قتلة و مجرمون

الذئب البشري ذو المطرقة

بقلم : الكابوس – جدة
للتواصل : [email protected]

عندما يكون القتل لغاية العبث فقط
عندما يكون القتل لغاية العبث فقط

شتاء عام 1984 , مدينة أورورا , شهد ذلك العام سلسلة من الغزوات على المنازل تحت جُنح الليل , فقد شنَّ مجهول هجمات وحشية بالمطرقة على رؤوس بعض الأهالي وحدثت حالات اغتصاب روعَّت سكان منطقة دنفر فباتوا يُحكمون إغلاق الأبواب والمنافذ مخافة أن يتسلل الذئب البشري إلى بيوتهم آناء الليل وأطراف الفجر.

كانت لدى الذئب البشري غريزة قوية للعنف حيث اعتقد المحققون أن القاتل ذو المطرقة لا يستطيع أن يكبح جماح نفسه من إقتحام المنازل وتهشيم الرؤوس حتى يتم القبض عليه , وتكررت الهجمات بالمطرقة في جميع أنحاء المنطقة بشكل مماثل يوحي بأن مرتكبها هو ذاته المجرم الطليق.

blank
مدينة اورورا في كولورادو

على مدى 12 يوماً من شهر يناير عام 1984 ألحقت هجمات المطرقة أضراراً مستديمة بالعشرات من أفراد العائلات التي إقتحم ذو المطرقة منازلها , وعدد قليل من الضحايا الناجين أشهرهم إمرأة تبلغ من العمر50 عاماً نجت من الموت باعجوبة.

وفي 4 يناير 1984 تسلل المجهول إلى منزل في أورورا واستخدم المطرقة للتغلب على جيمس هوبنشايلد وزوجته كيمبرلي هوبنشايلد، نجى الزوجان من الموت لكن جيمس عانى من كسر في الجمجمة ، وزوجته من إرتجاج في الدماغ , وفي اليوم ذاته هاجم ذو المطرقة مضيفة طيران تدعى دونا ديكسون في مرآب منزلها وتركها في غيبوبة ونجت من الموت بعد أن نقلت بالإسعاف إلى المشفى.

في 10 يناير 1984 إقتحم رجل المطرقة منزلاً هادئاً في المدينة وهوى بالمطرقة على رأس المواطنة باتريشيا لويز سميث فسقطت صريعة على الأرض واعتدى عليها جنسياً وسلب قلادتها الذهبية وخاتميها المُرصَّعين بالألماس إلا أنه لم ينهب شيئاً آخر من المنزل حيث فرَّ تاركاً ضحيته جثة هامدة , وكشف تشريح الجثة أن النتيجة مطابقة لضربات المطرقة في الغزوات المنزلية التي وقعت مؤخراً في المنطقة

blank
باتريشيا لويز سميث

في ذلك الشتاء القارس حيث الثلوج المتساقطة وقع الهجوم الأكثر وحشية وبشاعة بأن اقتحم الذئب البشري ذو المطرقة الحديدية منزل بروس بينيت تحت جُنح الظلام، كان الضيف الثقيل القاتل يصول في المنزل ويجول، حتى همَّ صاحب المنزل بروس بينيت بالتوجه إلى الطابق الأرضي ليستطلع الأمر بعد أن سمع جلبة وأصوات غريبة في أرجاء البيت , وعند نزوله على الدرج عاجله المهاجِم بالضرب على رأسه مراراً وتكراراً بالمطرقة التي تركت جروحاً عميقة على أنحاء جسده وأفرزت دماءاً كالشلال صعوداً وهبوطاً على الدرج كعلامة على وقوع معركة مميتة , وقد خلص التقرير عن تلك المواجهة بأن المغدور قد قاوم المطرقة بضراوة شديدة فلجأ المهاجم إلى استعمال السكين الذي شق به حلق بروس حتى انهار مضرجاً بدماءه على الدرج.

توجَّه القاتل إلى غرفة النوم الرئيسية حيث طعن الزوجة ديبرا بينيت البالغة من العمر 26 عاماً ، وقام بإغتصابها ثم هشَّم رأسها حتى الموت وذهب إلى غرفة النوم المشتركة حيث الأطفال ميليسا 7 سنوات ، وفانيسا 3 سنوات , اغتصب ميليسا وقتلها ثم ضرب فانيسا بالمطرقة على وجهها فحطَّم عظام الوجه وسحق الفك وأحدثت المطرقة خرقاً لعظام القصبة الهوائية ولكن فانيسا نجت من الموت.

حضرت في صباح اليوم التالي الجدة كونستانس بينيت لتتفقد ابنها بروس بعد أن علمت أنه تغيَّب عن الحضور لمقر عمله فاكتشفت جثة ابنها على الدرج تحيط بها الدماء من كل جانب , صعقت من هول النظر , اتصلت بالشرطة التي هرعت نحو موقع الجريمة , وتبين أن القاتل لم يسرق شيئاً من المنزل سوى محفظة نقود تخلص منها في الفناء الأمامي للمنزل وعثر عليها المحققون مكسوة بالثلوج.

في الليلة التي سبقت الغزوة الدامية اجتمع أفراد الأسرة وتهيأوا للإعداد لحفلة عيد ميلاد الطفلة ميليسا التي كانت بعد أيام قليلة ستبلغ الثامنة من عمرها.

طال التحقيق أكثر من 500 شخص تم استجوابهم ولم يُكشف أبداً عن أي أثر يمكن أن يميط اللثام عن هوية القاتل أو أي خيط يقود المحققين إلى حل تلك القضايا , وبذلت الشرطة جهوداً كبيرة لإقتفاء أثر الذئب البشري فأزالت جزءاً من أرضية المرآب الخرساني للحفاظ على طبعة حذاءه وتم استخدام الليزر للكشف عن بصمات الأصابع في أنحاء المنزل.

blank
عائلة بينيت .. تعرضوا للقتل والطفلة ميليسيا تعرضت للاغتصاب

كانت تلك آخر جريمة في ذلك المسلسل المرعب , توقف القاتل عن غزواته المسلحة , لعله مات أو غادر المنطقة أو آثر الإعتزال لتنساه الشرطة مع مرور الوقت أو ليبقى متوراياً عن قبضة العدالة إلى حين , وربما ظن بأنهم اقتربوا من كشف هويته والتعرف على شخصه تمهيداً للقبض عليه فرحل عن المنطقة.

في عام 2002 صدرت مذكرة توقيف بحق متهم يُدعى جون دو وتم توجيه الإتهام له بـ 18 تهمة ، بما في ذلك ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الأولى ، تهمتين بالإعتداء الجنسي ، والإعتداء من الدرجة الأولى ، وتهمتين بالإعتداء الجنسي على طفل والسطو , فأرسل المحققون في مدينة أورورا عينات الحمض النووي الذي تم جمعه في منزل عائلة بينيت إلى مكتب تحقيقات ولاية كولورادو لإجراء الإختبار فتبين أن المتهم لاصلة له بتلك الجريمة الشنعاء

في عام 2010 أجرى المحققون مقارنات الحمض النووي في القضايا المجمدة أو ما يسمى Cold case فظهر لهم أن الحمض النووي الذي أخذ من مسرح جريمة قتل باتريسيا سميث مطابق للحمض النووي في مسرح جريمة عائلة بينيت

في عام 2016 أجرى المحققون إختبارات الحمض النووي للسجناء على مستوى الولايات فعثروا عليه في عام 2018 , إنه السجين أليكس كريستوفر إوينج , سجين في ولاية أخرى هي ولاية نيفادا يقضي فيها حكماً بالسجن لمدة 40 عاماً !

كان الحكم في قضية قتل زوجين في مدينة هندرسون في مقاطعة كلارك بولاية نيفادا صيف عام 1984 حيث تسلل إوينج عبر الباب الخلفي المفتوح لمنزل في طريق 739 Racktrack كان بداخله كريستوفر باري 34 عاماً ، وزوجته نانسي 24 عاماً نائمين , خرجت نانسي من غرفة النوم وذهبت إلى الطابق السفلي لإعداد زجاجة مرضعة لطفلها الذي كان يبكي , وفوجئت بشخص غريب في المنزل فركضت إلى غرفة نومها وهي تصرخ فاستيقظ زوجها كريستوفر وخرج ليستطلع الأمر فضربه أوينج بالمطرقة عدة مرات , وحاولت نانسي منع الضربات فكُسر ذراعها ومعصميها , وأحدثت الضربات إصابات خطيرة في رأس كريستوفر فقد إثرها الوعي , وحاولت الزوجة الإتصال بشرطة الطوارئ 911 لكن المهاجم طاردها فاختبئت منه تحت السرير وضربها على رأسها فتصرفت كما لو أنها قد ماتت

غادر ذو المطرقة المنزل وهرب سيراً على الأقدام باتجاه بحيرة , وبحثت الشرطة عن أوينج على الأرض ومروحية خاصة من الجو ، وبعد يومين من تواريه عن الأنظار تمكَّن حراس الحديقة الوطنية من اعتقاله , وظل الضحية كريستوفر في غيبوبة لمدة أسبوع

blank
القاتل أليكس كريستوفر إوينج

حكمت هيئة المحلفين في محكمة المقاطعة الثامنة على إوينج بالسجن لمدة 40 عامًا في 1 مارس 1985 ، وفقاً لسجلات محكمة مقاطعة كلارك , وتم احتجاز النزيل رقم 20866 في سجن مركز الأمن شمال نيفادا منذ عام 1985 أي بعد عام من اختفاءه من منطقة دنفر دون أن تعلم سلطات ولاية كولورادو أنه سجين في ولاية أخرى

الآن في عام 2020 يعمل المحققون ومحللو الجرائم والمدعون العامون في كولورادو على إقامة دعوى ضد السجين أليكس كريستوفر إوينج , فهو قضى 35 عاماً من محكوميته وقد يخرج قبل انتهاء المدة ويجب أن يُحاكم على جرائمه في أورورا

معظم السفاحين المُتسلسلين المُسجّلين في ملفات الجرائم حول العالم تم القبض عليهم , منهم من سقط في قبضة العدالة سريعاً خلال أشهر , ومنهم من استمر البحث عنه لسنوات قبل أن يعتقلوه, وآخرون طال أمد البحث عنهم, وأما صاحبنا هذا فقد سجل رقماً قياسياً في سنوات الملاحقة إذ لم يصلوا إليه إلا بعد 34 عاماً , وذلك ليس بفضل هروبه وتخفيه بل لكونه سجين في ولاية أخرى.

مصادر :

1984 Colorado hammer killer
Nevada Inmate Charged In The Cold Case Of 1984 Aurora Hammer Murders

تاريخ النشر : 2020-02-15

الكابوس

السعودية

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر
30 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
30
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x