الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ما بين عالمين

بقلم : المغربة - الجزائر
للتواصل : [email protected]

أصبحت غير أدمية و كأنني وحش ما
أصبحت غير أدمية و كأنني وحش ما

 
حسناً ، كيف أبدأ ؟ أعود إلى سنة 1998 كان شهر أبريل ، كنت طفلة في الرابعة ، كنت في منزل مربيتي ، أتذكر أنها كانت الرابعة عصراً عندما أُجبرت على أخذ قيلولة ، في وسط نومي حلمت بشخص آت في طريقي ، وصل عندي أخذ بيدي و قال لي : أنا سأكون أباً لكِ من هذه اللحظة ، جر بيدي إلى طريق حتى وصلنا إلى حائط و بعدها استيقظت مفزوعة و علمت أنه لم يكن حلماً بسيطاً بل بداية حياتي الغريبة.

تكررت أحلامي الغريبة ، كنت أعيش مع عائلتي و عائلة أخرى غير بشرية ، كنت طفلة جميلة و ذكية و أحببت الرسم كثيراً ، جربت مرات عديدة أن احكي لأمي عما أراه لكنها لم تصدقني و وصفتهم بالأصدقاء الخياليين ، بقيت على حالي حتى عند التحاقي بالمدرسة ، كنت أفضل الجلوس وحدي و فعل كل شيء لوحدي ، أصبح لوني يميل إلى الرمادي ، مظهري بشع  و صار معلمي يمقتونني لمجرد النظر لي ، كل هذا في سن الثامنة. مراهقتي كانت أفظع مرحلة ، بدأت أحس أنني لست عادية ، كنت أنام لأوقات طويلة ، و داخلها كانت لدي حياة مختلفة حتى شكلي ، كنت أشبه جنيات الأفلام الخيالية ، أصبحت منعزلة أكثر و اكثر.

 ابتعدت عن الدين  و أصبحت شاذة في تفكيري و مشاعري و تصرفاتي ، و بطلب من عائلتي زرت العديد من الأطباء المتخصصين ، شعروا بالحيرة الشديدة و لم يستطيعوا مساعدتي ، اشتد شذوذي و عصياني و أصبحت مجنونة ، إلى أن التقيت بشخص و أول ما قاله لي" كنت مثلك في الماضي" أخبرني أنني مغربة ، أنني لست أنسانة عادية و أن سبب لون جلدي كل هذا له علاقة بعالم الجن و الأرواح ، قال لي : أننا من المختارين و المحبوبين في عالم الأرواح ، لكن حياتنا ليست بالسهلة ، و دمنا محبوب و مرغوب ، فاجأني بكمية المعلومات ، لكنني وجدت إجابتي ،

بعدما بمدة انقلبت أحلامي من هدوء إلى حروب ، قتالات ، مدن مخربة و كان هناك من يريد حمايتي مقابل من يريد قتلي ! في اليقظة كنت استيقظ مرهقة ، ملطخة بدمائي ، أصبحت أمرض بسهولة كأنه تم سرقة طاقتي ، أصبحت مشوهة و بشعة ، و اذا خرجت من منزلي أجد أن الناس يشيرون إلى وجهي و الأطفال يخافون من مظهري ، انغلقت على نفسي و قررت إيجاد حل و فهم الموضوع بدقة ، اتصلت بذلك الشخص، نصحني بالتحلي بالصبر و كان كل مرة يعطيني معلومات عن العالم الأخر ، خلال ستة أشهر أصبحت أجمع المعلومات ، أقوي روحانيتي و طاقتي إلى استعدتها ، في يوم ذهب عني التعب و الأمراض ، حتى لم أعد مشوهة بل أصبحت جميلة مثل الجنية التي كنت أراها في أحلامي ، لم استغرب ، بل أحسست بقوة جميلة و صفاء رائع. قضيت الوقت الآتي في الاستمتاع و تعويض كل ما فاتني ، بل حتى أحلامي أصبحت سعيدة و صافية ، ، التقيت رجل أحلامي و قررت مساعدة الأشخاص الذين يعانون ما عانيته ، نجحت في هذا ، حياتي أصبحت حلماً جميلاً !.

لكن تعاستي رجعت بأضعاف ، في يوم ما من الشتاء الماضي نمت بعد يوم متعب ، حلمت كأنني استحم في ماء ملوث كأنه ماء المرحاض ! عندما استيقظت في الصباح كان كل جسمي يؤلمني و رائحتي غريبة ، لم أهتم لذلك ، بقيت الكوابيس تتكرر إلى يوم أن فُصلت من عملي ، أسبوعين بعدها انفصل عني صديقي ، بدأت استشعر بطاقات سلبية حولي ، و في ليلة بائسة قررت النوم مبكراً ، حلمت أن امرأة سوداء الشكل تتجه نحوي ببطء و تتحدث معي بشكل مخيف ، قالت : هل تعتقدين أنكِ فررت منا ؟

أنتِ في قبضتنا الأن " استيقظت مفزوعة ، كانت الثانية صباحاً ، أحسست بتنميل في قدمي وحركات تدور حولي ، قلت في نفسي، يا للهول ! هل رجعت إلى نقطة الصفر ؟ رجعت إلى النوم بصعوبة ، بعد ذلك قررت تجاهل الأمر، و مواصلة حياتي ، بحثت عن عمل و لم أوفق ، جربت الاتصال بصديقي لكنه قد غير رقمه ، أحسست أن ما يجري ليس بالشيء العادي ! في يوم ما نظرت إلى وجهي في المرأة رأيت لون جلدي بدأ يتغير إلى اللون الرمادي ، بعد أيام أصبحت أتشوه من جديد ! أصبح فهمي يضمحل ، ازدادت كوابيسي ، أصبحت أراهم حتى في الواقع ، أصبحت أُجن من جديد ، لكن هذه المرة بشكل مضاعف ! مرضت بشدة ، و للصدفة كان شهر أبريل ،

لم أعد استطع التحرك لشدة تعبي و مرضي الغير مُفسر ، في صباح ما بعد ليلة صعبة وجدت أن شعري الطويل الجميل قد قُص إلى الرقبة و لم أجد بقاياه ،  كان أمر مرعب ، أصبحت غير أدمية و كأنني وحش ما ، صُدمت بشدة و مرضت أكثر، و خلال كوابيسي رجعت تلك المرأة و أخبرتني أنهم سوف يقضون على وجودي بشكل كامل ! لم أشعر بالخوف ، بل طلبت منها أن يأخذوني بشكل أسرع ، و لن استيقظ لصدمات أخرى ،  استمرت حالتي في التدهور و في بعض  الأحيان كانت هذه الأرواح الشريرة تؤذي عائلتي و كل من يحاول مساعدتي ، استسلمت لواقعي، لكنهم لم يفعلوا ، بل مؤخراً أُصبت بشلل في رجلي ، و مجدداً لم يجد الأطباء علة في جسمي ، لم يعد لدي مظهر خارجي طبيعي و حتى مؤهلاتي الدراسية انعدمت ..

حاولت كتابة هذا المقال لعل أحداً ما ينصحني أو يرشدني.
 

تاريخ النشر : 2020-09-15

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر