تجارب من واقع الحياة

أكره المجتمع.. ولكن؟

بقلم : فراغ طويل – الجزائر

أنا فتاة في الخامسة عشر من العمر , تكمن مشكلتي في كوني غريبة أطوار و عقلانية زيادة عن اللزوم في نظر الأخرين خاصة الذين هم بنفس عمري. يعتقدون أنني مصابة بالإكتئاب على مدار السنة ذلك لكوني قليلة الكلام ووجهي الذي يكون متجهما دائما . كثيرا ما أسرح في التفكير العميق فيضحكون علي. الأشياء التي تضحكني لا تضحكهم خاصة حبي للمشاهد الدموية و القاسية مثلما يقولون. وكثيرا ما تطلب صديقتي مني أن أترك مجالا لقلبي للتكلم فالجميع حقا يرونني إنسانا متوحشا بدون مشاعر.

بسبب عزلتي التي يصفها أفراد عائلتي بالتوحد اقترحت أمي علي بزيارة طبيبة نفسية , وافقت على الفور لرغبتي بتجربة شيئ جديد لي . زرت الطبيبة عدة مرات لكنني كنت أراها شخصا مثيرا للاشمئزاز فهي واقعية جدا و أحلامهما محدودة تريد مني أن أتصرف كباقي الفتيات في مثل عمري وذلك ما يثير غيضي فكنت أجيبها بعبارات مبهمة بينما في داخلي أرفض ذلك رفضا قاطعا. وتوقفت عن الذهاب بعد شهرين.

عندما أكون في المدرسة أنفر من جميع زميلاتي فمواضيعهن تبدو تافهة بالنسبة لي فكلها نميمة أو قصص حب أو يتناقلون أخبار المشاهير , فأنا أكره هذه المواضيع فأنا أحب التكلم عن الكتب والتاريخ وعلوم الكون والفلك والفلسفة والرياضيات والعلوم و الفيزياء أو مناقشة نظريات و محاولة تخمين الحقيقية منها لكن ما أن أفتح لهم احدى هذه المواضيع لا يفهمونني أو يحاولون تغيير الموضوع.

و بعكس الكثيرين من في عمري أكره أن أبدو مكتئبة للفت الانتباه أو ان أقول أن لا أحد يفهمني احب أن ادفن كل شيء داخلي لكي لا أفتعل الدراما والمواقف اللاضرورية.

مع كل هذه المشاكل مشكلتي الحقيقية كرهي للمجتمع. أرى دائما أنني مختلفة عن الجميع و أنني مميزة و كون المجتمع لا يفهمني فتفكيري دائما خارج الصندوق وردات فعلي غير متناسقة مع الاخرين, أنا لا أكره المجتمع حقا بل أكره القيم السائدة فيه فالكثير يدعي أننا مجتمع إسلامي فذ لكني لا أرى ذلك في القيم الروحية و الأخلاقية التي دعى لها الرسول صلى الله عليه وسلم ليست أبدا ما نعيشه اليوم , أنا لست ليبرالية لكني أرى أن المجتمع في بلداننا يسوده الكذب والنميمة والفساد مما يؤدي لاختلافنا للصورة النمطية والتي يجب أن تكون عن صورة مجتمع مسلم.

أنا أعاني أفكاري لا تنتهي و لا أنفك عن تعقيد الأمور تمر الليالي و أنا أتقلب في سريري متنقلة من فكرة معقدة لأخرى أكثر تعقيدا حتى أنام بطريقة ما عندما أستيقظ أكون متعبة لعدم تلبية حاجتي الكافية من النوم فأذهب للمدرسة و أنا اصارع النعاس فنزلت علاماتي الدراسية عن المألوف, المشكلة هنا أنني أدعي أن تلك العلامات و جميع المشاكل الأخرى غير مهمة بجملتي المشهورة (لست مهتمة) لكنني أتعذب داخليا وكلما دفنت تلك المشاعر السلبية أحس أنني أسوء من قبل.

شكرا لكل من قرأ كلماتي وفي انتظار حلولكم.

مقالات ذات صلة

13 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى