الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أغرب تحديات المبارزة في التاريخ - الجزء الثاني

بقلم : حسين سالم عبشل - اليمن
للتواصل : [email protected]

احتكمت الشعوب الاوروبية الى طرقة غريبة و عجيبة للمبارزة
احتكمت الشعوب الاوروبية الى طرقة غريبة و عجيبة للمبارزة

 نستمر بالجزء الثاني في سرد مبارزات تاريخية أغرب من الخيال و لكنها حدثت بالفعل ، إن كنت تظن عزيزي القارئ أنك قد أطلعت على ما هو غريب بالجزء الأول ، فأسمح لي أن أخبرك أنني أذخرت ما هو أغرب في الجزء الثاني من المقال .   
 
مبارزة مع كلب :
 
كما هو معروف فإن الكلب صديق الأنسان الوفي ، و هو حيوان ذكي جداً و تستخدم الشرطة الكلاب المدربة في الكشف عن الممنوعات و القبض على المجرمين  .
 
استيقظ السيد شوفالييه أرديلييه على صوت لهاث و خربشة على الباب ، و عندما فتح الباب وجد كلب سلوقي ضخم مغطى بالوحل و يبدو عليه الإرهاق و التعب ، شعر أرديلييه بالذهول فهذا الكلب ملك لصديقه أوبري دي مونتيرييه الذي ذهب إلى غابة بوندي الواقعة في ضواحي باريس منذ أيام و لم يتم العثور عليه ، و ايقن أن مكروهاً قد وقع لصديقه ، و بعد أن أطعم الكلب و سقاه ، أطلق الكلب و تتبعه لعله يعثر على صديقه ، و بالفعل انطلق الكلب نحو الغابة حتى وصل إلى بقعة ضحلة و صار يعوي و ينبش الأرض بمخالبه ، أحضر أرديلييه بعض الرجال لمساعدته و قام بحفر الأرض بالمعاول حتى عثر على جثة صديقه مونتيرييه و عليها جرح غائر ،

مما يدل أن هناك من غدر به و قتله ثم دفنه في هذا المكان النائي ، لم تفلح الشرطة في العثور على القاتل ، و لكن أرديلييه لاحظ أن الكلب ينبح و يزمجر عندما يمر بجانب متجر شوفالييه ماكير ، مما أثار شكوكه ، و في احدى المرات هاجم الكلب ماكير و لم يفلته حتى تدخل ثلاثة من الرجال لتخليصه من بين فكيه ، و هنا ذهب أرديلييه إلى مقر الشرطة ليخبرهم بشكوكه حول ماكير ، و عند التحقيق مع ماكيير أنكر تلك الاتهامات ، و عندما وصلت القضية إلى أسماع الملك أمر بالمبارزة بين المتهم و الكلب كونه الشاهد الوحيد في هذه القضية ،

قفز الكلب ليطبق بفكيه على عنق ماكير
الذي سقط على الأرض يتلوى من الألم

دارت أحداث قضتنا عام 1400 م في مدينة باريس حيث تجمع الناس لمشاهدة هذه المبارزة الغريبة ، حيث تقدم ماكير و قد أرتدى درعاً واقياً و أمسك بيده عصا غليظة ، بينما أكتفى الكلب بمخالبه و أنيابه ، و حالما بدأت المبارزة قفز الكلب ليطبق بفكيه على عنق ماكير الذي سقط على الأرض يتلوى من الألم و يصرخ " أبعدوه عني ، أبعدوه عني ، سوف أعترف بما فعلت " و بعد تخليصه من فكي الكلب أعترف ماكير بجريمة قتل أوبري دي مونتيرييه و تم الحكم عليه بالإعدام شنقاً.  
 
مبارزة البلياردو :

تعالت الأصوات في إحدى حانات بلدة ماينسون فورت بضواحي العاصمة باريس إثر خلاف نشب بين رجلين حول لعبة البلياردو و لم تُفلح محاولة الحاضرين في إنهاء هذا الشجار ، و كحل نهائي قام أحدهما و يُدعى ميلفانت بتحدي غريمه لينفانت إلى مبارزة أمام الجميع و قبل الأخر التحدي ، كانت المبارزة غريبة من نوعها و تجسد هوس الرجلان بلعبة البلياردو ، حيث أتفق المتبارزان أن يخطو كلاً منهماً 12 خطوة ثم يتقاذفان كرات البليارد الثقيلة واحدة تلو الأخرى ، و الفائز هو من يصيب الأخر إصابة قاتلة .

كان الرجلان مهووسان بلعبة البلياردو و اتخذاها طريقة للمبارزة
و قبل بدء هذه المبارزة قال ميلفانت مستفزاً خصمه : سوف أصيبك من أول رمية ، و بالفعل استطاع ميلفانت من تهشيم رأس لينفانت ليخر صريعاً مضرجاً بدمائه ، و على الفور ألقت الشرطة القبض على القاتل ، و في المحكمة لم يقبل القاضي بحجة ميلفانت و اعتبر أن سبب المبارزة سخيف و حُكم عليه بالسجن ، و تم تخفيف العقوبة و اعتبرت قضية قتل بالخطأ ، و من المؤكد أن لا أحد بعد تلك الحادثة تجرء على لعب البلياردو مع ميلفانت الذي يبدو أنه يجيد تهشيم الرؤوس أكثر من إجادته للعب.
 
مبارزة على ارتفاع شاهق :

يبدو أن صراع الرجال من أجل أمرأة هو صراع أزلي ، و هذا ما حدث عام 1808 م عندما اكتشف السيد  دي بيكيه أن حبيبته تيريفيت تخونه مع شخص أخر يُدعى دي جراند بريه ، و ثار لكرامته و تحده في مبارزة لا تخطر على بال ، فقد اتفق الرجلان أن يتبارزا من على منطاد بارتفاع 2700 قدم من على سطح الأرض ،

اختار الرجلان المبارزة من على المناطيد 

وجد الرجلان مشكلة في من سوف يصعد بهما على المنطادين فمن هذا المجنون الذي سوف يضحي بحياته في هذه الرحلة الخطرة ؟ و أخيراً وجد الرجلان ضالتهما بعد أن اغريا رجلين أخرين بالمال من أجل اصطحابهما بالمنطادين ،

أصيب المنطاد ليهوي بيكيه و رفيه و يخسرا حياتهما 

و في سماء باريس ابتدأت المبارزة ، و تبادل الرجلان اطلاق النار و لكن طلقة طائشة و ربما متعمدة تسببت في ثقب بالون منطاد دي بيكيه ليهوي مع رفيقه ليلقيا مصرعهما ، و ليُعلن فوز دي جراند بريه و يعود إلى الأرض ليلتقي بحبيبته تيريفيت .

طبعاً لم يكن فوز جراند بريه بالمبارزة شريفاً و لكن الأموات لا يحق لهم الاعتراض .
 
مبارزة رئيس أمريكي :

في زمننا الحاضر يستخدم الكثير من الناشطين السياسيين و الحقوقيين وسائل التواصل الاجتماعية تحت أسماء مستعارة لنقد بعض السياسيين ، و هذا ليس بالجديد ، فمع ظهور الصحف المحلية منذ زمن بعيد صار الكثير يكتبون ما يريدون تحت أسماء مستعارة ، و هذا ما فعله بطل قصتنا ، ففي شهر أغسطس من عام 1842 م أقر مجلس الشيوخ الأمريكي قانون إغلاق مصرف إلينوي بعد إعلان إفلاسه بتحريض من السيد جيمس شيلدز عضو المجلس ، مما تسبب بضياع أموال المواطنين الأمريكيين ، شعر ذلك الشاب بالحنق الشديد تجاه جيمس شيلدز كونه صاحب القرار ، و قام بكتابة مقالات ساخرة من شيلدز على صحيفة سان جامو مستغلاً صداقته مع سايمون فرانسيس محرر الصحيفة ،

و قد نُشرت له عدة مقالات تحت اسم مستعار " ريبيكا " اتهم فيها شيلدز بعدم المبالاة بالمواطنين و تقدم بالاعتذار من النساء اللواتي لن يتمكن من الزواج بسبب قرار شيلدز الغبي ، لم يكتفي بذلك بل ساهمت صديقته في كتابة مقالات ساخرة أيضاً تحت اسم مستعار " كاثلين " ، مما أثار حنق و غيض شيلدز الذي استغل نفوذه في الضغط على الصحيفة لمعرفة أسم الكاتب الحقيقي ، ليتضح له أن أسم ذلك الشاب أبراهام لينكولن و صديقته ماري تود ،

صرة ايراهام لنكولن و جيمس شيلدز

و على الملأ أعلن شيلدز تحديه لينكولن في المبارزة تاركاً له اختيار السلاح و المكان المناسبين ، لقد وقع لينكولن في ورطة فهو لا يريد أن يقتل أحداً أو يُقتل بسبب أمر سخيف ، و لكنه أُجبر على ذلك و لم يجد بداً من المبارزة ، فاختار سيفاً طويلاً ، و في 22 سبتمبر من نفس العام ذهب الرجلان إلى الجزيرة الدموية  - حيث أن هذه الجزيرة تقع في نهر المسيسيبي و هي محاذية لولاية ميسوري و هذه الجزيرة لا تخضع للقانون الذي يجرّم المبارزة - كانت أرض الجزيرة ضحلة و موحلة و مليئة بأغصان الأشجار المتشابكة ،

قام أبراهام لينكولن قام
بقطع الأغصان بسيفه بكل قوته

و بحركة رشيقة لاستعراض قوته أستل أبراهام لينكولن سيفه و قام بقطع الأغصان بكل قوته مما جعل شيلدز يحك مؤخره رأسه و يعيد حساباته ليجد أنه قد تورط في مبارزة غير متكافئة ، فلينكولن طويل القامة بينما هو قصير جداً و فرص فوزه بالمبارزة ضئيل جداً ، و هذا ما دفعه لقبول اعتذار لينكولن العلني في مقابل تراجعه عن المبارزة ،

نشرت الصحف رسوم ساخرة من تلك المبارزة 

و يمر عقدان من الزمن على هذه الحادثة و تندلع الحرب الأهلية الأمريكية ( 1861- 1865) و الذي كان حينها أبراهام لينكولن رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية ، بينما كان شيلدز جنرالاً في جيش لينكولن ، يا للصدفة !.

ملاحظة :

بالنسبة لي أرى أن المبارزة و الصراع حتى الموت من أجل إمرأة أو قطعة من الأرض ، سلوك همجي تقوم به الحيوانات أيضاً و  هذا ما يجعله أمر مقرف .

أما أفضل أنواع المبارزة بالنسبة لي فهي عندما يتبارز قادة الجيوش و من ينتصر هو من يحكم ، و بهذا يتم حقن دماء الجنود ، و يا ليت يتبارز رجال السياسة لإنهاء خلافاتهم بدلاً من إرسال أبناء أوطانهم إلى حروب عبثية يقاتل فيها أشخاص لا يعرفون بعضهم بعضاً من أجل أشخاص يعرفون مصالحهم الشخصية فقط .
 
المصادر :
 
 
 
 
 

تاريخ النشر : 2020-08-26

شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر