الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

اللطف الخفي

بقلم : أبو عدي - اليمن

كن على يقين بأن الله سيدهشك بكرمه ولطفه
كن على يقين بأن الله سيدهشك بكرمه ولطفه

 
السلام عليكم رواد موقع كابوس الأعزاء ، من منا لم تشتد عليه الظروف الصعبة ، و أحاطت به الهموم من كل الجهات ، و ضاقت عليه الدنيا بما رحبت وأثقلت كاهله مشكلة أو مصيبة  ، وهو في غمرة الضيق والغم فإذا بكل تلك الغيوم تنجلي في لحظة واحدة ، و من باب لم يكن يظن أن يأتيه الفرج منه وبطريقة لم تخطر له على باله ، إنه لطف الله الرحيم بعباده ، الذي يكشف هم عبده وغمه بطرق قد يوقف بعضها بأنها خارقه ، و ليس هذا بغريب أو عسير على من يقول للشيء كن فيكون ، في هذا المقال سأذكر لك عزيزي القارئ مواقف مرت في حياتي وحصلت أمام عيني .

ورقة المائة دولار :

هذا الموقف حصل مع والدي ، عندما كنت في المرحلة الإعدادية حيث قام والدي باقتراض مبلغ مائة دولار من أحد أصحابه ، كانت ظروفنا صعبة تلك الأيام فلم يستطع والدي قضاء الدين للشخص وكان كلما قطع له وعداً بتسلميه المبلغ في اليوم الفلاني يأتي ذلك اليوم و أبي لم يستطع أن يجمع ذلك المبلغ ، تكرر هذا الموقف مراراً حتى ضاق ذلك الشخص وتشاجر مع أبي وتدخل بعض أعيان الحارة وأصلحوا بينهم وأعطوا أبي مهلة لسداد المبلغ وألزموه أن يكون جاهزاً في يوم حددوه هم ، ومرت الأيام وجاء ذلك اليوم كمثل سابقه حيث لم يستطع والدي جمع المبلغ أيضاً ،

كنا في ذلك اليوم الموعود جالسين مع والدي على الرصيف ولمحنا ذلك الرجل في بداية الشارع آتياً إلينا ، قام والدي وقال : يا رب فرجها من عندك ، لست معتادا على حلف الأيمان لكن أقسم بالله العظيم أنه في تلك اللحظة طارت ورقة مائة دولار لا ندري من أين أتت إلى يد أبي تماماً الذي التقطها و ما لبثت في يده حتى جاء الرجل وقال لوالدي : هذا اليوم الموعود فأين مالي ؟ فأعطاه والدي المبلغ في تلك اللحظة وجلسنا نتعجب مما حصل وظل هذا الموقف حديثنا طوال اليوم.

عين أمي :

وفي يوم من الأيام وبينما كانت والدتي جالسة في غرفتها اذا بها تنتبه لخروج دموع لا إرادية من عينها وأصبحت الرؤية ضعيفة بها ، وما لبثت أن انطفأت تماماً ولم تعد ترى بها ، أخذناها إلى مستشفى مشهور متخصص في علاج العيون وعندما رأى الدكتور عينها وكان من أشهر الأطباء قال : لا داعي أن تتعبوا أنفسكم ، لقد انطفأت العين ولا مجال لأن تبصر النور أبداً ، ويجب أن نقوم بعملية لإزالتها ، خرجنا من المشفى بعد أن حددنا موعد العملية وكانت والدتي وكلنا حزينون جداً ،

قبل يوم العملية خرجت أنا و أخي إلى السوق ، و في طريقنا استوقفتنا امرأة وكان يبدو عليها علامات الخجل الشديد وبصعوبة أخبرتنا أنها بحاجة إلى مال لتسد به رمق أطفالها ، و كان يبدو عليها أنها ممن جار عليهم الزمن وليست كالذين يتخذون التسول مهنة ، قام أخي بإعطائها مبلغا كبيراً من المال وطلب منها أن تدعو لأمي ، لم تكن تتوقع ذلك المبلغ فأخذته وهي تبكي بلوعة وحرقه تقطع نياط القلب (لا شيء أشد على الكريم من أن يسأل الناس ولكنها الحاجه الشديدة من أجل أطفالها ) و ظلت تدعو لنا ولأمي بصدق وحرقة وهي تبكي ،

ذهبنا في اليوم التالي إلى المشفى من أجل العملية وعندما شاهد الطبيب عين أمي أصيب بالدهشة الكاملة وظل يسأل ويتعجب ويقول : هذه معجزة ، كيف التأم الثقب الذي كان في عينكِ ؟ وقام بأجراء تنظيف بسيط وبعض الإجراءات ، حتى قالت أمي : لقد شُفيت ، أنني أرى بها الأن بوضوح ، تعجب الطبيب ومساعده الذي معه وقال : هذه أول مرة خلال عملي كطبيب للعيون أرى مثل هذه الحالة ، و ما هذه إلا معجزة ، وعادت عين أمي سليمة ترى بها بوضوح ، رغم أنه لم يعد بها دموع ولا زالت إلى الأن تستخدم الدموع الصناعية ، ولله الحمد والشكر.

فيا عزيزي القارئ مهما طال ليل الهموم وأضنتك الغموم وتوالت عليك المحن ، ثق بالذي لا يغفل ولا ينام ، وتأكد بأن ضوء الفجر سيطلع مهما طال ديجور الظلام ، وكن على يقين بأن الله سيدهشك بكرمه ولطفه وستندم حينها على شيئين ، الأول أنك ستعرف أن الذي قدره الله عليك كان فيه الخير لك أو كان من الممكن أن يحدث لك ما هو أسوأ منه ، وندمك الثاني على كل لحظة لم تصبر فيها أو ضاقت نفسك بما قدره الله عليك ، لأنك ستخجل من عطائه وتعويضه لك ، تحياتي لكم
 

تاريخ النشر : 2020-06-24

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر