تجارب من واقع الحياة

إكتئاب

بقلم : إنهيار

أصبحت ثقتي بنفسي الأن مهزوزة للغاية و لا أحب نفسي
أصبحت ثقتي بنفسي الأن مهزوزة للغاية و لا أحب نفسي

 
قـبل ثلاثة أعوام أصبت بشيء غريب ، حيث أنني أكملت المرحلة الثانوية جبراً من عائلتي ، أصابني هذا الشيء و كان قد تبقى على الاختبارات النهائية أسبوع واحد فقط و أتخرج !.

في الصباح كنت أبكي بشده و لا أريد الذهاب إلى المدرسة ، أصابتني حالة من الخوف بدون أي مُبررات أو أسباب ! و لا أطيق أصدقائي ، أريد فقط البقاء وحدي ، كانت عائلتي تجبروني على الذهاب و تخبروني أن أتحمل فقط أسبوع واحد و أكون قد أكملت المرحلة الثانوية ! كُنت أتغيب تارة أخبرهم بأنني مريضة وتاره أنني لم أنم جيداً ، إلى أن جاء يوم الاختبار ، أتصلوا على أبي و أخبروه بإن أحضر و أن لم أذهب سأرسب بالمادة ، وهذا اختبار نهائي يجب علي الحضور ،

كُنت أجبر نفسي و أنا أبكي في داخلي إلى أن أكملت جميع الاختباراتَ ، و أخبرت عائلتي بأنني لن أسجل في الجامعة لمدة عام للراحة ، العام أصبح عامين و أصبح الأن ثلاثة أعوام ، حديث أبي يُمزقني من الداخل ، أبنة فُلان أصبحت طبيبة و أبنة صديقي أصبحت ممرضة ، ابتعدت عن جميع أصدقائي و لا أطيق الخروج من المنزل ، في السابق كنت اجتماعية جداً إلى درجة أن جميع من كانوا في صفي أصدقائي.

قالتَ أمي ربما أصابتني بالعين و أن العين حقّ ، و لكني تجاهلت كلامها و كنت أخبرها بأنني بخير و أن تدعو بأن يتحقق ما أتمناه ، و لكنها لم تكن تعلم بأنني كنت أتمنى الموت في أعماقي ، كنت أتجاهل كل ما يضايقني و أخبر نفسي بأنها مرحلة و ستمر و أنني سأُصبح بخير و كالسابقَ ، لكنني لم أكن أعلم بأن هذا الشيء اللعين يتغذى عليَ ( الاكتئاب ) كان يكبر كل يوم و أنا لا أشعر ، إلى أن أتى اليوم الذي أخبرني أبي فيه أنه حجز لي عند الطبيب النفسي و يجب علي الذهاب لأن عائلتي قد لاحظت بأنني متغيرة جداً و أصبحتُ حساسة  و أي كلمة تجعلني أبكي و أنني لا أحتمل أي شيء ، حسناً ذهبت و اخبرني الطبيب بأنني أعاني من الاكتئاب و أنني يجب أن أتناول الأدوية.

تناولتها لمدة أسبوع فقط و لم أحتمل ، لقد أزداد وزني و لهذا تركتها فوراً ، ثقتي بنفسي كانت عمياء إلى درجة أنني أخبرهم بأنني أحب نفسي و أنني جميلة ، كانوا يخبرونني بأنني مغرورة ، و لكنهم لا يعلمون بأن هذه ثقتي و حبي لنفسي و هو شيء جميل.

أصبحت ثقتي بنفسي الأن مهزوزة للغاية و لا أحب نفسي و أصبحت أريد أن أنهي حياتي ، لا شيء يجعلني سعيدة ، أحاول تجاهل الدعوات العائلية لأنني أعلم بأنهم سيتفاخرون أنا في تخصص كذا و كذا ، و أنا سأبقى صامتة لأنني مُجبرة على الصمت ، ألوان الحياة أصبحت رمادية في عيني و أصبح كل شيء سيء بالنسبة لي ، لقد حاولت جاهداً أن أتخطى كل شيء ، أن أتخطى ماضيّ و أن أتخطى هذا المرض اللعين الذيَ يُسمى اكتئابّ و لكنه تغلب علي ، أصبحت أرفض العلاج ،

لقد تقبلت المرض الأن و لكنني إلى الأن لم أتقبل فِكرة أنني على قيد الحياه ، سؤالي أريد اسرع طريقة للانتحار و لا يهمني ما يحدث ، إن كنت كما يقول البعض بإن عقاب المنتحر جهنم ، لا بأس ، لقد عِشتُ جحيماً بما يكفي ، لقد عُشت الجحيم في عقلي ، إن الله عادل لن يجعلني أعيش الجحيم مرة أخرى  ، و لا تخبروني بأن الصلاة هي العلاج ، أنا أعلم بأن الصلاة واجبة و أنا أؤدي واجبي ، ولكنني لم اُشفىَ ، اخبروني أسرع طريقة و تكون غير مؤلمة كثيراً ؟.

أريد فقط أن أجعل هذا الألم الذي بداخلي يتوقف ، لأنه لن يتوقف بطريقه أخرى سوى أن أقتل نفسي.

أشكركم.
 

تاريخ النشر : 2021-01-17

مقالات ذات صلة

31 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى