الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

قريبي والرجل المخيف

بقلم : بسملة - موريتانيا

عندما يلتفت يجد الرجل في أعقابه وهنا تأكد أنه قطعاً ليس بشرياً
عندما يلتفت يجد الرجل في أعقابه وهنا تأكد أنه قطعاً ليس بشرياً

هذه القصة حدثت قديماً مع ابن عم والدتي رحمه الله وقد توفاه الله في عز شبابه ، كان مشهوداً له بالصدق وقد رواها لي أكثر من شخص من الأقارب والأهل .. المهم كان ابن عم والدتي مسافراً في الصحراء على متن جمل ، وهناك في عمق الصحراء صادف رجلاً يفترش الأرض فاقترب منه وسلم عليه فرد عليه السلام ثم طلب منه النزول ليستريح .. كان بجانب الرجل حفرة يشوي فيها بعض اللحم وبجانبه إبريق للشاى فنزل ابن عم والدتي ، وربط خزامة جمله في طرف الشجرة واقترب من الرجل فشعر بالريبة من هيئته ..

كان هناك شيءٌ ما في ملامح الرجل يبعث الخوف في النفس ، وعندما ألقى نظرة على اللحم الذي في الحفرة لم يستطع أن يميز نوعه من بين أنواع اللحوم المعروفة فقال للرجل ممازحاً "يبدو اللحم غريباً .. لا تقلً لي أنه لحم بشري" فابتسم الرجل ابتسامةً مخيفة وقال "وهل هناك ألذ وأطيب من اللحم البشري؟!" ، هنا دب الرعب في قلب ابن عم والدتي ودون أن يشعر الرجل بخوفه وقف وفك عقدة خزمة جمله بأصابع قدمه وبسرعة قفز على ظهر الجمل وفر هارباً ، وعندما التفت وجد الرجل يجري خلفه بسرعة خيالية فزاد خوفه وأسرع أكثر محاولاً الابتعاد عنه قدر الإمكان وكان الوقت ظهراً ..

استمر ابن عم والدتي على ظهر جمله يطوي الأرض طياً ، وعندما يلتفت يجد الرجل في أعقابه وهنا تأكد أنه قطعاً ليس بشرياً .. كيف لإنسان أن يقطع كل هذه المسافة جرياً ولم ينهكه التعب ، ظل قريبي يبتعد قدر الإمكان حتى قاربت الشمس على المغيب وعندما نظر أخيراً كان الرجل قد اختفى ولم يعد يراه ، فشعر بالارتياح بعض الشيء واستمر يبتعد حتى أظلمت السماء وتأكد أنه ابتعد قدر الإمكان ، وهناك صادف خيام فقرر النزول للمبيت وقد تجاوز الخيمة الأولى احتياطياً وتوقف عند الخيمة الثانية ثم ربط جمله وتقدم يسلم على أهل المكان ، فاستقبله غلامٌ صغير السن يبدو أنه يسكن مع إخوته الصغار وأمه فرحب به كعادة أهل البدو مع الضيوف ثم شرعت الأم في إعداد طعام العشاء ..

وجلس قريبي يتوضأ لقضاء ما فاته ، وعندما شرع في الصلاة سمع المرأة تتحدث مع جارتها التي بالخيمة المجاورة فأخبرتها أنه أتاها ضيف فقالت المرأة الأخرى وأنا أيضاً جائني ضيف عليكي رؤيته .. يبدو مخيفاً حقاً وكان يحدث الصغار بكلام مخيف عن اللحم البشري وكم هو لذيذ ، هنا قطع قريبي صلاته وانسحب في هدوء ثم ذهب حيث يوجد جمله وفر هارباً ، ولكنه عندما ابتعد أنبه ضميره على تركه لهؤلاء النسوة وأطفالهن مع ذلكً المعتوه ولكنه كان يعلم أنه ليس بإمكانه فعل شيءٍ لهم خاصة أن الرجل كما ظهر له يمتلك قوة خارقة وهو نفسه نجا منه بأعجوبه .. على أية حال الكثيرين ممن عرفوه قالوا أنه لازمه ذلك الشعور بالذنب حتى وفاته رحمة الله عليه رغم مرور سنوات طويلة على ما حدث فهو لم يسامح نفسه قط ..

تاريخ النشر : 2020-07-14

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : تامر محمد
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر