تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

البحث خلف السعادة

بقلم : هنادي الحارثي

الى اليمين صورة من كتاب غاردنر الحقيقي ..

"البحث خلف السعادة...ماذا لو كان الباب مغلقا ؟؟ "

يحدث أحيانا أن تشاهد فيلما سينمائيا فلا يترك لديك سوى أثرا مؤقتا ..تحزن لمشهد وتسر لمشهد آخر ، حتى إذا ما انتهى الفيلم تكون النهاية لتلك المشاعر .. تغلق التلفاز وتعود لحياتك الواقعية .. كأن شيئا لم يحدث .

كفاح من البؤس الى السعادة ..

ذلك الشعور لم يحدث عندما شاهدت ما يعد من روائع السينما العالمية واحد أكثر الأفلام تأثيرا على نفسي وهو فيلم "البحث عن السعادة - The Pursuit of Happyness " .. فهل شعرت يوما بأنك قد فتنت بأحد الأعمال التي تشاهدها بحيث تصبح أسيرا للقصة .. تبحث خلف حقيقتها وأبطالها وخبايا قد لا تظهر على الشاشة .. باحثا عن متعة أخرى في معرفة كيف أنتج ؟ و من خلف هذا العمل ؟..

قصة الفيلم لمن لم يشاهدها تقف خلفها "قصة حقيقية" تلك الجملة التي ما إن تقرأها حتى تشعر أن ما أمامك واقع يستحيل على عقلك الاقتناع انه مجرد تمثيل وادوار يتقمصها البطل ثم يرحل تاركا خلفه رداء المعاناة وما يحمل .

القصة الحقيقية لرجل الأعمال "كريستوفرغاردنر" الذي بدأ من الصفر مارا بمحطات ألم وظروف قاهرة ولم يقع فريسة لها بل استطاع تجاوزها والتغلب عليها ليصل إلى ما هو عليه .. كريستوفر غاردنر تركته زوجته بل زوجاته السابقات وسجن ذات مرة لعدم سداده مخالفات المرور ، ولم يجد مأوى لينام فيه خلال تلك الرحلة القاسية لنيل الوظيفة .. عقبات ومعاناة جمعها غاردنر في كتابه "السعي خلف السعادة" الذي تحول فيما بعد ﻷحد أجمل الأفلام التي مثلها "ويل سميث" عام 2006 .

تحويل الكتاب إلى فيلم كانت هي الطريقة الفضلى لإيصال قصة كفاح وقصة طموح وقصة الهام غير اعتيادية .. قصة تعطي رسالة لأولئك المتخاذلين أو لمن يقف على رصيف الانتظار لعل السماء تمطر ذهبا أن الوصول إلى القمة ليس سهلا والبقاء أسفلها ليس حلا .. إما أن تتقدم وتعاني أو تبقى أسير القاع مكتفيا بالمشاهدة على الصاعدون من أمامك وخلفك .

لم يكن لديهما مكان ليأويا إليه ..

الفيلم يبدأ بمحاولة كريستوفر غاردنر العمل على تسويق جهاز قام بصنعه يسمى "الماسحة الضوئية كثافة العظام" ، ويسكن بالإيجار في شقة متواضعة مع زوجته "ليندا" وابنه "كريستوفر" ، ولظروف غاردنر الصعبة تتخلى عنه زوجته وترحل بعد أن خسر كل ما يملك ولم يكسب خلال عمله ليبقى وحيدا مع ابنه الذي رفض التخلي عنه برغم حياته القاسية والتي بالكاد يستطيع خلالها تدبر ما يكفيه ..

تتوالى الأزمات على غاردنر خلال رحلة بحثه عن عمل ويحصل أخيرا على فرصة للعمل بإحدى شركات البورصة التي تتطلب تدريبا لمدة ستة أشهر دون مرتب مع احتمالية أن لا ينجح في نيل الوظيفة .

يكافح غاردنر متمسكا بما يسمى "بصيص أمل" في النجاح وخلال ذلك تزداد معاناته بطرده من المسكن لعدم سداد الإيجار وليقف مضطرا في طابور للمشردين الذين يحصلون على غرفة نوم واحدة لقضاء ليلة وحيدة ثم الخروج والعودة للاصطفاف في اليوم اﻵخر وفي وقت محدد .

معاناة تزداد سوءا خلال الفيلم لينام في احد المشاهد في إحدى دورات مياه المترو ، فارشا المناديل الورقية لابنه و واضعا قدمه على الباب لإغلاقه حتى ينعم ابنه بنوم هانئ فيما هو يذرف الدموع خلال ذلك في مشهد مأساوي حد البكاء .

تلك الأحداث تنتهي بنهاية سعيدة عند قبول غاردنر في الوظيفة ونجاحه في تكوين ثروة جعلت منه اسما لامعا في مجال الأعمال .

صورة للمثل ويل سميث مع كريس غاردنير الحقيقي ..

أسئلة عدة دارت في مخيلتي عند مشاهدة هذا الفيلم .. ماذا لو أن غاردنر لم يكافح لنيل الوظيفة ؟ .. ماذا لو انه قرر الاستسلام وعدم الصبر على فترة التدريب الطويلة دون مرتب ؟؟.. ماذا لو انه لم يسع خلف حلمه وقرر استبداله بحلم أسهل وطموح اقل ؟؟ .. ماذا لو أن باب السعادة الذي جرى خلفه غاردنر كان مغلقا ؟ .

قد تختلف الإجابات وتتعدد ولكن لم أجد إجابة اصدق وأوفى لا تحمل جملا مطولة من الشرح والتوضيح أو تلزمك وقتا لﻹقناع والتحليل .. فكل ذلك تجمعه كلمة واحدة هي "السعي" نعم "السعي" ولاشيء سوى ذلك .

السعي خلف أحلامنا .. السعي خلف طموحنا .. السعي نحو القمة .. والسعي نحو السعادة أينما وجدت.

اطرقوا الأبواب المغلقة ، ابحثوا خلفها ، لا ترفعوا راية الاستسلام وإن كان الباب مغلقا فهناك أبوابا أخرى بالانتظار .

أيقظوا تلك الأحلام ثم اتبعوها .. تجاوزوا العقبات والصعاب .. اعلموا أن خلف جبال العتمة "نور" .. وخلف السحب السوداء "شمس مشرقة" .

ابحثوا خلف السعادة وستجدونها كما وجدها غاردنر .. لن تدوم المعاناة ولن يدوم القهر .. لن تستمر الحياة موصدة لك الأبواب .. اطرقها فقط ولا تتوقف .

البحث عن السعادة رحلة تخوضها أنت .. رحلة أنت فيها البطل .. فلا تدع النهاية تسوءك بل استمر بالبحث حتى تجد حلمك .

تاريخ النشر 23 / 12 /2013

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق