تجارب من واقع الحياة

أبي

بقلم : إسم مستعار – ليبيا

من دون سابق إنذار إنتبهت لأبي على غير العاده كان يقود بنا السيارة فانتبهت إلى بروز عروقه وبعض الندبات البنية والى بعض الترهلات في يديه الداله على العمر وعلى شعره الابيض الجميل ولكن يوجد فراغات كبيرة في مقدمة الرأس وعلى عيونه فقد كانت صافية وعسلية اللون المائلة للإخضرار فسبحان من غيرها بعد الكبر ..
هل شعرتم بمثل هدا شعور الغير محبب أن أعز وأغلى إنسان فجأة كبر!

قد يتبادر إلى ذهنك عزيزي القارئ أنني ربما كنت غائبة عنه لفترة تم عدت أو العكس ، لا بل كان دائما معي ولكنني قبل فترة سمعته يشتكي ألام الكبر والعجز ،  ولكنه أبي كيف لي أن أراه وهو بهذا الضعف و الوهن والكبر ..
بدأت أخاف من فكرة أن أكون يتيمة الأب
سبحان الله على عجلة الأيام ، قبل فترة بسيطة سألته عن عمره أجابني بخمسين سنة .. والآن عمره في السبعين .. كم سنة مرت على هذا السؤال!!

أقسم أن قلبي يتقطع داخلي لا أعلم لماذا .. هل لأني شعرت بالخطر من أجله أو من أجلي لا أدري .. ولكني فجأة دون سابق إنذار شعرت أن أبي كبر .. فجأة أتوجع عندما يكون أمامي في مكان عام يمشي وخطاه بطيئة ومتعبة ، أتوجع عندما أراه وهو نائم ومن شدة آلامه يئن ، أتوجع و أتوجع وداخلي ألف سؤال .. لماذا نرى أبائنا بهذا الضعف والوهن ، هل سيتألم علي أطفالي كما أنا أتألم على أبي ، هل سيأتي يوما وأقول كان أبي على قيد الحياة .. رباه كم هذا صعب! ..

أشعر برعب وفزع كبير ، فعندما رجعت إلى بيتي كنت أبكي وبشدة لا أعلم لماذا ، ولكني شعرت أن أبي كبر فجأة دون سابق إنذار ومن دون سبب بدأت في البكاء الحار لدرجة أن زوجي توقع أنني كنت أكذب عليه عندما شرحت له ما قلته ..

هنا كم أن الحياة صعبه وصعبة جدا ، أشعر بحرقة لا أعلم كيف وصفها وكيف التخلص منها .. قبل فترة أعطيت أبي كوب من الماء لاحظت إرتجاف يداه التي كانت كالسيف الحاد سابقا ..
ربما كلامي لم ولن يفهمه إلا من فقد أباه..

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

39 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
39
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك