ألغاز تاريخية

أين اختفت أشا الصغيرة ؟

بقلم : omar35880 – ليبيا

قضية أختفاء أشا ديغري من أشد قصص الرعب التي قد تواجهها العائلات
قضية أختفاء أشا ديغري من أشد قصص الرعب التي قد تواجهها العائلات

من أشد قصص الرعب التي تواجهها العائلات هي التي تتعلق بأي مكروه يحل بأطفالها ، و بالذات إذا كان هذا المصاب أن يختفي الطفل ولا يظهر له أي أثر.

 هذه قصة عن اختفاء فتاة صغيرة تُدعى أشا ديغري ، ما يميز هذه القصة هو غرابتها ، فبطلة هذه القصة هي فتاة عادية كانت تعيش حياة طبيعية ، و فجأة خرجت من بيتها في ساعات الفجر الأولى وهي تحمل حقيبة كتبها ، بل أنها خرجت في ليلة عاصفة وماطرة ،  تمت مشاهدتها وهي تمشي بجانب الطريق السريع خارج بلدتها قبل أن تدخل الغابة و تختفي عن الأنظار إلى يومنا هذا.
 
من هي أشا ديغري ؟.
 
وُلدت أشا جاكيلا ديغري يوم 5 أغسطس  1990م ، وهي أبنة هارولد وإيكيلا ديغري ، و لها أخ أكبر يُدعى أوبراينت.

 عاشت العائلة في حي ريفي من مدينة شيلبي في ولاية كارولينا الشمالية ، كان الولدان يعملان ويتركان الولدان ليعودا للبيت كي يؤديا واجباتهما المدرسية ،  حاول الأبوان أن يحميا أولادهما من المخاطر الخارجية وعزلهما عن أي مؤثرات ضارة ، و جعل حياتهما تدور حول الأقارب والكنيسة والمدرسة.
 
لم يملك آل ديغري جهاز حاسوب في البيت ، حيث خشي أهلها من أي ذئب يتربص بأطفالهم ، قالت أمها في مقابلة مع مجلة جيت عام 2013: “عندما تفتح التلفاز فأنت تسمع دائماً عن متحرش أغرى طفلاً عن طريق الإنترنت” ، و قالت أيضاً :  أن ابنتها كانت متفهمة للمخاطر من حولها ، و كانت حذرة و خجولة و قانعة بالحدود التي وضعها والداها ، و لم تكن تحب الخروج كثيراً لأنها كانت تخاف الكلاب بشدة.

blank
كانت أشا ديغري فتاة طيبة و سعيدة 
 
كانت أشا وقت اختفائها تدرس في الصف الرابع في مدرسة ابتدائية قريبة ،  وصفها المعلمون بأنها كانت فتاة طيبة و سعيدة و لم يروا عليها ما قد يجعلها تهرب ، كما وصفوها بأنها كانت طالبة مثالية و درجاتها ممتازة و لم تغب في تلك السنة إلا يوماً واحداً.
 
كانت المدرسة مغلقة يوم الجمعة الذي سبق اختفاءها ، حيث أُقفلت جميع مدارس المقاطعة في ذلك اليوم ، قضى الولدان اليوم في بيت عمتهما في نفس الحي ، و منه ذهبا إلى تدريبات السلة في ملعب المدرسة ،  و في اليوم التالي خسر فريقها في المباراة و ارتكبت أشا خطأ و أبعدت ، تذكر أمها أن أشا بكت بشدة بعد المباراة و لكنها تجاوزت الأمر بعد مشاهدتها مباراة لأخيها.
 
يوم اختفاء أشاء :
 
في يوم الأحد 13 فبراير عام 2000 م  ذهب الولدان للنوم في غرفتهما المشتركة حوالي الساعة الثامنة ،  انقطعت الكهرباء في الحي بعد ساعة بسبب حادث سيارة ، ثم عادت في الساعة 12:30 ، اطمأن الأب هارولد على الولدين في هذه الساعة  ثم عاد إليهما بعد ساعتين بالضبط قبل خلوده للنوم.
 
بعدها بزمن قصير سمع أوبراينت صرير سرير أشا ، و افترض أنها غيرت وضعية نومها ،  يُعتقد أن أشا نهضت من سريرها في هذا الوقت وحملت حقيبة كتبها التي ملأتها بالملابس والأغراض الشخصية وخرجت بعد ذلك من البيت.
 
استيقظت الأم إيكيلا في الساعة 5:45 صباحاً لتجهز أولادها للمدرسة ،  كان ذلك اليوم مهماً لآل ديغري بما أنه كان عيد الفالنتاين و كذلك عيد زواجهما الثاني عشر ،  قامت الأم بتجهيز حمام لهما  و ذهبت لتوقظهما في الساعة 6:30 صباحاً ، واكتشفت أن أوبراينت موجود في سريره ، أما سرير أشا فكان خاوياً ، بحثت عنها أمها في أرجاء المنزل و لم تجدها ، وصل الخبر إلى الأب هارولد الذي رأى أن أشا ربما ذهبت إلى بيت أمه في الجهة المقابلة من الشارع ، فاتصلت الأم بالمنزل ليخبروها أنها لم تأتِ إلى هناك ، أُصيبت الأم بالذعر و اتصلت بأمهما التي أشارت عليها أن تتصل بالشرطة.
 

blank
تحدث شاهدان عن رؤيتهما لفتاة صغيرة تمشي على الطريق المؤدي الى الغابة
أتت شهادات أخرى عما حدث بين نوم الأب واستيقاظ الأم ،  ذكر سائق شاحنة و سائق سيارة أنها شاهدا فتاة تمشي جنوباً بمحاذاة الطريق السريع 18 و على مقربة من تقاطع الطريق مع الطريق السريع 180 ، و ذلك بين الساعتين 3:45 و4:15 من الفجر ، و شهد كلاهما أنها كانت ترتدي قميصاً أبيضاً بكم طويل و سروالاً أبيض ،  أدلى الاثنان بشهادتهما بعد أن مشاهدتهما خبر اختفائها على التلفزيون ، ذكر سائق السيارة أنه استغرب من وجود فتاة صغيرة لوحدها في ذلك الوقت ! فدار بالسيارة حول المكان ثلاث مرات قبل أن يراها تدخل الغابة على جانب الطريق و تختفي ، يبعد هذا المكان مسافة 1.3 ميل (2.1 كم) عن منزلها.

blank
خريطة توضح سير رحلة أشا قبل أختفائها 
 
الغريب في الأمر أن الجو كان ماطراً وقتها ، بل أن السائق وصفه بأنه عاصف ، قال مأمور المقاطعة : أنه متأكد أن تلك الفتاة هي أشا ، لأن أوصافها متوافقة مع شكلها و ما يعتقد أهلها أنها ارتدت ذلك اليوم.
 
انطلاق عمليات البحث عن أشا :
 
وصلت الشرطة إلى بيت العائلة في الساعة 6:40 صباحاً ،  تمت الاستعانة بكلاب الشرطة و لكنها لم تلتقط رائحة الفتاة ، خرجت الأم إلى الحي و نادت أشا ، و هو ما أيقظ الجيران الذين اشتركوا مع الأهل والأصدقاء للبحث عنها ،  لم يسفر البحث عن شيء مهم سوى العثور على قفاز ، و لكن إيكيلا قالت : أنه لا يخص ابنتها ، وذكرت أنها لم تأخذ معها أي ملابس شتوية ،  ظهرت قصتها على الفور في محطة الأخبار المحلية ، و منها أدلى السائقان بشهادتهما عند سماعهما بالخبر.

blank
بدأت الشرطة عملية البحث عن أشا مستعينة بالكلاب المدربة 
 
في اليوم التالي تم العثور على أغلفة حلوى في سقيفة خلف معمل لتنجيد الأثاث على الطريق السريع و يبعد مائة ياردة (90 متر) تقريباً من المكان الذي شوهدت فيه أشا و هي تجري إلى الغابة ،  وجدوا قربها قلم رصاص و خطاط و كذلك ربطة شعر على شكل ميكي ماوس ، والتي أكدت الأم أنها تخص ابنتها ،  في اليوم التالي لاحظت الأم أن ملابس ابنتها المفضلة غير موجودة ، و منها سروال جينز أزرق عليه أشرطة حمراء.

blank
تم العثور على أغلفة حلوى في سقيفة خلف معمل لتنجيد الأثاث
 
تم إيقاف البحث بعد أسبوع ، حيث بحثت الشرطة في دائرة بنصف قطر 2-3 ميل من مكان آخر مشاهدة مؤكدة لاشا ، و تم نشر صورها في أنحاء المنطقة ، و تلقت الشرطة أكثر من ثلاثمائة بلاغ و دليل حول البيوت المهجورة والآبار و أي أماكن أخرى قد تكون موجودة بها.
 طلب مأمور المقاطعة من وسائل الإعلام المحلية أن تُبقي القصة حية ، و طُلب من مكتب التحقيقات الاتحادي و مكتب تحقيقات الولاية أن يضعا الطفلة في قاعدة بياناتهما عن الأطفال المفقودين.
 
التحقيقات اللاحقة في قضية أختفاء أشا :
 
رأى المحققون أن هروب أشا لم يكن أمراً فجائياً و وليد اللحظة بل أنها خططت لهروبها لأيام عديدة قبل أن تقدم على ذلك ، و اعتمدوا في هذا الاستنتاج شهادة الأم بشأن ما حملته الفتاة معها ،  يرى المحققون أن هذا هو التفسير المنطقي الوحيد ، و لكن لسبب ما فإما أنها ضلت طريقها في الغابة أو تعرضت للاختطاف ،

 ربما اتخذت السقيفة كملجأ من المطر و أوقعها حظها العاثر في يد القاتل أو الخاطف هناك ، طرح العديد من رواد الإنترنت فرضية أن تكون وقعت في شباك متحرش قريب منها ، كأن يكون من أقاربها أو من أصدقاء العائلة. قالت الأم : أن الشرطة أخبرتها أن تتعايش مع فكرة أن يكون زوجها أو أبنها مشتبهين في القضية ، و أنها واجهت بالفعل شائعات بين الناس تمس زوجها.

 
لكن أكثر ما يحير المحققين بشأن هذه القضية هو أنها لا تتطابق مع الشكل النمطي لقضايا الأطفال الهاربين ،  أول مشكلة هي أنها في التاسعة من عمرها ، بينما يكون القُصّر الهاربون من المراهقين ، وأصغرهم يكونون في الثانية عشرة ،  كما أنها لم تعاني مشاكل في البيت ، كأن تعيش مع عائلة قاسية أو يكون تحصيلها العلمي ضعيفاً ،  أكد المعلمون في مدرستها أنها كانت على العكس من ذلك ، فقد كانت طالبة مثالية و لم تظهر عليها أي مشاكل.
 

blank
كانت أشا طالبة متفوقة و محبوبة من معلميها
لقيت القضية اهتماماً على مستوى البلاد و تناقلت قصتها برامج شهيرة مثل برنامج مونتيل ويليامز الذي استضاف العائلة ، و كذلك تم تخصيص فقرة لها في برنامج أوبرا، و تناولها برنامج الجرائم “أكثر المطلوبين في أمريكا”.
 
أحرز المحققون تقدماً في القضية بعد سنة ونصف ، و لكنه لم يكن إيجابياً.
 في يوم 3 أغسطس 2001 م ( والذي سبق عيد ميلادها الحادي عشر بيومين ) تم العثور على حقيبة كبتها وأغراض أخرى على الطريق السريع 18 قرب بلدة مورغانتون على بعد 26 ميل (42 كم ) من بلدة شيلبي ،  تم اكتشاف الحقيبة خلال عمليات بناء جرت قرب الطريق ، و كانت ملفوفة بكيس بلاستيكي ،

blank
تم العثور على كتاب أطفال و قميص يخص أشا 

و قال العامل الذي عثر عليها : أنه وجد فيها أسم أشا و رقم هاتف بيتها ،  تم نقل الحقيبة إلى مقر مكتب التحقيقات الفدرالي لإجراء الفحوصات ، و لكنه لم ينشر النتائج للعلن ،  ذكر المكتب في الذكرى العشرين لاختفائها أن الحقيبة تخص أشا بالفعل ، كما وجدوا كتاب أطفال بعنوان “بركة ماكيليغوت ” للكاتب دكتور زوس ، و كذلك قميص عليه صورة فرقة “نيو كيدز أون ذا بلوك”. كلا الغرضين لم يكونا بحوزتها في المنزل قبيل اختفائها ،  حدد المحققون أن الكتاب مأخوذ من مكتبة مدرستها ، و لكنهم لم يتعرفوا على صاحب القميص.

blank
ماركوس ميلون يقضي عقوبة
على تهم بالتحرش بالأطفال
 
وحتى الآن هذا آخر دليل ملموس في القضية. وصلت جميع الأدلة اللاحقة بعد هذا إلى نهاية مسدودة ، كما تم التحقيق مع عدد ممن لهم سوابق في التحرش بالأطفال دون نجاح ،  و من هذه الأدلة معلومة حصلت عليها الشرطة من نزيل في سجن المقاطعة في عام  2004 م ،  و بدأت الحفر في تقاطع في مدينة لونديل ،  عثرت الشرطة على عظام بالفعل ، ولكنها كانت تخص حيواناً ،

 آخر هذه الأدلة هي رسالة تلتقها صحيفة شيلبي ستار في نوفمبر 2020 م ، وأتت من سجين في سجن الولاية يُدعى ماركوس ميلون ،  يبلغ ميلون من العمر 53 عاماً و يقضي عقوبة على تهم بالتحرش بالأطفال ،  زعم ميلون أن أشا ميتة و أنه يعرف مكان دفنها ، تحقق الشرطة حالياً في هذا الدليل، و لكنهم لا يعلقون آمالهم عليه ، إذ في حالات كهذه يهدف السجين على الأغلب لعقد صفقة ليتم تخفيف  عقوبته.

blank
تم نشر صورة أشا في كل مكان مع عرض مكافأة كبيرة
 
في فبراير  2015م ، أعلن مكتب التحقيقات الاتحادي أنه سيعمل مع مكتب تحقيقات الولاية و مكتب مأمور المقاطعة على فحص الأدلة والشهادات في القضية من جديد ، و أنهم سيضعون جائزة قدرها 25,000 دولار مقابل أي معلومات تؤدي لحل القضية ،  كما أعلنت مجموعة في البلدة عن جائزة إضافية قدرها 20,000 دولار.

 صنع المركز الوطني للأطفال المفقودين صورة تخيلية عدة مرات لشكلها المحتمل و هي بالغة ، وآخرها صورة عام 2020 م بشكلها المفترض و هي بعمر التاسعة و العشرين.
 

blank
تم تصميم صورة افتراضية لاشا و هي بعمر التاسعة و العشرين
أعلن المكتب بعد 15 شهراً في مايو 2016 م أن هناك دليلاً جديداً مهماً سيتم البحث فيه ، حيث قُدّمت شهادة بأن أشا شوهدت وهي تركب سيارة قرب المكان الذي اختفت فيه ،  وصف الشاهد السيارة بأنها من جيل السبعينات ، وأنها من علامة فورد أو لينكون ، و أن لونها أخضر داكن و هناك صدأ فوق منطقة الإطارات.

blank
سيارة من جيل السبعينيات خضراء اللون  ذات علامة فورد أو لينكون 
 
استمر آل ديغري في سعيهم لإبقاء ذكرى ابنتهم وقضيتها حية ، وضعوا لافتة كبيرة بجانب الطريق السريع حيث شوهدت آخر مرة ،  في عام  2008 م ، وضعوا منحة جامعية باسمها للطلاب المتوفقين ،  و يقيمون مسيرة سنوية للتعريف بقضيتها و جمع التبرعات لتمويل عمليات البحث ، و تبدأ من بيتها إلى مكان اللافتة حيث اختفت ،  كانت المسيرة تُقام في البداية في يوم اختفائها ، ولكن غيّره آل ديغري في السنوات الأخيرة إلى يوم أبكر من فبراير كي لا يشاركهم الناس الحزن في عيد الفالنتاين.
 

blank
أستمر والدا أشا بالبحث عنها و تنظيم الفعاليات لتخليد قضيتها 
تحدثت الأم عن تجربتها وآلامها في مقابلة مع مجلة جيت عام 2013 م ، قالت أنها حزينة لأن قضية ابنتها لم تلقى نفس الاهتمام الذي تلقاه نفس قصص الأطفال المفقودين ، و ترى أن كونها سوداء ساهم في هذا ،  قالت في لقاءات أخرى لاحقة أنها لا تزال تحتفظ بالأمل كي لا تصاب بالجنون ، و أنها لا تصدق أنها ماتت ، بل ما تزال على قيد الحياة ، وأنها إلى اليوم تتمنى أن تجد أشا وهي تدخل باب بيتها.

blank
لا زالت عائلة أشا متمسكة بالأمل و أنها ما تزال على قيد الحياة 
 
كبر الابن اوبراينت و تزوج وأنجب طفلة ، قال الأبوان : أن الطفلة خففت الآلام التي تركتها السنين ، ولكنها لم تمحوها.

تاريخ النشر : 2020-12-27

Omar35880

ليبيا

مقالات ذات صلة

39 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى