تجارب ومواقف غريبة

أشباح أم الحويطات

بقلم : عامر صديق – مصر
للتواصل : [email protected]

المكان مهجور و مسكون بالجان والأشباح بسبب من ماتوا أثناء الحفر في المناجم
المكان مهجور و مسكون بالجان والأشباح بسبب من ماتوا أثناء الحفر في المناجم

السلام عليكم أصدقائي الأعزاء ، كما وعدتكم أن احكي لكم ما حكاه لي صديقي المهندس عما شاهده في قرية أم الحويطات المهجورة أثناء كتابتي للقصة السابقة أشباح المناجم .

 أولاً ، قرية أم الحويطات تقع جنوب مدينة سفاجا على ساحل البحر الأحمر ، حوالي ٢٠ كيلو متر ، و مسافة حوالي ١٥ كيلو متر داخل الجبال ، و هي مبنية داخل وادي له مدخل واحد فقط عبر طريق غير ممهد ، و تحوطها الجبال من كل جانب ما عدا مدخلها المذكور ، و لذلك أُطلق عليها أم الحويطات .

نعود إلى ما ذكره صديقي ، قال : أنه منذ حوالي عشر سنوات جاءه تكليف من مديره بالذهاب إلى أم الحويطات لتفقد المخازن هناك ، و كان بها خردة و بقايا الأدوات المستخدمة في أعمال المناجم هناك ، خصوصاً و أن مصر في هذا الوقت كانت تعاني من انفلات أمني رهيب و تم سرقة الكثير من مخازن الشركات أثناء أحداث يناير و انتشر قطاع الطرق واللصوص في كل مكان ، فعزم علي الذهاب عصر اليوم الثاني من صدور الأمر له و أتفق مع سائق سيارة دفع رباعي من الشركة أن يصطحبه ، و عندما ذهبوا في الميعاد و سلكوا مدق طريق القرية التي بني واحدة جديدة تماماً بالقرب من الطريق الرئيسي و هجرت القديمة منذ عشرين عاماً ، أي ١٠ سنوات قبل ذهاب صديقي إليها ،

وعندما شارفا على الوصول إليها بقليل شاهدوا سيدة تجلس أمام محبس ماسورة المياه التي كانت تصل للقرية القديمة ، و ترتدي رداء أسود لا يظهر منها شيء تقريباً ، و سأل السائق : هل يعيش أحداً بالقرية ؟ فأجاب : لا ، حسب معلوماتي ، و عندما نظر إلى مرآة السيارة بعد اجتيازهم لمكانها لم يجدها ، و خاف أن يذكر ذلك للسائق كي لا يرتبك أو يخاف ، و وصلوا إلى القرية المهجورة المهدمة و ذهبوا إلى مكان المخازن بجوار المناجم القريبة للغاية من القرية في الوادي الضيق و تركوا السيارة و فتحوا باب المخزن بصعوبة شديدة و أخذوا يقومون بفحص وجرد سريع للعودة قبل حلول الليل ، و انهمكوا في عملهم  و سمعوا أصوات وجلبة بالخارج ، كان هناك عمال يذهبون إلى عملهم و يضحكون و يتحدثون بصوت عالي ، خرجوا و نظروا حولهم و لكن لا يوجد غير الجبال والمنازل المهدمة المهجورة ، عندها بدأ الموظف و السائق يشعران بالخوف ،

و لكن قررا الانتهاء سريعاً كي لا يعودا مرة أخرى ، و قال له السائق : أن قلبي مقبوض منذ دخلنا هذه القرية وأشعر أننا مراقبون ، و لم يذكر له صديقي أي شيء أنه كان نفس شعوره تماماً ، و لم يكن في هذا المكان أي تغطية لشبكات المحمول بسبب الجبال التي تحيط بهما ، و عادوا للمخزن و بعد نصف ساعة تقريباً سمعوا أصوات استغاثة أن المنجم انهار على العمال و سمعوا أسماء بعض من هؤلاء العمال يذكر و أصوات نحيب و صراخ نساء ، فقال : وقفت أنا والسائق مرعوبين ننظر إلى بعضنا و فجاءة ساد الصمت المكان إلا من أنفاسنا من الرعب ، و خرجنا و لم نجد مخلوق واحد حولنا و قررنا أن ننتهي سريعا قبل إلقاء نظرة على سيارات نقل خام الفوسفات بالقرب من المناجم ، و ذهبنا إلى قرب المناجم القديمة ، و أقسم أنه والسائق شاهدا أشكال لناس يرتدون أسمال بالية مثل التي كان يرتديها عمال المناجم في هذا المكان لشدة الحرارة داخل المناجم ، و كانت مغطاة بلون خام الفوسفات الأصفر ،

وعندما اقتربا اختفوا و بدأت حجارة صغيرة تتساقط حولهما و لم يرويا أحداً يقذفها أو مصدرها ، فقال للسائق : هيا بنا نخرج من هذا المكان ، و خصوصاً أن الشمس اقتربت جداً من المغيب و أسرعوا إلي السيارة ، و لكن وجدا السيارة لا تعمل  بالرغم من كل المحاولات بدون أي عطل ظاهر بها ، و كأن كهرباء السيارة انعدمت ، و بدأت الشمس في المغيب و كان أمامهما حل من أثنين ، أن يسيرا عبر المدق ١٥ كيلو على الأقدام ، أو المبيت داخل السيارة ، و في الصباح يتسلقا جبل لالتقاط إشارة موبايل أو يصلحا السيارة ، أو ترسل الشركة إليهما سيارة أخرى اذا لاحظوا تأخرهما في العودة ، و أقترح السائق أن يبيتا في السيارة من خوفه أن تُسرق و هي في عهدته ، و خوفاً من السير في الطريق المهجور أيضاً،

فقال : لم أجد إلا موافقته ، وجلسا في السيارة يتحدثان و يراقبان القرية أثناء غرقها في الظلام ، و قال : أنهما شاهدا بعدها خيالات لأناس رجال وسيدات و أطفال يظهرون من بين المنازل المهدمة في ظلام تنيره النجوم والسماء ، و قد اعتادت أعينهم على الظلام ، و بعدها شاهدا موكباً لجنازة يحملون نعشاً ، و هو صندوق خشبي يُوضع به الميت ، و خلفها نساء يبكون و ينوحون على الميت و ابتعدوا عنهما و اختفوا في الظلام ، و قال اقسم بالله أن قلبي كاد أن يتوقف من الرعب وكذلك السائق ، وأخذا يقرأن القرآن الكريم و يشجعا بعضهما ، ساد السكون المكان و بعد ساعة أو أكثر شاهدا تجمع من الرجال يرتدون جلاليب ممزقة يتجهون إلى المناجم القريبة جداً من القرية ، و كأن المناجم فجأة صارت مسكونة بالحياة و العمال يعملون وهما يشاهدان من مكان ليس ببعيد ما يحدث ،

و شاهدا هؤلاء الأشباح أو الرجال يخرجون من المناجم و يصرخون أن المنجم أنهار على العمال ، و خرجت نسوة من القرية من المنازل المهجورة يصرخن و يجرين باتجاه المنجم ، قال في هذا الوقت كان السائق من الرعب يحاول تشغيل السيارة ، و فعلاً اشتغلت و غطى نورها الأمامي المكان ليجدوا فارغاً من أي حياة ، فصرخ به : أبوس أيد أهلك خرجنا من هنا ، و أثناء خروجهما انهمرت عليه الحجارة كالمطر ، و عندما اقتربا من المكان الذي رأوا فيه السيدة الجالسة بجوار محبس المياه مرا بجانبها و هي واقفة قريبة منهم تضحك بشكل مرعب ، و شاهد هو وجهها لأنها في جهته ، و قد وصفها أنها طويلة جداً ،  ولكنها تشبه الهيكل العظمي ، و طارا عبر المدق إلي الطريق الرئيسي و عادا إلى مدينة سفاجا حوالي العاشرة مساء ، و ذهبا إلى استراحة العاملين و هما غير قادرين على النطق ، و كان هناك بعض رؤساء العمال كبار السن شاهدوا حالتهم فاحضروا لهم ماء و بعض العصير و سألوهما عما بهما ؟

وعندما قصا عليهما ما مرا به ، قال لهما : أثنين منهم عملوا في هذا المكان منذ ٢٠ عاماً ، المكان مهجور و مسكون بالجان والأشباح بسبب من ماتوا أثناء الحفر في المناجم ، و مليء بالعقارب والحيات السامة  ، و مات كثيرين بسببها ، و أن الطريق أو المدق أيضاً مسكون بجنية هي التي شاهداها بجوار محبس المياه ، و لا يذهب هناك أحد بتاتاً إلا في مجموعة من السيارات والرجال و يغادرون قبل الغروب ، و عندما ذكر لهم أسماء من سمعوا الأصوات تقول أنهم حُبسوا في المنجم عندما أنهار ،

تعجب واحد من هؤلاء الرؤساء وقال : إن هذا اخوه و قد مات منذ ثلاثين عاماً في حادث انهيار منجم قبل زفافه بأيام قليلة ، قال : أنه أقسم بعدها ألا يذهب إلى أي قرية مهجورة من قرى التعدين إلا نهاراً و مع عدد من الرجال والسيارات ، و ما زالت أم الحويطات مهجورة إلى الأن و يسكنها الجان و الأشباح فقط ولا يحاول أي شخص الذهاب إليها إلا للضرورة القصوى .

ما رأيكم ؟ ألقاكم قريباً إن شاء الله.

تاريخ النشر : 2021-06-11

مقالات ذات صلة

10 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى