الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الأرق والاكتئاب .. عندما يتحول الإنسان إلى وحش

بقلم : أحمد - موريتانيا

لنصنع جدولاً في هذه الحياة الجديدة يكون مرؤوساً بالقرآن الكريم
ويستمر الأرق ومحاولاتي البائسة للنوم   

السلام عليكم أصدقائي الكابوسيين ..

في البداية أنا شاب أبلغ من العمر عشرين ربيعاً ، في بلادي حيث العمل الكثير والدراسة المجهدة وجدت نفسي أنعم براحةٍ نفسية لا توصف و إن كانت مرؤوسة بالنوم أو عدم السهر والتأخر في النوم إلى ساعاتٍ متأخرة من الليل ؛ غير أن ذلك الشخص الذي عهدته عن نفسي ربما توارى عن الأنظار فترةً من الزمن ليحل محله شخصاً لم يكن باستطاعته التعرف على روحه الجديدة أو ما سكن جسمه من بعده ..

فمع حلول أزمة كورونا وإغلاق كل دولة لحدودها ، و فصل ولاياتها و تقليل وقت التجوال - إن كان هذا الأخير مسموحاً به أصلاً - أصبحت منغلقا على نفسي .. كثير الانعزال بها مطيلاً على غير عادتي في السهر الغير مبرر ، و إن كنت قد أجد له بعض المبررات التي لا تشفع ولا تزيد الطين إلا بله بسهري مع بعض الأصدقاء لأوقاتٍ يخاف الحيوان الذي ما عهد أن أغمضت له جفن من الاقتراب منها لأجد نفسي بعدها لا أستطيع بتاتا النوم في الليل .. رحت أستغرب من بشاعة هذا الأمر الجديد الذي ما عهدته من قبل فحتى النعاس لم يكن يأتيني ..

أمضيت شهراً بهذه الحالة المزرية ليأتيني ما خفي من أنواع الاكتئاب ، فلا أنا أستطيع النوم ولا رُزِقْت بطمأنينة حتى كدت مرةً أن آخذ سكيناً من غير أن يراني أحد وأفعل الطامة التي لا تحمد عقباها .. لا أعرف عزيزي القارئ ما الذي أوقفني وبعث في بصيصاً من الأمل لأكمل به أياماً عجاف و يختفي الأمل ويستمر الأرق ومحاولاتي البائسة للنوم في الليل ، فذهبت ثقتي بنفسي وحلت محلها انكسار وتوتر وانعزال ضف إلي ذلك أياماً طوالاً من الاكتئاب ..

تركت الصحبة وكرهتهم على تلك الساعات البائسة التي حولتني و صنعت مني إنساناً آلياً و إن كان الروبوت أحسن حالاً مني مئة مرة ؛ رحت أبحث عن علاج لأنواع الأرق ولم أصل إلي علاجي الخاص .. قلت في نفسي لعله يصبح روتيناً فعود نفسك عليه لكن ما خفي كان أعظم فبعد تحطم ثقتي ، وانكساري داخلياً اكتشفت أنه كلما أطال هذا الأرق صحبته معي كلما كان للاكتئاب حضوراً بارزاً أيضاً والحياة تسوء عن حالها .. فذقت الأمرين في الأخير ..

قلت في نفسي لنصنع جدولاً في هذه الحياة الجديدة يكون مرؤوساً بالقرآن الكريم ومختوماً بالرياضة المجهدة و لنتبين النتائج الأولية ، وفعلا وضعت ذلك الجدول وطبقته على أرض الواقع ورحت أسجل كل صغيرةٍ و كبيرة طرأت لي .. فقل الاكتئاب شيئاً فشيئاً ثم رجعت لي القليل من الثقة التي رسمت ما محي من بسمة طيلة تلك الأيام ، غير أن النوم لم يعرف الطريق بعد إلى وسادتي إلا نوم الصبيحة كالعادة الذي لا يسمن و لا يغني من صحة ولا راحة بال ..

مع مرور شهرٍ كامل على هذه الحال الجديدة جاءت الليلة الموعودة ، النعاس مصحوباً بأول ساعات النوم قد وجدوا طريق العودة إلي .. وعند إستيقاظي فجراً كدت أقتل نفسي فرحاً غير مصدق بتاتا ؛ هل حقاً كل تلك الجهود قد آتت أكلها؟ .. نعم عزيزي القارئ ولله الحمد وها أنا أحدثكم إخواني الكرام بعد مرور أسبوعين على رجوع حياتي لطبيعتها من جديد ، وأصبحت أكثر ثقة و أكثر صلابةً من ذي قبل ..

فماذا عنك عزيزي القارئ .. هل صادف وأن عشت نفس الحياة من قبل؟ ، شاركني رأيك في التعليقات ..

تاريخ النشر : 2020-06-25

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : تامر محمد
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر