delusions_of_selfimmolation

تاريخ النشر : 2020-06-18

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : سوسو
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر