الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

حياتي مع السمنة و خوفي من المجتمع

بقلم : المراهق الصغير - السودان
للتواصل : [email protected]

في هذا العالم المظلم الذي لا يعطي قيمة ولا أهمية للإنسان المختلف
في هذا العالم المظلم الذي لا يعطي قيمة ولا أهمية للإنسان المختلف

 
بدون أي مقدمات طويلة ومملة سأدخل في الموضوع مباشرة .
 
أنا فتى أبلغ من العمر الآن 19 عاماً ، من مواليد عام 2001 م ، رافقني مرض لعين منذ الطفولة يُدعى "السمنة" و لا أعلم حقاً هل هو مرض حقيقي أم مجرد عادات سيئة تسببت بتدمير حياتي وجعلها أشبه بالسجن الاختياري رغماً عني.
 
فأنا و منذ الصغر و بسبب تربيتي الخاطئة كما أظن و خوف والدي الزائد علي ، لم أكن أحب الاختلاط كثيراً بالناس ، و كنت دائم الجلوس في المنزل و مشاهدة التلفاز واللعب بالهاتف طوال الوقت ، وكنت استمتع كثيراً بالطعام أثناء الاستلقاء على السرير واللعب ومشاهدة الأفلام ، ولم أكن أتحرك كثيراً أو حتى أساعد أهلي في تنظيف المنزل أو إحضار مستلزماتهم من السوق ،

وهذه الأشياء كلها مجتمعة ساهمت بالتأكيد في ميلاد وحش جديد أصبح يكبر ويغطي جسمي شيئاً فشيئاً ، وأصبحت أملك جسداً ضخماً ومترهلاً وعملاقاً و كأنه لرجل في الأربعين من عمره ، مع العلم بأني لم أبلغ ال19 عشر من عمري إلا قبل بضعت أسابيع ، و لا أحد سيصدقني أبداً إذا لم يكن يعرفني من قبل ويقول بأنه ما زال صغيراً ، فقد بلغ وزني الآن قرابة ال110 كغ.
 
وأصبحت الآن لا أحب الاختلاط بالناس أبداً بسبب المواقف السيئة التي تحدث لي عادة عندما أخرج ، وكل تلك الإحراجات والمضايقات التي الاحظها من بعضهم سواءً كانت بصورة واضحة أم مبهمة ومخفية فبالتالي تعابيرهم ونظراتهم تكون واضحة جداً ولا تحتاج لفيلسوف ليقوم بتفسيرها.

هذه الأشياء قامت بتوليد جوانب وعادات سيئة في حياتي ، وجعلتني أدمن الجلوس في المنزل وإدمان تلك الآلات الإلكترونية المنتشرة به والتي أصبحت هي ملاذي الدائم والوحيد لنسيان المعاناة التي أعيشها وأتهرب منها دوماً بهذه الطريقة.
 
المشكلة هنا أنني أصبحت الآن في بداية المرحلة الجامعية والتي بالتأكيد سأحظى فيها بألاف مؤلفة من المواقف واللحظات المحرجة التي ستنتظرني في المستقبل ولا أعرف كيف سأستطيع التأقلم معها أو مواجهتها بصورة يومية ؟.

والمخزي في الموضوع أنني دائماً ما أعاتب نفسي على كل ما أعيشه و أواجهه الآن دون اتخاذ قرار صارم ونهائي بالتغيير ، فاللحظات التي كنت أتشجع فيها وأتخذ فيها القرار دائماً ما تنتهي سريعاً بعد يوم أو يومين من بداية تنفيذه ، وقد علمت مع التجارب أن إرادتي ضعيفة للغاية وأني سأغرق لا محالة في مستنقع لا متناهي من الدهون والشحوم المترهلة التي تملأ جسمي في كل مكان .
 
و مع الأيام أصبحت لا أهتم كثيراً بالعلاقات الاجتماعية سواءً كانت القريبة أم البعيدة ، و وجدت أنني مكتفيٍ تماماً بالإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعية  التي أصبحت هي أنيسي وصديقي الوحيد في هذا العالم المظلم الذي لا يعطي قيمة ولا أهمية للإنسان المختلف في نظرهم ، والذي هو في أمس الحاجة للتعاطف والشعور بالتأقلم بينهم ،

فهناك أناس مختلفين بيدهم أن لا يصبحوا كذلك وينتظرون فقط الدفعة المعنوية والوقت المناسب للبدء في التغيير "وأنا منهم" فهل لي بدفعة صغيرة أو كلمات تعتقد بأنها يمكن أن تكون الحافز الأمثل لبداية طريق جديد في حياة شخص سجن نفسه مختبئاً وسط الظلام ، باحثاً عن من يضيء له ولو شعلة صغيرة ترشده إلى النور والتحرر إلى العالم ؟.
 

تاريخ النشر : 2020-09-14

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر