الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

مذكرات مدير دار للأيتام

بقلم : عبدالله نجدة - لبنان

قلبي سيبقى هنا ، في هذا المكان ، حيثُ ينتمي
قلبي سيبقى هنا ، في هذا المكان ، حيثُ ينتمي


لم أكن أظنّ يوماً أن الفراق سيكون صعباً بهذه الصورة ، مزيج قاتل من الحزن والحنين ، تجوّلت في المكان ، تفقّدت الزوايا ، كدت أسمع ضحكاتهم تصدح في أرجاء الصالة حيث كانوا يجتمعون للهو أو لمشاهدة برامج التلفزيون ، مباريات المونديال كانت في أوجّها ، لكن في هذه الصالة وكأن المونديال لم يكن ، صمت مُطلق ، يُقال بأن السكّان هم من يجعل من المدينة مدينة ، أمامي تنتشر غُرف نومهم ، أكاد أرى الوسائد تتطاير مابين السرائر ، لهو ما قبل النوم كان لا بدّ منه عندهم ، على شمالي المطبخ ، مكانهم المقدّس إلى حيث كانوا " يحجّون" ظهر كلّ يوم ليسألوا عن نوع الطعام المخصص للغذاء ، في زاوية الصالة تقع غرفتي الزجاجية ، من خلال زجاجها كنت أراقبهم وأُشرف عليهم ، كانوا يكبرون وأحلامهم كانت تكبر معهم ، كان مستقبل ومصير كلّ واحد منهم يهمّني جداً . 

دخلت إلى مكتبي حاملاً صندوقاً فارغاً لكي أضع فيه أغراضي ، لم أنتق الكثير منها ، الأغراض التي كانت مهمّة بالنسبة لي لم تعد كذلك ، كُنت كمن يقف أمام تابوتٍ لشخص ميّت ، بعد رحيلهم لم يعد لغرضٍ من أهميّة ، هناك شيء لن يسعه صندوق ، شيء كبِر كحبّي لهم ، إنه قلبي ، قلبي سيبقى هنا ، في هذا المكان ، حيثُ ينتمي. شعرت بضعفٍ في رُكبتي ، جلستُ في كُرسي للمرّة الأخيرة ، وبدأ شريط الذكريات يمرّ مِن أمامي وكأن البداية كانت البارحة . 

* * * *

بدأت القصّة عندما مررت في شارع كنت قد مررت فيه عشرات المرّات من قبل ، لكن فقط في هذه المرّة رأيت صديقاً قديماً إنقطعت أخباره عنّي منذ خمسة عشرة عاماً ، إستخدمت الفرامل من أجل التوقف الفجائي ثمّ ركنتُ السيّارة إلى جانب الطريق ، قائد السيّارة التي كانت خلفي كان غاضباً ، لكنّي تبسّمت له ، لكي لا يفسِد غضبه فرحة لقائي بصديقي القديم

سألت صديقي : ماذا تفعل أمام هذا المبنى ؟ أجاب : أنا أعمل هُنا ، وأضاف : لندخل ونتابع حديثنا في الداخل
دخلنا وجلسنا في مكتبه ، دخلت إلى المكتب سيّدة لطيفة وسألتني قائلة : أتشرب القهوة أم
الشاي ؟ أجبتها شاي

قلت لصديقي : ما أهدأ هذا المكان ، أجاب مبتسماً : ما أهدأ !! ألنزلاء الآن في المدرسة ، عندما يأتون سوف تسمع ضجيجاً لم تسمعه من قبل ، ثمّ أضاف : ماذا تفعل هذا المساء ؟ أجبته : لاشيء محدّد ، قال : إذن لما لا تأتي وتسهر معي وتستمتع بضجيجهم المميّز ؟ وافقت على الدعوة بدون أيّ تردّد ، أردت أن أتعرّف عن قرب إلى هذا العالم الجديد ، عالم لم أحتكّ به من قبل . 

أتيت إلى السهرة ، جلسنا في الغرفة الزجاجيّة ، في الجهة المقابلة للغرفة كانت تجلس السيّدة المُشرفة تُراقبهم ، تتعامل معهم بعاطفة الأمومة ، تتدخّل لتُصلِح أيّ أمرٍ بينهم قبل أن يتحوّل إلى شجّار ، صديقي لم يكن يتدخّل إلاّ عندما يستدعي الأمر تدخله ، كان يقول لي : لا أريد أن أكون دائماً حازماً معهم فيكرهوني . 

من وراء الزجاج حفظت أسماءهم التي كان يردّدها على مسمعي ، بدأت أشعر بأنّي أعرفهم ، سهراتي في هذا المكان تكرّرت ، ومع الوقت درست شخصيّة كلّ واحدٍ منهم ، ألمُشرفة كانت نادراً ما تغادر كرسيها ، كُنت أراها كقطعة أثاث جميلة لا تتحرّك إلاّ لتُرحِّب بي ولتعُدّ الشاي وتضعه أمامنا في بداية كلّ سهرة . 

مرّت أشهر ، بعدها قال لي صديقي : ألعمل الذي كنت أنتظره في الخارج حصلتُ عليه ، أتتني الموافقة وسأسافر قريباً . كُنت قد تعوّدت على ضجيج المكان وتناقضاته ، كُنت قد أحببته ، لاحظ إرتباكي فقال لي : ألمركز بحاجة إلى مدير جديد وأستطيع تزكيتك لتحصل على هذه الوظيفة إن كنت ترغب فيها ، أجبته : أرغب بها ولكن ليس كوظيفة بل سأعمل مُتطوعاً ، والمعاش يحتاجه المركز أكثر منّي . 

بعد أسبوعين أصبحت المدير الجديد للمركز ، تعلّقت بنزلائه ، درست نفسيّاتهم ومشاكلهم ، كُنت الأبّ الروحي لهم
لن أسرد أسماء لكي لا تتقاطع مع أسماء حقيقيّة في مكان ما ، سأرمز لكلّ شخصٍ بحرف . 

أبدأ مع ( أ ) كان لطيفاً يسامح من يمزح معه ، كان نهماً محباً للطعام ، حتّى كنت أتخيّله كمكنسة كهربائية للطعام ، كان أيّ نزيل لا يُريد إتمام وجبته من الطعام يُعطيه ما تبقّى وهو كان يأكل الباقي بكلّ سرور ، ذات يومٍ أتى إلى الدار رجل وزوجته ، عرّف الرجل عن نفسه بأنه عمّ الفتى ( أ ) وبأنه قدم من السفر ليأخذه معه ،

كنت سعيداً من أجله ، وحزيناً لفراقه ، أعطيته رقم هاتفي ، وعنواني الألكتروني لكي يتواصل معي ، ودّعتهم حتّى الباب الخارجي ، كان شعوري كشعور والد يودّع إبنه من أجل دراسة طويلة في الخارج . مرّت شهور لكنّه لم يتّصل ، كُنت أحبّ أن أعرف أخباره لكنّه رمى بكلّ شيء وراءه ، أتمنّى له السعادة . 

(ب) ذات مساء طرقت باب الدار سيّدة تجرُّّ بيدها ولداً ، قالت وبصورة هستيرية : خذوا عنّي هذه المصيبة ، لا أريده ، تركته وركضت وهي تقول : لا تبحثوا عنّي ، لن تجدوني . بدأت أتكلّم مع المُشرفة قائلاً : يا لها من إمرأة قاسية ، تتخلّى عن إبنها ، أجابتني : لا نعلم ظروفها أو السبب في ما فعلته ، على كلّ حال سيكشف لنا الزمن سرّ فعلتها . كان في الثانية عشرة من عمره ، كان متمرداً ، بنيته الضعيفة لم تكن تساعده في إفتعال المشاكل ومع ذلك كان يفتعلها ، كان يُضرب قليلاً ثمّ تتدخل المشرِفة ، كانت تتلكأ في تدخلها قصداً علّه يرتدع عن أفعاله ، لكنه لم يرتدع . 

عندما أتى زوجان لتبنّي ولداً ، إختاروه هو ، كنت مستغرِباً لإختيارهم هذا ، لكن الحُزن الكامِن في عينيه قد أثّر بهما . أعطيته رقم هاتفي وعنوان بريدي الألكترونيّ ، لكنه كمن سبقه لم يتّصل
بعد سنتين علمت بالصدفة بأنهما كانا كريمان جداً معه ، أرادا إرضائه بشتى الوسائل ، لكنه وبسبب كرمهما هذا وقع في براثن مروّجي مخدرات وبدأ يتعاطاها ، إختلف معهما وفرّ إلى الشارع ، عمل في مركز للتسلية وأقام فيه ، إلى أن أخبر أحدهم الشرطة بشأنه فأدخلوه من جديد إلى دار للأيتام حيث الحراسة مشدّدة لمنع المشاكل ومنع الهرب . 

( ت) كان أذكاهم لذلك كانوا يغارون منه ، كان يتدخل في أيّ نقاش علمي ، كان عادةً يعلم الإجابة لذلك أسموه أينشتاين بقصد السُخرية ، أنهى الثانوية بنجاح ، إنتسب إلى الجامعة ، ولأنه أتمّ الثامنة عشرة من عمره إنتقل للعيش في شقّة مُشتركة مع مجموعة من الطلاب ، في هذا العُمر يتلقّى الطالب فقط معونات مالية والقليل من الإرشادات من الإدارة العُليا للدار . أيضاً لم أعد أراه أو أسمع صوته . 

( ث) كان يشبه هاري بوتر ، لذلك لقّبوه بهذا الإسم ، ذكي ، لا يخلو من بعض العُقد ، عصبيّ أحياناً ، لكن عصبيّته لم تكن لتتعدّى رفعه لصوته ، لم يكن من مُفتعلي أو محبّي المشاكل ، ناجح دراسياً . 

( ف) جميل الوجه ، بهي الطلعة ، يُشبه أيّ ولد من أولاد الأرستقراطيين ، لو شاهدته في الشارع لما شككت للحظة بأنه يتيم ينتمي إلى دار للرعاية ، صلِب ، لا يتنازل عن حقّه بسهولة ، لكنّه فاشل دراسياً للأسف . 

هناك في الصالة مجموعة كانت تنتشر في الزوايا ، يستخدمون الواتس آب للدردشة مع صديقاتهم ، يبتسمون حيناً ، يحزنون أحياناً ، أحدهم كان ( ج ) كان يجلس باضطراب ، يرسل رسائل نصيّة ثمّ يغيّر مكانه ، يفكّر بينه وبين نفسه : قد يكون الأرسال سيّء في هذه الزاوية ، لم يترك زاوية إلاّ وجربها ، جلس على الكرسي إلى جانب غرفتي ، ثمّ على الكرسي التي أمامها ، يكتب ويكتب ، يُشيح بوجهه إلى الزاوية المُقفلة حتّى لا يرى أحد ألدمعة التي على وشك أن تنزل من عينه .

خرجت من الغرفة وقلت له : للصراحة أشعر بالأسف لأجلك ، دعها وشأنها ، لا شيء يستاهل دموعك التي أراها على وشك النزول من عينيك ، نظر إليّ باستغراب كيف حلّلت كلّ هذا من دون أن أسمع أو أرى أي كلمة من حديثه؟ ، نظر بحزن ولم يتكلّم ، سألني أحد الموجودين وكان مِن مْن يعرفونه قائلاً : من هي ؟ قلت : صديقته ، أجاب : كيف عرفت ؟ أجبت : هناك برنامج على تلفوني أستطيع بواسطته أن أرى ما يكتب ، ( بالطبع كنت أمزح ) أجاب : وماذا يكتب ؟ قلت : هي بدأت الحوار قائلة : لقد إنتهى كلّ شيء بيننا ، أجابها : لماذا ؟ قالت لقد حذروني منك ، أنت تكلّم أكثر من فتاة في ذات الوقت ، أجابها هذا كذب لا أكلّم غيركِ ، قالت : والفتاة التي كانت معك في محل الآيس كريم ؟ أجاب : هذه إبنة خالتي ، قالت : إبنة خالتك مع هذا الضحك والتدافع ؟ أجاب : إنها من عمري وقد عشنا معاً كأشقاء ( هنا بدأ جمهور المستمعين يكبر وينصت إلى القصّة ، حتّى هو أعجبه الحوار ، وضع هاتفه جانباً وأخذ يستمع بشغف ) قالت : لماذا لم تجب على رسائلي بعد الظهر : أجاب : لقد كنت نائماً والهاتف مغلق ، قالت : لقد كنت أرى العلامة التي تُشير إلى وصول الرسائل ، أجاب : هذه العلامة تُشير إلى وصولها إلى هاتفي وإن كان مُقفلاً ، قالت : أكاذيب ، أكاذيب ، لقد سئمت من الأكاذيب ، أجاب : لم أكذب عليكِ ولو مرّة واحدة ، يجب أن تثقي بي ، أنا أثق بكِ ، قالت : لم أعد أثق بأحد .

( هُنا قلت للجميع : طبعاً هذا حوار أنا ألّفته وكُنت أستطيع أن أتابع حتّى الصباح ، لمن لا يعلم ، أنا أؤلف قصصاً ، تستطيعون متابعتي على الفيسبوك ) بعدها سألت الشاب بعد أن إفترق الحشد وكنت أعرف طباعه لأنه من أكثر النزلاء لطافة وهدوأً : كم عمرك ؟ 15 ، 16 ؟ أجاب : ستة عشر ، قلت : الذي حدث معك الآن سيحدث وسيحدث من جديد ، علاقتك معها لن توصلكما إلى خاتمة ، أجاب : هي تحبّني ولكن أهلها يريدون إبعادها عنّي ويبدو أنهما قد نجحا بالأمر ، قلت : أهلها لديهما منطق ، هل ستبقى على حبّها بعد 15 سنة ؟ أجاب : ولماذا 15 سنة ؟ قلت : 3 ثانوي ، 3 جامعي ، 3 تفتيش عن عمل ، 6 بدل المجوهرات والعرس ،، ثمّ يبقى الكثير من أجل الفرش وثمن الشقّة ، عليك أن تصل إلى شيء ما أولاً ثم تبدأ بالحب ، ألحبّ هو للضعفاء ، خرافة يغذّيها الحرمان ، كلام جميل منمّق ، ليس أكثر ألحبّ الحقيقي هو مجرّد سخافة ، كذبة تُصنع بواسطة فيلم أو قصيدة ، هذا المفهوم ليس له وجود ، في الحقيقة لا نجد حباً يُشبه الأفلام أو القصص ، كلّ شخص بائس أو يائس يبحث عن شيء غير موجود ليبرّر يأسه ، لكن الواقع شيء آخر .

قال : أريد أن أكتب لها قصائد حبّ ، هل تعلّمني كيف أكتب ؟ أجبته : هذا شيء لا يستطع أحد أن يعلّمه لغيره ، لا أتمنّى لك أن تكتب قصائد حب ّ أبداً ، قال ولماذا ؟ أجبته : عندما تحب لدرجة ألإشتعال وتحترق ، وقبل أن تصبح مجرّد رماد ، يغمرك الحزن ، تأسرك الكآبة ، فتكتب شعراً يعبّر عن ما مررت به ، لا زلت صغيراً ، أدخل إلى فرع الألعاب في هاتفك ، ألعب مع أترابك ، أطلق النار ألكترونياً عليهم اجمع عدداً جيداً من النقاط ، إستمتع باللهو ، تحرّر من قيود الحب وانطلق خفيفاً حُراً كالهواء . 

(ش) كان سطحياً ، لا يحترم أحد ، شعلة من الغباء ، يحبّ المشاكل ، يظنّ نفسه أذكى من غيره ، لم يبق له الكثير من الوقت في الدار لأنه إقترب من الثامنة عشرة وعليه أن ينتقل إلى مكان آخر ليتعلّم مهنة ما ، أرجو أن لا تكون خطرة لكي لا يُصاب بعاهة دائمة .

(خ) لطيفاً ، رقيقاً ، مؤدباً ، لكنه فاشل دراسيّاً ، مُصاب بمرض السرِقة ، كان يسرق بصورة مكشوفة أشياء لا قيمة لها من أصدقائه فيقع دائماً في ورطة.  

( ع ) كان طموحاً يتكلّم دائماً عن تجارته المستقبليّة ، كان أحد أقرباءه قد وعده بمساعدته
عند بلوغه الثامنة عشرة ، عندما بلغها أسّس له فرناً للمعجنات ، فشِل في إدارته وإنتهى بائعاً في أحد المحال . 

( غ ) كان دميماً لكنه كان يظن بأنه وسيم ، تطلّق أهله وتخلّوا عنه ، وضعوه في الدار ، كان حاقداً على الجميع ومن دون أي سبب ، ربّما دمامته وتخلّي أهله عنه كانا السبب في ذلك . 

ألباقين كانوا هامشيين ، لم يتركوا وراءهم أيّ أثر يُذكر ، ذهبت إلى الغرفة الزجاجية ، جلست وراء مكتبي الصغير ، بدأت أتخيّلهم يجولون في الصالة ، فِكرة عدم عودتهم كانت قاسية وفوق الأحتمال ، مع ذلك كنت أراهم كالأشباح يدخلون في نفق ، واحد وراء الآخر ولا يخرجون منه ، كدت أمدّ يدي لألتقطهم ، لأمنع ذوبانهم في العدم ، إستسلمت للواقع وجلست مُسمراً في كرسيّ . لا أدري كم مرّ من الوقت قبل أن أسمع الباب يُفتح ، قفز قلبي من بين أضلعي ، ها أحدهم قد أتى ، لقد كانت المُشرفة ، أتت لتجمع أغراضها كما كنت أفعل ، قالت : أنت هنا ؟ لماذا لم تُضيء الصالة؟ أجبتها : ألضوء الخافت يكفيني لقد ذهبوا من كُنّا نشعل الأنوار من أجلِهم . جلسَت على الكرسي المقابل ، ألكرسي الذي كنت أجلس عليه في بداية زياراتي قبل أن أصبح مديراً ، قالت : من يدري ، قد يعود التمويل للدار ويُعاد فتحها ، أجبتها : ألمشكلة لم تكن فقط في التمويل بل في تناقص الطلاب ، نصفهم غادر لبلوغه السنّ القانوني ، قُسم منهم وُجِد من تبنّاه ، من بقي ومن دون تمويل كاف ، كان لا بدّ من ضمّه إلى دار أكبر ، ومع ذلك لن أخوض هذه التجربة من جديد . 

جَمَعت بعض أغراضها ، تصرّفت تماماً كما تصرّفتُ أنا تركت معظمهم وراءها ، عند الوداع يرخص ثمن الأشياء ، وقفت لكي نخرج ، قلت لها : أشعر بضعف مفاجيء في ركبتي ، هل أستطيع أن أتكيء على ذراعك ؟ أجابت : طبعاً ،وأضافت ممازحة : أرى أن بوباي لم يأكل السبانخ اليوم ، أجبتها : ألفراق يحطّم حتّى الأقوياء . خرجنا وصفعت الباب وراءنا ، شعرت وكأن صدى الإقفال قد سمعه جميع سكان المدينة. 

قبل أن أودّعها قلت لها : أظنّ بأنهم سيتصلون بكِ ، إن إتصل أحدهم أُعلميني بأخباره ، وأرسلي له سلامي ، لقد أعطيتهم رقمي ولكن قد يتصلوا بكِ أولاً لأنهم يعرفونكِ أكثر . 

مرّ وقت ، كنت أنظر فيه دائماً إلى هاتفي المحمول ، أفرح عندما أجد إتصالاً لم أجب عليه ، أعيد الإتصال ، يأتي صوت من بعيد ليقول لي : آسف بالخطأ ، بريدي الألكتروني الذي لم أفتحه في السابق بدأت أفتحه كلّ يوم لأجد إشارة : صفر رسائل ، بدأت بتحديث الواتس آب واضعاً الملامة على النسخة القديمة ، ألنتيجة : صفر رسائل منهم ، ألوقت يمُرّ ، ما زلت أنتظر شيئاً منهم ، لكنهم لم يتصلوا بالمرشدة ولم يتصلوا بي أحياناً أسرح بأفكاري أراهم يريدون الإتصال بي لكنهم أضاعوا رقم هاتفي ، ثم أعود إلى الواقع ، من المستحيل أن يفقد أكثر من ستين شخصاً غادروا الدار خلال عامين رقم هاتفي

إتصلت بالمرشدة علّني أسمع منها شيئاً عنهم ، كانت حزينة كمن فقدت أولادها ، لم يتصل أحد بها
لو عاد بي الزمن للوراء هل كنت لأقبل بأن أتطوّع من جديد ؟ سؤال لم أتمكن من إجابة نفسي عليه  . 

تمّت ... 

تاريخ النشر : 2020-10-08

أحدث منشورات الكاتب : لا توجد مقالات اخرى
send
حزين للغايه - السعودية
جوزيف - العراق
سجينة الماضي - سورية
جمال البلكى - مصر الاقصر اسنا
ألماسة نورسين - الجزائر
NANA HLAL - سوريا
نور الهدى الاخضرية - الجزائر
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (15)
2020-10-18 20:07:24
379161
15 -
Elee victor
أسلوب كتابة راقي ربنا يزين أيامك بالسعادة أمتعت العقول❤????
2020-10-12 16:16:51
378297
14 -
طارق الليل
للقاء لهفة وللفراق لوعة وتبقى الذكريات ترسم في محياها ماضي جميل تتمنى ان تعود اليه واكثر مايذكر الانسان بماضيه ليس الاشخاص الذي قضوا معك هذه الذكريات فقط بل الاماكن التي جمعتكم ايضا قصة جميلة وسرد رائع
سلمت صديقنا الكاتب .
2020-10-10 22:58:37
377987
13 -
رحاب
شعور صعب صعب خلو الاماكن من سكانها والذكريات التي تبقي عالقه بها سواء في اذهننا أو بالاماكن حتي المكان أشعر أنه يصاب بالاكتئاب علي فقدان الاشخاص شعور جيد أوصلته بحق لنا شكرا لك ..
2020-10-10 15:57:45
377926
12 -
الشاعر غازي عيسى
صدفة اجتمعتوا وقبل ما تتجمعوا
بعدتوا و نار الشوق نَزّل مَدمعه
و حسيتك بالقصّة لمّا قريتها
قاعد بالكرسي وعيونك دمّعوا
2020-10-10 15:10:49
377919
11 -
Lena Moussa
قد عرِفناك وهل يخفى القمر ، شكراً لإمتاعنا بقصّة جديدة من قِصصك
2020-10-10 14:15:38
377907
10 -
امرأة من هذا الزمان
من سوء حظي أن الإنترنت إنقطع منذ يومين وأنا أقرأ القصة ولم يوصل إلا اليوم...لذلك لم استطع شكر حضرتك إلى اليوم...لا أدري ولكن أشعر أنك الكاتب نفسه ولكن تحت لقب جديد...ولكن سواء كنت هو أو لا....ف أنا اعشق نوعية القصص التي تبنى على طابع الواقع الإنساني الشفاف...وصف دقيق وسلس لأشخاص قد نكون عايشناهم أو نعايشهم...ظروف حياتية قد تمر بأي منا...أشعر مع هذا النوع أنني أجلس مع الكاتب نرتشف فنجان قهوة مرة...ونتبادل حديثا واقعيا جدا...وليس أنني أقرأ قصة إفتراضية في العالم الإفتراضي....تحياتي القلبية.....
2020-10-09 06:08:44
377709
9 -
مريم محيدلي
دقّة التصوير وجمال اللوحات يشيان بأنّ القصّة بدون أدنى شكّ حقيقيّة
2020-10-08 16:07:24
377638
8 -
هيثم حدار
إنطلق يا ذهبيّ ، حلّق حيث لا أحد يجروء
2020-10-08 12:53:49
377598
7 -
سارة الغامدي
قصة جميلة و حزينة،بعض الذكريات لا يمكن أن تنسى من الذاكرة.
2020-10-08 12:27:30
377591
6 -
Ali Diya
عودة زمن عمالقة الكتابة
2020-10-08 09:53:12
377575
5 -
ران
قصة رائعة ... استمر ..
2020-10-08 09:13:44
377571
4 -
نزار علي
الله على الكلام الرائع التناسق بالأفكار رائع جدا يا لك من كاتب متألق
2020-10-08 09:08:12
377570
3 -
هيام قاووق
أين كنت تختبيء من قبل ؟ هذه هي القصص
2020-10-08 08:47:29
377567
2 -
غلفيار شومان
أللقاء الجميل
هو مجرّد دقائق
تسبق الفراق الحزين
وهذه هي الحياة بتعقيداتها ، شكراً لمشاركتك للنا قصّتك الرائعة
2020-10-08 06:54:31
377561
1 -
سوسو علي - مديرة الموقع -
قصة جيدة لا بأس بها أفضل من قصصك السابقة .. لكن نصيحتي لك حاول أن تغير وتنوع من نوعية قصصك لأنها على نفس الرتم والأسلوب وهذا ممل نوعا ما للقارئ ، لا تحصر قلمك في أسلوب ونوعية واحدة من القصص واطلق لخيالك العنان أكثر ..
move
1
close