الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

صديقتي الوهمية

بقلم : نجم - الامارات

كانت صديقتي منذ الطفولة وهي الصديقة الوحيدة التي أتذكرها
كانت صديقتي منذ الطفولة وهي الصديقة الوحيدة التي أتذكرها

مرحبًا.. هذه هي أول مشاركة لي وأتمنى أن أجد من لا يراني غريبة ومرعبة..

لدي الكثير لأخبركم به ولكن أول ما خطر على بالي هي الصداقة ، لطالما كان لي أصدقاء كثر ، واولهم صديقتي ميرة .. كانت صديقتي منذ الطفولة وهي الصديقة الوحيدة التي اتذكرها ، اتذكرها معي منذ عمر الثلاث سنوات وربما أقل ، في الحقيقة من الغريب أن أتذكر أشياء منذ ذلك العمر أعلم ولكنني لم أكن أرى اي شبهات في الأمر حتى أنني أخبرت والديّ وكإثبات أخبرتهم بتفاصيل دقيقة عن منزلنا القديم كمكان وجود مكتب أبي مثلا او الزاوية التي كنت العب فيها كثيرا او اللوحة التي كانت معلقة في الصالة والحقيقة أن هذا المنزل غادرناه منذ أن كان عمري ٣ سنوات ، وأذكر المنزل الذي انتقلنا إليه بعده أيضا.

كانت ميرة صديقتي منذ ذلك الوقت إلى قبل سنتين ، كانت صديقتي المقربة تعرف كل شيء دون الحاجة لإخبارها ، عندما أعود من المدرسة حزينة تسألني عن السبب وكأنها تعرف لا بل وتعطيني حكمها وتغضب معي ، كان الأمر غريبا في البداية ولكن بعد ذلك أصبحت أتعود وأعرف انها تعرف كل شيء دون إخبارها ، كان الأمر يوفر عليّ عناء شرح بعض الأحداث الثقيلة أحيانا او المحرج ، كنا نمضي الوقت معا، معي دائما، كنت أحبها كثيرا وكذلك هي وكنت أشعر بحبها لي بطريقة عناقها ونبرة صوتها وخوفها على .

في يوم من الأيام كنت في أحد حصص الرياضة مع أصدقائي وكنت أبتسم وأنتظر إلى ميرة فسألتني إحدى زميلاتي لما تضحكين دائما هكذا دون سبب؟! ، وهنا كان علي إخبارهم بالأمر ، كان من الصعب علي اخبارهم أن لي صديقة لا يراها غيري ، كانت ميرة تحضر معي إلى المدرسة ولكنها لا تتجرأ لعمل شيء متهور كتحريك الأشياء او اقفال الأنوار ، اخبرتهم لكن لا أحد صدقني، كان الأمر محزنا لأنه حقيقي واعيشه ولو حدث لأحد منهم لصدقتهم ، ميرة كانت هناك عندما أخبرتهم عنها ورأت ردة فعلهم بعدها بدأ كل شيء بالتغير،

ذات يوم كنا نلعب أنا وصديقتي بقنينة الماء نرميها إلى بعضنا البعض بالدور وهكذا ، بعدها رمت صديقتي القنينة بسرعة وكانت متجهة نحو وجهي مباشرة ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان وقبل أن تضرب القنينة وجهي توقفت لثوان مقابل وجهي ثم وقعت! كانت ميرة من امسكتها، ولكن ما رآه أصدقائي والمعلمة هو القنينة واقفة في الفراغ، بعدها ساد الهدوء والجميع ينظرون إلي ، كانت دقائق مرعبة ، و لأيام ابتعد عني أصدقائي وأصبحت مرعبة في نظرهم، لم أكن أعلم أن صدقوني حينها ام لا ولكنني حتمًا رأيت الرعب في عيونهم..

عندما عدت إلى المنزل غضبت عليها وتخاصمنا، كانت أول مرة نتخاصم فيها منذ ١٦ سنة ولم احادثها لأيام ، بعدها كانت علاقتي مع صديقاتي في تدهور وبعدها أصبحت أرى ميرة تؤذيهم، كلما اذاني أحد ردت له الأذية وتبرر الأمر بأنني عندما كنت معها أي قبل أن نتخاصم كنت بخير وكل حياتي كانت جيدة، إلى أن تصالحنا، استمر الأمر سنة وأنا على هذا الحال أحاول أن لا اقع في خصام او مناقشات مع أحد لكي لا تؤذيه ميرة، وبعدها اصبحت ابتعد لا إراديا عن الناس، كي لا اؤذيهم، أخاف عليهم من نفسي.

وذات يوم طلبت من ميرة أن ترحل بعيدا لا أريدها صديقة بعد الآن ، في البداية ظننت أن الأمر جيد لي ولكن اكتشفت لاحقا أنني أشتاق إليها وأشعر بفراغ كبير ، درست بعدها علم نفس وأصبحت إخصائية وعرفت أن لا وجود لها هي في عقلي فقط، لم أتقبل الأمر في البداية لأنني كنت أتذكر ذكرياتنا الكثيرة وعناقها ورائحتها وكل شيء يذكرني بها كيف لا تكون حقيقة؟ لكنني داخليًا أؤمن بوجود ميرة .. إن كنتِ تقرئين فإني أشتاق إليكِ ..

تاريخ النشر : 2020-07-28

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : سوسو
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر