الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

هانس شميث - شيطان بثوب قدّيس

بقلم : حسين سالم عبشل - اليمن
للتواصل : [email protected]

عاد شميث ليلقي المواعظ الدينية على زوار الكنيسة بعد أن غسل يديه من دماء زوجته و كأن شيئاً لم يكن
عاد شميث ليلقي المواعظ الدينية على زوار الكنيسة بعد أن غسل يديه من دماء زوجته و كأن شيئاً لم يكن

 

وقف الصبي و هو مرتعد الفرائص خائفاً  أمام والده الذي كان يصرخ عليه : ماذا حل بالبطتين بحق السماء ؟ .

فأجابه الصبي بصوت مرتعش : لقد أكلهما القط .

هز الوالد رأسه و قال ساخراً : أي قطاً هذا الذي يأكل بطتين دفعةً واحدة ؟.

ثم نظر إليه بحنق و قال : ماذا تخفي في جيبيك ؟ هيا أرني يدك ؟.

تراجع الصبي إلى الخلف مخفياً يده في جيبه حتى التصق بالجدار ، بينما تقدم والده نحوه و سحب يده الملطخة بالدماء و هو يمسك برأسي البطتين ، فصرخ به قائلاً : لقد فعلتها مجدداً أيها اللعين ، و هوى بيده ليصفعه حتى أوقعه أرضاً ، ثم أمسك بالسوط ليذيقه العذاب لولا تدخل والدته التي حاولت ثني زوجها عن ضربه ، نهض الصبي و ركض إلى خارج المنزل مذعوراً حيث قادته قدماه إلى مسلخ القرية حيث أعتاد الجلوس هناك و رؤية الجزار و هو يقوم بذبح و سلخ الدجاج و الخنازير ، إنها مشاعر النشوة التي كانت تعتريه عند رؤيته للدماء.

اعتاد شميث على الذهاب الى المسلخ
لرؤية الدماء النازفة من الذبائح


هذا الموقف المرعب كفيل بأن يجعلك عزيزي القارئ توقن أنك أمام طفولة سفاح لا تعرف الرحمة طريقاً إلى قلبه ، فمن يكون ذلك السفاح و كيف كانت نهايته ؟ .

انطلقت صرخات طفل من منزل آل شميث معلنة قدوم هانز شيميث إلى الوجود ، كان ذلك عام 1881 م في بلدة أشافنبورغ في مقاطعة بافاريا الألمانية ، نشأ هانز في أسرة غريبة الأطوار فالوالدان كانا يعانيان من اضطرابات عقلية ، هذا بالإضافة إلى أن والده كان معتنقاً المذهب البروتستانتي بينما كانت الأم كاثوليكية ، و لتعلقه الشديد بأمه فقد اعتنق هانز المذهب الكاثوليكي و عُرف عنه التزامه الديني و شغفه لتعلم اللاهوت ،

عُرف عنه أنه مزدوج الميول الجنسي
فقد تعددت علاقاته بالفتيان و الفتيات 


و في الجانب المظلم من شخصيته فقد كان هانز شخصاً يعشق رؤية الدماء و يقضي معظم أوقاته في مسلخ القرية ، و هذا و قد عُرف عنه أنه مزدوج الميول الجنسي فقد تعددت علاقاته بالفتيان و الفتيات على حداً سواء ، و في عام 1905 م تم اعتقاله بتهمة تزوير وثائق جامعية لطلاب فشلوا في تجاوز بعض المرحلة الدراسية ، و قد أصر المدعي العام على إرسال هانز إلى السجن و لكن والده تدخل و قام بتوكيل محامي لإنقاذه من السجن .

حاول شميث الالتحاق بالسك الكنسي عبر التقدم للدرسة الكنسية و لكن تم رفضه بسبب بسمعته السيئة و اضطرابه العقلي ، و لكنه استطاع إقناع القس بذكاء و خبث ، حيث أدعى أنه رأى القديسة إليزابيث و قد تجلى نورها في غرفته و قد مسحت بيدها على رأسه و طلبت منه أن ينذر حياته لعبادة الرب ، و بقليل من الدموع و التوسل تم قبوله على مضض ، و تم إرساله في بعثة كنسية إلى قرية بورغل في الريف الألماني و هناك تحرش بصبيان المذبح و قد أُشيع عنه أنه كان على علاقة بفتيات و بغايا في القرية ،

ادعى شميث أن القديسة اليزابيث قد باركته


و لكن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت الشكوى التي تقدم بها زملاءه و زوار الكنسية ضده إلى الأسقف الأكبر ، حيث أدعوا أن شميث يُلقي الخطب الكنسية بطريقة ساخرة أثارت غضب زوار الكنيسة ، مما دفع بالقس لتجريد شميث من كثير من الواجبات الكنسية كعقوبة له على أفعاله المشينة ،  شعر شميث أنه لم يعد مرحباً به هنا و قرر الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، ففي ذلك الوقت كانت أمريكا ملجئ لكل طموح يحلم في أن يبدأ حياة جديدة ،  و في عام 1909 م حط شميث رحاله على الأراضي الأمريكية و توجه مباشرةً إلى أقرب كنيسة حيث تم تعيينه في كنيسة القديس جون الكاثوليكية في مدينة لوزفيل بولاية كنتاكي ، و لكنه سرعان ما أفتعل المشاكل مع قس الكنيسة مما تسبب بنقله إلى كنيسة بونيفاس في مدينة نيويورك ،

صورة آنا أومرلر زوجة شميث و ضحيته 


و هناك تعرّف شميث على فتاة تُدعى آنا أومرلر كانت تعمل مدبرة منزل لدى القس بونيفاس ، فقد كانت تهتم بشميث و تغسل ملابسه ، و قد  شعر بالود نحوها و تجرأ على مصارحته لها بحبه ، احمرت وجنتي الفتاة من الخجل فقد كانت تختلس النظر إليه بعيون يملأها الحب ، و لكن كيف سوف نتزوج و أنت قس ، أليس هذا محرم عليك ؟ سألت آنا باستغراب ، فابتسم شميث قائلاً : عزيزتي هذه إرادة الرب و هو من أمرني بالزواج منك ، أعدك أنني سوف أتخلى عن حياة الرهبنة من أجلك ،

و عندما يحل الليل و تطفئ أنوار السكن كان العاشقان يتسللان إلى إحدى الغرف المنعزلة في السكن و يقضيان ليالي حميمة ، و قبل شروق الشمس يتفرق العاشقان و يذهب  كلاً منهما في حال سبيله ، في نفس الوقت و تحديداً في ديسمبر عام 1912 م نشأت علاقة جنسية بين شميث و طبيب أسنان شاب يُدعى إرنست موريت ، حيث وصف هانز تلك العلاقة بالرائعة و أنه يفضّل موريت على حبيبته آنا ، لم تكن علاقتهما علاقة حب شاذة فقط فقد أستطاع الثنائي إنشاء معمل لتزوير الوثائق و العُملة ، و على الزعم من ذلك استمرت علاقة شميث بآنا رغم انتقاله إلى كنيسة القديس جوزيف بعيداً عن مانهاتن ، فقد كانت آنا تزوره بين الحين و الأخر،

تزوج شميث بانا و اقام مراسم زواج زائفة ليخدعها 


و بعد إلحاحها عليه بفكرة الزواج قرر شميث إقامة مراسم زواج بسيطة في 26 فبراير عام 1913م ، و في إحدى لقاءتهما الغرامية قررت آنا أن تخبر شميث أنها حامل بطفله ، نزل الخبر على مسمع شميث كالصاعقة فهذا الطفل إذا وُلد سوف يكون فضيحة بالنسبة لشميث الذي يعتبره الجميع قسيس ، حاول شميث تدارك الأمر و أخبر آنا أن الرب أمره بالتضحية بها و بطفلها ، شعرت أن بالصدمة و الخذلان و اتهمت شميث بالجنون و غادرت المكان غاضبة .

جريمة القتل و تحريات الشرطة :

و في ليلة 2 سبتمبر عام 1913 م تسلل هانز في جُنح الظلام إلى شقة آنا التي كان قد أستأجرها لها ، و فتح الباب بهدوء ، و في غرفة النوم أنقض شميث على آنا و نحر عنقها بسكين المطبخ ، و بينما كانت آنا تنتفض و تلفظ أنفاسها الأخيرة مضرجةً بدمائها كان هانز يستمتع باغتصابها و يلعق الدماء النافرة منها ، في مشهد يجعل الشيطان يُذهل من أفعاله ، كانت مشاهد سلخ الذبائح في المسلخ تتراءى لها و أثارت شهوته الجنسية ، و عندما أفاق من نشوته حاول شميث إخفاء معالم الجريمة

أنقض شميث على آنا و نحر عنقها بسكين المطبخ 


و اتجه بسرعة إلى المطبخ و رمى السكين على الطاولة ثم أمسك بقطعة قماش مبلولة بالماء و حاول تنظيف الأرضية الملطخة بالدماء ، أما الجثة فقد أمضى هانز تلك الليلة في تقطيع الجثة بالساطور ، و لكنه تنبه إلى أنه لم يحضر معه أكياس أو حقيبة لنقل الجثة و بحث في الشقة و لم يجد شيء ، و خطرت على باله فكرة ذكية فقام بنزع أغطية الوسائد و وضع الأشلاء و الأطراف فيها  و رماها في نهر هدسون ليطمس ملامح جريمته ، ثم عاد إلى كنسية القديس جوزيف ليلقي المواعظ الدينية على زوار الكنيسة بعد أن غسل يديه من دماء زوجته و كأن شيئاً لم يكن .

و بعد عدة أيام وجدت الشرطة أشلاء جثة بشرية تعود لامرأة مجهولة مرمية على شواطئ كليفسايد بارك و ويهاوكين في ولاية نيوجيرسي ، و على الفور تم تكليف الضابط جوزيف فوروت بالتحقيق في هذه الجريمة الغامضة ، فما الذي سيجده الضابط من أشلاء مبعثرة قد غسلتها مياه النهر و عقلت بها شوائب قاع النهر ؟. 

قطعة من القماش أو الورق المقوى تلصق
على البضائع  تستخدم كعلامة تجارية 

و بعين المحقق الحذق الماهر لفتت قطعة قماش صغيرة ملتصقة بغطاء الوسادة انتباه الضابط و عندما أمعن النظر فيها وجد أنها مختومة بشعار شركة نيوارك لصناعة القماش ، و عندما تم التحقيق مع إدارة المصنع تبين أن تلك الشحنة من الأغطية قد بيعت حصرياً لتاجر الأثاث السيد جورج ساكس في منطقة منهاتن ، و عند سؤاله عن أسماء العملاء الذين قاموا بشراء الأغطية ، رفض ساكس التعاون مع ضباط الشرطة مما اضطرهم للبحث في سجلات المحل التجاري ليكتشفوا أنه في تاريخ 26 أغسطس 1913 م تم شراء فراش و وسائد و أغطية و تم تدوين أسم المشتري فان دايك و مكان إرسال البضاعة إلى شارع براد هيرست .

تم تكليف الضابط جوزيف فوروت للتحقيق بالجريمة 

توجه الضابط فوروت برفقة عدد من أفراد الشرطة إلى العمارة الكائنة في ذلك الشارع ، و عند التحقيق مع مالك العمارة تبين أن الشقة التي تحمل نفس العنوان قد تم تأجيرها لزوجين ، و قد وصف المالك المستأجر أنه كان يتحدث بلكنة ألمانية ثقيلة ، و عندها طلب المحقق مفاتيح الشقة من المالك ، و عند دخولهم إلى الشقة شاهد الجميع منظر الدماء المتناثرة على جدران غرفة النوم فيما كانت أرضية الغرفة نظيفة ،

كانت جدران الغرفة ملطخة بالدماء بينما كانت الأرضية نظيفة 


مما يرجع أن القاتل حاول تنظيف مسرح الجريمة ، و في المطبخ وجدت الشرطة سكين ملطخ بالدماء ، و قد تبين أن القاتل استخدمه في نحر الضحية ، و قد تم العثور على معطف أنيق كُتب على بطانته أسم فان دايك ، و هم الاسم المستعار الذي استخدمه هانز كثيراً ، و من ضمن ما عُثر عليه بالشقة ملابس أطفال من الصوف كانت آنا قد حاكتها لاعتقادها أن شميث سوف يعترف بطفله ،

تم العثور على حقيبة تحتوي
على بعض أغراض شميث


 كما تم العثور على العديد من الرسائل التي كانت تبعثها بعض النساء من ألمانيا إلى شميث ، و لكن أغلبها كانت مرسلة من آنا أومرلر و تحمل عنوان سكنها ، و بعد تحري الشرطة عن عنوان سكن آنا تبين أنها انتقلت للعمل في كنيسة بونيفاس،  و هناك قام المحقق باستجواب القس جون براون عن آنا و شميث ، ليخبره القس أن هانز قد انتقل إلى كنيسة القديس جوزيف لتلتحق به آنا بوقت قصير ، اكتفى المحقق بهذه المعلومة و توجه مباشرةً إلى كنيسة القديس جوزيف ليقرع باب السكن و يفتح له القس دانيال كوين مرحباً بقدومه و يصطحبه إلى صالة الاستقبال برفقه زملائه المحققين ،

ارتبك شميث عن رؤيته للمحقق و اعترف بكل شيء


أثارت الضجة في الصالة انتباه هانز الذي استيقظ فزعاً و توجه إلى الصالة لمعرفة ما يحدث ، و عندما ألتقت عيناه بأعين المحققين بادره المحقق فوروت بالسؤال عن آنا ، تغيرت ملامح هانز و صرخ قائلاً : أنا قتلتها ، لقد أحببتها و لهذا قتلتها ، ثم وصف للمحقق تفاصيل الجريمة ، فيما وقف زملاؤه في الكنيسة و أثار الصدمة تعلو وجوههم و هم يتسألون : كيف عاش بينهم هذا الشيطان بثياب قسيس ؟ ليخرج شميث من الكنيسة برفقة رجال الشرطة مكبلاً بالأصفاد .

محاكمة غير مسبوقة في التاريخ الأمريكي :

أثارت محاكمة هانز شميث ضجة واسعة في أرجاء الولايات المتحدة و تسابقت صحف نيويورك على نشر أخبار المحاكمة ، فهذه أول مرة يتم فيها محاكمة قس كاثوليكي .

و في شهر ديسمبر عام 1913 م عُقدت أول جلسة في المحكمة ، و قد حاول محامي الدفاع تبرأة هانز بحجة أن هانز يعاني من مشاكل عقلية ، و استدل على ذلك بحديث هانز عن الأصوات التي يسمعها و تاريخ عائلته المرضي المتمثل في والديه ، و قد شهد الدكتور سميث إيلي جليف أن شجرة عائلة هانز شميث فيها حوالي 60 شخص مصاب بأمراض عقلية ، لتأجل المحكمة النطق بالحكم إلى الجلسة الثانية ،

أثناء المحكمة حاول محامي الدفاع تبرئة شميث بحجة مرضه العقلي 


و بعد أسبوعين و تحديداً في 5 فبراير عام 1914 م تم عقد الجلسة الثانية و قد تمكن الادعاء من إثبات أن هانز شميث يتمتع بكامل قواه العقلية ، و بعد مداولة القضية بين القاضي و هيئة المحلفين استمرت لثلاث ساعات وجدت المحكمة هانز شميث مذنب بجريمة القتلى من الدرجة الأولى و حُكم عليه بالإعدام و أُرسل إلى سجن سنج سنج ، حاول محامي الدفاع استئناف القضية مما تسب بتأجيل تنفيذ حكم الإعدام ،

تم اعدام شميث بالكرسي الكهربائي 


و عندما ايقن شميث أنه ميت لا محالة قرر الاعتراف أنه لم يقتل آنا و أن القاتل الحقيقي هو صديقه إرنست موريت و قد ضحى بنفسه لإنقاذ صديقه من حكم الإعدام ، و لكن لم يصدقه أحد .و في  صبيحة 18 فبراير عام 1916 م تم إعدام شميث بالكرسي الكهربائي ليكون القس الكاثوليكي الأول و الوحيدة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الذي تتم محاكمته و إعدامه.


جرائم أخرى ارتبطت بهانز شميث :

عثرت الشرطة على شقة أخرى قام هانز باستئجارها و قد تم القبض على طبيب الأسنان إرنست موريت الذي اعترف أنه ساعد هانز على تزوير الوثائق و العُملة بواسطة مطبعة قديمة ، و قد استطاعا تزوير عملة العشرة دولار التي تساوي في وقتنا الحالي240 دولار ، و قد خطط هانز لقتل ضحاياه و تزوير وثائق تأمين على الحياة لكسب المال لكنه فشل في ذلك.

هل يُعتبر هانز شميث قاتل متسلسل ؟ .

تم تعريف القاتل المتسلسل على أنه الشخص الذي قام بقتل ثلاثة أشخاص أو أكثر في أوقات مختلفة ، و لكن هانز أُدين بجريمة قتل واحدة فكيف تم اعتباره قاتل متسلسل ؟.

على الرغم من إعدام هانز بتهمة قتل واحدة إلا أن الشبهات تحوم حوله بكونه قام بعمليات قتل أخرى ، حيث أدعت السلطات الألمانية أنها تشتبه بكونه قام بقتل فتاة في موطنه قبل أن يهاجر إلى أمريكا ، هذا بالإضافة إلى عثور شرطة لويزفيل في مايو 1910 م على جثة مدفونة في قبو كنيسة القديس جون و قد بدا على الجثة أثار حرق و محاولة تمزيق الجثة لطمس هويتها و لكن المجرم فشل في ذلك مما اضطره إلى دفنها ،

و قد اتضح أن الجثة تعود إلى الطفلة ألما كيلنر ذات 9 سنوات و قد تمت إدانة جوزيف ويندينج ، بعد أن عثرت الشرطة على ملابس ملطخة بالدماء في منزله ، و هو مهاجر فرنسي كان يعمل حارساً للكنيسة ، و حُكم عليه بالسجن مدى الحياة ، و لكن الجريمة تمت في الوقت الذي كان هانز يقيم في نفس الكنيسة ، كما أن أسلوب تمزيق الجثة يشبه أسلوب هانز في تمزيق جثة آنا أومرلر  .

و هذا ما يجعلنا نصنفه كقاتل متسلسل عديم الرحمة ، و لولا ذكاء المحقق جوزيف فوروت لكان هانز يبطش بضحاياه تحت ستار الدين و القداسة الزائفة.  


ملاحظة :

لا علاقة للدين بأفعال من يتخذونه ستاراً لارتكاب جرائمهم و يسيئون إلى الدين بأفعالهم المشينة ، فأمثال هؤلاء تجدونهم في كل دين و مذهب ، و الأشخاص المنحرفون يرتدون أزياءً مختلفة للتمويه على جرائمهم ، فكما أستخدم هانز شميث زي القس لارتكاب جريمته فهناك أيضاً من أستخدم زي الشرطي و طبيب للتستر على جرائمه .

إن ما قام به المحقق  جوزيف فوروت من كشف المجرم بطرف خيط يكاد لا يلاحظه أحد لهو عمل مذهل يستحق أن نرفع لهُ القبعات احتراماً ، و أعتقد أنه لو كان ذلك المحقق قد وُجد بظرف المكان و الزمان الذي ارتكب فيه جاك السفاح جرائمه لكن قد ألقى القبض عليه ، لأنه في اعتقادي ليس هناك جريمة غامضة بل هناك أعين مغمضة غفلت عن رؤية الأدلة .

كثيراً ما يفلت المجرمون من العقاب بحجة المرض النفسي و هذا مؤسف جداً ، علم النفس لا زال بدائي جداً و لم يسبر أغوار العقل البشري رغم التقدم التكنلوجي ، و مقال  مأزق الطب النفسي - الرقص على أنغام الوهم خير شاهد ، و أكاد أجزم ساخراً أنه لو كان علماء النفس موجودون في زمن قابيل و هابيل فإنهم سوف يبررون جريمة قتل قابيل لأخيه هابيل و يدعون أنه مصاب بمرض نفسي ، طبعاً لا أنكر وجود الأمراض النفسية ، و لكن هذا ليس مبرراً لكل هذه الجرائم المروعة .


بالأخير هذا رأيي أعزائي القُرّاء و لكم حرية إبداء آرائكم ، و الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.  

 

المصادر : 

Hans Schmidt (priest) - Wikipedia

The Horrible Crimes That Led To Catholic Priest Hans Schmidt's Execution In The US
 
      

تاريخ النشر : 2020-07-13

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر