تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

تجربة فيلادلفيا...الاختفاء والنقل الآني

بقلم : محمد جعفر مرتضى
m.jafar.m@hotmail.com

للحرب العالمية الثانية – كما لغيرها من الحروب - كثير من الألغاز والأساطير كموت هتلر وأسرار الدكتور جوزيف مينغلي و الجنود الخارقون وحقائق الهولوكوست وغيرها ... لكن ما رأيك بتجربة فيزيائية معقدة أجريت بالسر ولم يخرج منها أحد سالما . تجربة خطيرة أشرف عليها أينشتاين بنفسه وامتلأت بالنهايات المأساوية حتى على بعض أولئك الذين حاولوا إماطة اللثام عن أسرارها .. إنها أسطورة يحيطها الكثير من الغموض .. حتى أنها ألهمت فلمين سينمائيين وعدد كبير من الكتب.. فهل أثرت اهتمامك عزيزي القارئ ؟ .. إذا تابع المقال لتكتشف أسرار تجربة فيلادلفيا.

اغرب تجربة علمية .. هل هي حقيقة ام خيال ؟

صحفي فضولي يجلس في مقهى فتجمعه الصدفة برجل مجنون يقص عليه قصة غريبة عن تجربة خطيرة وسرية للغاية , فيشرع الصحفي بالبحث في أسرار تلك التجربة ويكتشف الكثير .. لكنه سرعان ما يختفي بشكل غامض هو وسيارته في أحد شوارع الولايات المتحدة ...

للأسف هذه القصة الأنفة الذكر والتي اعتقد ان الكثير من القراء قد اطلعوا عليها هي من نسج خيال المنتديات العربية !! .. لعل احدهم قام بتأليفها وتولى النسخ واللصق مهمة نشرها كما يحدث دائما ! .. لكنها ليست القصة الحقيقية ! .

ماهي القصة الحقيقة إذا ؟

العالم موريس جيسوب ..

قصتنا تبدأ في خمسينيات القرن المنصرم مع عالم الفلك موريس جيسوب الذي كان مهتما بدراسة الظواهر الغريبة والخارجة عن المألوف وقام بتأليف ونشر كتاب يدعى قضية الأطباق الطائرة " The Case for the UFO" حاول فيه الكشف عن ظاهرة الأطباق الطائرة ومناقشتها من جوانب مختلفة , و قد لاقى كتابه نجاحا باهرا , خصوصا في تلك الفترة حيث كانت حمى الأطباق الطائرة في أوج انتشارها وكانت الصحف والجرائد لا تخلو من قصص رصد ورؤية تلك الأجسام الغامضة حتى أن وزارة الدفاع الأمريكية أوعزت لسلاح الجو بدراسة وتحري تلك الظاهرة بناء على مشاهدات بعض طياريه . وخلال تلك الفترة , في عام 1955 , وصل ظرف غامض إلى مكتب بحوث البحرية(ONR) , كان خاليا من العنوان وكتبت عليه عبارة : "عيد فصح سعيد" , وفي داخله كانت هناك عدة نسخ من كتاب جيسوب حول الأطباق الطائرة وقد دونت عليها ملاحظات وتحليلات وافتراضات بثلاث ألوان وثلاث خطوط يد مختلفة .

ماذا حوت الملاحظات؟

كتاب موريس حول الاطباق الطائرة ..

في الحقيقة هناك جدل كبير حول طبيعة تلك الملاحظات , لكن المؤمنين بوجود الأطباق الطائرة وبحدوث تجربة فيلادلفيا يعتقدون بأن تلك الملاحظات حوت على معلومات هامة جدا عن طريقة تنقل الأطباق الطائرة بين المجرات وأسرار أخرى عظيمة عن الكون , وحوت أيضا على تفاصيل تجربة عسكرية مزعومة أجرتها البحرية الأمريكية سرا في فيلادلفيا وتمكن العلماء خلالها من جعل مدمرة (سفينة حربية) تختفي تماما .

وبسبب خطورة تلك المعلومات قام مكتب البحوث البحرية باستدعاء العالم موريس جيسوب وعرضوا عليه تلك النسخ من كتابه التي وصلتهم عبر المظروف الغامض , وبتفحصه للملاحظات الموجودة على الكتب تعرف جيسوب على واحد من الخطوط الثلاثة التي دونت بها .

من هو صاحب الخط ؟

بحسب جيسوب فأن العديد من الرسائل الغامضة كانت قد وصلته من صاحب الخط الذي عرف عن نفسه باسم (كارلوس ميغيل آلندي) وزعم بأنه جندي سابق في البحرية الأمريكية رقمه التعريفي هو "7416175". وكانت تلك الرسائل تحتوي معلومات عن تجربة فيلادلفيا السرية .

ماذا حدث في تلك التجربة ؟

ابلغوا بنية البحرية اجراء تجربة على سفينتهم ..

وفقا لرواية كارلوس فقد جرى جمع طاقم المدمرة U.S.S. Eldridge التي كانت راسية في فيلادلفيا صباح أحد الأيام من شهر تموز / يوليو من العام 1943 وابلغوا عن نية البحرية إجراء تجربة ما على سفينتهم . وكان من ضمن طاقم العلماء المسئولين عن التجربة رجل أشيب الرأس اتضح لاحقا بأنه العالم الكبير ألبرت أينشتاين , وكان مشغولا بتوجيه وربط آلات معقدة الغرض منها تسليط حقل كهرومغناطيسي ذو شدة عالية على السفينة للاستفادة من نظريته عن الحقل الموحد ..

وما أن بدأت التجربة حتى أحاط بالمدمرة ضباب أخضر كثيف , ثم اختفت المدمرة فجأة أمام أنظار الجميع ! ..

تداخلت اجساد البحارة مع المعدن ..

كان أمرا لا يصدق .. والأغرب من ذلك هو ظهور السفينة ثانية .. لكن أين ؟ .. في ميناء للبحرية الأمريكية في ولاية فيرجينيا الشمالية على بعد 300 ميل عن موقع التجربة في فيلادلفيا . وليت الأمر انتهى عند هذا الحد , فالسفينة ما لبثت أن اختفت مجددا لتظهر مرة أخرى في فيلادلفيا محاطة بنفس ذلك الضباب الأخضر الغامض ..
لقد كان نجاحا عظيما , أو هذا بالأحرى ما خيل للمسئولين عن التجربة للوهلة الأولى .. لكن ما أن انقشع الضباب حتى فوجئوا بما لم يكن بالحسبان .. فقد تم العثور على أثنين من البحارة وقد تداخلت أجسادهم مع أرضية السفينة المعدنية , وعلى أثنين آخرين مدفونان في الصارية وأحدهم يده مغروزة في المعدن حتى الرسغ , وكان بعض الطاقم قد فارق الحياة , فيما اختفى آخرون ببساطة ولم يعثر لهم على أثر . أما الذين نجوا من التجربة فأخذوا يعانون من مشاكل عقلية ويحكون قصصا غريبة .

لقد فشلت التجربة , وكانت لها عواقب ونتائج مأساوية , فأمرت البحرية بإقفال ملفها والتكتم عليها . أما عائلات البحارة المنكوبين فجرى إبلاغهم كذبا بأن أبناءهم قتلوا في بعض المعارك البحرية . وهكذا دفنت القصة عميقا .. أو على الأقل هذا ما ظنته البحرية الأمريكية.

ماذا حصل لموريس جيسوب ؟

عثر عليه ميتا داخل سيارته ..

لقد حاول جيسوب متابعة التحقيق بشأن مزاعم كارلوس آلندي عن التجربة السرية برغم محاولات البحرية التكتم بشأنها . وفي 19 نيسان / ابريل عام 1959 أتصل جوسيب بصديقه الدكتور مانسون فالنتاين وحدثه عن اكتشافه لمعلومات جديدة بخصوص تجربة فيلادلفيا وأتفق الرجلان على الاجتماع في اليوم التالي في أحد المطاعم ليناقشا تلك المعلومات ..

لكن جيسوب لم يحضر في الموعد المحدد ... ففي اليوم التالي عثر على سيارته في فلوريدا , كان محركها يعمل , وهناك أنبوب مطاطي يمتد من العادم إلى داخل السيارة عبر الشباك , وكان موريس جالسا خلف المقود وهو يتنفس بصعوبة ثم سرعان ما فارق الحياة نتيجة لتسممه بغاز أحادي الكربون .

تم تصنيف موت موريس على انه انتحار .. إلا أن ملايين المشككين وجدوا صعوبة في تصديق ذلك ووجهوا أصابع الاتهام للبحرية الأمريكية بالضلوع في مقتله بسبب المعلومات التي توصل إليها . وكان موت موريس الغامض بمثابة الشرارة التي ساهمت في انتشار وتضخيم أسطورة تجربة فيلادلفيا أو تجربة قوس القزح كما عرفت لاحقا.

بعد موت موريس أعادت البحرية طبع كتابه منقحا بالملاحظات والرسائل الغامضة التي كانت تصله عبر البريد من كارلوس آلندي , وعرفت تلك النسخة باسم “ Varo Edition “ , لكنها لم تصل إلى يد العامة . ويقال بأن موريس احتفظ بثلاث نسخ من تلك الرسائل والملاحظات الغامضة , وراجت إشاعة مفادها أن مخلوقات فضائية هي من كتب تلك الملاحظات.

من هو كارلوس ميغيل آلندي؟

كارل آلين ..

أصبح هذا الاسم هوس الكثيرين من المؤمنين بنظرية المؤامرة , الجميع يبحث عنه , لكن أحدا لم يصل إليه , البعض أرجع غموضه وتخفيه إلى تخوفه على حياته بسبب الأسرار التي بحوزته , فيما عده البعض الآخر مخلوقا فضائيا!.

لكن في عام 1969 , وهو بالمناسبة أسوأ عام بالنسبة لداعمي نظريات الأطباق الطائرة , أتى رجل يدعى كارل آلين إلى مركز بحوث البحرية حاملا بيده نسخة من كتاب موريس وأعلن أنه هو كارلوس آلندي وأن كل ما قاله حول تجربة فيلادلفيا كان كذبا واختلاقا . وقد وصفت اعترافاته بأنها ثاني أكبر كارثة لداعمي نظرية الأطباق الطائرة بعد كارثة إغلاق سلاح الجو الأمريكي لما عرف بأسم مشروع الكتاب الأزرق الذي عني بدراسة ظاهرة الأطباق الطائرة وخلص إلى رأي صارم بشأنها قائم على تفنيد وجودها بالكامل .

الأسطورة تسيقظ من جديد

تداخلت اجساد البحارة مع المعدن ..

في عام 1979 نشر الكاتب شارلز بيرلتيز ومساعده ويليام مور كتابا تحت اسم تجربة فيلادلفيا: مشروع الاختفاء (The Philadelphia Experiment: Project Invisibility) قالا فيه بأن كارل آلين عاد فنفى أن يكون قد أختلق قصة تجربة فيلادلفيا , وأنه هذه المرة أعطى اسم السفينة موضع التجربة , وهي المدمرة 173 USS Eldridge DE- . وزعم الكاتبان أيضا بأنهما أجريا مقابلات مع الناجين من طاقم السفينة , وهو الأمر الذي نفاه طاقم المدمرة , لكن الكاتبان قالا بأن الطاقم الحالي هو ليس نفس الطاقم الذي خاض التجربة . وقد حقق الكتاب نجاحا باهرا وأعاد اهتمام الناس بتجربة فيلادلفيا لكنه لم يمط اللثام عن هوية كارلوس آلندي أو كارل آلين الحقيقية .

الصدفة تكشف اللثام عن بطلنا

روبرت جيورمان ..

روبرت جيورمان كان رجلا مهووسا بالخوارق , وكان يحدث الجميع عن تجربة فيلادلفيا . وفي ذات يوم من عام 1979 كان روبرت يحدث احد جيرانه عن الموضوع , وتطرق في حديثه إلى كارل آلين الذي تقمص شخصية كارلوس آلندي وما يحيط به من غموض , فقال الجار بأن أبنه يدعى كارل آلين أيضا وكان يخدم في البحرية , ثم أحضر الرجل صندوقا مليئا بأغراض أبنه الشخصية , وفيه بطاقة تعريف خاصة بمشاة البحرية نقش في زاويتها رقم يحفظه جميع المهووسين بقصة تجربة فيلادلفيا , أي الرقم "7416175". وهو الرقم الذي ظهر في رسائل كارلوس آلندي التي أرسلها للعالم موريس جيسوب .

بطاقة البحرية لكارل آلين ..

روبرت جيورمان قام بنشر ما توصل إليه من معلومات حول هوية كارل آلين في صحيفة “Fate” , وهكذا انتشرت صور كارل الحقيقي في كل مكان . كارل نفسه لم ينفي حقيقة كونه كارلوس آلندي , لكنه حنق على روبرت بسبب نشره لمعلوماته الشخصية و كتب في إحدى رسائله لأبوه أن السبب الوحيد بأنه لم يطلق النار على روبرت بعد هو أنه لم يجده . لكن كارل وروبرت اجتمعا لاحقا .

أحداث غريبة مرتبطة بتجربة فيلادلفيا

يقال أن مجموعة من من البحارة كانوا يتشاجرون في إحدى الحانات ثم اختفوا فجأة من أمام ناظر الجميع حيث انتشر أنها من الأثار الجانبية لتجربة فيلادلفيا وأن البحارة هم من طاقم المدمرة الغامضة .... ولكن حقا هل يمكننا الوثوق بكلام مخمورين في حانة ليلية !!.
قصة اخرى هي اختفاء المدمرة ليون في اليونان حيث أضاعت السلطات مدمرة تزن الأطنان لتظهر بعدها في احدى الموانئ .. مجلة Playboy نشرت القصة على غلافها .. ثم تبين لاحقا أن ضياع السفينة كان نتيجة لتعقيدات بيروقراطية وليس لأمر ثانِ.

تجدر الإشارة إلى أن هنالك شخص ادعى بأنه كان موجودا على متن السفينة ساعة التجربة وتحدث عن سفره عبر الزمن نحو المستقبل , قال بأنه سافر إلى العام 1983 , وللرجل قصص مطولة لا مكان لها هنا , ولمن أراد البحث عنه فهو يدعى Alfred Bielek وتوفي في عام 2011 , وقد نتحدث عنه في مقال لاحق.

فيلالفيا في هوليوود

بالطبع أخذت هذه التجربة مساحة لا بأس بها في هوليوود فظهرت في فلمين :
The Philadelphia Experiment (1984)
Philadelphia Experiment II (1993)
وتم التطرق لها في حلقة من المسلسل الشهير The X-files , وفي فيلم تلفزيوني The Philadelphia Experiment (2012)

خاتمة

هل حقا أجرت البحرية الأمريكية تجربة سرية في فيلادلفيا !!

اينشتاين .. كان عالم فيزياء نظرية ..

الحقائق تخبرنا أن أينشتاين عمل لفترة قليلة مع البحرية وكانت مهمته تطوير الطوربيدات وليس جعل السفن تختفي , كما أن اينشتاين لم يكن سوى عالم فيزياء نظرية , أي أنه يقوم بأبحاثه واكتشافاته على القلم والورقة فقط , وبالنسبة لنظرية الحقل الموحد فهي لم تكن مكتملة في الزمان المفترض لحصول التجربة , أي في عم 1944 , وفي حقيقة الأمر فأن اينشتاين لم يكمل هذه النظرية أبدا .

البحرية الأمريكية نفسها نفت وجود تجربة باسم فيلادلفيا بسجلاتها واعلنت عن وجود مشروع قوس قزح ولكن لا علاقة له باختفاء السفن . وخرج ربان المدمرة 173 USS Eldrage DE- ليقول أن سفينته لم تذهب قط إلى فيلادلفيا , كما نفى بعض طاقم السفينة القدماء أن يكونوا قد سمعوا بهذه التجربة الغامضة .

لعل الأكثر غموضا في القصة برمتها هو مقتل موريس جيسوب , والجدير بالذكر هو أن جيسوب كان يعاني قبل موته من مشاكل عديدة , منها طلاقه وفشل كتابه .

ولكن ماذا يقول العلم بشأن التجربة ؟؟

لقد تمكن علماء من تحقيق النقل الذاتي فعلا لكن على مستوى الفوتونات وأكدوا استحالة الأمر بالنسبة للجزيئات الكبيرة , والطريف في الأمر هو أن التجربة تمت بناء على مبادئ فرع من الفيزياء يدعى بالفيزياء والميكانيك الكوانتي , وهي مبادئ رفضها أينشتاين رفضا قاطعا وقال عن مبدأ الاحتمالية جملته الشهيرة "إن الله لا يلعب النرد". وباعتقادي أن أكثر من 50 سنة كانت ستكون كافية لتكشف لنا عن خاصية كهذه للحقول الكهرومغناطيسية بعد هذا التقدم في الفيزياء. ولا ننسى أن تجربة فيلادلفيا جلبت أموال طائلة للكتاب وللمخرجين في هوليوود وللصحافيين , وقد يكون هذا هو الحافز الحقيقي لما لاختراع القصة برمتها والضجة القائمة حولها .

المصادر :
...............

- Philadelphia Experiment - Wikipedia, the free encyclopedia
- The Philadelphia Experiment
- The true story of the philadelphia experiment (Youtube) .

تاريخ النشر 02 / 10 /2013

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق