الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

وقْع الحصى

بقلم : السمراء - السودان
للتواصل : [email protected]

لا نزال هناك تحت شمس مارس التي تأبى أن تغرُب و الحصى المخضبة بدماء أخي
لا نزال هناك تحت شمس مارس التي تأبى أن تغرُب و الحصى المخضبة بدماء أخي

 
أقرأ حتى أستسلم لسُلطان النوم .
و عندما أغمض جفني أنام كثيراً ، سبات يستمر لأيام ، أكثر من المعتاد .
 
حين أستيقظ صباحاً أركض في الأرجاء حتى تنقطع أنفاسي و تكاد تتوقف عضلة قلبي .
و إذا انشغلت بعمل ما أُرهق جسدي كثيراً .
 
" نعم يوجد خطب ، ذلك الركود الذي يُخفى تحته رُكام سحيق لأشياء سيئة " .
تنهدت بعصبية و أنا أغسل وجهي لأنفض غبار الماضي ، لكنه لا ينظف ؛ يبقى مصبوغاً و لا يزول - إنه غُبار عُمره سبعة عشرة عاماً - مدة طويلة بحق ، سقطت دول و ارتفعت أُخرى و نحن لا نزال هناك مُكبلين بالسلاسل .
 
" تجاهلتها ".
 
حتى أنني دفنتها و الدليل هُنا ، أعيش كل لحظة بما فيها لدرجة الهلاك .
اتصل بي عُمر في الليلة الماضية و أصر أن أترك كل شيء و آتي و عندما سألته غمغم بكآبة :
 
مُجاهد عصام لقد بدأت تسأل .
 
قُلت :
 
" تسأل الآن ، بعد سبعة عشر عاماً ؟ ".
 
كانت نبرة عمر حاسمة " تعال الآن فغدي تحتاجك " تعال و فنِّد شكوكها و أزل الغُبار عن عينيها .
كيف سأفعل ذلك ؟ إذا كُنت أنا نفسي غارقاً حتى النخاع و ملوثاً ! .
كيف سأفعل ذلك و أنا لا زلت هناك ؟ عند شمس عمرها عقود ، لا تزال تحرق .
قلت متشجعاً لنفسي " لا بأس سأقوم بذلك ، حتى ولو احترقنا مجدداً ، لأنها غَدي " .
 
أول شيء فعلته عرجت على الحلاق ، فسألني متعجباً " كيف أنوي حلاقة ذلك الشعر الكثير ؟ " فأجبته :
 
" أحلقه صفراً " .
 
شعري الكثير هذا كان مصدر أمان لسنوات ، فإحساسي به مسدلاً على عنقي كان كالغطاء الفولاذي ، كالدرع الذي يحمي من سيوف السنين ، و لكن سأتخلص منه اليوم ، لأمنح الأمان لغَدي .
الأمان الذي فقدناه منذ الطفولة ، كانت أيام حارة نبأت بالكثير من الجحيم ، حينها قُلت لغدي:
 
" سنتقدم أنا و عُمر و بعد أن نشتت انتباههم ستركضين يا غَدي و لن تنظري للخلف إطلاقاً " .
 
فردت واثقة :
 
" سأفعل ذلك ".
 
لم أكن أشعر بشيء سوى ضربات قلبي و الشمس التي تحرق جلدي .
تأكدت من إمساك غدي لحقيبتها المدرسية جيداً و عقدت أطرافها الأمامية حول خصرها ثم ذهبنا لملاقاة أولاد مارس ، كان يوم حافل و كل يوم في منطقتنا يكون حافلاً ، و لا توجد راحة لنا إلا بعد أن تُغلق المدارس ، فالمنزل كان أكثر أمان و حماية لنا من أولئك الأولاد .
أولئك الأولاد أطفال عاديون مثلنا جميعاً فقط هم بثياب رثة و عنيفون قليلاً ، و لكننا كنا نخشاهم بحق لأنه عندما يمسكون بأحد الأطفال سيرى الويل منهم ، و عندما قلت الويل فأنا أعنى ذلك .
 
عَمِل والدي في شركة زراعية كبرى كان المقر الرئيسي لها يبعد من المدينة حوالي مئتان كيلو متر ، في منطقة زراعية نائية قليلاً و نتيجة لذلك أنشأت الشركة سكن للموظفين عبارة عن منازل ضخمة بحدائق مسيجة و بناء داخلي ، كانت تلك المنطقة كالفردوس ، طُرق مرصوفة و أشجار باسقة على الجانبين .

و بعيد من هنا قليلاً كانت تقع منطقة أولاد مارس ، نعم أولئك الصبية الذين يشركون لنا في نهاية كل يوم دراسي ، منطقتهم كانت عشوائية قامت على حس مباني الشركة ، المكان الذي أصبح بين ليلة و ضحاها صناعي .

أبي المدير التنفيذي للشركة ، و الضلع المؤثر ، بعقل فريد أبقى مجموعة الشركات في الطليعة و بأرباح خيالية خلال عقد ، كان أبي عصام هادئاً و مرناً و حكيماً و لكنه عنصري في نفس الوقت ، أحب ما يملك كثيراً .

عنصرية ظهرت في علاقاته التي رسمها في حدود المصالح المتبادلة ، لدرجة نسي بأنه إنسان ، نعم أبي فقد الإنسانية و الآن يدفع الثمن .

غَدي كانت رفيقتي و توأمي ، فبينما كنت أنا كثير الحركة قليل التركيز ، كانت هي هادئة ، منذ كنا في الحضانة فهمتني دون أن أبوح ، إنه ذلك النوع من التواصل الجسدي و التخاطر الروحي .

أحبها أبي كأبنته ، كانت هناك لمعة غريبة في عينيه عندما يراها عرفت لاحقاً أنه كان يحب والدتها و لكن لم يُقدّر لهما الإجتماع .
اليوم قرعت باب أبي الزجاجي فانعكست ملامحي عليه ، وابتسمت ساخراً من هيأتي الجديدة.

وجدت عصام بانتظاري ، كان كما تركته منذ ثلاثة أعوام ، خصلات بيضاء تخللت شعره الغير مهذب ، بدا أكبر من عمره بكثير ، ربما بسبعة عشر عاماً.
 
" لم تبدُ كالدجاجة المنتوفة ؟ " .
 
علق بينما كنت أراقب منزله الذى بدا كالوكر من الأغراض العتيقة فأجبته :
 
" إنه تغيير يا أبي ، فلتقل قفزة ".
 
قال غير مرحباً :
" قل ما تريد " .
" غَدي " .
 
راقبت وقع الاسم عليه و قد ارتبك ، و لكن لم يتكلم ، فواصلت حديثي و أنا أتفقد ساعة رملية قديمة :
 
" تواجه بعض المشاكل ، عُمر طلب مني المجيء ".
 
قال و هو يحك ذقنه :
 
" ما خطبها ؟ ".
 
" يقول أنها متوجسة بشأن أولاد مارس ، تُصر أن أحدهم قد قتل ، لدرجة ظنت بأنني من قُتلت ، السنوات مرّت سريعاً دون أن نتحدث و قد كان هذا أفضل لجميعنا " .
 
قلبت الساعة للجهة المعاكسة لأن رملها قد أنتهى في هذا الجزء و واصلت حديثي :
 
" سأذهب لأزيل كل شكوكها و لكي أفعل ذلك عليك أن تكون حاضراً ، غدي فتاة ذكية و لكن عندما نحاصرها ثلاثتنا ستذهب مخاوفها و لن يكون أمامها خيار سوى أن تصدق " .
 
اختلست النظر إليه فوجدته يهز قدمه بلا هوادة ، علمت أنه قد وصل لأقصى درجات التوتر ، كيف لا و هو المذنب الكبير ؟.
لذلك في كل مرة أراه فيها أعاتبه و لا أتركه يعيش سلاماً أبداً ، فقلت :
 
" لو لم تقدم المصالح ، لو لم تتأخر علينا ... "
 
قاطعني :
 
" أنت ولد جاحد يا مجاهد ، لقد فعلت كل ما في وسعي من أجلكم جميعاً ، لقد نظفت الدماء بيدي هاتين و لا تزال رائحتهما نتنة حتى الآن ؛ و أنا مجبر على استنشاق هذه الرائحة في كل لحظة ، و قد دفعت الثمن غالياً ، لذلك أصمت و غادر " .
 
قلت و أنا لا أنوى تركه و شأنه :
 
" أنت السبب  و الدفع في الغد يا عصام ، أنت مدين لغدي و لنا جميعاً ، فسدد دينك كاملاً".
 
قال و قد جمع في وجهه الخمسيني كل المشاعر :
 
" سأسدد ألاف المرات لأجل غدي فقط " .
 
أجبته منهياً الحديث :
 
" لا تدر أي معروف يكون سبب خلاصك " .
 
غادرت ثم سمعته من خلفي يضرب الساعة بالحائط.
 
* * *
 
صبغت شعرها بلون الكرز ، فاحتضن وجهاً أبيضاً وظهر جمال الضدين ، ذات النظرة و نفس الحركات المدروسة ، قبل سبعة عشر عاماً و الآن هذه غَدِي .
 
الشمس في المنتصف و الحصى يُشوى تحت لهيبها كُنا ثلاثة أنا و عُمر و أخته غدي ، كانا أبناء جيراننا ، درست مع غدي في نفس الصف ، و حتى أننا في الحضانة كُنا معاً ، تشاركنا كل شيء حتى الثياب و لن تستطيع تمييزها عن الصبية سوى بالضفيرة المجدولة خلف ظهرها ، شاركتني حتى في ثيابي ، قلت جملتي هذه و أنا أبتسم كالأبله ، فقد كانت دائماً كمية من ثيابي في خزانة غدي ، و والدتي كانت تذهب بشكل دوري لأخذ ثيابي من منزلهم .
 
الطريق من المدرسة إلى البيت كان خالياً و من النادر أن تأتي سيارة من هناك قبل انتهاء دوام الموظفين ، و نحن كنا نخرج قبلهم بساعتين ، لذلك كان هناك صمت مطبق يجثم على المكان .

انتابتني قشعريرة باردة و أنا أرى أولاد مارس بثيابهم الرثة و شعورهم القذرة يقفون في الشارع بانتظارنا .

كان عُمر يتصبب عرقاً و كأنه سُكب عليه دلواً من المياه ، و أنا أحاول التسلح بالحجارة لم أكن شجاعاً و لكن أن يكون بيدك شيء أفضل من لا شيء ، أما غدي لم تكن أفضل حالاً منا فقد كانت أصغرنا و أكثر جبناً منا ، جبن الفتيات ، و  مصيبتها أنها صغيرة و باكية .
 
قُلت و أنا أُزيح خصلات من جبيني المُبلل بالعرق :
 
" سنتقدم أنا و عُمر و بعد أن نشتت انتباههم ، ستركضين يا غَدي و لن تنظري للخلف إطلاقاً " .
 
كانت ترتجف ، شعرت بذلك و أنا أمسك يديها ، فأردفت واثقاً :
 
" سننجح كما نفعل دائماً و إن فشلنا فماذا سيحدث ؟ فقط سيأخذون أموالنا و الحلوى التي بحوزتنا ، لذا لا تخافي سنكون بخير " .
 
الحقيقة أنني خائف ربما أكثر منها ، فأولئك الأولاد يصيرون أكثر عنفاً كل يوم ، أخبرنا أبي بالمشاكل التي تواجهنا على الطريق و لكن تسويف الأمور التي ليست من ضمن أعماله هي عادته ، و هذه إحدى الأشياء التي يندم عليها والدي كثيراً .
 
اقتربنا منهم أنا و عمر و كانت غدي تتأخر عنا ، و قبل أن نشتبك معهم رأينا عربة يجرها حصان ، صوت الجرس في عُنق الخيل ملأ المكان ضجيجاً ، لم يتوقف صاحب العربة لذلك قفز عُمر ثم تبعته أنا و مددنا أيدينا لغدي حتى نساعدها ، فصاحت :
 
" لا أستطيع الوصول " .
 
قلت لها :
 
" هيا أعطني يدك يا غدي إنهم خلفك مباشرة ، لا تلتفتي ثانية و أعطني يدك " .
 
سطح العربة كان ساخناً كقدر ، و العرق غطى ثيابنا و تساقط كقطرات المطر ، طلبت من العم أن يتوقف أو يخفف سرعته قليلاً و لكن لم يكترث بنا ، و أنا حتى الآن ألومه كثيراً مع أنني لا أعرفه ، لم يكن ليتوقف لأنه ظن بأنها مشاكسات أطفال عادية ، أنا أيضاً كنت أظن ذلك ، لأن اندفاع الأدرينالين الذي يضخ في أوردتنا كان كفيلاً بإنقاذنا في كل مرة ، إنه حماس الطفولة ، يجعلنا نضحك بهستيريا عند نجاتنا .
 
* * *
 
في عام 2004 تطلق والدا عمر و غدي بصخب ، أساساً كان زواجاً فاشلاً بُني على المصالح المُتبادلة ، لتتفتت العائلة الصغيرة و يتنصل والد غدي من المسؤوليات ، و يترك الأم وحيدة لتواجه الحياة مع صغارها ، من كان يظن أن تلك العائلة السعيدة و المثالية ستتشتت ؟ ليغادروا ممتلكات الشركة و يذهب كل من الأبوين في اتجاه ، و لفظت جنة الأرض أهلها .

بدأ أبي عصام بمساعدة أُم غدي ، ليس لأنها كانت جارته  بل لأجل الحب الذي في قلبه تجاهها ، فقد كانت سابقاً سكرتيرته التي ينوي الزواج بها ، و أقسمت الحياة ألا تجمعهما معاً ، لاحقاً علمت أم غدي أن أبي وغداً كزوجها بل هو أسوأ ، عديم الرحمة ، لذلك طردته من حياتها للأبد ، أساساً الحياة لم تمهلها كثيراً ، ليعود أبي و يعتني بالطفلين مجدداً ، ليكفّر عن ذنوبه .

و مع أن عُمر كان هشاً ولكنه اعتنى بشقيقته جيداً فكان لها الأب و الأم و الرفيق ، أما أنا فابتعدت . لأن النظر في مُقلتي غدي رحلة من الألم و الندم لا قِبل لي بها .
 
وجد عُمر صديقة و طبيبة مبتدئة لتساعد غدي ، اسمها مُرام شقيقة زوجته رزان ، كل ما كانت تحتاجه غدي هو شخص تشكو له ، أجلت حديثي مع غدي وأخذتها ثم ذهبنا لمرام في منزلها .

كانت مُرام متواضعة و لطيفة و حديثة السن ربما في عمرنا أو أكبر بقليل ، فقط أحسستُ بانكماش يصدر منها ، ذلك الذي تشعر به عندما يكون غير مرحباً بك ، تجاهلت ذلك الإحساس فهي مجرد تقلبات فتيات يأخذن انطباعاً أولاً ربما .

كان منزل مرام مغلقاً و مُظلماً ككهف ، ذكرني بوكر والدي كثيراً و لكن هذا أكثر حداثة في الأثاث و الأغراض و الترتيب ، ابتدأت مرام الحديث بلباقة موجهة حديثها لغدي :
 
- أحكي لي عن الحُلم الذي رأيته ؟.
 
قالت غدي :
 
أذكر صوت الحصى تحت أقدامنا و الطريق الممتد إلى ما لا نهاية .
 
نظرت لي غدي و أردفت :
 
أذكر ... أذكر مُجاهد و هو يصيح :
 
- هيا أعطني يدك يا غدي .
 
نادى علي ، فمددت يدي و لكنني لا أصل ، تلامست أصابعنا لثواني و انزلقت لأن أيدينا كانت متعرقة .
ألتفتت للخلف لأرى و ليتني لم أفعل ، فقد رأيت وحوشاً تلاحقنا ، بأنياب حادة كالرمح .
 
" يا أمي ".
 
اقترب عمر من نهاية العربة و مد لي يده أيضاً ثم صاح :
 
إنهم خلفك تماماً ، سنحاول مرة أخرى هيا مدي يديك لنرفعك .
 
عندما نظرت لكفه كانت لشخص بالغ ، و وجهه قد أصبح كوجه عمر المتزوج و خلفه كان مجاهد لا يزال بعمر الخمس سنوات ، صار صوت الوحوش قريباً بشكل مخيف من أذني حتى أنني شعرت بأنفاس أحدهم النتنة بالقرب من وجهي ، فحاولت مجدداً و قفزت قفزاً كي تصل يدي إلى حافة العربة ، فأمسك مجاهد و عمر بي و همَّا برفعي .
 
" هكذا ينتهى الحلم بركوبي للعربة ، و الغريب في الأمر أن الذكرى تنتهي في نفس المكان " .
 
قالت غدي جملتها الأخيرة و هي تحدق بي ، فأجابت مُرام :
 
حسناً ، أسردي جميع المرات التي قابلتم فيها أولاد مارس .
 
قالت غدي :
 
- أذكر الأشياء البارزة فقط ، مثل يوم عربة الحصان ، حينها كنت خائفة لم يسبق لأولاد مارس الإمساك بي ، و لكن ذات يوم رأيتهم و هم يستجوبون طفلة بعمري ، كانت تشبهني كثيراً و تبكي .
 
قالت مُرام :
 
- هذا تنمر واضح ، ألم يحاول صاحب العربة زجرهم ؟.
 
ابتسمت غدي ابتسامة مريرة :
 
" لم يفعل ، ظنه مزاح أطفال ، لم نكن نشعر بالخطر فقط مجرد خوف عادي ، بالمقابل كنا صغاراً و لا ندري أن مزاح الأطفال قد يتحول إلى شيء خطير " .
 
قالت مُرام :
 
" قولي أشياء بارزة ، مثل معالم ؟ ".
 
هنا بالذات بدأت أبادل مرام ذات الإحساس بعدم الترحيب ، أتحاول هذه الغبية معرفة مشكلتها أم مساعدتها على التذكر ؟!
 
أجابت غدي :
 
- حسناً أذكر العربة و صاحبها الشاب ثم السيارة التي أقلتنا بتكييفها الممتاز و كيف كانت نعيماً مقارنة بشمس مارس الحارقة ، و أذكر .... "
 
قُلت لها :
 
" ماذا تذكرين يا غدي ؟ ".
 
" الظلام ".
 
سألتها مرام :
 
" كيف يكون هناك ظلام و أنتم عائدون من المدرسة في الثانية ظهراً ؟ "
 
تبادلنا النظرات أنا و غدي ، عينيها الرماديتين كانتا بوابة سحيقة للماضي ، و في هذه اللحظة بالذات أطبق الماضي بفكيه على عنقي و سمعت الجرس المُعلق على عُنق الخيل يرن في أُذني ، و لكنني جمدت نفسي و لم أبد أي ردة فعل فقالت غدي :
 
" لا أدري " .
 
عقبت مرام :
 
" ربما يكون حلم و قد اختلط عليك الأمر بمرور السنوات ".
 
صاحت غدي بحماس :
 
" كان هناك شيء صغير أحمر يومض في السماء ، نعم ، كان هناك ظلام و كنا بثياب المدرسة و هذه ... "
 
صمتت لبرهة ثم نظرت لي و أردفت :
 
" و هذه ذكرى و ليست حلم " .
 
كنت أتابع بصمت دون أن أتدخل مع أن غدي انتظرت مساعدتي لها على التذكر فبالأخير نحن كنا معاً و سُحقنا معاً .

أنهت مُرام جلستها هذه ، و طلبتُ من غدي أن تنتظرني في الخارج ، عاندت قليلاً في الذهاب و لكنها رضخت ، فلهجة صارمة كانت كفيلة بجعلها تغادر كطفلة مطيعة . أغلقت الباب بعد خروجها و انفردت بمُرام :
 
" أتنوين جعلها تتذكر ؟ ".
 
قالت و هي ترفع ذقنها لأعلى بغرور واضح :
 
" أحاول مساعدتها ".
 
أصغي يا مُرام ...
 
قُلت و أنا أكاد أفقد أعصابي :
 
" أساساً أنت بالكاد تخرجت و بإمكاننا أن نجد الأكثر منك مهارة و خبرة و حكمة ، ستفعلين ما نمليه عليك نحن ، ليس لأنه الحقيقة و لكننا ندفع لك " .
 
هنا اغرورقت عينا مُرام فرمشت بتتابع لتسحب دموعها ، و واصلت حديثي و أنا أقترب منها و هي تتراجع حتى التصقت بالحائط :
 
" إنها غَدي ، و إن شعرت فقط أنك تتلاعبين بشيء من خلفنا ، ستكون العواقب وخيمة عليك و على أختك رزان ، أقل شيء قد أفعله أفصلها من عُمر و صدقيني سيطلقها دون أن يسأل عن الأسباب ، نحن إخوة يا مُرام " .
 
قالت بنبرة جافة و هي تسيطر على كلماتها كأنني لم أهددها :
 
" سأفعل ذلك ليس لأنك هددتني بشكل صريح ، و لكن غدي صديقتي و أنا مدينة لها بحق الصداقة القرابة " .
 
" من الأفضل أن تفعلي " .
 
خرجت من عندها و أنا أشابه أبي كثيراً قبل سبعة عشرة عاماً ، و لكنني لن أقف عند النقطة التي توقف فيها هو ، بل سأذهب أبعد من ذلك لأجل غَدِي .

و كانت هذه الأخيرة تجلس بالقرب مني في السيارة و تسأل بلا هوادة فزادت من عصبيتي و كدت أفقد السيطرة على القيادة ، عندها أتتني ضحكة أبي الهادئة و الشامتة :
 
أنت لم تستطع إنقاذ نفسك طيلة سنوات ناهيك عن غدي ، مركبها قد بدأ في الغرق بالفعل و ألف ربان لن ينقذه .
 
* * *
 
دعمنا أنفسنا جيداً ثم كبلناها من كل الجهات لندفن هواجسها في العُمق ، عمر كان حاضراً و مُرام أيضاً جاءت و أبي سيلحق بنا .
حام التوتر فوق رؤوسنا فقالت غدي لتكسر الصمت و هي تطالع رأسي الأصلع الذي كان صعباً أن تتجاهله :
 
" ظننت أن شيئاً سيئاً قد أصابك ! ".
 
جعلت شبه ابتسامة تلوح شفتي المزمومتين و أجبتها :
 
- نحن لدينا الكثير من الأرواح يا غدي .
 
زفرت مُرام بطريقة مستفزة ، أنا فقط من سمعها لأنها كانت تجلس قربي ، لاحظت أنها لم تكن مرام اللطيفة و إنما إمرأة عصبية لأنني هددتها في اليوم السابق و جلست قربها لأسيطر عليها .

رفعت مرام جميع شعرها لأعلى ، فبدت أكبر سناً و أكثر حكمة ، شيء غريب كان يعلو ملامح وجهها الحادة ، مزيج ما بين الألم و الغضب و الكبت ، اخترقتها بنظراتي متفحصاً فأشاحت بوجهها بعيداً .

في هذه الغرفة الضيقة عزمنا على سجن غدي و دفن أوهامها .
 
لاحظتُ تشتتها و ارتباكها فاقتربت لأجلس بالقرب منها و قلت :
 
" تقلقين من أجل سنوات مضت لدرجة أنك كدت أن تصبحي رهينة لها ، و الآن بدأت تقتاتين على الوهم لتغذي هواجسك " .
 
صمت أنا فواصل عُمر بنبرة حاسمة ليطوقها :
 
" لا يوجد أي شيء من الممكن أن يُخفى عنك و إن كنت لا تذكرين فذلك ببساطة لأنك فقدت الوعي في لحظة ما أثناء اشتباكنا " .
 
لم تقل شيئاً غدي و لم تُعلق فاستلمت الحديث مجدداً و قلت :
 
" نهاية الأسبوع كانت ، ربما يوم الأربعاء أو الخميس ، والدي وعدني في الصباح أن يأخذنا بعد نهاية الدوام ، انتظرناه لقرابة الساعة عند بوابة المدرسة و لكنه تأخر ، فسرنا و الشمس كانت في المنتصف و الحصى يُسخن تحت لهيبها ، و أولئك الأولاد كانوا في انتظارنا على الطريق ، ذلك الصمت الرهيب حول المكان كان يثير في نفسي الرعب أكثر من أولئك الوحوش الصغار " .
 
اختلست النظر إلى النافذة و وجدت أن الظلام قد حط بأجنحته الداكنة و أخفى المعالم ، ثم تطلعت إلى غَدِي كان شعرها الذي تتخلله خُصل كرزية يحتضن وجهها النضر و لاحظت بأنها تُصغي لي بُكل حواسها كطفل ينتظر قصة ما قبل النوم ، تلك الحكايات الأسطورية التي تأخذك إلى عالم آسر مليء بالسحر ، لا زالت عينيها تحمل نفس البريق ، بالرغم من الإجهاد الباد على ملامحها فقد كان شعاع الطفولة الأول ينبثق من مقلتيها ، و أنا أقسمت ألا يخبو هذا البريق و لو دفعت عُمري لأجله .

سأروي لغَدي حكاية جيدة هذه الليلة ، حتى و لو حوت وحوشاً ستكون النهاية سعيدة ، سينتصر فيها المظلومين ، سينتصر الخير ، و سنعيش للأبد في سعادة .
 
" أمامك الليل كله بإمكانك أن تقضيه في التبسم كيف تشاء ".
 
تمتمت غدي بصوت هامس أيقظني من أحلامي ، فأشرت لها مُعتذراً ، و بعد أقل من نصف ساعة كان والدي عصام بيننا اندهش كثيراً من وجود مُرام و كاد يحرجها لتغادر لولا تدخل عُمر و أخبره بأنها شقيقة زوجته رزان و تساعد غديِ .

تخشبت مُرام عندما رأت والدي كأنها صافحت عزرائيل ، أنا و أبي عائلة تُقدس الخصوصية و وجود شخص خارج الأسرة على علم بأشياء حساسة ربما قد يضعك في مواجهة أشياء سيئة جداً.
 
وقف في الزاوية برشاقة و بدا لي أسوأ من اليوم السابق ، واضح أنه لم ينم كثيراً ، كنت أعلم أنه لن يضيف الكثير لروايتي و لكن حضوره سيكون له وقع في نفس غدي و يجعلها تطمئن .
أخرج قداحة من جيبه و أشعل سيجارة ثم قال بنبرته الهادئة موجهاً كلامه لغدي :
 
" كُنت أعلم بأنك ستأتي ذات يوم لتسألي و لكن كنت متردداً بشأن متى ؟ ".
 
صَمت قليلاً ليأخذ نفس آخر من سيجارته ثم أردف:
 
" تعلمين أنني أكِّنُ لك الكثير من الحب كمجاهد أبني بل أكثر ، و لا يروقني أبداً أن أراك حزينة ، تلهثين خلف أحداث ذهبت مع الريح و ... "
 
قالت مُرام :
 
" لم تذهب " .
 
رمقها أبي بنظرات كالصاعقة فاستدركت ما رمت :
 
" أقصد أن غدي تعاني الآن من الأحلام المزعجة لدرجة أنها أُصيبت بالأرق " .
 
ابتسمت ساخراً هذا عصام يا مُرام و هو أسوأ مني فاحذري ، قال أبي :
 
" وعدت مجاهد أن أحل مشكلة أولئك الأولاد عندما تكررت مضايقاتهم ، حتى أنني فكرت أن أجلب سائق و لكن لم أجد الشخص المناسب ، في ذلك اليوم وعدت مجاهد أن أقلكم و طلبت منه أن ينتظرني ، و ألا تتحركوا أبداً حتى مجيئي " .
 
نظر لي معاتباً ثم أشعل سيجارة أخرى ، سعلت غدي لا إرادياً فأطفأها أبي في المنفضة وقال معتذراً :
 
أنا آسف ، أردت الإقلاع منذ سنوات و لكن لا أستطيع .
 
همس عُمر بمرارة :
 
" أذكر أننا انتظرناك كثيراً و لكنك تأخرت " .
 
أومأ والدي و تحرك بخفة إلى النافذة المغلقة و فتحها ، و مع أنه كان مُحطماً لكنه تماسك ، تماسك جيداً لسنوات .

نعم ، تأخرت كثيراً يا أبي ، و لم أكن أستطع انتظارك أكثر ، ظننتك لن تأتي ، خلت أنك أخلفت وعدك كما فعلت في الكثير من المرات لذلك أمسكت كف غديِ بيد ، و يدها الأخرى أمسك بها عُمر كما يفعل دائماً ، و عندما رأيناهم هناك بانتظارنا عقدت حقيبة ظهر غدي حول خصرها و أعطيتها حجراً لتتمسك ، بعدها رأينا العربة التي يجرها الحصان .
 
صمتُ قليلاً فأكمل عُمر ما تبقى :
 
" و بما أنني كنت أكبرهم فقد ركبت أولهم ثم ساعدت مُجاهد على الصعود و استلقينا الاثنان على سطح العربة لنسحبك " .
 
" نعم ، أذكر مساعدتكم لي " .
 
قالتها غدي بثقة لا أدري من أين اكتسبتها ، و لكن العقل البشري فريد و من الممكن أن يهيئ لك أشياء لم تحدث ، فقلت موجهاً حديثي إليها لاهدها نصف حقيقة :
 
" غدي أنت لم تصعدي أبداً إلى تلك العربة " .
 
همست مُنكرة :
 
" كيف ؟ لقد أمسكتما بي ، بكلتا يدي ! ".
 
قال عُمر و هو ينظر إليها :
 
" نعم أمسكنا بك ، و لكننا أفلتناك ، يا غدي أنا آسف " .
 
نظرتُ إلى أبي و أنا ألومه حتى اليوم على تأخره و إن كان هناك أحد سيدفع الثمن الليلة فلن تكون غَدي.
 
قالت مرام بشفقة تعمدت أن تظهرها موجهة كلامها لغدي :
 
" أخبرتك أن نصف ما تذكرينه هو أشياء لفقها عقلك بمرور السنوات " .
 
أمسك أبي بيد غدي و قال بنبرة بدت مُقنعة :
 
" لقد سحبوك أولئك الأولاد ، و سقطتي على الأرض بقوة ، بعدها فقدتي الوعي ربما لساعة ، كنت حينها قادماً من المدرسة ، ثم رأيتكم لم يكن صاحب العربة موجود ربما خاف و غادر.

عندما جئت كنت على الأرض دون آية حركة و عُمر و مجاهد كانا يتشاجران مع الأولاد ، لم أفعل أي شيء سوى وضعك في السيارة و أخذك للمشفى ، قال الطبيب : أنك نجوت بأعجوبة " .
 
بعد أن صمت أبي بدت غدي أكثر هدوءاً و إرتياحاً ، و لم تسأل بعدها كثيراً ، بعد ذلك غادر أبي و لكن قبل ذهابه قال لي :
 
" هذا الموضوع أُغلق هنا للأبد ".
 
ثم طلبت من عُمر أن يُمهلني دقيقتين مع غدي . طالعتني و كأنني غريب ، شعرت أن رأسي الحليق لم يعجبها أردت أن أقول لها " قبل يومين لم يكن كذلك " لقد أبقيته مسدلاً لسنوات ، أشعرني بالأمان حينها ، و لكن الآن يا غدي لم أعد بحاجته ، فبين ليلة و ضحاها كبرت كثيراً ، و الأمان الذي افتقدته لسنوات ها هو ذا اليوم أهديته لك خديه ، فلتنامي ملئ جفونك يا غدي لأن الشمس التي ستشرق غداً ستختلف عن كل الشموس الماضية ، قلت هذا الكلام بعيني فقط في الشارع و لم أقدر إلا على أن أبوح بالقليل و أنا أتأمل خصلاتها :
 
" توجد الكثير من القصص سأحكيها لك في الغد ، ستختلف عن جميع ما سمعته من قبل ، إنها قصة تروى عند الشروق " .
 
ابتسمت لي ممتنة ، و أنا واثق بأنها علمت تلميحاتي ، لم تقوى على صرف نظرها من رأسي الأصلع الذي لمع تحت مصباح الشارع ، فانفجرنا ضاحكين .
 
فتحت لها باب السيارة الأمامي ثم ودعتها مطمئناً لأنها رفقة أخيها عُمر ، و مُرام كانت تجلس في الخلف .
 
* * *
 
لا أدري كيف نسيت موضوع أولاد مارس لأتذكره في شكل حلم ، إنها ذلك النوع من الذكريات الذى يُطمر تحت أكوام من الوجع ، كابوس سيء استيقظت على إثره فزعة و خائفة و لم أجد بجواري من يشعرني بالأمان ، أب بعيد في قُطر آخر تخلى منذ عقد عن فلذة أكباده و أم تحت التراب .
قالت مرام إذا كان الماضي لا يؤذينا فلم قد نركض خلفه ؟.
 
أجبتها حينها :
 
ربما يؤذينا بشكل ما دون أن نشعر .
و بالفعل كان كذلك .
أشياء سيئة جداً أخجل حتى من أن أبوح بها لنفسي و أخجل من قول أن أبي قد تزوج أمي لأنها كانت ناجحة ، سكرتيرة المدير التنفيذي براتب يعادل عشرات أضعاف راتبه ، أمي قالت تلك الأشياء لي عندما تشتد عليها تبعات المسؤولية و كنت أستمع لها لتنفس عن غضبها ، أكره قول ذلك و لكن أبي كان وغداً مثلما قالت أمي و قد أثبتت لي الأيام ذلك ، تنصل حتى من قرار المحكمة التي أجبرته على النفقة .
 
علمت لاحقاً أن والد مجاهد كان يهيم بأمي حباً ، بالطبع إذا أراد المدير التنفيذي أن يكون عائلة فمن سيختار سوى سكرتيرته الهادئة و الجميلة ؟ و لكن القدر أقسم ألا يجمعهما معاً .
 
قبل أيام قُلت لعُمر :
 
" أتذكُر يوم جرحت يدك بالسُور و أخبرك مجاهد أنك ستموت ؟ " .
 
أبتسم عُمر نصف ابتسامة ، ثم أخذ نفساً عميقاً من الهواء المُشبع بالرطوبة :
 
" أحضرتني إلى هنا لنتحدث عن الأسيجة ؟ " .
 
" لنتحدث عن الجروح عن أولاد مارس " .
 
ألقيت جملتي و أنا أراقب قسمات وجهه الأسمر الذي أضاءته مصابيح السيارات على الطريق بالقرب منا ، أخبرته بكل شيء بمخاوفي و أوهامي ، فقال :
 
" تفكرين بهذه الأشياء بعد كل تلك السنوات ؟ ".
 
نعم أفكر ، أمسكت بيده و أبقيت المسافة بيننا كما هي ثم قلت :
 
لأنه لم يعد لدي ما أفكر به ، الفراغ يقتلني ، و ما أقصده هو ليس فراغ الوقت و إنما فراغ النفس و الذات ، فراغ يداهمك ليلاً و يسلُب النوم من جفونك ، ذلك الركود الذي يُخفي تحته رُكام سحيق لأشياء سيئة .
 
توتر عُمر و لف ياقة معطفه الأسود حول عنقه ، و لكنه حافظ على أقصى درجات هدوئه ، شقيقي و أنا أعرفه أنا أيضاً لا أنوي فتح الماضي و لكنني مضطرة يا عمر ، توجد فجوة علي ملئها ، انتظرته مسافة لكنه لم ينطق فقط ظل يراقب الشارع المُظلم عدا من أضواء السيارات و كأنه قد أبحر إلى ما لا نهاية ، أبحر وهو لا يعتزم العودة . لكنه عاد جالباً معه مُجاهد و عصام .
 
أن نترك منزل الشركة كانت ضربة موجعة في وجه السعادة ، و انفصال والدي كان أكثر إيلاماً ، و لكن عصام اعتنى بنا و لم يُقصر لسنوات ، بعدها اختفى هو و ابنه مجاهد و لم تخبرنا أمي بالسبب .
 
رأيت في عينيه الكثير من الوعود التي لم يُصرح بها و لكن أحسست بكل كلمة فيها كأنني لمستها ، صادق في كُل شيء ، قرأني دون أن يُقلب صفحاتي ، و ضمني كما تفعل الأم مع وليدها ، عمره الآن اثنان و عشرون عاماً و أنا مثله ، لطالما منحتني نظراته أمانا و طمأنينة تجدها فقط فيمن أحبك لأنك أنت ، أمان يجعلك تنام دون غطاء لأنك واثق أن هناك من يدفئك بروحه ، أثق به لدرجة تجعلني أسير رفقته و أنا مغمضة العينين . و إن قال شيئاً فأنا أصدقه دون أشك ولو للحظة ، حتى لو أظهر الواقع عكس ذلك فأنا أصدقه و لا أكذبه أبداً ، فقط لأنه مجاهد في صغره و هو ناضج  ، نفس النظرات الواثقة ، ذات الكلمات الموزونة ، و نفس المسؤوليات تحملها بالأمس و سيتحملها اليوم و غداً ، مجاهد بعمر الخمس سنوات و مجاهد الآن لم يتغير شيء .

قال الحقيقة و قد صدقه قلبي ، بدد كل أوهامي فنمت تلك الليلة قريرة العين كما وعدني بالضبط ، و وعدني أيضاً أن يأتي في الصباح ليحكي لي قصص أسطورية ، قصص تروى عند الشروق ، فخمنت أن تلك الحكايات أبطالها ملك و ملكة.
و بالفعل الشمس التي أشرقت لم تكن كسابقاتها أبداً ..
و الأشعة التي بُعثت منها كانت لهباً أحرق الآن و المستقبل .
رأيت شيئاً تحت الباب ورقة مطوية بعناية ، لففت منامتي حول خصري و فتحت الباب لأرى إن كان هناك أحد و لكن لم يكن فالوقت باكراً جداً ، بالكاد أشرقت الشمس ، قلّبت الورقة لأجدها مليئة بالكتابة ابتدأت ب :
 
" كانت أرض الأحلام قريبة منا ، الطريق إليها مليء بالحصى ، تُضاء ليلاً لتتوهج ككوكب حرام أن تطأه أقدامنا . بينما نحن نرزح في الظلام .
الطريق بيننا يا غدي لم يكن طويلاً توصيل القليل من الأسلاك الكهربائية كان سيفي بالغرض و لكنهم فضلوا أن نكون في الظُلمة .. ".
 
تركتُ الباب مفتوحاً على مصراعيه ليدخل الماضي بأسوأ صوره ، و سحبني إلى الأرض فجثوت و واصلت قراءتي :
 
" ...كانت حجتهم واهية يا غدي بحكم أنها أراضٍ عشوائية ، و لكن الحقيقة هي أن الشركة كانت تنوي التوسع ، بإمكانها أن تتوسع في الجهات الثلاث و لكنها اختارت الجهة الرابعة لتتخلص منا.
 
لم يكن لنا الحق في الدراسة كما لم يكن لنا الحق في العيش بعد ذلك ، كانت السيارات تأتي مُحملة بالخُضر من المزارع و تدخل أولاً لمنازل الموظفين و بعد أن يأخذوا ما يحتاجونه و يفيض يتركوا لنا الفتات و نشتريه بأغلى الأثمان يا غدي ، بالمال الذي كنا نصادره أو نسرقه منكم " .
 
كُنت أعلم المتحدث لدرجة أنني أسمع صوته ، صوت نقلته الأجراس المعلقة على أعناق الخيل ، عُمره قرابة عقدين .
 
" كانت سيارات الشركة المحملة بالحليب أيضاً تُمر بالقرب منا فكنا نخرج لنشتري بمالنا ، أقصد مالكم الذي سرقناه منكم و لكنهم لا يعطوننا إلا بعد أن تكتفوا أنتم ، أحيانا نحصل على القليل من الحليب و أحيانا لا ، عندما نجلب ذلك الحليب كانت أمي تزيده ماءً فكان طعمه ماءً أكثر منه حليباً ، و قد كان مذاقه حلواً يا غدي .
 
عُمر شقيقك يحبك أكثر من زوجته و نفسه و لا يسمح أن تجرحك شوكة ناهيك عن ما سأقوله ، أما مجاهد قصة أخرى ، أقسم أن يكون بطلها هو ؛ و لكنني أيضاً أقسمت أن تظهر الحقيقة لا شيء غيرها ، ليس لضغينة بيني و بينك و لكن أنا أحببت عائلتي الفقيرة و السارقة تلك كما تحبين أنت عائلتك المترفة الآن و في ذلك الوقت ، كما تحبين والدك مع أنه ظلمك " .
 
" الشمس في قلب السماء و الحصى يتلظى تحت لهيبها ، كنا بانتظاركم يا غدي ... " .
 
ذبحتني هذه الأسطر ، و لأول مرة أعلم أن الورق يجرح و جرحه غائر لا يشفى أبداً .
 
" كنا نخيفكم فقط لنشتري الحليب يا غدي ، الحليب الذي نضيف الماء إليه ليملأ أكوابنا ، لأن أموال أهلنا الذين يعملون في مزارع الشركة بأجر زهيد لا تكفي لشراء قطعة الخبز و قطرة الحليب معاً .

كنتم تروننا وحوشاً و لم نكن سوى أطفال بائسين ، و أنا لا ألومك ، كما لا ألوم مُجاهد و عُمر في ذلك الوقت ، فجميعنا كنا صغاراً ، بأحلام لخصها القدر في ما يسُد الرمق و حضن آمن ، و لكننا فقدنا الحضن الآمن يا غَدي ، كِلانا فقدْ " .
 
هُنا الخط تغير قليلاً و أصبح أكثر قساوة في هذا الجزء من الرسالة ، و تابعت قراءتي غير آبهة بنزيف الحروف :
 
" حاول مجاهد و عُمر جذبك للعربة كما فعلا بالأمس من أجل إنقاذك ، و لكنه أصر أن يشرب الحليب مساءً فسحبك و طرحك أرضاً و ليته لم يفعل ، كان بيدك حجر مُسنن ذلك الذي وضعه مجاهد في كفك الصغير ، لتوجهي له ضربة في عنقه الغض و الهش ، نزف الكثير من الدماء فوراً و سُكبت على وجهك الملائكي ، و في هذه اللحظة فقدتي الوعي ، حدث كل شيء بسرعة و لكن أنا أذكر كل قطرة حليب و دم يا غدي " .
 
انتهت الصفحة الأولى لتنهى معها حياتي للأبد و أفقد نفسي التي حاولت معرفتها لسنوات ، لم أنكر ما جاء في الرسالة لكن خفت ، خفت من نفسي كثيراً ، وصدقت كاتب الرسالة ، فبطريقة ما كُنت أعلم أنها الحقيقة ، إنها هناك مدفونة في عقلي و عند الحصى حتى ولو قال مجاهد العكس .
لدرجة أنني كِدت أرى العربة أمامي و مجاهد و عمر فوقها و لكن عندما ألتفت للخلف لم أرى وحوشاً بل أطفالاً يشبهوننا في كل شيء ، و أجراس تُقرع لتُنذر الكِبار .
 
قلبت الصفحة لتبدأ ب
 
" كُنتِ و أخي ممددان على الأرض قرب بعضكما كالملائكة ، لم ندر ما نفعل ، حتى جاء عصام والد مجاهد بسيارته ، و لكنه أقسم إلا أن يُظهر حقيقة الإنسان في أبشع صورها ، فيُسعفك و يتخلى عن أخي و يتركه في التراب ليُدفن " .
 
صرخت و لكن صرختي لا تتعدى هذه الجدران الجامدة .
 
" ألم يكن ملاكاً مثلك ؟.
 
ألم يكن قُرة عين لوالدين ؟.
 
ألم يكن أخاً رحيماً لأحدهم كعُمَر ؟.
 
لقد كان يا غدي ، لقد كان " .
 
أبتلت الورقة ، و تشوهت الكلمات بدمعي . و واصلت القراءة بالرغم من ذلك ..
 
" و عصام أبى إلا أن يستمر فيما يفعل ، فوضع اللثام على عين الحقيقة ؛ و أجبر والدي على الخضوع ، بل أزال المنطقة بأكملها ، ولم يكن أمام والدي خيار آخر بعد أن انقطع الحليب ، فرضخ و ذُلَّ .
و ليكفر عصام عن سيئاته أغدق علينا بالمال و تجاهل دماء أخينا ثم اشتراها بأبخس الأثمان.

مُجاهد يراك كالبلور و يخشى انكسارك ، و عُمر وضع عليك أجنحته الرحيمة و احتضنك لسنوات ثم وهبك روحه لتحيي ، أما نحن يا غَدِي فَقدنا و فُقِدنا ، و لا نزال هناك تحت شمس مارس التي تأبى أن تغرُب و الحصى المخضبة بدماء أخي "
 
مُرام.
 
 
النهاية ......

تاريخ النشر : 2020-07-13

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
انشر قصصك معنا
منى شكري العبود - سوريا
ميار الخليل - مصر
ساره فتحي منصور - مصر
مقهى كابوس
اتصل بنا
فيسبوك
يوتيوب
اين قصتي
عرض متسلسل
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (30)
2020-11-07 05:27:26
383180
30 -
maroua
ماذاااا
لااستطيع ان اصدق...
انت مبدعة !
2020-07-20 14:29:40
364141
29 -
كايزر سوزيه
قصة حزينة ومؤلمة

تقبلي مرووري يابنت بلدي
2020-07-17 11:05:29
363519
28 -
السمراء
لميس

اللهم آمين تسلمي

" أخفتي بقدر ما تشائين المهم هو أن تُشعي عندما يحين الوقت " هذه الجملة ألفتها الآن عشانك فأنا متحمسة و متشوقة جداً لأرى كتاباتك .

كوني في الموعد يا عزيزتي ❤
2020-07-17 09:45:08
363512
27 -
لميس
سمورة
ههههه شكرا على كلامك اللطيف لدي افكار كثيرة لكنني فقدت حماسي كثيرا لا ادري ماذا حدث لي كنت كثيرة النشاط ثم خفتت تماما ساحاول التشجع بكلامكما شكرا جزيلا و الله يبعد عنك المشاكل صديقتي




الدحمااان
هلاا فيك اخي الله يعينك يارب و يسهل عليك
والله اخي معك حق احس اني خفتت كثير بس كاني فاقدة الحماس سوي لهيك اختفيت ان شاء الله اتشجع فيك و في الاخت سمورة و ارجع اكتب شي في الموعد ان شاء الله بيكون جاهز شكرا كثييير لكم و باذن الله تشوفون الاحسن شكرا
2020-07-17 08:23:15
363497
26 -
السمراء
ناهد-مصر

عزيزتي أسعدني تعليقك و أتمنى لك التوفيق :-)
2020-07-17 08:13:16
363496
25 -
السمراء
لميس

سيكون لك السبق يا عزيزتي في كل اللقاءات فقط لا تتأخري :-)

ومثل ما قال الأخ عبدالله المغيصب قدامك شهر ههههه ، و أوعدك إذا نزلتي قصتك أنزلك جرايد مثل دحمان إنت بس خشي برجلك اليمين ههههه


الأخ عبدالله المغيصب

إن شاء الله و بإذن الله ، أسأل الله أن ينفعنا جميعاً .

و السلام عليكم و رحمة الله
2020-07-16 15:15:58
363390
24 -
‏عبدالله المغيصيب
‏الأخت المبدعة والراقية السمراء

‏الله يرفع من قدرك أختي الكريمة دنيا وآخرة وماعاذ الله ‏كلنا أخوان وكلنا على خط واحد ‏وكلنا نتعلم من بعض ولافضل لاحدنا علىالاخر غير بالتقوى ثم ‏الإضافة الطيبة و ‏الممتعه والمفيدة اكانت ‏عمل ناجح مشاركة تعليق رأي اي ماكانت ‏وكلنا نكمل بعض في هذه الندوه ‏الأدبية الأخوية المفتوحة
‏ولذلك أختي إلى الأمام وأن شاء الله نراك عما ‏قريب وخلال سنين معدوده الديبة جمهورية السودان الأولى ومع المثابرة أنا إن شاء الله متأكد من هذا بلامراء تحياتي ياستاذه


‏الأخت الطيبة والبشوشه ‏على قولة السمراء الأخت لميس

هههههه ‏تسلمي يا أختي الكريمة لا والله يا ظروف فقط معقول الواحد يغيب عن اهله غير إذا الظروف صارت أكبر منه
‏بس تعالي أخت لميس أستفيد وما أستفيد هذا الكلام عندي ما ينصرف
‏وين نشاطك الأول أخت لميس وين أعمالك وين مشاركاتك ‏وين تعليقاتك وين حضورك
‏أنت كنت من العلامات الفارقة في هذا القسم و الكثير من الأقسام الأخرى اما بالمشاركة أو التعليق على الاقل

‏لازم نعود ونراك ‏اخت لميس في نفس اتوهوج والحضور كما في السابق وباقي الأخوة من المختفين حتى نحفز بعضنابعض ‏ويكون لكل المشاركة القيمة المضافة المرجوه منها

‏خلاص أخت لميس أمامك شهر من الآن لازم نشوف لك عمل وقصة قصيرة منشورة هنا وأنا والأخت السمراء سوف نكون من أول المعلقين اشحذ اجههزتك وسيفك وقلمك من الان ههههههههه

‏وإجازة سعيدة إذا ما زالت الدراسة ما بدأت عندكم حتى الآن تحياتي وشكرا أخت لميس
2020-07-16 13:13:14
363369
23 -
لميس
اهلا سمورة اعتذر عالتأخير عزيزتي انتظر منك الجمسل و الاحسن دائما لانك ممن يتطلعون للاحين و يطورون انفسهم متاكدة انه لديكي مستقبل واعد في مجال الادب و ستحدث فعلا المقابلة الصحفية التي تعرفنا بسببها هههههه
فقط راجعي كتاباتك قبل ارسالها وستكون للافضل و استمري بمراجعة الجرايد ههههه و ستكونين روائية كبيرة يا الله نحصل معها موعد هههه


دحمان
ابو الجرايد وين الغيبة يا رجال عسى ما شر والله لو ما تعلق ما بقدر افهم بعض النقاط في القصص و خاصة الجانب الفلسفي منها لا تغيب وتخلينا عميان ههههه تحياتي
2020-07-16 12:33:05
363364
22 -
السمراء
الأخ عبدالله المغيصب

السلام عليكم و رحمة الله
أتمنى أن تكون بصحة و عافية و من الجيد أنك أتيت حتى ولو يعني تأخرت قليلاً :-) المهم أن تأتي .

فلتقل كل ما تريد و لمن تريد أنتم أهل الدار و أهل الحل و العقد .

أنا والله ما أريد إلا أستفيد و تعليقاتك أسلط عليها كمية من ألضوء لدرجة أنني أكتب ملاحظاتك على دفتر كبير و أحفظها و أحللها تحليل دقيق كلمة كلمة و متى ما أردت الرجوع إليها أجدها و إلا لما كان هذا التطور ، كلمات الشكر هذه لا تكفيك حقك و لك كل التقدير و الإحترام ، و لا أقول سوى جزاك الله خيراً .
و أتمنى من كل كاتب مبتدئ يحذو حذوي ، فهي توفر عليه الكثير من الجهد و العثرات مستقبلاً .

بالنسبة للملاحظات

أساساً كان هدفي هو الغموض و لكن يبدو أن الغموض و الرسالة الإنسانية لا تتوافقان . و لكن باتت الأمور أكثر وضوحاً و رسوخاً .

أما التبويب و الفصول أنا قلت قصة قصيرة ما تحتاج ، لكن سأجربها .

أما من ناحية المراجعة لا أجعل القصة تمكث عندي كثيراً حالما أنهيتها ، لأنها أساساً تكون قد أخذت كل وقتي و بسببها أكون أجلت الكثير من الأشياء فتصبح هاجساً ألتهي بها كل الوقت فأسارع بإرسالها حتى أعود لحياتي الطبيعية و أبتعد عن الخيال ههههه
و لكن سأتريس في المرات القادمة .

و أهلا وسهلا بك دائماً
2020-07-16 12:00:29
363356
21 -
السمراء
د.مؤنس نور الدين

أشكرك كثيراً على رأيك و دعمك ، بالفعل أبحث في موضوع كتابة إسمي الحقيقي و لكن تبقى مسألة الأرشيف عثرة في طريقي سأتابع الإدارة إذا كان لديها حل .

أسعدني مرورك و تحياتي لك


المطالعة الشغوفة

نعم الشخصيات متعبة و قد أتعبتني أنا أيضاً هههه .

شكراً لكِ
2020-07-16 09:54:39
363348
20 -
المطالعة الشغوفة
كم يبلغ عمق هذه الأسطر؟
صحيح أن البداية مملة قليلا لكن النهاية مثيرة فعلا

أعني كيفية تجلي الحقيقة تدريجيا لتنفجر فجأة
لكن الشخصيات متعبة قليلا خاصة غادي فهي طفولية
سلمت يداك
2020-07-16 08:02:19
363332
19 -
‏عبدالله المغيصيب
‏الجزء الأخير من التعليق


‏طيب بعض الملاحظات التي تستحق المراعاه ‏حسب وجهة نظري المتواضعه


‏أولا ما زال الخلط في مرحله ‏الأعداد ما بين تضارب لعبة الغموض والدرامه الانسانيه

‏في هذه الزاوية نجد أنه لا يزال هنالك ذلك التداخل بين محبة قلم الكاتبه الى تقديم ‏عمل يحمل الوجه الإنساني ولكن يكسوه جانب الغموض

‏في وجهة نظري التضارب في الرسم منذ ‏البداية هو من اهم أسباب ‏ما أشار إليه الزملاء ‏وكذلك ما هو موجود في أعمال السابقة أي تشتيت ذهن القارئ
‏أي ‏بمعنى هل نحن نبحث عن فكرة غامضة ونضع لها قصة إنسانية أو العكس نحن نبحث عن قصة إنسانية ونريد نجعلها غامضة نوعاما
‏ما يبدو لي وقد ‏أكون على خطأ انه هدف الكاتبة في البداية هو الغموض وبعدها لننسج ‏له أي قصة من أي مدرسة إنسانية كلاسيكية الإجتماعية إلى آخره
‏في وجهة نظري كثرة التركيز على هذا الجانب سوف يضعف تماسك الحبكه ‏ويجعلنا فقط نستهدف ‏عملية من الاطالة ومن فكره ‏يمكن قولها في كلمتين ‏إلى إطالة لا طائل منها ‏غير اخفاء وتعتيم ذاك ‏وفي النهاية ‏نخسر تركيز القارئ وتفاعله

‏في وجهة نظري الغموض والإثارة والتشويق مهمة لكن عملية التوظيف ليست بالضرورة أن تكون متواجدة في كل عمل بل ‏يجب أن تكون جرعة محسوبة يجب أن لا تكون هي الغاية وإنما الغاية هي عمل ‏ناجح مهما كان شكل القالب

‏كذلك عملية التركيز المبالغ فيها في مسألة لعبة الغموض سوف يسبب تكاسل وتضيق لدى مخيله الكاتب
‏أي ماعاد البحث عن إعداد عمل تراكمي ‏من ناحية الحبكه
بل عن عمل اختزالي مهمته اختزال الحاله التدرجيه
‏وتوسيع والإطاله في الهوامش الاستلحاقيه


‏كذلك أيضا لا بأس من استعمال مصطلح الفصول بدلا ‏من النجوم و الخطوط صحيح أنها قصة قصيرة لكن تبويبها في فصول ‏ولو كانوا اثنين فقط سوف يريح الكاتب والقارئ في نفس الوقت لتجنب ‏كثرة التداخل وتشتيت
‏كذلك يفضل من الكاتب إعادة القراءة و أكثر من مرة قبل الإرسال حتى يضع نفسه مكان القارئ وأين يجد شيء من التداخل الذي قد يكون غير مفهوم ولا تخدمو باقي الاحداث في التوضيح




‏على العموم تطور ممتاز أختي الكريمة من عمل إلى عمل وبالتوفيق في ماهو قادم إن شاء الله في انتظاره وشكرا
2020-07-16 07:55:55
363331
18 -
‏عبدالله المغيصيب
‏الجزء الثاني من التعليق

حسنا ‏كما قلنا اللغة الأدبية لدى قلم ‏الأخت الكاتبة باتت متمكن وقويه ومتطوره وكما أشاد الزملاء بخصوص هذا الجانب ‏وهي بالفعل تدل على مجهود حقيقي قد بذل ‏لأنه في عالم القصة ليس إيجاد الفكرة هو الهدف الاصعب ‏بل هو أدوات التعبير عنها وكيفية قولبتها لغويا ودراميا

‏لكن بخصوص النقطة التي أحببت التطرق لها و أجدها في قمة الروعه والإبداع وبالتأكيد في الخانة الإيجابية لدى قلم الكاتبة ‏عمومن وفي هذا العمل بشكل متوهج وبارز اكثر
الاوهو
ميسمى التنقيل والتصعيد المشهدي

‏وهو بكل بساطة بدل أن يأخذ المشهد سردا مستقيما مندفعا ‏إلى نقطة النهاية
تجد ‏الكاتب أو الكاميرا تاخذنا الى تنقلات سمعيه بصريه اومشهديه لخدمه ‏التفاعل من ضمن ذلك المشهد
‏اما بصوت وهطول الأمطار ‏مرور عابر سبيل او سيارة دخول أحدهم سقوط شيء إلى آخره
‏بالإضافة إلى الجانب الأهم وهو التصعيد
‏أي عندما يبدأ الحوار على سبيل المثال بين اثنين وهم على مستوى معين من الحالة الجسدية او ‏النفسية أو المشهديه ‏من دون إغفال المحيط الزمكاني ببييئته الاحاطيه
‏هنا عندما يبدأ المشهد والحوار بينهما ‏ومع تصاعد الحاله الدراميه ‏نجد لعبة الكاتب كيف يستطيع تصعيد ‏كل الجوانب حتى تخدم كل لحظة بعينها
‏متى يستعمل عامل الدموع مثلا والبكاء بعده
‏متى يستعمل حركات الأيدي او الاصابع او أي تقلبات ‏جسدية متوازية ومتزامنة مع التصاعد الدرامي
‏متى يدخل على سبيل الميسال دقات الساعة أو الباب أو اصوات حيوانات والخ

‏وفي هذا العمل أجد أن الأخت الكاتبة قد أبدعت في توظيف التقنية هذه اللعبة وهذاالعنصر

‏ولا أفضل من مشهد الرسالة في خاتمة الحكاية حتى يلخص كل إبداع الكاتب في باقي العمل في تفعيل هذا العنصر
‏من اللحظات التي سبقت وصول الرسالة حتى فتحها ‏ثم التصعيد الذي واكب جميع ‏أبعاد شخصية البطله غدي ‏أثناء القراءة
‏ليس هذا فقط بل حتى سطور ‏الرسالة بدت في حاله هارمونيه ‏مع حالة البطله ‏من ناحية ومن ناحية أخرى اخذت دور المحاور على طريقتها ‏حيث كانت السطور الاولى ‏مكتوبة في عناية وتنسيق ولكن مع ‏تفاعل وتصعيد الأحاسيس عند كاتب الرسالة فلتت منه الحروف ‏أو ما عبرت عنه الكاتبة في نزيف الحروف ‏وكان تعبير جميل بليغ متقن
‏المقصد من كل هذا أن الأخت الكاتبة جادة توظيف عنصر التنقل والتصعيد المشهدي ‏خير توظيف في مواطن كثيرة في العمل لكن مشهد الرسالة كان خير التعبير عنها


‏أما بخصوص بعض النقاط التي تستحق الملاحظة




‏الباقي في الجزء الآخر من التعليق
2020-07-16 07:50:36
363330
17 -
‏عبدالله المغيصيب
‏سلام عليكم مساء الخير على الجميع
‏وتحية إلى الأخت الكريمة الكاتبة ومبروك العمل الجديد والنشر في الموقع الرائع

‏أولا إلى أخي المبدع البراء
‏حياك الله أخي العزيز كيفك وكيف الأهل ‏إن شاء الله بخير يا رب
ههههه ‏أتوقع معاد من داعيا لي الجرايد ‏بعد تلك المجلات ههههه كوشت ‏على كل شيء الله يصلحك ‏راح اكتب ما عندي من كلمات على ظهر إحدى مجلاتك ‏ويش أسوي أنا لقيت مكان فاضي وما كتبت عليه هههههه
‏لا منور أخي البراء بالعكس ما أحوج القسم إلى آراء ‏حضرتك والكثير من الشموع اللي أنارت القسم لسنوات ببديع اعمالها وتعليقاتها ونقدها وكم القسم يعيش كالدار المهجوره من دونها
‏بالطبع مع كامل التقدير والاحترام لمن هم متواجدين حاليا لكن المقصد هو نوعيه ‏التفاعل الذي كان بالمقارنه مع الان
‏غير في بعض لاستثناءات ‏التي نرجو أن تتحول إلى قاعدة وثابته أيضا
‏والمستغرب أكثر هو غياب تلك الأسماء والشموع دفعة واحدة مع انه جميع الظروف مهيئه ‏حتى تكون هذه هي الفترة الذهبية لعطاءها واطلالها ‏خاصة مع الأجازة شبه المفتوحة التي قدمتها تبعات وباء كورونا
‏عني شخصيا الغياب له ظروف شخصيه من ناحية وقلة التفاعل في القسم من ناحية أخرى
‏وعلى العموم هي دعوة إلى المزيد من التفاعل اما من الأخوة والأخوات المتواجدين حاليا او ‏من كانت أقلامهم ومشاركاتهم نياره تضيء ليالي وصباحات القسم


‏بالعودة إلى العمل والمعذرة لكم أختي السمراء ‏والإدارة لو تم الخروج عن الموضوع قليلا لكن وجدتها تخدم أهداف القسم الساميه

‏في الواقع ما شاء الله الزملاء ما تركوا اي ‏من الجوانب ما تطرقوا ‏لها اما الإيجابية أو التي كانت تحتاج رعاية اكثر
‏ولا اجد من داعي حتى اعيد نفس المحاور التي احسن ‏الزملاء وزميلات الكرام التنويه والتفصيل فيها
‏لكن لا بأس لو جعلت عدستي المكبره تسلط ‏على نقطة تستحق كل التحية وقد أشاد بها الزملاء
وهاانا ‏أود أن اعطيها حقها من جانبي
‏وهي أختي الكريمة امتلاك اللغة الأدبية في كافة أدواتها
‏بالفعل أختي الكريمة اصبح قلم حضرتك يملك الزاد الثري ليقيم ‏أي فكره تنضج في خلاياك ‏الرمادية على قولة اجاثا كريستي هههههه
‏قادرة على أن تحول منها قصة متكاملة الأركان اللغوية والأدبية ‏بكل جمال وإبداع
‏عندنا البلاغة والبليغ التشبيه والاستعاره الناقض والسجيع
‏بالإضافة إلىالعجينه ‏الفلسفية لكل هذا بحكمها ‏في أحيان و ‏أحكامها في أحيان أخرى

‏بالفعل أختي الكريمة اللغة الأدبية عندك في أم كأنها تذهب إلى كتابة الرواية بكل ثقه وموهبه



‏الباقي في الجزء الآخر من التعليق
2020-07-14 15:58:37
363006
16 -
د. مؤنس بدرالدين
قصة جميلة تابعي ، أكتبي أسمك الحقيقي فأنتِ تستحقّين أن تُعرفي
2020-07-14 14:45:03
362990
15 -
السمراء
هدوء الغدير

أهلاً بك كاتبتنا المبدعة ..
اولاً أشكرك كثيراً على وقتك و أبداء رأيك و نصائحك القيمة جداً .

بخصوص الشخصيات بالفعل بذلت جهداً كي تكون كل شخصية قائمة بذاتها ، بردود أفعالها و أفكارها ، ربما كانت تحتاج بعض العمق المتقن و قلت العمق لأنني لا أريد أن تطغى شخصية على حساب الأخرى فتفقدها بريقها و لكن سأعمل على ذلك في المرات القادمة.
بالنسبة للحوارات لم أرد أن تختلط الأفكار على القارئ و أجهده بمعرفة من المتكلم لذلك لم أبذل جهداً من هذه الناحية و الشخصيات كانت كثيرة جميعها مجتمعة في مكان واحد أجده صعباً بالنسبة لي و للقارئ ، و ما قلته صحيح بالتأكيد وهو المفترض أن يُبنى عليه الحوار .

ضبط الفكرة أتفق معك كانت تحتاج القليل من العمل .

من الجيد أنك أشرت للعنوان و أشرت لتطوري إنها شهادة من العمالقة لا يمكن الحصول عليها كل يوم هههههه .

أتمنى أن أرى لك عملاً قريباً ، تحياتي لك .
2020-07-14 12:40:35
362964
14 -
هدوء الغدير
قرأت القصة مرتين، نعم ان قصتك من النوع الذي يجب ان يقرأ مرتين مرة التعرف على الأحداث السطحية و مرة القراءة العكسية اي بعد ان تفهم الأحداث تعاود القراءة لتضع كل شئ في نصابه،لن أقول ان الامر سئ او مزعج لكن من يحب القراءة سيستمتع بالعودة مجددا لقراءة ما فاته او لم يعطه حق التمعن.. اظنني قرأت لك مسبقا و هذا ما يدعوني الان لان اخبرك ان التطور ملحوظ و انك تسيرين في الطريق الصحيح مزيج الاحداث مع الأسلوب مع التشبيهات و الجمل المصاغة بشكل رائع دونما تكلف فقط تحتاج ان تقرأ باحساس، حيث لا يخفى احساسك المرهف الذي تجسد في وصف مشاعر الشخصيات حتى ادقها و اعمقها و هذا ما جعلنا نغوص أكثر في مكامنها، لكن يؤخذ عليكي ان الشخصيات كانت تتشابه او هذا ما بدا لي رغم محاولاتك في جعل خصوصية و استقلالية لكل منها، لكن لم تستطيعي ان تفصلي فصلا تاما بين الابطال لتلك الدرجة التي تجعل القارئ يخمن بشكل مباشر من قائل الجملة دونما الاشارة لقائلها فقط بالاعتماد على المعطيات الخاصة بكل شخصية، و شئ أخر أردت الاشارة اليه ان حكاية القصة كانت تبدأ من النهاية و هذا النوع المفضل لي بالمناسبة لانه يسحبني بتلقائية لاكمالها لكن لم ارى ان العمل كان متقن في ذلك ،ان الفكرة مدروسة و هذا ما لا يمكن ان يختلف عليه اثنين لكن طريقة الرجوع كانت متوترة قليلا ، اختلاط الحاضر بالماضي و عدم فصلهم او الاشارة إلى ذلك هو ما ادى نوعا ما الى ضياعي في القراءة الاولى و يعتبر من الاسباب التي ادت الى القراءة الثانية ، الاحداث كانت تحتاج ترتيب متسلسل و متقن أكثر لن اقول ان حبل الفكرة قد افلت فبالطبع اشرت الى انها مدروسة لكن عدم ضبط عرض الفكرة هو ما ادى الى تشابك الافكار و الأحداث ..
بغض النظر عما قلت الا ان القصة تبقى رائعة تشي بكاتبة موهوبة .. و بالمناسبة اتفق مع البراء ان اختيار العنوان موفق للغاية .
تحياتي لك و تمنياتي بالتوفيق الدائم..
2020-07-14 09:01:03
362934
13 -
السمراء
حسناً يا البراء

بالنسبة للزواح أنا قلت أنهم لم يتعرفوا على بعضهم بما أن عصام تصدر المشهد و أبعد الصغار و لم أفكر في غير ذلك .
وأنت أترى هذا الزواج ثغرة أم عثرة ؟

بالنسبة لعملية تكميم الأفواه يا سفير النوايا الحسنة ههههه إنه لتحليل محكم من كاتب بارع ، و لكن لكي أكون صادقة لم يكن ما قلته ضمن حساباتي و لم يخطر على بالي أبداً و لكن إن خطر لأستخدمته .

بالنسبة للشيء الأحمر . ههههه يا لك من دقيق يا رجل أنا قلت لن ينتبه أحد ، يوجد مشهد محذوف إختصرته له علاقة بموقع الحادث ، المهم ليس شيئاً مهماً و لكنه ليس دماء أيضاً .

مرحباً بمجلاتك و أسعدني تعليقك جداً .
2020-07-14 08:37:51
362929
12 -
السمراء
البراء

أسعدني تعليقك جداً على قصتي و أتمنى أن تكون حاضراً دائماً حتى أستفيد أنا و غيري من خبراتك .

من الجيد أنك أشرت للعنوان كنت متوجسة بشأنه ، عادة أحب الأسماء المتناسقة التى تأخذ نمطاً كلاسيكياً و لكن هذه المرة قلت لتكسري العادة يا فتاة فكنت أحتاج لشيء غريب و حساس و في نفس الوقت لا يكشف القصة و كان هذا ، إخترته في أقل من خمسة دقائق أسعدني حقاً أنك أشرت إليه .

بالنسبة للفكرة بالفعل كانت مكتملة منذ البداية ، علمت من أين سأبدأ و أين سأقف مع الاحداث أوشكت على التشعب لكن أمسكت بها هههههه .

بالنسبة للأسماء هي غريبة لكنها موجودة في بلدي خاصة إسم مجاهد و عصام ، أما غدي قابلتني فتاة واحدة تحمل هذا الإسم فليحفظها الله أينما كانت ..
و أعتقد أن نطق إسم مرام أجمل بالفتح أجده أكثر جاذبية .

القصة أحداثها دارت في السودان و المنطقة التى ذكرتها موجودة بالفعل ، عادات الشعوب تختلف ، عندنا في السودان دائما ما يحدث أن يطلب الرجل من أخيه أن يطلق زوجته إذا كان السبب حساس نوعاً ما ، مع أن مجاهد و عمر غير أشقاء ولكن بحكم العلاقة القديمة ، و عمر يفعل أي شيء لأجل شقيقته حتى لو كلفه الثمن زوجته .

بالنسبة لزواج العائلتين الذي من المفترض ألا يحدث هو أن السيد عصام تصدر المشهد و أبقاهم بعيدين عن ما حدث ، في سير الأحداث كنت أقول أنه لم يكن يعلم أحدهم بالآخر أي أن رزان و مرام لم تكتشفا ذلك إلا عندما بدأت مشكلة غدي بالظهور ..

الباقي في الجزء الآخر من التعليق
2020-07-14 07:58:11
362925
11 -
السمراء
لميس

عزيزتي صاحبة المقعد الأول في الدرجة الاولى ، أنا أيضاً إشتقت إليك ، دعواتك كي أستطيع الدخول الى المقهى فأنا أعاني مشاكل جمة ههههه

سرني أن القصة نالت إعجابك و سرني أنك إكتفيت بالملاحظة اللى في الوسط ههههه بالفعل لولا قليل لإنفلت الحبل .مع أنني كنت أنتظر الكثير من الملاحظات خاصة منك ههههه يلا خيرها في غيرها ههههه

لا تحرميني من طلتك البشوشة يا صديقتي
2020-07-14 07:51:58
362924
10 -
السمراء
المحرر حسين سالم عبشل

أشكرك كثيراً على التحرير و على رأيك ، إنه الصراع الأبدي ، دمت سالماً .

عطعوط

سرني أن القصة نالت إعجابك ، و أسعدتني طلتك .
2020-07-14 03:35:30
362897
9 -
البراء
حينما رأيت الاسم عرفت أنني يجب علي أن أقرأ.
لدي الكثير من الأشياء التي أريد أن أكتبها، سأحاول تنظيم الأفكار قدر المستطاع.
حسب اعتقادي القارئ المتمرس سيعرف حين قراءته لهذه القصة أنها ليست قصة عادية بل هي مميزة فعلاً، أين التميز؟ في أشياء كثيرة، أبسطها فقط هو العنوان الجذاب المثير للمشاعر.

أول ما أثار انتباهي أثناء القراءة هو أن الفكرة منذ البداية كانت جاهزة ومكتملة بل ولها دلالات بين السطور، مثلاً الحوارات كانت تدل على أن هناك شيء ما، كانت حوارات غير مفهومة ولكنها غير مفهومة فقط لأننا لم نر الصورة الكبيرة بعد، حين ينهي القارئ القصة ويعود ليقرأ البداية سيفهم دقة الحوارات والأحداث المبنية على ذلك الحادث، وهو ما يوحي بكمية الجهد المبذول في القصة.
أيضاً لاحظت لقطة بسيطة لا أعرف هل كانت مقصودة أم لا، ولكنها لو كانت مقصودة فهي لفتة جميلة في القصة. أتحدث عن الطريقة التي استُخدمت للتفرقة بين مجاهد الكبير ومجاهد الصغير وهي شعره، أعتقد أنها كانت مقصودة لأنه تم التركيز على خصلة الشعر، كأن الكاتبة تقول، عزيزي القارئ إذا لم تكن منتبهاً منذ قليل فانتبه، هذا ليس الزمن الحاضر، لذا حاذر أن تخلط الأمور ببعضها.
والآن عن الحوارات، أنا من نوعية الأشخاص الذين لا يحبون الأشياء التقليدية، لذلك لدي مشكلة مع الحوارات التقليدية، حكمي ليس مقياساً بالطبع ولهذا أقول تفضيل شخصي، خلاصة القول، الحوارات كانت جميلة وأعجبتني.
بالعودة للحبكة فقد فاجئتني رغم أنني مع سير الأحداث كنت أقول، بالطريقة التي يهوّلون بها الأمر فلابد من أن هناك موت في الموضوع، حتى أني طرت بخيالي بعيداً وتذكرت مشهد معين في رواية أنت لي حينما أذى البطل أحد الشخصيات من أجل قريبته الصغيرة في السن، وكي أكون صادقاً، فشلت تماماً في توقع السيناريو العجيب الذي حدث.
في الحوار بين مجاهد ومُرام قال مجاهد أن عمر يمكنه أن يتخلى عن زوجته بسهولة، تعجبت لكلامه، الزوجات لا يُعثر عليهن في الشارع كي يتم التخلي عنهن بهذه السهولة ناهينا عن أن المتحدث ليس الزوج نفسه أصلاً. نسيت تعجبي وأكملت، حتى وصلت للنهاية وبدأت الأحجية تتضح أمامي. كل شيء واضح الآن، أخو الطفل الذي قتلته غدي قرر أن يخرج عن صمته رغم أموال عادل، ونعم عقلي الباطن يقول أخوه لأن رسالته لم توضح عكس ذلك. ثم الكلمة الأخيرة، مُرام؟ أخته وليس أخوه؟ ماذا؟!
الآن ثمة تعقيد هنا، أتفهم أن هذا من أجل الحبكة، المفاجأة في النهاية بأنها مرام، لكن ثمة قد يؤمن البعض بأن هناك ثغرة في القصة، كيف يمكن لفتاة -رزان- أن تتزوج شقيق قاتلة شقيها؟ كيف يمكن لعائلتها أن تسمح بهذا؟
الآن إذا كنت سفيراً للنوايا الحسنة سأقول أن الإجابة حسب اعتقادي أن زواج عمر وارتباطه بعائلة رزان كانت هي طريقة عادل لتكميم أفواههم، بالمال حسبما كتبت مُرام في رسالتها، وهذا يفسر تهديد مجاهد رغم أن الآراء هنا قد تختلف.

لاحظت التفاصيل أيضاً، مثلاً الشيء الأحمر الذي رأته غدي -وقت الحادث- كان دم الطفل، إما هذا وإما أني أحاول مَنطَقة كل شيء ههه.
عن الأسماء فكانت مميزة وغريبة، أما مُرام فيُنطق في بلدنا بفتح الميم.
الخلاصة، قصة مميزة، مليئة بالتفاصيل وتستحق القراءة فعلاً.

عذراً على طول التعليق، وجدت أن شخصاً ما لم ينشر جرائده، فقلت لم لا أنشر أنا مجلاتي هههه، تحياتي لك أخي...
2020-07-13 19:06:21
362832
8 -
لميس
اسمحيلي يا سمورة لاقف و اصفق قليلا ههههه رااائعة جدا ابدعتي هذه المرة عجزت على الاختسار كل كرة تبهريننا اكثر يا صديقتي قلمك يتقن كل الالوان احسنتييييي
احببت التعبير و اللغة و فكرة القصة و النهاية المبتكرة كلشي كان متقنا و مبدعا فقط خطأ بسيط اعتقد ان حبل الافكار قد انفلت قليلا هههههه في وسط القصة لكن عاد ليتماسك في باقي الفقرات ههههه احببت القصة كثيرا و احببت البداية التي جعلتنا نطرح الكثير من التساؤولات اعتقدت ان مجاهد طان في سجن لهذا كان شعره طويلا ههه لم اصل الى فهم القصة الى ان وصلت للنهاية لا املك ما اقول الا بالتوفيق صديقتي عمل رااائع جدا
2020-07-13 17:59:30
362825
7 -
عطعوط
رائعة
سرد جميل وقصة هادفه
بإنتظار المزيد من قصصك المشوقة
2020-07-13 17:53:01
362823
6 -
عطعوط
رايي مساند لراي حسين
القصة رائعة
وبانتظار المزيد من كتاباتك المشوقة
2020-07-13 16:49:10
362807
5 -
حسين سالم عبشل - محرر -
القصة رائعة و تحكي كيف ينظر الاطفال الاغنياء الى الفقراء كمجرمين و العكس صحيح ، انه الصراع الطبقي
2020-07-13 15:49:30
362795
4 -
لميس
سموووورة عزيزتي اشتقت لكي كثييير كيف حالك لم اقرا بعد ساعود بعد القراءة متشوووقة لمعرفة القصة❤
2020-07-13 14:50:36
362785
3 -
ناهد -مصر
جميلة جداً..
استمري
2020-07-13 14:44:39
362782
2 -
السمراء
د.صباح صباح

بما أنها أول قصة تقرأيها لهاوية لذا أخفضي سقف توقعاتك جداً .
و إذا كنت كاتبة يسرني أن أرى شيئاً لك ، أما إذا كنت ناقدة فلا تتوقعي الكثير هههه .

سأكون بإنتظارك و مرحباً بك .
2020-07-13 13:46:00
362771
1 -
د. صباح صبّاح
بسيطة ، لا بأس بها لكنها بحاجة إلى روح ، تشبه القصص المترجمة ، هذه أوّل قصّة أقرأها لهاوية ، أردت أن آخذ فكرة عن كتابات الهواة ، لم تترك قصّتكِ عندي أيّ أثر ،، قد أنساها بعد بضعة دقائق ، لكن أعدك بأني سأقرأ قصّتكِ القادمة وسأترك لكِ تعليقاً أيضاً .
move
1
close