تجارب ومواقف غريبة

أنا وزوجي والطفل المسكين

القصة ليست لي بل لقريبتي ولكنني سأحكيها بصيغة الحديث عن النفس .

أنا سمية أسكن في قرية ريفية . تمت خطبتي من ابن عمي وكانت عاداتنا وتقليدنا تملي علينا الزواج من أبناء عمومتنا . وكان عمري ستة عشر عاما و كان زوجي آن ذاك في العشرينيات عندما تخرج من الكلية . كان مراده إكمال دراسته في بلدان معينة وكان يعتقد أن الدراسة هناك أصعب من غيرها ولكن الإستفادة التعليمية تكون أقوى . ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن فقد تم إختياره للدهاب لبلد بعيد جدا وفي قارة غير متوقعة . فقد تم إختياره للذهاب لماليزيا .

عندما كان في الكلية سمع بالكثير عن ماليزيا والجرائم التي تحدث فيها، فمنهم من قال أن حقوق الحيوان مهمة في بعض الاحيان أكثر من البشر أنفسهم، وأن المشاجرات هناك تصل لسفك الدماء على الطريق لأسباب غير مقبولة . وكذلك صديقتي شهدت بعضا منها عند ذهابها.

تم منحه وقت كافٍ من أجل أن يجهز نفسه وبالفعل تم الإتفاق على أنه يكمل دراسته بالخارج . وتم تأجيل الزواج بسبب حالة وفاة أحد أقربائي . ذهب زوجي لماليزيا وبدأ مسيرته الدراسية وبعد مرور فتره بسيطة طلب من عائلتي أن أذهب إليه .. لرغبته بعدم البقاء بمفرده في مكان لم يألفه ولم يرتح به . وتم الاتفاق على أن أذهب إليه دون زفاف وهذا الشيء تألمت منه كثيرا . تمنيت أن يمانع أمي أو أبي لكن دون جدوى . وكانت عائلته سعيدة أيضا . لكنني تحدثت مع أمه فقالت هو لايستطيع أن يأتي لأن ثمن السفر غال جدا وسيعوضك هناك عند وصولك إليه (على قولهم شهر عسل) . المهم توكلت على الله وذهبت الى مكان زوجي وإستقبلني وهو متهلل وفرح جدا وبالفعل عشت معه أفضل أيام الحياة .

إقرأ أيضا :زوجي الغريب

تنقلنا لأماكن غريبة ورأيت أشياء لا يألفها العقل . كانت مشكلة هذا البلد أن ضجيجها عالٍ لدرجة أن لايمكن أن تهدأ . دائما الاصوات عالية سواء آلات موسيقية أو مشاة . وهذه المواقف حدثت لي في أولى أيام حياتي كنت في المطبخ أعد الطعام فجأة، دخل عليّ من الشباك قرد لونه قريب للأسود وكان نحيفا وقصيرا وبدأ في أخد الملاعق ومعدات الطعام وشمها وعضها . وأنا كنت في حالة صدمة . لم أستطع البكاء حتى فجأة قفز وبدأ في إصدار أصوات مزعجة للغاية . وجاء أحمد وأعطاه القليل من اللحم من أجل إخراجه للخارج وقال لي ممنوع منعا باتا أن تؤذي أي حيوان قد تتسببين في سجننا! .

المهم بعد مرور وقت طويل من دراسة زوجي في إحدى الأيام قال لي أنه يريد الذهاب إلى أي مكان بعيد عن هذا الضجيج وهذه الروائح المزعجة . من ذهب إلى ماليزيا سيفهم ما أقول . المهم ذهبنا لمكان قريب للصحراء ولكن به بركة ماء وفيه كذلك جبال عالية جدا . وفيه بعض البيوت، تقريبا أربع بيوت أو تلاثة . جلبنا عدتنا لطهو الطعام وأعجبني المكان بالرغم من حرارته ولكن الجبال كانت كالمظلة .

طهونا الطعام وجلسنا للأكل وبعد الإنتهاء بساعتين قال زوجي أريد شيئا أستطيع أن أشعل به النار كالورقة (لم أعرف كيف أشرح سبب طلبه للورقة) فقلت له سوف أذهب للبحث عن ورقة أو حتى قطعة خشب صغيرة بالقرب من المكان وللأسف ذهبت . (زوجي بالرغم من صغر سنه كان يعاني من إشكالية في السمع وكذلك في حركة الرجلين بحيث رجله اليمنى أطول من اليسرى) .

إقرأ أيضا :زواجي في خطر

المهم ذهبت وكنت مستغربة من الوضع في المنطقة التي بها شقتنا . فيها عدد كبير من الناس وكذلك الحيوانات أكرم الله القارئ . وهنا لا يوجد إزدحام وعدد البيوت قليل جدا . كنت أمشي وأنا أسمع صوتا لا أعرف أين موقعه بالضبط، ولكن توقعت أن يكون لأطفال البيوت أو نسائهم . كان بعيدا وواضح وقلت في نفسي لابد وأن هذه المنطقة تكون تابعة لشركة أو مصنع إنتاجي . كنت أتجول لاستكشاف المكان لا للبحث عما أريد .

لاحظت أن الصوت في الأعلى لأنني أسمع الصدى وليس الصوت نفسه . حاولت أن أرفع بصري للأعلى أكتر لأرى لكن لا جدوى كان صاحب الصوت بذل جهدا للاستنجاد لكن لا إجابة من أحد . ولكن لاحظت أن الصوت يصاحبه صوت غليظ في كل مرة وبشكل متقطع . بصراحة كان يتملكني فضول عجيب ولكن بعد سماعي للصوت الغليظ شعرت برعب كبير . لا أدري في ذلك الوقت ماذا أصابني . كنت أهدئ من روعي وأقول في نفسي من الممكن يكون والد الطفل يعاقب الولد لسوء تصرفه .

المهم عدت أدراجي من حيت بدأت ولكن رأيت ما جعلني أصم ولا أتحدث بشيء . رأيت رأسا لرجل كان أو طفل أو امرأة يترقبني من الأعلى جامدا في صمت تام . سمعت زوجي يتحدث بصوت مسموع وكان يقول لهم نحن في منطقة(نينهاي) وكان يحاول التعريف عن نفسه وكنيته ويحاول أن يعطي صورة لهم بأن المتصل له المعلومات الكافية بوجوده. و يحاول جذبي لجهة الجبل، أي نكون نحن وهذه المجموعة بشكل عمودي .

إقرأ أيضا : مشكله نفسيه: زوجي تغير

ذهب زوجي بعد قطع مسافة لابأس بها . كنا لا نتحدث أبدا كنا نجري قرابة العشر دقائق وكنا نرتجف من الخوف . و كان زوجي ممسكا بالهاتف ويتحدث طوال الوقت .وبالفعل ذهب للسفارة وطلب الرجوع للبلاد وبعد ذلك رجع إلى البيت . وأقسم أن جزءا من شعر رأسه ابيض وكان يعاني من الحمى . و كان يتقيأ و لم أستطع أن أفهم منه شيئا .

بعد يوم قال لي أنه علينا الرجوع للبلاد بشكل ضروري، لأنه لا يريد البقاء هنا بعد الآن . حاولت أن أفهم منه لكن لا جدوى، وللأسف تأخرنا للرجوع للبلاد . كنت أعرف أن ماتعرضنا له كان سبب لحالة زوجي . عندما إستعاد جزءا من نشاطه كان يقول لي أن أكبر غلطة ارتكبتها أنني جلبتك لهدا المكان وأكبر غلط هو عدم توفير سكن خاص بطلاب البعث العرب . وبدأ في السب والشتم ودخل في حالة هستيريا . لا أعلم كيف خرجت معه من هذه الظروف وصلت به الدرجة أنه ضربني ولم أستطع الدفاع عن نفسي . ولم أصدر اي صوت من شدة الصدمة وكنت خائفة منه ومن حالته .

إقرأ أيضا : زوجي يضربني و يخونني

بعد فتره طويلة جاءتني أعراض غريبة كطنين الأذن وألم الرأس . وأحيانا تأتيني حالة من الإعياء لا أعلم ماسببها . لا أرى وأريد أن أرتاح لعدم قدرتي على الوقوف . أصبت(بالضغط)بعد عودتي للبلاد كنت قد عزمت على الذهاب إلى بيت أهلي . وذهبت وحكيت لأهلي عما حدث من تغيير مفاجئ لزوجي من ضرب وشتم وحالته الغريبة . فقالت أمي أننا مصابون بعين لنجاح زوجي في دراسته ولتفاهمنا وأننا محتاجون للذهاب لراقي . وقالت زوجة عمي الأصغر من الممكن أن المكان الصحراوي(الخلاء) تكثر فيه حالات التلبس . وبالتالي تكلمت عما رأيته فوق الجبل وحالة زوجي الغريبة فكلهم أكدوا لي أن زوجي ملبوس . أما بالنسبة لزوجي عند وصوله من المطار ذهب لبيت جدنا وأغلق إحدى الغرف عليه ولم يغادرها منذ وصوله إلى اليوم التالي .

لاحظ جدي علامات الإرهاق على زوجي وسأله عن السبب فلم يجبه . توقع جدي أنه من الممكن أن أكون أنا سبب المشكلة لأنه من بداية الزواج وأنا رافضة الذهاب إلى خارج البلاد . بعد مرور أسبوع قررت العائلة نقل زوجي لشيخ المسجد بالإتفاق معه عن موعد للإلتقاء . المهم بعد خروج زوجي من المستشفى (كان يعاني من هبوط حاد وجفاف) . ذهبوا به إلى الشيخ وكنت أنا معه وجدي ووالديه وبدأ في قراءة القرآن وأنا لا أعلم لماذا كنت أبكي . وكان هو مطأطأ الرأس وبدأ كذلك بالبكاء . وبدأ والداه بالنكبير و البسملة والشيخ كان يعلي صوته ويشير إليهم بالسكوت وعدم إثارة التشويش .

زاد بكائي لبكاء زوجي أنا لم أشعر أنه مس بل شعرت أن الكبت وعدم قدرته على التحدث هو سبب في سكوته . لأن زوجي هادئ قليل الحديث وليس من عاداته الهمجية أو الضرب بل كان مسالما . و عندما يكون مضغوطا أو لديه مشكلة كنت أشعر أنه مشغول البال وتائه ويكون أقرب للحزين ولا يتحدث عنها إلا بعد حلها . لكن بعد تلك النزهة تغير كثيرا .

إقرأ أيضا :عصبية و صراخ زوجي تقتلني

و أخيرا تكلم ونحن في حالة سكوت . وقال للشيخ القرآن ساعد في تهدئة أعصابي ورق قلبي للحديث وأنا لايوجد بي مس وأنا أرغب بالحديث فقط . تحدث عن بداية ذهابه وملاحظته للكثير من المواقف المهينة لبعض الاشخاص. وأحس أن وحشة المكان لا تطاق فطلب من صديقتي الذهاب معه للأنس . وقال بعد فتره من الضغط الدراسي أردت أن أريح نفسي وزوجتي في مكان هادىء وبعيد عن الشوشره . في البداية ذهبنا للبحر ولكنه كان مزدحما والشمس قوية . ثم مررنا بمكان كان قطعة أرض لاتحوي سوى على جبال كانت بعيدة عن البحر قليلاً فذهبنا إليها بعد أن جلبنا أغراضنا وكنت أنوي ألا أطيل المكوث هناك لأني لا أعرف من صاحب المكان . ولكني أردت أن أغير روتين اليوم ولابأس بأن نغامر قليلا .

يكمل حديثه : طلبت من زوجتي الذهاب للبحث عن شيء نشعل به النار لأن الولاعة (يستعمل لتشغيل النار) كانت ضعيفة جدا . وبعد أن تأخرت قلت في نفسي لماذا لا أذهب لإحدى البيوت وأطلب منهم ما أريد؟ . وعندما ذهبت إلى إحدى البيوت سمعت امرأة تتحدث بصوت مسموع إلى دكتور بإنجليزية ركيكة عن أن المخدر لم يأخذ مفعوله كالمرة السابقة . واضطروا لإستئصال الأعضاء في الأعلى ولم أفهم مايوجد في الاعلى وأين . ومن شدة الصدمة كنت لا إراديا أتقدم جهة المنزل لأتأكد مما سمعت .

إقرأ أيضا :مس أم خيال

بعدها ذهبت للبحث عن زوجتي و كنت خائفا من أن يحدث لها ضرر . كنت أتحدث بصوت عال بالهاتف لأن الشبكات كانت ضعيفة لقربها من البحر . كنت أحاول أن أوهمهم بأنني أتحدث لأشخاص وأعلمهم بمكاننا . ووجدت زوجتي بالفعل ورأيتها تحدق للأعلى فرأيت ما هناك وفهمت ماكان يقال . أخدت زوجتي وكنت أود أن أطير لبلدي وأن لا أبقى هناك . عند رجوعي للبيت كانت زوجتي تبكي وتتكلم وكنت في أشد غضبي ورعبي مما سمعت . وكنت لا أطيق سماع شيء ولا أريد أن أرى غير المطار .

كنت أتخيل ما حدث للطفل . وأننا في خطر ومن الممكن أن نتعرض له في أي وقت . شعرت بالمسؤولية وكنت لا أريد الخروج من السفارة لحماية زوجتي ونفسي . وعندما حصلنا على تأشيرة الرجوع للبلاد أصبت بكآبة وحزن شديد لا أعلم كيف أخرج منه . وعند رؤيتي لمدينتي وأهلي شعرت أن زوجتي في أمان . وكنت أود أن أبقى وحدي لأخفف من هول الصدمة ولكن زادت حالتي سوءا أكثر من قبل . وبعد سماع صوت القرأن من شيخ القبيلة الدي تعودت على صوته أتناء الطفولة شعرت بأنني أريد التحدث والبكاء لشعوري بالأمان .

بقلم : هند

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

23 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
23
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك