تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

Rawanda Hotel رواندا فندق

بقلم : دعاء أحمد خاطر - الاردن
Duaakhater@yahoo.com

الفيلم يتناول قصة انسانية خلال مجازر الحرب الأهلية الراوندية ..

لم تخلق الأرض عبثـًا ، و لم يُخلق الإنسان ليكون سعيدا فيها ، تصديقا لذلك  قوله تعالى : ( إنا خلقنا الإنسان في كبد ) ، وما  السعادة فيها إلا رشفات نستقيها  بين الفينة و  الأخرى  ؛ و لكن الإيمان بالقدر ما يجعلها مستساغة ؛ لأننا و بحسب معتقداتنا و إيماننا فإن الله لا يضر عبدا إلا لمنفعة لقوله عز و جل: (  وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) ، أما ما يفعله الإنسان بأخيه الإنسان فهو غير مقبول لأرباب العقول ، و كم تسبب الإنسان في قتل و تدمير ،و تنكيل ، و تمثيل ، و هدم .  مآس درجت في تاريخ البشرية قضى بسببها الكثير من الأبرياء الذين لم يعرف ذويهم لم اقحم أبناؤهم فيما اقحموا فيه من أطماع بشرية ليكون الموت جزاءهم .

الفيلم مقتبس عن قصة حقيقية

مأساة إنسانية أخرى شهدها العالم سببها البشر !!! وهذا ما يمثله فيلم ( فندق رواندا ) الذي لم يكن إنتاجه أمريكيا كما اعتدنا في معظم الأفلام  ؛ لأن أمريكا الدولة العظمى وقفت جانبا دون حراك أثناء المجزرة كمواقف عدة عهدناها منها ، فليس من الغريب تتنحى عن إنتاج فيلم يناقض الحقائق ؛فهذه المرة لن لن تستطيع أن تظهر البطلة في هذا السياق الذي كان دورها فيه مخجلا كغيرها من الدول الأوروبية ذات المصالح الاستعمارية ك ( فرنسا ، بريطانيا ، بلجيكا ) بل و قد أججت الصراع في ذلك البلد المنكوب بدل ان تنهيه  ، فتم إنتاج الفيلم بإيدٍ إيطالية و جنوب إفريقية و إخراجه كان إيرلنديًا ، سطع وهج الفيلم في  سنة 2004 ، ليحمل معه قصة دولة فـُجـِعت بقتل أبنائها بعضهم بعضا في حرب أهلية في عام 1994 في العاصمة الثكلى  ( كيغالي ) ، و هنا يأتي دور بطل الفيلم الذي أنقذ ( 1268 ) شخصا من القتل بلا ذنب في ظل التكاتف الغربي على عدم التدخل بتاتا رغم ما نقله الصحفيون من فظائع تحدث هناك ، كان بإمكان الغرب وقف المذبحة مع ذلك تفرجوا عليها من بعيد ، رواندا الدولة الأفريقية المتواضعة الإمكانيات ، فقدت نصف سكانها البالغ عددهم سبعة ملايين ونصف المليون نسمة في حرب قتلت و هجرت سكانها البسطاء .

الفندق الذي وقعت فيه الاحداث الحقيقية

كان بول روسيساجينا مدير فندق ( ميل كولين ) البلجيكي ، شخصا هادئا ، طيب الأخلاق ، محنكا  ، دبلوماسيا ، و مجاملا ذكيا ، و ذا  قلب رحيم  ، من قبيلة تدعى ( الهوتو ) متزوج من تاتيانا من قبيلة  تدعى ( التوتسي  ) و لديه أربعة أبناء ، زوج عطوف محب و جار طيب ، يتفاجئ ببدأ مجازر على أسس قبلية ، و كان فتيل انطلاقها اختراق صاروخ مجهول المصدر طائرة الرئيس الرواندي الأسبق ( جوفينال هابياريمانا ) من قبيلة ( الهوتو ) لتسقط محترقة و هو عائد إلى بلاده عقب توقيع اتفاقية بين حكومته و الجبهة الوطنية الرواندية المتمردة (التوتسي)  و هم عبارة عن توتسي هجروا الى دول الجوار و انشأوا جناحا عسكريا فيها .

الحرب الاهلية واسقاط طائرة الرئيس امور قادت إلى المذبحة

لمدة مئة يوم لم يتوقف التحريض الإعلامي في الإذاعات من قبل مثقفين من ( الهوتو ) يدعون فيه لقتل التوتسي جميعا ، عبئت قبائل الهوتو بالتعصب و الحقد إضافة إلى ان ما جعل المجزرة تحصل الجهل بين ابنائها ، فاستغل بعض الفاسدين الشعب ليحملوا السواطير و السيوف فعاثوا في البلاد فسادا قتلوا و نهبوا و هجروا ابناء شعبهم، بول الذي تحمل عبئا اكبر من طاقته ظن بأن النجدة قادمة لعائلته و للمساكين الذين يؤويهم في الفندق بعد هرب السياح الأوروبيين من المنتجع و بعد عدة اتصالات حاولوا فيها استجداء الدول العظمى لانقاذهم ،  طمئنوهم قائلين : " المساعدة آتية " ، و هذا فعلا ما اعتمد عليه بول و الجنرال الكندي ( روفيو دالير ) قائد القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة ، و جاءت المساعدة و لكن لإنقاذ الأوروبيين المحتجزين في الفندق !!! جاءت لإنقاذ أصحاب البشرة البيضاء دون سواهم و لدنائتهم منعوا عاملا في إحدى القنوات الغربية يحمل الجنسية البريطانية من الدخول إلى حافلة الإنقاذ فقط لأنه أسود اللون !!!  منظر مؤلم يجسده الممثل ( دون شيدل ) و هو يتجرع الحسرة و الألم بعد أن اعتقد أن الفرج قادم الى فندق محاصر بالموت من قبل الفاسدين من قادة الجيش الرواندي و الذين لا يهدؤون فيهددون جيئة و إيابا بقتل من في الفندق مدعومين بالسكان المعبئين بالكره ضد التوتسي و من يساندهم من الهوتو !!! لقد نجا بول و أنجا غيره بحنكته عن طريق الرشوة المالية لقادة الجيش الرواندي ، و نشر الشائعات ؛ كزعمه بعلاقات متعددة مع جهات متنفذه في الداخل و الخارج و بعض المساعدة من ما بقي من قوات الأمم المتحدة و هم نذر قليل .

ينتهي الفيلم بمجيء المساعدة لإقصاء من في الفندق إلى مخيمات اللجوء الآمنة ، ليكتب لهم عمر جديد و لكن دون منزل او مال او اهل او عمل ! 

بول روسيساباجينا

الممثل دون شيدل مع بول روسيساجينا الحقيقي

ولد بول في ( ميراما ، رواندا ) في 15 كانون الثاني عام 1954 ،  هو مدير فندق في عاصمة رواندا  ، قام بإنسانيته تخبئة و حماية 1,268 لاجئ هوتو و توتسي خلال عمليات الإبادة في رواندا ، يعيش الآن في (سان أنطونيو ، تكساس ) مع زوجته و أربعة أطفال و 2 متبنيين هم أبناء اخ زوجته .

ولد بول لأب من الهوتو و أم من التوتسي مع ثمانية أشقاء و كان من الشائع اختلاط العائلات بين القبيلتين و كباقي العائلات لم تهتم عائلة بول بالفروقات بيبن القبيلتين ، أرسله والده إلى مدرسة  تًدار من قبل الكنيسة البروتستانتية ، في سن الثامنة كان يتكلم  الفرنسية ،  و في سن الثالثة عشرة كان يتكلم الإنجليزية ، في نهاية فترة المراهقة أراد مواصلة اهتمامه بالكنيسة بحضور المدرسة ليصبح وزيرا أصبح و في اثناء ذلك اصبح مهتما بابنة القس .

صورة مع عائلته

تزوجا عام 1967 و بدأ بعدها بحضور كلية أصول الدين في الكاميرون ، في عام 1978 انتقل مع زوجته و طفليه إلى كيغالي ، تقدم هناك بطلب للعمل في فندق ميل كولين ، فبرع في عمله في الفندق و أرسل إلى  سويسرا و بروكسل حيث تعلم مزيدا عن المطبخ و مسك الدفاتر و كيفية تخطيط الأهداف المؤسسية ، و كيفية توظيف العمال ، الهدوء لم يستمر في حياة بول حيث انفصل عن زوجته عام 1981 قانونيا و حصل على حضانة كاملة لأطفاله الثلاثة ديان ، و  ليز ، و روجر ، و في عام 1987 قابل زوجته الحالية تاتيانا عندما كان مدعوا لحفل زفاف و هي ممرضة من قبيلة التوتسي و تزوجا بعد عامين و أنجبت طفلا أسمياه تريزور ، في عام 1992 ترقى إلى مساعد عام للمدير للفندق الدبلوماسي لـ ( ميل كولين ) لملاكه السويسرين و البلجيك .

تسلم بول بعض الجوائز تكريما لدوره الإنساني في إنقاذ الكثيرين إبان المجزرة منها : وسام ألتبرغ من جامعة  ميشيغان ، جائرة الوسام الرئاسي للحرية ، الدكتوراة الفخرية في القانون من جامعة جيلف ، جائزة حقوق الإنسان من مؤسسة توم لانتوس لحقوق الإنسان و العدالة .

المجزرة (التوتسي و الهوتو )

كانت المدي والسكاكين الطويلة والمناجل هي سلاح المجزرة الرئيسي

شهدت افريقيا افظع مجزرة في تاريخها ،  مجزرة المئة يوم نتج عنها قتل مليون و نصف رواندي من الطرفين و تم  تهجير مليونين ، من قبل ( انتراهاموا ) و هو اسم يطلقه متطرفي الهوتو على انفسهم  مدعومين من بعض قادة الجيش الرواندي الفاسدين و تجار السلاح الذين دعموهم بالاسلحة الخفيفة كالسيوف و السواطير و هذه الفوضى جرت عليهم الاموال الطائلة ساعدهم في ذلك الثقة العمياء بأن فرنسا تدعمهم و لكن ما حدث على أرض الواقع أنهم تركوا من قبل المجتمع الدولي في عزلة تامة دون تدخل .

أما عن الهوتو والتوتسي فهما قبيلتان تنتميان إلى الجنس الأسود ، وتتكلمان لغة واحدة ،  ولهما ديانة واحدة. 

صورة تظهر الفروقات الجسدية بين التوتسي والهوتو والتوا

كان للمستكشف الانجليزي جون  سبك السبب الأعظم في المجازر التي حلت في رواندا الإفريقية من طرح النظرية في أصل التوتسي مُدعيا أنهم وفدوا من أثيوبيا و جلبوا معهم الحضارة ، و أصلهم  يعود إلى النبي داوود ليعطي سببا مقنعا لتميزهم و مما قام بخلقه أيضا الفوارق الجسدية بين التوتسي و الهوتو فركز على الأنف . هنا ترسخت الأسطورة التي لفقها حتى أصبحت حقيقة ثابتة في عقول الروانديين.

 خضعت رواندا لحكم ألمانيا  ، في حينها اعتمد الحكام التوتسي على الدعم الألماني في دعم سلطتهم ، و بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى أصبحت رواندا تابعة لبلجيكا. وكانت مصطلحات هوتو وتوتسي قد تكرست في الإشارة إلى "عرقين" متضادين وهكذا اتجهوا إلى تكريس الانقسام فأرسلوا بعثة علمية تحمل معها أدوات الوزن والقياس وانتشروا في أرجاء رواندا يقيسون وزن الروانديين، وحجم تجويف الجمجمة ويجرون تحليلات مقارنة لمعرفة معدل بروز أنوفهم ، فظهر ان الهوتو اقرب الى القصر والامتلاء، ولهم وجه مستدير وبشرة غامقة السواد وأنف مسطح وشفاه غليظة، بينما يميل التوتسي إلى النحافة والوجه المستطيل وبشرة أقل سوادا وأنف أضيق وشفاه رفيعة. بالرغم من ذلك فإن تلك الفوارق لم تكن من الوضوح بحيث يسهل معها تحديد إن كان الشخص من الهوتو أو التوتسي، لكن أخطر الإجراءات البلجيكية في تقرير مستقبل رواندا كان المسح الذي أجري عام 1933 ـ 1934 وصدرت بعده هويات شخصية تحدد الهوية "العرقية" للمواطن الرواندي فإما أن يكون من الهوتو الأغلبية (التي تشكل 85 % من السكان)  أو التوتسي ( وهم أقلية تشكل 14%).  أو التوا (وهم أقلية تمثل 1%) .

تم قتل الناس بالجملة .. كانت ابادة جماعية حقيقية ..

بين عامي 1959 و 1962 و لأول مرة في تاريخ البلاد استلمت الأغلبية من الهوتو مقاليد السلطة بعد قرون من احتكار التوتسي لها وقد تحقق ذلك بدعم من قوات الاحتلال البلجيكية التي تبنت مطالب الهوتو وأشرفت على الانتخابات التي وصلت بهم إلى السلطة ،  و بعد تحطم طائرة الحاكم الهوتي اتقدت الفتنة من جديد من رماد لم ينطفئ  اصلا .

و من هنا نرى ان طرائق الاستعمار لم تتجاوز مبدا ( فرق تسد ) و هذا ما اعتمدته قديما و تسن رماحه حديثا فتتناحر الاطراف المختلفة في المكان الذين يمتلكون فيه مصلحة استعمارية معينة فيقضي ابناء الشعب الواحد على بعضهم البعض بناء على نزعات قبلية او دينية او عرقية تعايشو معها مئات السنين فجاء من يزرع بذور الفتنة و يغذيها و يموت من لا ذنب له في حرب دائرة لا احد يعرف كيف و لم بدات و متى تنتهي و لكنهم مستمرون فيها كدمى معلقة بخيوط تدار يمنة و يسرة ، يقتل من يقتل ، و يشرد من يشرد ، لا يهم ما دام ما اتوا لاجله يحصلون عليه بايد نظيفة .

مقطع فيديو ترويجي للفيلم ..

المصادر :

- موعظة الهوتو والتوتسي: أنف ومليون قتيل
- فندق رواندا - ويكيبيديا
- فيلم “فندق رواندا”: جرائم الغرب الأخلاقية والحلول “الرواندية” العربية
- Paul Rusesabagina - Wikipedia

تاريخ النشر 26 / 03 /2015

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق