الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أغرب تحديات المبارزة في التاريخ - الجزء الأول

بقلم : حسين سالم عبشل - اليمن
للتواصل : [email protected]

كانت المبارزة الوسيلة الوحيدة لتسوية الخلافات بين الأوروبيين
كانت المبارزة الوسيلة الوحيدة لتسوية الخلافات بين الأوروبيين


قبل أن أبدأ بسرد وقائع أغرب تحديات المبارزة ، أسمح لي عزيزي القارئ بجولة سريعة نستعرض فيها تاريخ المبارزة و أرجو أن تكون مفيدة و غير مملة .

يعود تاريخ المبارزة إلى عصور غابرة منذ استخدام الأنسان للعصا الغليظة و الحجر و تطور إلى السيوف ثم الأسلحة النارية ، و في هذا المقال سوف نسلط الضوء على المبارزة بين النبلاء و ليس في ساحة المعارك .

يعود تاريخ المبارزة إلى عصور غابرة منذ استخدام الأنسان للعصا
في ظل غياب القانون في القرون الوسطى  كان الأوروبيون  يحتكمون إلى المبارزة لحل خلافاتهم ، و كان يحق للنبلاء من الطبقة الأرستقراطية تنظيم تحديات للمبارزة في أي و مكان و زمان ، أما عامة الشعب فكان عليهم التقدم بطلب للسلطات للقيام بالمبارزة ، و يجب أن يكون السبب وجيهاً و يندرج ضمن هذه الحالات :
 تهمة القتل و عدم توفر شهود ، الخيانة ، الهرطقة ، الاختطاف ، الحنث بالقسم ، الغش ، الاغتصاب .

و يختار المتبارزان سلاحيهما ، و بحضور الشهود و المشرفون على المبارزة لتجنب الغش ، فقبل أن تبدأ المبارزة يتفق الطرفان ماذا كانت المبارزة حتى الموت أو أنها مجرد مناوشة عادية تنتهي بتسجيل عدة نقاط مثل من يجرح الأخر عدة مرات أو استسلام الطرف الأخر ، و مع ظهور الأسلحة النارية تعّين على المتبارزين السير 12 خطوة قبل أن يطلقوا النار ،

يختار المتبارزان سلاحيهما ، و بحضور الشهود و المشرفون

و تستمر المبارزة من شروق الشمس حتى غروبها و هو أمر نادر الحدوث حيث غالباً ما تنتهي المبارزة بسرعة ، و يُعد المنتصر بالمبارزة بريئاً يستحق التكريم بينما يُعتبر المهزوم مداناً بالجريمة و يحل عليه العار و تُشنق جثته حتى و إن قُتل في المبارزة ، فقد ساد الاعتقاد في ذلك الوقت أن الحق مع المنتصر ، و هذا فيه ظلم و إجحاف كبير فليس كل المتخاصمون يجيدون المبارزة ، فالمبارزة تعتمد على المهارة و القوة و تفتقد إلى روح العدالة ، و من هذا المنطلق فقد أمر  الإمبراطور الروماني ماكسيمليان الأول بمنع المبارزة ، و قد حضي هذا القرار بدعم الكنيسة ،

الإمبراطور الروماني ماكسيمليان الأول

و بالرغم من أن قرار منع المبارزة قد صدر في بداية القرن السادس عشر إلا أن المبارزة استمرت حتى أواخر القرن التاسع عشر ، و يرجع السبب في ذلك إلى تمسك الشعوب بثقافة الفروسية ، هذا بالإضافة إلى انتشارها في كثير من البلدان ، و كل بلد له قوانينه الخاصة ، و تم تشريع قوانين تجرّم المبارزة في أوقات متفاوتة.

لتتحول المبارزة في وقتنا الحاضر إلى رياضة غير مؤذية لها قوانينها و بطولاتها.
و بعد هذه المقدمة البسيطة ننتقل إلى أغرب تحديات المبارزة في التاريخ .
 
مبارزة الأزواج المتخاصمون :

في الفترة الأخيرة أزادت القضايا الأسرية في المحاكم ، و الغريب في الأمر زيادة حالات الاعتداء على الأزواج من قبل زوجاتهم ( مسكين الزوج المغلوب على أمره ).

في القرون الوسطى و تحديداً في القرن الثالث عشر  أُقيمت مبارزات زوجية غريبة في كلاً من  ألمانيا و سويسرا و فرنسا و إنجلترا ،  كان الأزواج المتخاصمون مع زوجاتهم يخوضون مبارزة زوجية كما أُطلق عليها ، حيث يتقابل الزوجان المتخاصمان في ساحة تحتوي على ثلاث حفر و يتم وضع الزوج في إحدى تلك الحفر - للحد من مقدرته القتالية أمام المرأة - بعد أن يتم تقييد إحدى يديه للخلف و يمسك باليد الأخرى ثلاث عصي خشبية مدببة ، بينما يُسمح للمرأة بحرية الحركة في الساحة ، و يتم تقييد إحدى يديها إلى الخلف ، و تحمل في يدها الأخر ثلاث أكياس يحتوي كل كيس على حجر يزن ما بين رطل إلى خمسة أرطال ، حسب قدرة المرأة الجسمانية ،

صورة توضح كيفية مصارعة الأزواج
حيث يصارع الزوج من داخل حفرة

و تنص القوانين في هذه المبارزة على أن يبارز الرجل من داخل الحفرة دون أن يمس حافتها ، و يحق له أن يتنقل بين الحفر الثلاث ، و عند مخالفته للقانون يتم حرمانه من إحدى العصي و الحفر ، في المقابل تبارز المرأة زوجها القابع في الحفرة و لا يتم تعويضها في حال فقدان تلك الأحجار ، و في حال فوز المرأة بالمبارزة يتم إعدام الرجل و في حال خسارة المرأة فأنها تُدفن حية ، و في مدينة برن بسويسرا عام 1228 م فازت أمرأة بالمبارزة و تم إعدام زوجها ، لا تستغرب عزيزي القارئ من زيادة فرصة المرأة بالفوز ، فالبرغم من قدرة الرجل الجسدية إلا أن وضعه في حفرة بينما ترك المرأة حرة الحركة سوف يعطيها الأفضلية بالمبارزة .
 
فما رأيك عزيزي القارئ لو تم تطبيق هذا القانون الغريب في وقتنا الحاضر و لكن بدون قتل ، هل تعتقد أنه سيحل الكثير من المشاكل الزوجية ؟.  
 
مبارزة الأميرات العاريات :

في عصرنا الحالي تشارك المرأة الرجل في كل المجالات التي كانت تُعتبر حصراً على الرجال مثل النشاطات الرياضية العنيفة كالملاكمة و المصارعة ،  و لكن في الحقيقة أن بعض النساء قد كسرن تلك القواعد منذ زمناً بعيد .

في أحد قصور العاصمة النمساوية فيينا ألتقت عدة نسوة من عِلية القوم ، من أجل تنسيق باقات الورد لتزيين مهرجان الموسيقى السنوي ، و كانت من ضمن الحضور الأميرة بولين فون مترنيش و الكونتيسة انستازيا كيلما نسيج ، و خلال تلك الأمسية تعمدت الكونتيسة انستازيا استفزاز الأميرة بولين و نصحتها باختيار ملابسها قبل أن تختار باقات الورد ، كان ذلك كفيلاً بإشعال نيران الفتنة بين السيدتين ، شعرت الأميرة بولين بالإهانة ، فتحدت الكونتيسة انستازيا في مباره للمبارزة بالسيوف فيما قبلت الأخرى التحدي ،

الأميرة بولين فون مترنيش 

و في شهر أغسطس عام 1892 م التقت السيدتان في إحدى الساحات و تجمع عدد من النساء الأرستقراطيات ليشهدن المبارزة ، و كان من ضمن الحاضرات البارونة لوبنسكا ، و التي أوكلت لها مهمة الإشراف على المبارزة لكونها ذات خبرة واسعة في تضميد الجروح خلال مشاركتها بتمريض الجنود أثناء الحرب ، و قد اقترحت البارونة أن تتجرد السيدتان من ملابسهما و أن تتبارزان بملابس خفيفة و هي الكورسية ( صدرية ذات مشد ) و سروال متوسط الطول ، لتفادي الإصابات البالغة و تعفن الجراح ، و قد وافقت السيدتان فجميع الحضور من النساء ، و في الساحة تواجهت السيدتان و كلاً منهما قد استلت سيف زوجها ، و عند انطلاق إشارة البدء تواجهت السيدتان و تبادلتا ضربات السيوف ،

في الساحة تواجهت السيدتان
و كلاً منهما قد استلت سيف زوجها

و قد تمكنت الكونتيسة من إصابة الأميرة بجرح طفيف في أنفها ، و بينما وقفت الكونيسة مذهولة مما فعلت و رؤية الدم على سيفها قامت الأميرة بهجوم مباغت و تمكنت من إصابة الكونتيسة في ذراعها ، و هنا تدخلت البارونة لإنهاء المبارزة و معالجة السيدتين بعد أن شعرت كلاً منهما أنها استعادت كرامتها ، و بعد ذلك عادت مياه الصداقة إلى مجاريها و التقت السيدتان ليس في ساحة المبارزة بل على الطاولة لشرب كوب من الشاي ، لا تستغرب عزيزي القارئ فهذه يُطلق عليها " خناقة نسوان ".

و مع أن السيدتان كانتا ترتديان لباساً لا بأس به إلا أن تلك المبارزة أشعلت مخيلة الرسامين الذين قاموا برسم لوحات تظهر سيدات عاريات تتبارز بالسيوف.
 
مبارزة مع قزم :
 
في أوروبا بين القرنين السادس و السابع عشر كان الأقزام يحظون باهتمام الناس كونهم مصدر للمتعة و التسلية و كان يتم تعيينهم في المحاكم لتسلية الحضور ، بل إن بعضهم قد ابتسم له الحظ و صار قزم في البلاط الملكي لتسلية الملوك و الأمراء كما هو حال بطل قصتنا . 

السير جيفري هدسون و يبدو قزماً للغاية 
بدأ السير جيفري هدسون حياته المهنية كقزم في المحكمة حتى تم إهدائه في قالب من الفطيرة إلى الأميرة هنريتا ماريا ملكة إنجلترا و أسكوتلندا ، و قد أُعجبت الأميرة به لقصر قامته التي لم تتجاوز 19 بوصة و رجاحة عقله ، فقد كان متحدثاً لبقاً كثير التملق ، إلى جانب ذلك فقد كان يجيد ركوب الخيل و اطلاق النار من البندقية ، و قد شارك في الحرب الأهلية الإنجليزية إلى جانب الملكة ، و قد وهبته الملكة اللقب سير جيفري هدسون عام 1642م ،

صورة لهدسون بجانب الملكة 
هنريتا ماريا ملكة إنجلترا

و في أكتوبر عام 1644م تعرض هدسون للسخرية من أحد النبلاء و يُدعى تشارلز كروفتس ، مما دفعه لتحديه في مبارزة ثأراً لكرامته ، و في الميدان أمتطى هدسون جواده شاهراً مسدسه ، فيما تقدم تشارلز على صهوة حصانه ساخراً منه ، لقد كان تشارلز بدين جداً و هذا ما جعل حركته بطيئة ، فيما كان هدسون ضئيل الحجم و خفيف الحركة و تفادى الطلقات النارية بسهولة ،

كان هدسون بارعاً في ركوب الخيل و اطلاق النار

و تمكّن هدسون من الإطاحة بخصمة المتعجرف بطلقة في الرأس أردته قتيلاً ، أحدثت المبارزة ضجة واسعة في البلاط الملكي ، فأخ القتيل هو وليام كروفتس أحد النبلاء المقربين من الملكة ، التي غضبت بشدة من تصرف هدسون الأرعن ، و حُكم على هدسون بالإعدام ، و لكن الملكة أصدرت عفواً عنه و تم طرده من القصر بعد نزع اللقب منه ، مع هذا ظل جيفري هدسون مخلصاً للملكة حتى وفاته عام 1682 م .    
 
المصادر :
 
  
 
 
 

تاريخ النشر : 2020-08-21

شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر