قصص الافلام

البستاني المخلص

بقلم : نور الهدى الاخضرية – الجزائر
[email protected]

المرض والدواء شيئان مترادفان وقد اصبحا موجودين في حياتنا اليومية خاصة مع هذه الاوبئة والامراض التي بدأت تظهر كل فترة لكن هل تساؤلنا يوما عن حقيقة الدواء كيف يصنع؟ او هل هو مضمون ، وما هي آثاره الجانبية؟ مم يصنع وهل هو مجرب ؟ .. كل هذه الاسئلة يمكن البحث عنها وايجادها في نشرة صغيرة داخل علب الدواء لكن هل هذه النشرة صادقة؟

مقالة اليوم عن فيلم لكن وراء الفيلم موضوع مهم جدا بصراحة انا عندما شاهدت الفيلم اعتقدت انه مجرد قصة عادية مستهلكة لكنني غيرت رأيي فيما بعد واليكم قصة الفيلم لتحكموا عليها.

فيلم البستاني المخلص (The Constant Gardener) هو فيلم بريطاني درامي انتاج عام 2005 وهو مقتبس عن رواية للكاتب جون لي كاريه وهو من بطولة الممثل رالف فاينس البريطانية رايتشل وايز والممثل داني هيوستن ومن اخراج فرناندو ميريليس وقد ترشح الفيلم لأربعة جوائز اوسكار وثلاث جوائز غولدن غلوب لكنه فاز بجائزة واحدة هي جائزة الاوسكار لأفضل ممثلة مساعدة والتي قامت بها رايتشل وايز ، اما ميزانية الفيلم فكانت 25 مليون دولار لكن ايراداته وصلت 82 مليون دولار.

قصة الفيلم

blank
يتزوج جاستن من تيسا رغم اخلاف طباعهما وتفكيرهما

جاستن هو ديبلوماسي انجليزي هادئ الطباع ومتفاني في عمله ومولع ايضا بزراعة الزهور والنباتات النادرة ، في احدى الملتقيات الديبلوماسية يلتقي بالناشطة الشابة تيسا وهي ناشطة في حقوق الانسان ومناهضة للحرب على العراق فيحدث نقاش حاد بينهما حول الحرب وحقوق الانسان ورغم هدوء جاستن الا انه سرعان ما يعجب بها و يقعان في الحب رغم اختلاف طباعهما وتفكيرهما.

بعد زواجهما يتم تعيين جاستن ديبلوماسيا في كينيا وينتقل مع تيسا للعيش هناك وتندمج تيسا في المجتمع البسيط هناك وتتعرف على الناس الفقراء وتساعدهم وتتعرف على طبيب اسود ينشط في مجال المساعدات الطبية للفقراء وتتنقل معه الى مختلف الاماكن التي يعيش فيها الفقراء وتقدم لهم المساعدة بدورها، بعد مدة تحمل تيسا بطفل لكن سرعان ما تسوء حالتها وتنقل الى مستشفى حيث تجهض طفلها ووسط حزنها ودموعها تتعرف الى فتاة افريقية في الخامسة عشر من عمرها وضعت طفلا هي الاخرى لكن حالتها سيئة جدا وسرعان ما تموت ، تقابل تيسا اخ الفتاة في المستشفى وهو مجرد طفل صغير فيخبرها بأن اخته كانت تتناول ادوية وفيتامينات تقدمها بعض الجمعيات الخيرية مجانا للناس الفقراء وهنا تثور شكوك تيسا حول الموضوع ومجانية الادوية .

blank
تتعرف تيسا على طبيب افريقي وتنخرط في مساعدة الفقراء

بعد خروج تيسا من المستشفى تبدأ في التحقيق في الامر بنفسها وبمساعدة صديقها الطبيب الاسود وتنتقل من مكان الى آخر دون علم زوجها الذي كان مهتما بعمله وببستانه الصغير ، وذلك خوفا على مركزه وخوفا من ان تسبب له مشاكل، في احد المرات تذهب تيسا في رحلة مع الطبيب للكشف عن سر هذه الادوية لكنها لا تعود الى المنزل وسرعان ما يجدون جثتها مع الطبيب في احد البرك في مكان بعيد ويفيد التحقيق ان القاتل مجهول او مجرد عصابات للصيادين كما يشاع ان تيسا كانت في علاقة مع الطبيب.

صدمة جاستن كانت كبيرة جدا وبعد دفن تيسا يبدأ بالتحقيق هو بنفسه في القضية فهو لم يصدق ان تيسا خانته ويبدأ البحث في الاماكن التي زارتها زوجته وينتقل من مكان الى اخر حتى يعرف الحقيقة .. تنكشف له حقيقة ان زوجته لم تخنه بل ان سبب قتلها هو كشفها لسر كبير وخطير وهو ان شركة ادوية كندية وفرنسية وبريطانية كانت تجرب نوع من الادوية على الناس الفقراء وكأنهم فئران تجارب فتقدمها على اساس انها فيتامينات او تلقيحات لكنها في الحقيقة ادوية جديدة لم تثبت آثارها الجانبية بعد ولم يثبت نجاحها ايضا ، هذه الحقيقة جعلت جاستن يعرف ان تيسا ماتت في سبيل قضية وهي كشف هذه الشركة التي اهتمت بجمع الاموال على حساب صحة الناس وبموافقة السلطات الافريقية ايضا .

blank
ينتهي جاستن الى نفس مصير زوجته

هنا يبدأ جاستن يتعرض لتهديدات من قبل هذه الشركة ومن قبل الحكومات الافريقية فيضطر لكتابة الحقيقة وكشفها لصديق له لينشرها في احد الملتقيات الطبية في اوروبا اما هو فيستمر في البحث عن حقائق اخرى وينتهي به المطاف في نفس المكان الذي قتلت فيه زوجته وهناك يلقى حتفه هو الآخر من قبل نفس الاشخاص الذين قتلو زوجته .

في احد الملتقيات الطبية في اوروبا يكشف صديق جاستن حقيقة شركة الادوية الطبية وجريمتها في حق الافارقة البسطاء فتظهر فضيحة كبيرة لهذه الشركة .

حقيقة تجارب الدواء على الفقراء

blank
كانت الدول الافريقية الفقيرة بمثابة مختبر مجاني لشركات الادويه

الفيلم سلط الضوء على قضية مهمة جدا هي ان بعض شركات الدواء تعمد الى استعمال الدول الفقيرة خاصة في افريقيا والهند كفئران تجارب رغم علمها بخطورة الدواء ورغم منع منظمة الادوية العالمية تجريب الادوية على البشر الا ان هذه الشركات تعمل في الخفاء وبمساعدة بعض المنظمات الخيرية كما ان الفقر في هذه الدول يجعل بعض السكان يوافقون على التطوع لتجريب الادوية .

عند البحث في هاذا الموضوع وجدت امثلة كثيرة على هيمنة شركات الادوية وعدم اهتمامها بصحة البشر بل بجمع الاموال ، فانتاج دواء جديد يستلزم العمل والبحث والانفاق لسنوات واذا فشل الدواء ستكون خسارة كبيرة لهم ، لكنهم يسوقون المنتج حتى ولو لم يكن ناجحا.

blank
في التسعينات اجريت تجارب على علاج الايدز في زمبابوي كان نتيجتها اصابة الاف الاطفال بالمرض

خلال موجة كورونا التي نمر بها شاهدت احد البرامج الفرنسية حيث اقترح احد الاطباء تجريب دواء كورونا على بعض الافارقة ما أثار موجة من السخط لدى بعض الشعوب الافريقية ، اذن بكل بساطة الشعوب الفقيرة ليس لها قيمة في نظر هذه الشركات اذا مات بعض المئات من الناس لا يهم .. المهم هو تسويق الدواء.

كما ان بعض شركات الادوية لم تعد تذكر كل الاثار الجانبية للدواء في النشرة الخاصة به وهذا بعد ان تم تخفيف الاجراءات الصارمة في صناعة الادوية.

عزيزي قارئ موقع كابوس مارأيك في الفيلم هل هو يستحق المشاهدة؟ في رأيي انا انه يستحق على الاقل يفتح اعيننا على اشياء كنا نتناولها بلا تفكير احيانا وانا استمتعت به وخاصة بمناظر القارة الافريقية الجميلة واعتقد ان المخرج حاول اظهار ثروات وامكانيات هذه القارة مقابل الفقر والمرض الموجود فيها ، اذن هل ستتناولون الدواء بدون التمعن في النشرة الداخلية جيدا وهل غيرتم فكرتكم حول الادوية وكيف يدفع الناس الفقراء حياتهم مقابل ان تسوق هذه الادوية في الصيدليات؟.

مصادر :

The Constant Gardener
Medical experimentation in Africa

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

33 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
33
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك