الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

انتقام الطرف الأخر

بقلم : عطعوط - اليمن

قرية كبيرة يسكنها جن وفيها مباني وقباب ومنارات
قرية كبيرة يسكنها جن وفيها مباني وقباب ومنارات

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
طيب الله أوقاتكم و أدام عزكم ، إدارة ورواد
، بعد التحية ، تفضلوا بالاطلاع والتعليق سلباً أو إيجاباً على وقائع هذه القصة.
 
هناك قرية من قرى الريف تقع على سفح جبل وعر شاهق والى الخلف منها تقع مجموعة قرى و من ضمنها القرية التي أسكن أنا فيها ، وتربط القريتان صلات نسب ومصاهرة.
 نتبادل الزيارات في المناسبات وعند تشييع الموتى.

قبل ثلاثون عام من هذا التاريخ حدثني أحد سكان هذه القرية بأنه تعرض لواقعة غريبة وبعدها تتابعت أحداث أكثر غرابة و رعب لا زالت تعيشها القرية إلى هذه اللحظة ، اليكم سرد القصة.

قال : بينما كان متواجد في منعطف سفح الجبل يرعى الأغنام ظهراً هبت ريح فتعثرت قدماه وسقط من حافة الحيد ، وأثناء ما كان يهوى في الجو وقبل ارتطامه على الأرض سمع صوت يقول : فكوا له قد الفدو سبق.

بعدها ارتطم على الأرض ولم يُصب بأي أذى ، فنظر باتجاه الغنم فشاهد غنمة تهوي في الضاحة ناطلة ، مباشرة اتجه إلى مكان سقوطها لغرض ذبحها ، وعند وصوله وجدها قد ماتت ، و أنه استغرب من شيء راه فيها خارج المألوف ، حيث شاهد مكان كسر في ر أسها شجة قوية و كأنه الشجة خالية من الدم تماماً ، والعظم والجلد الممزق لا آثر لدم عليها بالكامل.

بعد عشرة أيام من هذه الحادثة حضر إلى نفس المكان مهندسين طرقات يريدوا تخطيط شق طريق سيارة إلى القرية والقرى الأخرى و أنه كان يساعدهم بمد الحبال والخيوط و وضع الإشارات ، و في المساء حلم في المنام أن المكان الذي تم تخطيط الطريق فيه هو قرية كبيرة يسكنها جن وفيها مباني وقباب ومنارات و أن مخطط شق طريق السيارة يمر وسط قرية الجن.

بعد ستة أشهر حضر المقاول و أُحضر معدات شق الطريق و بداء العمل و أستمر و كان يُستخدم الديناميت لتفجير الصخور ، وعند الوصول إلى الحيد الكبير حدثت معوقات ، فتارة تعطل المعدات وتارة يمرض العاملون ، فأفلس المقاول و أنسحب من المشروع ، بعد عام أتى مقاول أخر بمعدات أحدث وقام بنصب خيمة للعمال أسفل الحيد ، فكان العمال يسمعون في الليل أصوات من الحيد عويل وبكاء أطفال و صياح ، و أوقاتاً صخور تتدحرج من الحيد.

وذات ليلة أشتغل احدى الحراثات من تلقاء نفسها واتجه صوب خيمة العمال وحرها بالمحر بما فيها ، ففر منها العمال بينما الحراثة أندفت أمامه وسقطت إلى أسفل الحيد ، وتم اتهام العمال من قبل المقاول وسجنهم.

وعندما كان عامل الحفار ينقر في الحيد وهو مربط بالحبال فجأة صاح : أطلعوني بسرعة ارفعوني ، وعندما رفعوه سألوه : ماذا حدث لك ؟.
فقال : هذه بيوت الجن لا تقربوها.
فقالوا : كيف عرفت ؟.
فقال: عندما كنت في الظاحة أنقر سمعت منادي يقول : توقف ، لا تخرب بيوتنا ، يكفي سمحنا لك إلى هناء.
و رفض النزول للحيد مرة أخرى بل استقال من العمل وغادر.

قام المقاول بإحضار عامل أخر وتم إنزاله بالحبال وقام بالنقر عدة ثقوب وطلع يجهز أصابع الديناميت وعندما نزل ومعه الديناميت وجد جميع الثقوب قد سُدت كأن لم تكن ، وسمع صوت يقول : إن لم تذهب الأن أقذفك إلى الجبل المقابل ، وكان مصدر الصوت الحيد ، فألقى ما في حوزته من ديناميت إلى اسفل الضاحة و صعد و أخبرهم بما سمع وما حدث من طمس للثقوب .

عندها ايقنوا بصدق العامل السابق ، فاجتمع المقاول بالمهندس واتفقوا على ترك الحيد والاستعاضة عن ذلك بجسر من الحديد و الإسمنت وتجنب تفجير الجبل ، واستمر العمل و وصلت الطريق القرية والقرى المجاورة.

فسألته أن يصف لي شكل قرية الجن ؟.
فقال : قرية الجن فيها بيوت منظمة وحارات وقبب ومنارات إلا أنها من دون شبابيك أو أبواب فهي تشبه الصناديق.

بعد أن تم سفلتة الطريق أضحت هذه الطريق  نحس مستمر تتوالى أحداث سقوط السيارات بمن عليها من ركاب من نفس المكان الذي قيل أنها قرية الجن ، و موت بعض الركاب والعثور على جثثهم معلقة على أشجار بعرض الحيد خارج حطام السيارات.

أما سكان القرية فمعظم سكانها أصيبوا بالأمراض فكثير منهم مجانين وأخرون مصابين بالمس و أخرون أصابتهم نوبات صرع والبعض شلل أو تشوهات خلقية ، ونلاحظ تردد الرقاة بين الحين والأخر على القرية.

وقد اخبرني أحد الرقاة بأن غالبية سكان القرية مصابين بالمس وأن فوق الشخص الواحد من ثلاثة إلى أربعة متلبسين له ومع ذلك لا يشعر بهم إلا البعض.

و أن بعضهم ينطقوا من رؤوسهم و يعللوا السبب هو تخريب بيوتهم وقتل صغارهم بالديناميت.

كما أن الشخص الذي روى لي قصة قرية الجن أُصيب بالمس وعمره الأن في الستينات.
أنا شخصياً أعرف أحد سكان هذه القرية الذي أُصيب بالجنون ثم بعد فترة وُجدت جثته في مدرب سيل بعرض الحيد نفسه.

هذا الشخص إسمه (صلاح) كان في العشرينات من عمره و عازب ، كنت أعرفه قبل أن يُجن.

كان يأتي إلى قريتنا في المناسبات لزيارة أخواله و يجلس معنا في ديوان القرية نمضغ أوراق القات ، وبعد أن جن أستمر يأتي إلى قريتنا بشكل متكرر وأوقاتاً يأتي في الليل ، كان شديد الولع للقات والدخان ، له جسم متوسط معتاد ، له بشرة محمرة و وسيم إلى حدٍ ما ، لم يكن يأدي أحد  و إنما كان يلخبط بالكلام ، و يعرف الناس فيذكر وقائع لا نعلم متى وقعت ويذكر أسماء أناس ماتوا قبل أن يكون قد ُولد ، فنجهل ما يقول ، بينما كبار السن والعجزة يؤيدون ما يقول  ويقولون : كلامة صحيح.

وذات يوم كان مخزن معنا في ديوان القرية فقال بعد أن حمش ساعدة : من الحاضرين يتحداني يعصر يدي.
الجميع كنا مخدرين تخديرة قات مش وقت فتوه.

أستمر بتكرار التحدي فأراد واحد من المجلس أن يلهيه لكي يتركنا في حالنا فقال له :
انظر إلى البرميل الذي في أخر الديوان إن كنت عضلات أنقله من مكانه إلى الزاوية الأخرى.

فقام وتحرك إلى عند البرميل ونحن جميعنا ننظر ماذا هو فاعل ، فخلع الجاكت وحضن البرميل و رفعه و نقله إلى زاوية الديوان الأخرى بسرعة وبكل سهولة دون عناء ، الجميع صاح : يا قوة الله ، باستغراب ! فبرميل الوقود مملوء بحب القمح و يزن مئتين وخمسون كيلو جرام و لا يستطيع زحزحته و رفعه إلا خمسة أشخاص ، وأيضاً يحتاجون إلى عِتلة.
هذا الشخص مثله مثل أي واحد منا لا يختلف بشيء من ناحية العضلات أو الجسم شخص عادي.

بعد عدة أيام علمنا أن هذا الشخص المجنون ضاع ، وبعد شهرين تم العثور على أشلاء جثته وملابسه من قبل والده و أخوته في مدرب سيل في الحيد نفسة جوار قرية الجن ، في مكان لا يستطيع الوصول إليه أحد ، و تُركت الجثة في مكانها إلى أن جرفها السيل في الموسم القادم ، وهناك مجانين أخرين بعضهم يجدوه أصحاب السيارات في منتصف الليالي يتسكع الكهوف في الحيد نفسه.

أطلت عليكم أطال الله بقائكم.

الأسئلة :
1- هل الجن يمتلكون بيوت ومنارات وقبب ويتجمعون في قرى ؟.
2-هل ما يصيب سكان القرية من مس وجنون هو انتقام من الجن ؟.
3- كيف استطاع المجنون رفع البرميل الذي يزن مئتين وخمسون كيلو جرام ؟.
4- هل الجن فعلاً منعوا عمال الحفار من التفجير و ردم الفتحات أم أن العمال خافوا من الحيد فاخترعوا هذه الكذبة لتبرير موقفهم ؟.
5- هل لحوادث سقوط السيارات علاقة بقرية الجن ؟.
6- هل كان سقوط رأس الغنم هو فدية عن الراعي خصوصاً أنه سمع صوت يقول : فكوا له قد سبق الفدو ؟.
7- لماذا لم يصب الراعي بأذى رغم سقوطه من شاهق وعر ؟.
8- ما حقيقة أن الراس الغنم الذي تردى من الحيد لم تسيل منه قطرة دم؟.
9- هل المجنون تخبط ليلاً وسقط
أم أن أباه و أخوته تخلصوا منه ؟.
10- الرقاة يقولون : أن بعض الجن ينطقون ويقولون أنهم من الجبل المجاور لقريتنا
، فقد أصبح أهالي قريتنا يخافون أأن يحصل لهم ما يحصل لسكان هذه القرية .
 

تاريخ النشر : 2020-07-16

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر