تجارب من واقع الحياة

الحزن و الفقدان المتكرر

بقلم : الوجه الذهبي

أدركت أن حظي أسود و أن السعادة لا تأتيني كثيراً بل بتقطع
أدركت أن حظي أسود و أن السعادة لا تأتيني كثيراً بل بتقطع

 
أهلاً ، سأروي لكم قصتي التي أظن أنها غريبة أو ربما تشبه بقية القصص .
لا أريد ذكر اسمي ولا هويتي ، عمري 16 سنة فقط و قد ذقت من الألم و الحزن ما يكفي ،  أريد مد يدي لكم لأرى كم من الناس سيساعدني ، أمل ذلك ، سأبدأ قصتي.

قبل دخولي للإعدادية كنت متشوقة جداً لدخولها و اكتشاف العالم الجديد الذي يتكلم عنه الجميع ، كنت زهرة بريئة في ريعان الطفولة أي 12 عاماً ، لكني لم أكن أعلم أن آلامي ستبدأ هنا.

في بداية السنة التقيت بصديقة قديمة لي في الابتدائية حين كلمتها قالت لي ببرودة : أنها لا تريد صداقتي و أن لها صديقات أخريات ، ماذا ، كيف هذا بعد سنوات صداقة من الطفولة ؟ بكيت تلك الليلة كثيراً و لم أتقبل الموقف ، لم أكل شيئاً لأسبوع ،

ساءت حالتي إلى أن رأيت ولداً يدرس في قسم أخر ، لم أكن أعرف الحب و لا شيء ، لكني أحببته و ظللت أحبه إلى أن فاجئني باعترافه فصرت أسعد شخص بالعالم ، صرت أغني و أرقص و أضحك كل الوقت ، أخبرته بكل سرور عن حبي ، إلى درجة أني انتقلت إلى قسمه لأنه يدرس في نفس مستواي ، أخيراً اقتربت منه و صار يدرس معي ، تخلصت من ألم فقدان صديقتي الخائنة و الأن لدي من هو أفضل منها هكذا ظننت.

 بعد شهر من دراستي في قسمه صار يتحاشاني و لا يسمع كلامي و يتجاهلني و لا يتكلم معي و يرفض الجلوس معي ، ماذا ، هل سأُطعن من جديد ؟ اندهشت منه إلا أني بقيت أحبه ، أُصبت بالاكتئاب لأربع سنوات ، سأحكي لكم كيف مرت السنة الثانية أعدادي ، أولاً بدأ باستفزازي و المزاح أمام الجميع معي بأني أحبه و هو لا ، ظل على هذه الحال 3 سنوات يتجاهلني تارة و تارة أخرى يتقرب مني ، لم أفهم منه شيئاً إلا أني كنت أتألم كل يوم ، هذه السنة لم أدرس جيداً و بسببه تدنت علاماتي جداً ، كنت أحصل على علامة 91 إلى 64 ، أمي تفاجأت من علاماتي كثيراً و أسرتي كذلك .

 عاهدت نفسي مليار مرة أن أنساه و أن أمضي قُدماً إلا أنه كل في مرة يتكلم معي فيها – نادراً ما يتكلم معي – يزداد حبي له ، حاولت الانتحار 3 مرات ، أول مرة أردت قتل نفسي بسم الفئران ، إلا أني وجدت في الأنترنت أن من يقتل نفسه سيذهب إلى النار ، خفت ربي كثيراً ، كما أني كنت اصلي .

 المرة الثانية أردت خنق نفسي بسلك معدني ، إلا أن أمي اقتحمت غرفتي و أنقذتني ، خضعت للعلاج ل4 أشهر لكن بعد العلاج عدت للكأبة و الحزن . بعد أسبوع حاولت الانتحار مجدداً و قلت هذه فرصتي الأخيرة للانتحار ، كيف تظنون حاولت الانتحار ؟ ستنصدمون ، أردت شرب مادة محترقة البنزين أو الوقود كان أبي يخبئها في معمله . قررت شربها صباح يوم الجمعة الساعة 6 صباحاً ، أبي يذهب للعمل على الساعة 5 ما يعني أنه لن يكون هنا ، استيقظت و لكني لم أجدها ، حين سألت أمي عنها قالت أنه أخذها لأن صديقه يحتاجها . أغلقت الباب على نفسي و بكيت من الساعة 5 إلى الساعة 9 صباحاً ، ألمني حلقي من البكاء و صار وجهي أحمر و بدأت بالصراخ ثم نمت .

 الأن السنة الثالثة أعدادي ، صرت أخاف الحياة خشية أن أواجه الأم اكثر ، ظننت أن الأمي قد انتهت و كنت اجهل ما سيحصل لي ، تابعوا معي.

في بداية السنة الثالثة إعدادي كنت ابتسم لأخفي حزني عن الجميع ، حصلت على بعض الأصدقاء الجيدين ، مر الشهر الأول في المدرسة ، إلى أن جاء اليوم الذي لم انتظره أبداً ، أتذكر ذلك اليوم كالأمس 12 أيلول 2019 م ، لم أكن أؤمن بالحب حينها بل كرهته ، لكن ذلك تغير ذلك حين كنت في الفسحة ذلك اليوم و رفعت رأسي بعد أن كنت انظر لقدمي حتى رأيت ذلك الفتى الذي يشبه الملاك يرتدي نظارات و كان أبيضاً و طويل القامة و وسيماً جداً ، كان كالملك يمشي معه الكثير من الأولاد ، علمت أنه ذو شعبية و محبوب ، صرت أبحث عنه و دام البحث أسبوعين ، عرفت اسمه و لقبه و أي قسم و أي سنة يدرس ، و علمت مكان سكنه بعد أن تبعته إلى منزله ، صرت أؤمن بالحب من جديد ، سعدت كثيراً و نسيت حبيبي الأول المخادع .

 أنه لطيف جداً ، كان أكبر مني بسنتين فقط ، يمشي و رأسه مرفوع و كانت علاماته جيدة حوالي 86 ، بعد أن عرفت مستواه زدت دراستي و اجتهدت حتى تحصلت على معدل 84 ، فرحت وأدركت أن حياتي أشرقت أكثر من أي وقت مضى ، قررت أن أتكلم معه ، في يوم من الأيام كان يوم الخميس الخامس من شهر شباط ، أعلم أنه رئيس قسمه و أنه وقت الفسحة يبقى أمام باب قسمه ليحرسه ، اتجهت إلى قسمه في الفسحة و كنت قريبة منه أكثر من أي وقت ، حين نظرت إلى عينيه كان ينظر في الأفق – كان طولي حينها 160 و هو على ما أظن 170 أو172 – سألته إن كانت تدرس معه فتاة باسم وهمي اخترعته ؟

فقال لي : لا ، أردت أن تدوم هذه اللحظة ألف سنة ، نظر إلي مرتين حين قال : لا ، قلت : شكراً ، و ذهبت ،لقد حققت إنجازاً عظيماً اليوم ، سُعدت كثيراً ، كنت أذهب للمدرسة حين كنا لا ندرس و هو كان يدرس فقط لأراه ، و لا عرف تاريخ ميلاده ، قمت بسرقة الدفتر الخاص بقسمه لأنه في دفتر كل قسم يتم كتابة معلومات عن كل طالب في ذلك القسم ، عرفت معلومات أكثر عنه ، خبأت الدفتر عندي ليومين و حدثت مشاكل بسببي ، لكني أعدته لمكانه في النهاية ، انتهى العام و أردت رؤيته العام القادم ، لكن الخبر أتاني كالصاعقة أننا سننتقل للعيش في بلد أخر يبعد عن الوطن ب 8 بلدان .

 أكتئب من جديد و أدركت أن حظي أسود و أن السعادة لا تأتيني كثيراً بل بتقطع ، بكيت ساعات كثيرة و لم أعد أنام إلا نادراً ، كرهت حياتي و فكرت بالانتحار لكني تراجعت خوفاً من ربي . اشتقت إلى ذلك الشخص كثيراً ، أعيش حالياً في كوريا و خو بلد جميل جداً ، لكني كل يوم أتذكر حياتي القديمة و التضحيات الكثيرة التي قدمتها مقابل لا شيء ، أتذكر من خذلني و من ألمني و أتمنى له الموت ، كيف أنساه يا تُرى ؟.
 
نصيحتي لا تكن كتاباً مفتوحاً يمزق الناس ما يشاءون منك من أوراق ، أنصحوني أرجوكم ؟.

تاريخ النشر : 2020-11-11

مقالات ذات صلة

37 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى