الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

وادي الغيلان

بقلم : عامر صديق - مصر
للتواصل : [email protected]

وجد ما يُشبه القردين الضخمين جداً مغطيين بشعر كثيف يحاولان قتل الجمل
وجد ما يُشبه القردين الضخمين جداً مغطيين بشعر كثيف يحاولان قتل الجمل

 
السلام عليكم أصدقائي الأعزاء.

 الأسبوع الماضي أصابني الملل من تواجدي في المنزل بسبب وباء كورونا و قررت أن أذهب إلى رحلة سفاري في صحراء وجبال البحر الأحمر ، إلى وادي بجوار مدينة القصير بالبحر الأحمر ، يقطن فيه صديق رجل عجوز من قبائل العبابدة ملوك هذه المنطقة منذ مئات السنين ، و أثناء قضاء الليل تحت السماء الصافية والنجوم و بجوار النار المشتعلة تجاذبنا أطراف الحديث للسمر و التسلية و سألته عن أمر قد سمعته من صديق من هذه القبيلة أن هناك منطقة بالصحراء يقطن بها الغيلان فضحك ؟ وقال لي : أن هذه المنطقة تٌدعى وادي الغول أو الغيلان وأنها بالقرب من حدود مصر و السودان البرية و قص علي القصة التالية .

حكى أن جده كان يذهب إلى السودان دوماً مع أصدقاؤه من القبيلة لغرض تبادل بضائع هناك في أوائل القرن الماضي ، وكان الذهاب إلى السودان إما بالجمال أو على الأقدام أو بحراً ، ولكنهم يفضلون الجمال أو سيراً على الأقدام ، و كان كبار القبيلة يحذرونهم من عبور وادي في وسط جبال البحر الأحمر بقرب جبل علبة بالقرب من حدود مصر و السودان ، و ذكروا لهم أن هذا الوادي يقطن به الغول أو قبيلة غيلان و أن هناك عهداً بين هؤلاء وقبائل العبابدة ألا يمروا من واديهم و لا يخرجوا هم من هذا الوادي و يؤذون العبابدة ، و عند عودة جده من السودان قرر أن يعود وحده بجماله الثلاثة بعد أن فرغ من المقايضة و يريد الإسراع لإعداد زواجه ورفض أن ينتظر عدة أيام ليعود معه باقي أصحابه ، و أثناء رحلة عودته قرر أن يعود عبر هذا الوادي الذي حذروه منه لأنه يختصر الطريق بحوالي نصف يوم ، وكذلك لأنه به ينبوع ماء كما سمع من أدلاء القبيلة ،

و عندما اقترب من مدخل الوادي وكان يسير ليلاً ونهاراً قدر الإمكان ليعود سريعاً ، بدأت الجمال في الاضطراب وتتراجع فبذل جهده لجعلها تسير معه وكان يمتطي الجمل الأول والثاني كان محمل ببضائع أحضرها من السودان والثالث عليه معدات نومه وتخييمه وقرب الماء ، وكان المساء على وشك الحلول فقرر أن يجتاز الوادي بسرعة ويتوقف دقائق لمزيد من الماء من النبع الذي سمع عنه ، وما أن توغل في الوادي إلا وشعر أن هناك من يراقبه و شعر بخوف الجمال الشديد و كأنها تفر للخروج من الوادي ، و بعدها شاهد خيالات تتبعه و تتواثب بين الجبال حوله فشعر بالخوف فعلاً وندم علي تجاهل التحذيرات بالبعد عن هذا الوادي الملعون ولكن فات أوان التراجع ، وبعد أن وصل إلى بُعد منتصف الوادي ولم يجد النبع الذي كان يريده أثناء سيره وجد الجمل الأخير يهدر بصوت مؤلم وعندما نظر خلفه أثناء فرار الجمال به وجد ما يُشبه القردين الضخمين جداً مغطيين بشعر كثيف يحاولان قتل الجمل أحدهم ممسك برقبه الجمل والأخر فوقه ،

فترك حبل هذا الجمل وطار بالجمل الذي يركبه والذي يحمل البضائع وشاهد هذا الجمل من الذعر يجري بجواره وهذين الوحشين ينهشون فيه حياً إلى أن أسقطاه أرضاً ، فطار من الذعر يجري إلى أن ابتعد كثيراً عن المكان خارج الوادي ، و بعد أن هدئ روعه وجد الجمل الأخر أمامه على بعد فاحضره ولم يتوقف إلا بعد أن وصل إلى أقرباء له من نفس القبيلة بالقرب من الحدود داخل مصر ، وعندما شعر بالأمان وهدئ قص عليهم ما حدث له ، فلامه كبار القبيلة على عبوره من هذا الوادي الملعون وأنه خرق العهد بينهم وبين الغول كما قالوا و أن عليهم تجديد العهد والاعتذار بتقديم خمسة من الماعز تُترك عند مدخل الوادي أو جمل ،

و طلبوا منه أن يعود إلى أهله ويحذر من المرور عبر هذا الوادي أبداً و أن في الجهة الغربية من النيل كانت قوافل الجمال التي تذهب إلي دارفور و كردفان و أخرها في مصر في أسوان في بلدة اسمها دراو موجودة إلى الأن ، كانت هذه القوافل تجتذب الغيلان قديماً لأنها تفترس جمال القافلة اذا شردت أو ما ينفق منها أثناء اجتياز الصحراء هناك ، وعند وصول قافلة كان المنادي ينادي في أهل القرى المحيطة ببلدة دراو هذه آخر طريق درب الأربعين لأنه يستغرق أربعون يوماً من دارفور أو كردفان إلى دراو أن يحصنوا أنفسهم ويحذروا من الغيلان التي تبعت القافلة.

أسف اطلت عليكم و نلتقي في قصة أخرى إن شاء الله.

مصادر : المصدر قبائل العبابدة وهم يسكنون صحراء مصر الشرقية قبل حدود السودان منذ مئات السنين ولهم قدرة عجيبة على المشي وسط الصحراء لمسافات كبيرة ، وكان فراعنة مصر يطلقون عليهم حراس الذهب لأنهم كانوا يحرسون لهم مناجم الذهب هناك .
 
 

تاريخ النشر : 2020-06-27

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر