تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أشباح الحرب العالمية

بقلم : علي محمد - ليبيا

نصب تذكاري للجنود القتلى في المقبرة الالمانية في طبرق

حدثت هذه القصة منذ زمن طويل , تحديدا سنة 1972 في مدينة طبرق الليبية , كنت حينها طفلا في المرحلة الابتدائية , ولي أخ يصغرني بأربع سنوات . في تلك الفترة انتقلنا من العاصمة إلى مدينة طبرق التي تبعد عن طرابلس 2000 كم في اقصى الشرق الليبي لدواعي عمل أبي الذي كان يعمل قاضيا رحمه الله . أختار أبي بيتا قريبا من المحكمة , كان بيتا قديما , وأكثر ما أثار انتباهي فيه هي رسومات على الحائط في حجرة الصالون تجسد معارك الحرب العالمية الثانية التي دارت رحاها بين الألمان والحلفاء في هذه المدينة التي تحوي على الكثير من المقابر لجنود الحلفاء والألمان إلى وقتنا الحاضر .

كان البيت مخيفا بعض الشيء وتحس بشيء من الريبة وأنت تتجول فيه .

وكنت ننام أنا وأخي الأصغر في حجرة كان لها شباك يطل علي درج يفضي إلى السطح من خلال فناء ليس مسقوف . كان أخي يحب النوم قبالة الشباك .

وفي ليلة من الليالي الصيف الهادئة , وكان القمر بدرا , استيقظ أخي قبل الفجر بقليل ليرى من خلال الشباك وفوق السطح المطل على فناء البيت جندي يرتدي خوذة , وعندما دقق النظر إليه ابتسم الجندي كاشفا عن صف من الأسنان المعدنية التي لمعت تحت ضوء القمر .

صرخ أخي صرخة مدوية أيقظت كل من في البيت وهو يرتعد خوفا ويشير بأصبعه إلى السطح , وجاءت أمي مسرعة لتهدي من روعه , ولكن يده ظلت متشنجة وهو يشير إلي السطح ويبكي . ومنذ ذلك اليوم لم ينم أخي معي في نفس الحجرة ولم أجد الشجاعة للنظر إلى ذلك المكان عندما استيقظ ليلا لقضاء الحاجة .

وللعلم فأن مدينة طبرق كانت مسرحا لمعارك عنيفة وحاسمة في الحرب العالمية الثانية وبها العديد من الملاجئ المهجورة ومقبرة ضخمة تحوي رفات آلاف الجنود الذين قضوا في الحرب .


تاريخ النشر : 2015-10-07

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق