الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

عندما يطرق الموت باب بيتك

بقلم : حسين سالم عبشل - اليمن
للتواصل : [email protected]

قد يعطيك الموت علامات واضحة مجانية على قدومه دون الحاجة لتكبد عناء الذهاب إلى مدعين معرفة الغيب
قد يعطيك الموت علامات واضحة مجانية على قدومه دون الحاجة لتكبد عناء الذهاب إلى مدعين معرفة الغيب

الموت ذلك الضيف الثقيل غير المرحب و الذي وُصف بهادم اللذات و مفرق الجماعات ، فهل يرسل لنا ذلك الضيف علامات تنذرنا بقدومه ؟ هذا ما سوف أحاول التطرق إليه في هذا المقال .

منذ أن أبصر أبونا آدم النور الله جل جلاله و هو يبحث عن الخلود ، و كأن الخلود غريزة في الأنسان يسعى إليها قبل أن يعلم أنه سيموت ، حتى أغراه الشيطان و وقع في المحظور في سبيل الخلود ، قال تعالى ( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ ) سورة طه الآية 120 ، ثم أتى أولاد آدم ليكرروا نفس الخطأ و يقعوا فريسة لشياطين الأنس و الجن  من سحرة و مشعوذين لمعرفة موعد مصيرهم المحتوم .
 
و مع هذا قد يعطيك الموت علامات واضحة مجانية على قدومه دون الحاجة لتكبد عناء الذهاب إلى مدعين معرفة الغيب .

كتب أحد المشاركين في أحد الموقع المهتمة بالظواهر الماورائية " في إحدى الأمسيات الشتوية كنت أجلس حول المدفئة برفقة والدي و كنا نتبادل القصص و النكات مستمتعين بدفئ النار المتقدة ، و فجأة سمعنا طرق شديد على الباب ، فاستغربنا ممن قد يخرج من منزله في هذا الجو العاصف ! أستمر الطرق ثلاث مرات متتالية مما دفع أمي إلى النهوض و التوجه إلى النافذة لمعرفة هوية الطارق و أشعلت المصباح الخارجي ، 

من يكون ذلك الزائر في هذه الليلة المظلمة القارصة البرودة ؟ 

و لكن مهلاً ، لم تجد هناك أحد ! فنظرت حول المنزل لعلها تجد أثار أقدام خلّفها الطارق على الثلج المتراكم و لكنها لم تجد أي أثر و كأنه أختفى في الهواء ، عادت أمي و قد تغيرت معالم وجهها بين الرعب و القلق و هي تتمتم بكلمات غير مفهومة ، و عندما جلست سألها والدي عن الطارق ؟ فقالت : لم أجد أحد ، حتى أني لم أجد أثار أقدامه على الثلج ،  إنه أمر غريب !. 

يعتقد البعض أن قرع الباب ثلاث مرات نذير شؤم بثدوم الموت 
فحاولت التهدئة من روعها و قلت : ربما اهتز الباب بسبب العاصفة الثلجية ، ساد الصمت لبرهه من الزمن ثم قالت : هذا نذير الموت يخبرنا أننا سوف نفقد شخص عزيز علينا قريباً ، تقول الأسطورة أن تكرار الطرق على الباب نذير شؤم ، ضحك والدي و قال : أمك مهووسة بالخرافات و الأساطير و لن تقتنع أبداً .

و بعد انقضاء تلك الليلة المشؤومة استيقظنا على خبر وفاة عمي تشارلي .
و هناك العشرات من المواقف التي يتحدث أصحابها عن قرع الباب المتكرر الذي يسبق فقدان شخص عزيز عليهم .

اعتقد الهنود الحمر أن قرع الطبل ثلاث مرات
نذير بقدوم الموت 


يعود أصل أسطورة طارق الموت ( death knock ) إلى عصور قديمة حيث اعتقدت بعض قبائل الهنود الحمر الأمريكية أن قرع الطبل ثلاث مرات من تلقاء نفسها نذير شؤم يدل أن أحد الأقارب سوف يموت بعد ثلاث ساعات أو أيام أو شهور ، أو أنه قد مات بالفعل ،

الكثير منا يعلق هذه العصي المعدنية
على النوافذ و لا يعلم معناها 

هذا الأسطورة لم يقتصر انتشارها على أمريكا فقط ، ففي إيرلندا و إسكتلندا يتم تعليق عصي معدنية خارج المنزل و اذا أصدرت صوتاً لأكثر من دقيقتين دل ذلك على وفاة أحد أقاربهم .

عليك العودة غداً  Nale Ba :

اعتاد سكان القرى في ولاية كارناتاكا الواقعة جنوب غرب الهند على كتابة عبارة Nale ba على جدران منازلهم ، و التي " تعني عليك العودة غداً " حيث يعتقد القرويون أن هناك شبح عروس أرملة يطوف ليلاً و يطرق الباب و إذا أجابه أحد فإنه سيموت ،

 اعتاد القرويين على كتابة عبارة Nale ba على جدران منازلهم

و قد يخدع الشبح فريسته و ينادي عليه بصوت يشبه أحد أقاربه ، و لهذا يتعمد سكان القرى عدم الإجابة على من يطرق الباب ليلاً حتى يتجاوز عدد الطرقات ثلاث طرقات ، فالشبح لا يطرق الباب أكثر من ثلاث مرات ، و كتابة عبارة عليك العودة غداً تجعل الشبح يعود أدراجه ليعود في الغد ، و من غد إلى غد  يقع في فخ التكرار و الدائرة المفرغة .

الشبح لا يطرق الباب أكثر من ثلاث مرات
و قد أنتجت بوليوود فلم رعب كوميدي عام 2018 م يحمل عنوان Stree تدور أحداثه عن شبح فتاة تقتل رجال القرية ليلاً .

بوستر فلم stree الذي يمزج بين الرعب و الكوميديا 
و غير بعيد عن الهند تقع مملكة تايلاند جنوب شرق آسيا ، حيث تتكرر نفس الأسطورة ، يعتقد سكان القرى في ضواحي العاصمة بانكوك أن هناك شبح أرملة تحوم حول المنازل ليلاً لتأخذ تعساء الحظ من الرجال إلى العالم الأخر لتتزوجهم ،

يتنكر الرجال بزي نسائي و طلي أظافرهم و شففاههم باحمر شفاه 
 
و لهذا نجد أن الرجال في هذه القرى يقومون بعمليات تنكر غريبة و عجيبة للنفاذ بجلودهم من ذلك الشبح القاتل ، فمنهم من ينام تحت السرير و منهم من يرتدي ملابس نسائية بل و يضع أحمر الشفاه و طلاء الأظافر ليخدع الشبح و يظنه إمرأة ، و عندما فشلت هذه الحيلة قام السكان بصنع تماثيل بلون أحمر و لها أعضاء تناسلية ذكرية و نصبها أمام منازلهم لطرد تلك الأرواح الشريرة .

قام القرويون بصنع تماثيل بلون أحمر و لها أعضاء تناسلية ذكرية 
قد يبدو أن ما يفعله هؤلاء القرويون أمر مضحك بالنسبة لك عزيزي القارئ ، لكن الموضوع بغاية الجدية و الخطورة بالنسبة لهؤلاء المساكين بل أنه الخط الفاصل بين الحياة و الموت كما هو حالنا اليوم مع وباء كورونا ، فمنذ عام 1983 م حتى بداية التسعينات شهدت تلك القرى عشرات الوفيات لشباب أصحاء لم يشكوا من أي مرض ، مما ساهم في انتشار الرعب من أسطورة شبح الأرملة القاتلة ، مع انتشار الغموض و الجهل كان لا بد من تدخل العلماء لسبر أغوار تلك القضية و فك لعز الوفيات الغامضة في تلك القرى ،

ساهمت كثرة الوفيات في انتشار الرعب من شبح العروس الأرملة 

ليظهر وزير الصحة التايلندي في مؤتمر صحفي و يعلن أن سبب الوفيات الغامضة يعود إلى النظام الغذائي في تلك القرى ، حيث يتناول الفقراء الأرز المهروس و الممزوج بعصير السكر ، هذا النظام الغذائي الغني بالكربوهيدرات و المفتقر إلى الفيتامينات الهامة للجسم قد يؤدي إلى اضطرابات في مستوى الأنسولين مما تسبب في و فاتهم ، هذا بالإضافة إلى الخوف و الحالة النفسية السيئة ، و بالفعل فقد انخفضت نسبة الوفيات بعد تغييرهم للنظام الغذائي.
 
لماذا تتحقق النبوءة أو يقع شر نذير الشؤم ؟
 
تنتشر كثير من الأساطير و علامات الشؤم من رؤية الغراب الأسود و البوم و غيرها ، و مع أن ديننا الإسلامي قد حرّم التشاؤم و الطيرة فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا عدوى ، و لا طيرة ، و لا هامة ، و لا صفر ) و قال أيضاً ( من ردته الطيرة عن حاجته ، فقد أشرك ) ، و الطيرة يُقصد بها التشاؤم ، فقد كانت العرب في الجاهلية يطلقون الطائر فاذا طار يميناً استبشروا خيراً و اذا طار يساراً تشأموا .  

يتشأم الكثير من الناس بالحيوانات و الطيور السوداء 
 
و لكن لماذا يتحقق التشاؤم و تحل المصيبة ؟ في الحقيقة أن للتشاؤم طاقة سلبية قوية تتملّك عقلية الأنسان و تنعكس على قراراته مما يتسبب له بالفشل و الخسارة ، و لهذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التشاؤم و أمر الناس بالتفاؤل .

و هناك أيضاً نظرية يُطلق عليها " الانحياز التأكيدي Confirmation bias – " و تنص النظرية على أن الشخص المؤمن بمعتقد ما يقوم بتفسير و تذكر المعلومات بطريقة تتوافق مع أفكاره و يقوم بإنكار كل المعلومات المناقضة لما يؤمن به.

و هذا بالفعل ما يحدث مع المتشائمين فكل مصيبة يعزونها إلى رؤية طير أو حظهم مع الأبراج ، و هذا مخالف للعقل و المنطق.
 
كيف نفرّق بين التشاؤم و نذير الموت ؟.
 
التشاؤم شعور غير منطقي يرتبط بأشياء لا تضر و لا تنفع مثل طير أو برج و يصبح هوس يسجن صحابه في دوامة من الشك و الخوف ، أم نذير الموت فإنه شعور حقيقي بالموت مثل شعور الأم بوفاة أبنها في بلد أخر فتجدها تشكو من رجفان في القلب و ألم مفاجئ ، أو رؤية الموتى في المنام ، فقد لاحظت أن كثير من المرضى عندما يدنو أجلهم فأنهم يتحدثون عن رؤية أقاربهم الموتى في المنام .

هذا بالإضافة إلى ما يُسمى طبياً بصحوة الموت ، حيث يصحو المريض من غيبوبته و كأنه قد شُفي من مرضه و يستبشر أقاربه برؤيته ، حتى أن الطبيب يشرع بكتابة تقرير خروجه من المستشفى ،  و لكنه يموت بعدها بوقت قصير و كأنه كان يودع أهله قبل رحيله ، و قد رأيت الكثير من تلك الحالات أثناء عملي في المستشفى ،

صحوة الموت هي لحظة وداع المريض
لاهله قبل أن تفارق الروح جسده

صحيح أنني أعتدت على رؤية الأشخاص يموتون أمامي و لكن تظل بعض الأسئلة عالقة في ذهني ، هل نظرات المرضى الشاحبة في الفراغ قبل وفاتهم بسبب الألم الذي يشعرون به أم بسبب رؤيتهم لملاك الموت ؟.
 
حقيقة الموت في الثقافات الأخرى :

الموت حقيقة مطلقة يؤمن بها كل كائن حي ، و قد وصفه الله سبحانه و تعالى باليقين لأنه حقيقة مطلقة ، قال تعالى (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) سورة الحجر الآية 99 ، و يؤمن جميع معتقدي الديانات السماوية أن الموت هو ملاك موكّل من الله سبحانه و تعالى لقبض الأرواح ، أما معتقدي الديانات الوثنية فينطبق عليهم مقولة " تعددت المسميات و الموت واحد " ، فمنهم من أعتقد أن الموت شبح و منهم من أعتقد أن الموت إله و قام بعبادته ، فقد عبد المصريون القدماء أنوبيس إله الموت و العالم السفلي ، و قد نحتوا له تماثيل على شكل رجل برأس كلب ،

 
 بعض الاديان الوثنية اعتقدت ان الموت اله و قامت بعبادته 

أما الهندوس فقد عبدوا الإلهة كالي إله الموت و الدمار ، و التي تتجسد على شكل أمرأة سوداء بلسان طويل يخرج من فمها ، و الكثير من المعتقدات و التسميات التي تختلف باختلاف الثقافات و الحضارات ، لقد جرفنا الحديث من أسطورة طارق الموت إلى الحديث الفلسفي عن الموت بذاته ، و لمزيد من أقوال الفلاسفة عن الموت أنصحكم بقراءة قصة هلوسات الموت على موقع كابوس ، فهي تتضمن الكثير من أقوال الفلاسفة الإغريق عن الموت ، و في الأخير أدعو من الله أن يبارك في أعماركم و يحفظكم من كل شر .

المصادر : 

Deadly Omens and the Mysterious Knocks of Death


Nale Ba - Wikipedia


Village forces its males to dress up as women after five healthy men die in their sleep, sparking fears the GHOST of an evil widow is taking her revenge

تاريخ النشر : 2020-06-30

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر