الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

هل يعود الموتى إلى الحياة فعلاً ؟

بقلم : ذي القرنين - شمال السودان

البعاتي هو العائد من الموت بعد دفنه بثلاثة أيام
البعاتي هو العائد من الموت بعد دفنه بثلاثة أيام

مرحباً رواد موقع كابوس ، هنالك موضوع غريب ومريب يشغل تفكيري منذ مدة من الزمن ، و هو موضوع " البعاتي ".

و كل السودانيين يعرفون ما هو البعاتي ، و هو للتوضيح عودة الميت إلى الحياة بعد دفنه ،
شيء مريب صحيح ؟ لكنه حقيقي ، وهنالك الألاف القصص تحكي عن البعاتي ، و هنالك قبائل تمتاز بعودة مواتهم إلى الحياة بعد دفنهم ، لكن يتم نفيهم خوفاً من الفضيحة وصمة العار ، كالكثير من الناس كنت أنكر و بشدة موضوع عودة الميت إلى الحياة بعد دفنه ، لكن في صيف 2014 م انقلبت كل الموازين.

ففي ليلة حارة كنت أجلس أنا وزميلي في العمل بحكم عملنا في مطعم يقدم ثلاثة وجبات ، و كنا موكلين لتجهيز مكونات فطور الغد من تقطيع للخضار وهكذا أشياء ، وأثناء انشغالنا رن هاتف زميلي و أخبره المتصل أن أخيه دخل المستشفى في حالة سيئة ، ذهب صديقي مسرعاً ، وبحكم عشرتي الطويلة معه لم أتردد و ذهبت معه ، وصلنا إلى المستشفى و وجدنا أن أخيه قد توفي ، أخذناه إلى منزلهم و تم غسله وتكفينه و مواراته الثرى ، و أشرفت أنا على غسلة وتكفينه و دفنه ، بل و وضعت الطوب على قبره ،

مرت الأيام وعاد صديقي إلى العمل و قد لاحظت أن هنالك شخص غريب يومياً يحضر اليه ويقوم زميلي بإعطائه كيس ! لا أعلم ما فيه طعام أم شئت أخر ، لم أعر الأمر أي اهتمام ، لكن في ليلة تم أرسال زميلي لجلب شيء يخص المطعم ، و حضر ذلك الشخص الغريب ملثم وجهه و لم يجد زميلي فارتبك ، فذهبت اليه مستفسراً ماذا يريد لأن المطعم مغلق ، لم ينطق و شككت فيه و شككت أنه لص ، و بحركة سريعة مني نزعت ما كان يغطي وجهه ، يا للهول ! لقد صُدمت و بقوة مما رأيت  إنه أخ زميلي بعلامته المميزة من جرح قديم على جبهته ! و أصبحت أردد : لقد دفنتك بيدي ، لقد دفنتك بيدي !.

و في تلك اللحظة حضر زميلي وعندما راى الموقف تراجع ثم ذهب و أخيه ذهب خلفه ،
وأصبحت : أرد دفنتك بيدي !.

حتي ذهب بي أهلي إلى أحد الشيوخ لرقيتي ، أتذكر أنني أصبت بحمي شديدة ، بعد الموقف
لم يحضر زميلي إلى العمل بل وما زالت ملابسه معلقة ، ذهب المدير إلى منزلهم للاستفسار عن سبب الغياب ، لكنه تفاجئ من الجيران عندما اخبروه بأن زميلي و أسرته قد باعوا المنزل و ذهبوا إلى جهة غير معلومة.

إلى هنا انتهت القصة.

لكن اكتشفت بعد البحث أن هناك أناس لا يدفنون موتاهم بالسودان بل يصنعون لهم بيوت من قش لعلمهم أنهم سيرجعون .

هناك تعتيم شديد على هذا الموضوع و لا يعرفه من هو خارج السودان ، والان البعاعيت أنخرطوا في المدن والحياة العصرية.

وعندما يموت أحدهم و يعود إلى الحياة يتم نفيه بوضعه في القطار أو يصبح مشرد أو مجنون.

ملاحظة :

البعاتي : مشتق من كلمة بعث ، أي عندما يُبعث الميت من القبر ، وهو عودة الميت إلى الحياة بعد ثلاث ليالي من دفنه.
 
 

تاريخ النشر : 2020-07-26

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر