تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

بيرل هاربر .. حقيقة أم مؤامرة أمريكية

بقلم : صبا - مصر
sebamobarek@gmail.com

فيلم من انتاج عام 2001

"بيرل هاربر" فلم هوليوديّ وقع بين يديّ صدفة بينما كنت أقلبّ أقراص شقيقتي المدمجة بعد زواجها ببضعة أيّام بحثا عن بعض التسليّة في إحدى أمسيات صيف القاهرة القائظ.

فيلم حربي بحبكة رومانسية ..

لقد إستوقفتني في البداية صورة الغلاف، لإمرأة حسناء تقف بين شابين وسيمين ؛ صورة كلاسيكية أحالتني إلى حقبة الأربعينات الساحرة، بأزياءها الأنيقة، و موسيقاها الرائعة و أجواءها الشاعرية، و لكن سرعان ما وقعت عيني على صورة طائرة حربية لتنتشلني بقسوة من خيالاتي الورديّة و تصفعني بحقيقة أنّ تاريخ تلك الحقبة قد دوّن بدماء ستين مليون قتيل هي تقريبا حصيلة ضحايا الحرب العالميّة الثانية (1939 _ 1945).

الفلم من إخراج "مايكل باي" و من كتابة "راندل والس" ( كاتب الفلم الملحمي القلب الشجاع)، و من بطولة "بين أفليك" (ريف ماكاولي) و "جوش هارتنيت" (دانيال والكر) و "كايت بيكينسال" ( إيفلين جونسون) و قد تم إنتاجه سنة 2001 و حقق نجاحا باهرا في شباك التذاكر على المستوى العالمي آنذاك.

و قد تناول الفلم قضيّة الهجوم الياباني المفاجئ على ميناء "بيرل هاربر" الأمريكي في السابع من ديسمبر 1941 في جزيرة هاواي، و و بدرجة أقّل غارة "دوليتل" التي أعقبته، من خلال قصّة طيارين بسلاح الجوّ الأمريكي اللّذان يقعان في حبّ إمرأة واحدة و لكنّهما و رغم ما يحدثه هذا الحبّ من شرخ في علاقتهما يعودان ليتحداّ مجددا من أجل الدّفاع عن الميناء المنكوب ثم المشاركة في عمليّة "دوليتل" الإنتحاريّة.

القاعدة العسكريّة الأمريكيّة "بيرل هاربر"

صورة من الجو لميناء بيرل هاربر

"بيرل هاربر" أو "ساحل اللؤلؤ" في اللّغة المحليّة للسّكان الأصليين ، هو إسم ميناء عسكري أمريكيّ في المحيط الهادئ , يقع في جزيرة أوهايو في مستعمرة هاواي غرب هونولولو حيث كان يربض الأسطول البحريّ للولايات المتحدّة الأمريكيّة بعد ن تمّ نقله إلى الميناء في شهر ماي من سنة 1940 بأمر من الرئيس "روزفلت" بعيدا عن أتون الحرب العالميّة الثانيّة المستعرة في القارّة العجوز و مستعمراتها.

و هو ميناء صوّتت فيه مملكة هاواي سنة 1887 لصالح الولايات المتحدة الأمريكيّة مقابل تمتعها بإمتيازات تجاريّة و جمروكيّة كمزوّد حصريّ بمادة السكر. و لكن عقب الحرب الإسبانيّة الأمريكيّة (أو ما يعرف في إسبانيا بكارثة 98) ما بين شهري أفريل و أوت سنة 1898 و التي أدّت إلى إستقلال كوبا و إستلاء الولايات المتحدّة على مستعمرات المملكة الإسبانية تم إنشاء قاعدة بحريّة أمريكيّة في "بيرل هاربر" للسيطرة على المنطقة.

هجوم "بيرل هاربر" نتيجة حتميّة لحقائق تاريخيّة

اشتعلت الحرب في اروبا عام 1939 ..

أشتعل فتيل الحرب العالميّة الثانية في شهر سبتمبر من سنة 1939، و إجتاحت معاركها الضارية معظم بلدان القارّة الأوروبيّة التي أضحت ساحة حرب مفتوحة أمام "هتلر" و محوره الساعي لبسط نفوذه على القاّرة العجوز في ظلّ مقاومة ضعيفة و غير فعالة من قبل القوى الكبرى آنذاك (فرنسا، المملكة المتحدة، الإتحاد السوفيتي، بلجيكا) و التي بالرغم من إنشاءها لمعسكر الحلفاء و توحيد الجهود ظلت تتخبط في مستنقعات القتال خاصة في الجبهة الفرنسيّة آخر خطوط الدّفاع في أوروبا بالإضافة إلى المملكة المتحدّة.

الرئيس الامريكي روزفيلت كان من الداعين لدخول امريكا الحرب

و بينما كانت رائحة البارود و الموت تفوح من كلّ أرجاء أوروبا و عدد القتلى و الجرحى و المفقودين يتزايد بإضطراد مجنون حتى بلغ عدد الضحايا تقريبا سقف العشرة مليون قتيل منتصف سنة 1941 و جلّهم سقطوا في جبهات القتال المحتدمة في أوروبا و مستعمراتها في كلّ من آسيا و خاصّة إفريقيا.، فإنّ الولايات المتحدّة فضلت مراقبة ما يحدث و الإكتفاء بمدّ الحلفاء ببعض المساعدات اللوجستيّة الخفيفة من مؤونة، و أغطيّة و كميّات من الأدويّة و الأسلحة الخفيفة التي وجد "فرانكلين روزفلت" رئيس الولايات المتحدّة آنذاك بأنّها لا تسمن و لا تّغني من جوع و لكن مجلس الشيوخ الأمريكي واصل تعنته و رفض كلّ دعوات "روزفلت" لدخول الحرب.

و كان الرئيس الأمريكي من الداعين إلى وجوب إنضمام الولايات المتحدّة إلى معسكر الحلفاء لوقف الزحف النازي على أوروبا و مستعمراتها، خاصّة في ظل تقارب الإمبراطوريّة اليابانية المتربصة بمستعمرات الولايات المتحدة و قوّات المحور بقيادة "هتلر".

و يرجح البعض بأنّ مجلس الشيوخ، كان يعارض مشاركة الولايات المتحدّة في الحرب خوفا من إمتداد رقعة معاركها المدمرّة إلى الأراضي الأمريكيّة فيما كان "روزوفلت" يدّق ناقوس الخطر و يشدّد على ضرورة التصدي للتوسع الإستعماري الياباني الذّي نجح في إخضاع الصين سنة 1941.

و لكن الطرفان توصلا في النهاية إلى حلّ يرضي الجميع و هو حظر تصدير المواد الطاقية و منها النفط الأمريكيّ إلى اليابان و بالتالي الحدّ من خطورة ترسانتها العسكريّة.

القوات اليابانية اجتاحت الصين والعديد من الدول في غرب آسيا ..

و كما توقع الجميع تماما، فقد سارعت إمبراطورية الشمس المشرقة، إلى طاولة المفوضات في العشرين من نوفمبر سنة 1941 و قدمت للولايات المتحدّة مقترحا ضمّ خمس نقاط منها وقف حظر تصدير المواد الطاقية، و تقديم مساعدات لوجستية في الصين مقابل الإنسحاب من الهند الصينية، فإنتهزت الولايات المتحدة الفرصة و قدمت هي الأخرى مقترحا أو ما عرف بـ "وثيقة هول" متكونة من عشر نقاط كانت كلّها تسعى إلى الحدّ من التوسع الياباني في المنطقة، مماّ دفع اليابانيين إلى رفض المقترح الأمريكي و اللجوء إلى الحلّ العسكري ( الذي كان مطروحا منذ البداية بين صفوف القادة رفيعي المستوى في اليابان) خاصّة و أنّ مخزوناتهم من الطاقة قد بدأت بالنفاذ.

الادميرال ياماماتو .. مهندس الهجوم على بيرل هاربر

حيث قام سلاح الجوّ الياباني بتجهيز مجموعة من أبرع طياريه و أشدّهم بأسا و تمرّسا و إرسالهم إلى ميناء "هيتو كابو" البعيد عن أعين الأمريكيين و جواسيسهم للتدريب على عمليّة عسكريّة نوعية وضع أسسها قائد القوات البحريّة اليابانية "إيسوروكو ياماماتو" بمساعدة الكابتن "مينورو غندا " ( و قد إستفاد اليابانيون من الهجوم البريطاني على الأسطول الإيطالي عام 1940 في مدينة تارانتو في وضع الخطوط العريضة لهجوم "بيرل هاربر"), حيث باشر اليابانيون بجمع المعلومات الإستخباريّة، و تجهيز آلياتهم العسكريّة من طائرات و غوصات و تدريب المجموعة المنتقاة بعناية.. وإنتهى التخطيط الكامل للهجوم بحلول أوائل فصل ربيع عام 1941.

و قد عرف الأدميرال "ياماماتو" مهندس الهجوم و المشرف على كلّ تفاصيله بعدّاءه الشديد للغرب و أمريكا بالتحديد, شأنه في ذلك شأن جلّ اليابانيين الذّين يرون في الولايات المتحدّة المستفيد الأوحد من الحرب الطاحنة في أوروبا و آسيا حيث توترت علاقة البلدين منذ بداية العشرينات، و أخذ كلّ منهما يعدّ العدّة في إنتظار ساعة الصفر .

و لكنّ الأدميرال علم بفراسته العسكريّة الثاقبة بأنّ الأسطول الأمريكي المرابط بميناء "بيرل هاربر" سيشكل العقبة الوحيدة و الكبيرة في طريق طموح اليابان ببسط نفوذه على مناطق جنوب شرق آسيا الغنيّة بالموارد الطاقية (كالنفط و المطاط). لذلك جاءت فكرته بوجوب تدمير الأسطول البحري الأمريكي عن بكرة أبيه، قبل القيام بأيّ خطوة في طريق التوسع في جنوب شرق آسيا.

اللمسات الأخيرة

الاسطول الياباني يتأهب للهجوم ..

مسكونون بهاجس قضية مصيريّة غرسها الأدميرال "ياماماتو" شخصيّا في عقولهم و قلوبهم، و ثابر على تغذيتها بخطابته الحماسيّة من قبيل قوله الدائم أمام أفراد الفرقة المكلفة بالهجوم المرتقب بـ "إن مصير الامبراطورية معلقٌ على هذه المهمة وكل فردٍ يجب ألا يبخل بنفسه من أجل ذلك" ، إنطلقت في السادس و العشرين من نوفمبر سنة1941 ست حاملات طائرات و على ظهرها 408 طائرة مقاتلة بإتجاه شواطئ "اوهايو" التي تبعد 4000 ميل عن سواحل اليابان لتنفيذ الهجوم على ميناء "بيرل هاربر" ; 360 منها اضطلعت بقصف الأهداف المرصودة فيما تكفلت 48 طائرة بمهمّات إستطلاعيّة و دفاعيّة. بالإضافة إلى أسطول بحري صغير مكون من خمس غواصات قزمة تمثلت مهمتها في إغراق أكبر عدد من المدمرات الأمريكيّة الراسية في الميناء.

و لأنّ عنصر المفاجأة هو أساس الهجوم إن لم نقل السبيل الوحيد لنجاحه، فقد حرصت اليابان على مواصلة عمليّات المفاوضات مع الجانب الأمريكي إلى آخر لحظة لطمأنته إلى سعيها للسلام. و لكن في السادس من ديسمبر سنة 1941، و في الوقت الذي تمركزت فيه القوات اليابانية في مواقعها من المحيط الهادئ في إنتظار الإشارة لبدأ الهجمة، نجح فريق فك الشيفرة في الجيش الأمريكي في فك رموز رسالة من 14 صفحة وصلت السّفارة اليابانية تدعوها فيها السلطات المركزيّة في اليابان إلى إتلاف الوثائق السرية و تحطيم آلة فكّ الشيفرة و الإنسحاب من مفاوضات السلام و قد تمّ تسليمها إلى الرئيس "روزفلت" و وزير دفاعه. و إعتبرت بمثابة إعلان رسمي للحرب على الولايات المتحدة و علم الجميع بأنّ اليابان على وشك الهجوم و لكنهم عجزوا عن توقع الهدف و إن ظنوا من المرجح أن يكون في مكان ما من شرق آسيا كالفليبين أو الهند الصينية و لكنهم لم يتوقعوا مطلقا أن يتجرأ اليابانيون على قطع ألاف الأميال و ضربهم في عقر دارهم.

الهجوم على "بيرل هاربر" و دخول الحرب

الضربة الأولى استهدفت اسطول البوارج الحربية ..

يوم الأحد السابع من ديسمبر من سنة1941، و على السّاعة 07:53، كانت الطائرات المقاتلة اليابانية تجتاح أجواء "بيرل هاربر" لتنفيذ الضربة الأولى (و هي الضربة الرئيسية ) و التي إستهدفت أسطول البوارج الحربيّة و المدمرات و السفن الراسية في الميناء إضافة إلى معظم الطائرات الرابضة على الأرض لمنع القوّات الأمريكيّة من الردّ و منح الطيّارين اليابانيين المزيد من الوقت لنسف الأسطول البحري الأمريكي و بعض أبراج المراقبة و الإتصال.

السماء تعج بالطائرات ونيران المضادات والسفن تحترق في الأسفل ..

الهجوم الأوّل كان كثيفا و خاطفا نفذه سرب مكوّن من 183 طائرة حربيّة بقيادة الكابتن "ميتسو فوشيد"، قد أسفر على إلقاء أطنان من القنابل اليابانية في فترة وجيزة ، إستهدفت خاصّة البوارج الحربيّة الضخمة كالبارجة "أريزونا" و التّي قصفت لوحدها بما يقارب 900 كغ من القنابل و الطوربيدات ( و التي أجريت عليها بعض التغييرات لتتناسب مع طبيعة المياه الضحلة في الميناء)، ممّا أدى إلى إنفجارها و غرقها بالكامل و وفاة 1100 من طاقهما ممن علقوا بين الحطام. كما لاقت كلّ من البارجة "كاليفورنيا" و "وست فيرجينيا" نفس المصير. فيما تعرضت كلّ من المدمرات و السّفن "أوكلاهوما" و "ميرلاند" و "بينسيلفينيا" و "تينيسي" و "نيفادا" إلى أضرار جسيمة.

البارجة اريزونا وهي تغرق إلى الأعماق ..

في حين هاجمت الغواصات القواعد الجوية الأمريكية عبر أواهو، بداية بـ "هيكام فيلد"، وهي قاعدة الهجوم الأساسية للقوات الجوية الأمريكية, و لكن الهجوم البحريّ الياباني فشل في إصابة أهدافه، حيث تم إغراق إحدى الغواصات من قبل المدمرة "وارد" فيما عرف بأوّل إطلاق نار أمريكي في الحرب العالمية الثانيّة، كما أغرقت المدمرة "موناغان" غواصة أخرى كانت تستهدف المدمرة "كيرتس"، فيما إصطدمت إحدى الغواصات بالأرض و هجرها طاقمها، بينما إختفت غواصة أخرى بعد لحظات قليلة من إجراءها لإتصال لاسلكي بالقوات اليابانية.

بعض الطيارين اليابانيين عندما تنفذ ذخيرتهم كانوا يفجرون طائراتهم بسفن العدو

في 08:05 أقلع سرب مكون من 171 طائرة مقاتلة بقيادة الملازم الطيّار"شيجيكازو شيمازاكي" لتنفيذ الهجوم الثاني و الذي إستهدف حظائر الطائرات في كنيوه، وجزيرة فورد، ونقطة باربرز، بالإضافة إلى الطائرات المرابطة في جزيرة فورد، وهيكهام فيلد، وويلر فيلد، وباربرز بوينت، وكنيوه.

و لكن الهجمة الثانية واجهت مقاومة أكبر من القوّات الأمريكيّة التي تسلحت بمضادات الطائرات وقد استمات اليابانيون في القتال حتى أنّ طيارَيْن أصيبت طائرتهما قاما بالإصطدام عمدا بحظائر الطائرات الأمريكية.

نتائج هجوم "بيرل هاربر"

صور الدمار الذي احدثه الهجوم ..

بالرغم من أنّ هجوم "بيرل هاربر" بقسميه لم يدم سوى تسعين دقيقة إلاّ أنّه أسفر على مقتل 2386 أمريكيّا ( نصفهم قضوا في حادثة إنفجار البارجة "أريزونا"حتى أنه استمر سماع نقرهم من الداخل بعد الهجوم )، من بينهم 55 مدنياّ (قتل معظمهم بسبب القنابل الأميركية المضادة للطائرات التي لم تنفجر والتي سقطت في مناطق يسكنها المدنيين). فيما تجاوز عدد الجرحى 1139 .
و فقد الأسطول الأمريكي في هذا الهجوم الكثير بغرق 5 بوارج (أهمّها البارجة "أريزونا" و "كاليفورنيا" و "وست فيرجينيا") وإصابة 3 ٱخرى بأضرار شديدة، وإصابة 3 طرادات، وإغراق مدمرتين وإصابة آخريتين بأضرار شديدة، وإغراق سفينة بث ألغـام، وإصابة سفينتين أخريتين بأضرار شديدة إحداهما سفينـة تموين والأخرى سفينـة إصلاح وصيانة، فضلاً عن تدميـر 188 طائرة وإعطاب 159 طائرة أخرى .

طائرات امريكية تم تدميرها على المدارج ..

فيما اقتصرت خسائر اليابان على 29 طائرة من أصل 408 منها 6 مقاتلات و15 قاذفة منقضّة و5 قاذفات طوربيد كما أصيب 74 طائرة أخرى بفعل الطلقات المضادة للطائرات القادمة من الأرض. وقتل 55 طيار ياباني وتسعة بحارة في العملية، كما أسر واحد.

رغم فداحة الخسائر التّي ألحقها الهجوم الياباني على ميناء "بيرل هاربر" بالأسطول الأمريكيّ، إلاّ أنّه فشل في تحقيق غايته و هي شل القوّات الأمريكيّة المرابطة في المحيط الهادي، و ذلك لأنّ معظم حاملات طائرات الجيش الأمريكي كانت خارج "بيرل هاربر" أثناء الهجوم.

أمّا على الصعيد السيّاسي، فإننا لا نبالغ إن قلنا بأنّ هجوم "بيرل هاربر" يعدّ أوّل و أكبر هزيمة منيت بها الولايات المتحدّة ممّا دفع الرئيس الأمريكيّ أنذاك "روزفلت" إلى وصفها بـ "اليوم الذّي سيظّل مقترنا بالخزي" في تاريخ بلاده أثناء إلقاءه لخطاب الحرب أمام الكونغرس و الذّي أعقبه إعلان دخول الولايات المتحدّة الحرب العالميّة الثانية إلى جانب الحلفاء.

الخبر الرئيسي للصحف الامريكية : " اليابان هاجمت بيرل هاربر ثم اعلنت الحرب على امريكا "

ولكنّه قرار لم يشفي غليل الأمريكيين الذين طالبوا ساستهم بالردّ بالمثل على هجوم اليابان الكارثي، فجاء الردّ سريعا في الثامن عشر من أفريل سنة 1942 من خلال غارّة "دوليتيل" أو غارّة "طوكيو" و هي عمليّة عسكريّة جويّة إستهدفت العاصمة اليابانية "طوكيو" و بعض الأهداف المحدودة في جزيرة "هونشو"، في محاولة لرفع معنويات عناصر الجيش الأمريكي و تحطيم صورة العدوّ الذي لا يقهر و التّي زرعتها هجمة "بيرل هاربر" في عقول الأمريكيين.

و قد أوكلت مهمة تخطيط و قيادة الغارة إلى الكولونيل "جيمس دوليتيل" من سلاح الطيران الأمريكي. و قد شاركت في العمليّة العسكرية 16 طائرة مقاتلة و ضم طاقم كلّ منها 5 أفراد، أقلعت جميعها من حاملة الطائرات "هورنيت" الراسية غرب المحيط الهادي. و قد إستهدفت الغارة أهدافا عسكرية في العاصمة طوكيو ( مصانع أسلحة و مخازن ذخيرة..) و توجهت إلى الصين حيث كان من المقرر أن تحط جميعها بسبب عدم قدرتها على العودة إلى حاملة الطائرات لبعد المسافة.

رد الامريكان بالغارة على طوكيو .. لكن تم أسر بعض طياريهم ..

أسفرت الغارة على أسر 8 من منفذيها على يد القوات اليابانية التي قامت بإعدام 3 منهم، فيما عاد البقيّة إلى الولايات المتحدة فيما تحطمت كلّ الطائرات المقاتلة أثناء الهبوط الإضطراري.

لم تسفر "دوليتيل" عن خسائر تذكر و لكنّها نجحت في هدفها الأساسي و هو رفع معنويات الأمريكيين و إيصال رسالة صريحة إلى اليابانيين بأنهم ليسوا في مأمن من الهجمات الأمريكية.

و خلافا لرواية "راندل دالاس" (كاتب فلم "بيرل هاربر") فإنّ أيّ من الطيارين الذّين شهدوا هجوم ميناء "بيرل هاربر" لم يشارك في غارة "دوليتيل".

نظريّة المؤامرة

روزفيلت يلقي خطابا إلى الأمة بعد الهجوم .. هل كانت كلها تمثيلية ؟! ..

طرح العديد من المفكرين و المحللين السياسين و من ضمنهم الصحفي "روبرت ستينات" و الأدميرال المتقاعد "روبرت أ.ثيوبالد" و "هاري ألمير بارنيس" فرضية المؤامرة و إتهموا "روزفلت" و إدارته بالوقوف وراء هجوم "بيرل هاربر" من أجل تحقيق هدفهم و دفع الولايات المتحدة إلى دخول الحرب العالميّة الثانية. وقد إستدلوا على ذلك بالنقاط التالية:

- وثائق قديمة نشرها "ر. ستينات" في كتابه "حقيقة روزفلت و بيرل هاربر" كشفت ان ضابطا في الاستخبارات الاميركية قدم تقريرا الي روزفلت عن اهمية الاستعداد لهجوم على بيرل هاربر، قبل الهجوم بسنة كاملة، تمّ تجاهله تماما.

- تلقي الولايات المتحدّة من خلال شخص الرئيس "فرانكلين روزفلت" عدّة تحذيرات من قبل بريطانيا، و الإتحاد السوفياتي و حتى البيرو و كوريا بأنّ هجوما يابانيا وشيكا سيستهدف ميناء "بيرل هاربر" وفق ما أثبتته التحقيقات العسكرية في الهجوم.

- كلّ الرسائل اليابانية المشفرّة قد تمّ فكّ رموزها بالكامل، و بذلك كانت وزارة الدفاع الأمريكية و عدّة جهات عليا أخرى على علم بهجوم "بيرل هاربر" و كلّ تفاصيله. بل يذهب الصحفي "ر. ستينات" بالقول بأنّ إدارة "روزفلت" سهلت مهمّة اليابانيين و شجعتها بتكتمها على المعلومات الإستخباراتية التي وصلتها.

- إصرار الرئيس "روزفلت" و دعواته المتكررة أمام الكونغرس و في خطاباته الموجهة للشعب الأمريكي إلى وجوب دخول الولايات المتحدّة الحرب العالمية إلى جانب الحلفاء. و من المرجح أنّ هجوم "بيرل هاربر" كما يقول البعض هو بمثابة "الباب الخلفيّ" الذي مكنّ "روزفلت" و إدارته من دخول الحرب رغم معارضة الرأي العام الأمريكي لذلك قبل هجوم "بيرل هاربر".

- طلب وزارة الدّفاع الأمريكية من قيادة منظمة الصليب الأحمر، في شهر نوفمبر من سنة 1941 أي قبيل أيام قليلة عن الهجوم بتجهيز أنفسهم في حال وقوع هجوم ضخم على إحدى قواعد الجيش الأمريكي.

- قيام الرئيس "روزفلت" بنقل الأسطول الأمريكي بأكمله بطريقة مفاجئة في شهر ماي من سنة 1941 من قواعده المعتادة إلى "بيرل هاربر" و لم تستثى سوى حاملات الطائرات الضخمة التي شاركت فيما بعد في الحرب العالمية. و بذلك أصبح الأسطول البحريّ بعيدا عن مسرح المعارك في أوروبا، و لكنه في المقابل أضحى مكشوفا بالكامل لهجمات الجيش الياباني المسيطر على المنطقة.

الهجوم كان ذريعة لدخول امريكا الحرب .. روزفيلت مع ستالين وتشرشيل .. هل كانت مؤامرة تم خلالها التضحية بآلاف الأمريكان على يد حكومتهم ؟!! ..

كلّ هذه النقاط و غيرها، وضعت "روزفلت" و إدارته في دائرة الإتهام بالضلوع في هجوم "بيرل هاربر"، و لم تكن هذه المرة الوحيدة التي تتهم فيها مؤسسات الدولة الأمريكية بالتآمر و التضحية بمواطنيها من أجل تشريع دخولها حربا، إذ إتهمت إدارة "بوش الإبن" بتدبير هجمات 11 من سبتمبر لدخول العراق.

و أي كان المسؤول عن ضربة "بيرل هاربر"، فإنّ تداعياتها قد غيرت مسار الحرب العالمية و كانت سببا مباشرا في ضرب اليابان بالقبلة الذرية و إنهاء أسطورة إمبراطورية الشمس المشرقة و تفوقها العسكري في المحيط الهادي.

المصادر :

- Attack on Pearl Harbor
- Pearl Harbor, Hawaii, Sunday, December 7, 1941
- Pearl Harbor advance-knowledge conspiracy theory
- Doolittle Raid

تاريخ النشر 26 / 05 /2014

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق