تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ذكرى وفاتها

بقلم : فرح محمد - ليبيا

لماذا تقف هنا في هذا الوقت المتأخر؟؟...

سمعت الكثير من القصص الواقعية التي حدثت في بلدتي أما من أخي أو أبي ومن تلك القصص حيث كنا جالسين أنا وأخوتي في ليلة من ليالي الشتاء حيث جرنا الحديث إلى قصص الأرواح والأشباح وما إلى ذلك فشرع أخي في الحديث عن هذه القصة التي سمعها هو بدوره من أصدقاءه

* * *

القصة تتحدث عن رجل سائق (روميس) أي عربات تؤجر للسفر .. كان يوصل المسافرين من مدينة البيضاء إلى مدينه المرج ثم يأخذ مسافرون من المرج إلى البيضاء .

في ذات يوم بعد أن أنهى توصيلة لمدينة المرج وكان في طريقه للعودة إلى البيضاء حيث كان يسكن فيها , كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل والجو بارد والظلام حالك لا تضيئه إلا مصابيح السيارة , فجأة لمح شيئا ما على جانب الطريق , بدأ كأن شخص واقف لا يحرك ساكن , وبعد تدقيق السائق في هذا الشيء أو الشخص اكتشف أنها امرأة (عرف ذلك بصعوبة لأنها كانت تغطي وجهها) ... وقفزت الكثير من الاسئلة في ذهنه : ((لماذا تقف هنا في هذا الوقت المتأخر؟؟...من هي؟؟..كيف وصلت إلى هنا وما قصتها؟؟؟)) .. الكثير والكثير من علامات الاستفهام دارت في رأسه ولكنه أوقف سيارته وهم بمساعدة هذه المرأة بتوصيلها خوفا من أن يصيبها مكروه .

اخذ يرجع بالسيارة إلى مكان وقوف هذه المرأة وعرض عليها المساعدة في أن يوصلها إلى منزلها , لكنها لم تقل غير كلمة واحده فقط , وهي المنطقة التي تريد الوصول إليها , قالتها بصوت جامد : الغريقه ... ((الغريقه هيا منطقة في ليبيا تبعد بضعة كيلومترات عن مدينة البيضاء وهي منطقة قليلة السكان وليست مدينة)) .

فكر السائق قليلا قبل أن يوافق , فهو سيتأخر أكثر إذا ما قام بإيصالها , ولكنه وبعد سكوت استمر لثواني وافق ...

ركبت المرأة ولم تنطق ببنت شفة منذ أن ركبت ولم تتحرك حركة , لاحظ السائق هذا وأحس بقليل من الريبة , ولكن قفزت إلى عقله أنها من الممكن أن تكون خائفة , وكان يريد أن يطمئنها ويشعرها بأنه لن يؤذيها , وكان الجو بارد جدا فبادر بخلع سترته ((الجاكيت)) وأعطاها إياها , لكنها لم تتحرك كذلك وكأنه لم يعطيها السترة ...

وصلوا أخيرا إلى المنطقة المطلوبة وتوقفت السيارة بالقرب من بيت فنزلت هذه المرأة من السيارة من دون كلمة شكر . فاستغرب السائق منها , كما لاحظ شيئا غريبا في طريقة مشيها , إذ كانت كأنها تسير على الهواء ولم يلحظ حركة قدماها (( في العادة عندما ترتدي النساء العباءات تلاحظ أرجلهن وهي تتقدم وتتأخر لكن لم يلحظ ذلك في هذه المرأة )) .

عاد السائق إلى بيته ووضع رأسه على الوسادة وهو يفكر , جالت في فكره أسئلة كثيرة , لكن بطبيعة الإنسان أوهم نفسه بأنه بخير وانه يفتعل قصة من لا شيء وما لبث أن غرق في النوم .

جاء الصباح وحان الموعد ليبدأ العمل , ارتدى ملابسه وجاء موعد الذهاب , ولكنه نسي السترة والجو بارد , وتذكر ما حدث بالأمس وانه أعطى سترته لتلك المرأة , فركب سيارته ((الروميس)) وذهب إلى المنطقة التي أوصل فيها المرأة في الليلة الفائتة . نزل من الروميس وذهب إلى البيت الذي وقفت عنده وطرق الباب ففتحت له فتاه صغيره لا يتجاوز عمرها التاسعة , فطلب منها أن تذهب وتأتي بشخص كبير أو والدها وهو يعتقد بأنها أخت المرأة التي أوصلها , ذهبت الفتاه وبعد اقل من دقيقه جاء رجل في أواخر الخمسينات فسرد له السائق القصة وقال انه أوصل هذه المرأة إلى هنا ونسى سترته معها , فنظر إليه الرجل بإستغراب وقال له - لم اكتب بالعامية الليبية خوفا من ان لا يفهمها احد منكم- : ((هل معك سيارة؟؟)) أجاب السائق وبدا عليه الاستعجال : ((نعم ..لماذا؟؟)) , قال له : (( تعال معي إلى المقابر وسأريك شيئا)) استغرب السائق من هذا الطلب ولكنه وافق .

دخل مع لرجل إلى المقابر واتجه ذاك الرجل إلى قبر معين كانت ملقاة عليه سترة السائق , قال : (( أهذه هي سترتك ؟)) قال السائق وقد بدأ قلبه يخفق وظهرت على وجهه مئات علامات الاستفهام : ((نعم ....و..ولكن)) , فقاطعه الرجل قائلا : (( هذه ابنتي توفيت في حادث سير كانت فيه العائلة بأكملها لكنهم نجوا جميعا بأرواحهم إلا هيا , وظلت في كل ذكرى لهذا الحادث تظهر على الطريق أو في المنزل وأنا أتأسف لك لما حدث معك فالكثير من الجيران اشتكوا مما يرونه في هذا اليوم)) .


تاريخ النشر : 2015-11-17

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق