تجارب ومواقف غريبة

الذئب و القميص الأسودان

بقلم : محمد-المغرب – المغرب
للتواصل : [email protected]

الذئب و القميص الأسودان
يظهر لي فجأة ذئب أسود كبير بأذنين منصوبتين !!

السلام عليكم .. سأحاول من خلال قصتي أن أسرد عليكم تجربة مررت بها في طفولتي .

اسمي محمد من مدينة تطوان بالمغرب ، أبلغ من العمر 31 سنة ، أعمل حالياً موظفا إدارياً بالمقاطعة .
رغم أن فكرة وجود الأشباح و الجن قد اجتثت من رأسي و صرت مقتنعاً بأن كل ذلك من صنع الحالة النفسية للإنسان و هلوسات ، فإن ذلك لن يمنعي من سرد ما مررت به في فترة من الطفولة ، من مشاهدة أشياء غريبة و مخيفة .. لا بد أنكم تتساءلون ماذا شاهدت و كيف حدث ذلك و ما طبيعة هذه الأشياء ؟

تبدأ بداية حكايتي عندما كنت طفلاً في الخامسة من عمري ، قبل أن ألتحق بالمدرسة الابتدائية ، في أحد الأيام كانت أسرتي في زيارة لمنزل جدتي الذي كنت كثير التردد عليه ، و بعد صلاة المغرب خرج أبي للمقهى ، فحاولت أن ألحق به راكضاً خلفه فلم أدركه ، كان قد غاب عن نظري ، فتوقفت في أحد الأزقة الضعيفة الإنارة و الضيقة المساحة أستطلع و أعاين الطريق الذي سلكه ، فلم أهتدي إليه ..

وفي تلك اللحظة فاجأني رجلٌ بجلباب أسود ، لا أكاد أرى وجهه بوضوح ، فقد كان يضع طربوشاً فوق رأسه ، فبدى كشبحٍ مرعب ، و لما رآني أصدر صوتاً مرتفعاً و حركة جافلة ، رفع فيها يديه للأعلى ليردني عن وجهتي ، فزرع في قلبي الرعب لأني كنت طفلاً صغيراً .. قفزت من شدة المباغتة غير المتوقعة فأصبت بالهلع و الخوف ، و بقيت أرتجف مكاني ، فإذا بأمي ورائي لتعيدني للمنزل ..

و كانت نقطة التحول .. لأني أصبحت بعدها أحلم بالكوابيس ، بل أصبحت أرى الجن أمامي ، و أضحت حياتي بعدها لا تطاق ، و استمرت حالتي بعدها بعامين أو ثلاثة سنوات تطاردني الكوابيس .

كنت لما آوي إلى فراشي فإما أن أنام و أدخل في صراع رهيب مع الكوابيس ، أو يذهب عني النوم و أصاب بالأرق فأشاهد أشياء مرعبة داخل الغرفة .. لقد كنت أشاهد ذئباً أسود ، و قميصاً رياضياً أسود يتجولان في أنحاء الغرفة .

فعندما أتمدد على فراشي و ينام الجميع ، يظهر فجأة ذئب أسود كبير بأذنين منصوبتين عكس أذن الكلاب التي تكون متدلية و كبيرة ، و عينان لامعتين شريرتين يتجول في أرجائها ، و كنت أنظر إليه فأدقق فيه و أحدق فيما يفعل بفضل الضوء الخافت الضعيف الذي يتسلل عبر النافذة من الخارج ، رغم أنني كنت أتجمد في مكاني من شدة الخوف . و أحياناً كنت أشاهد قميصاً رياضياً أسود اللون يطير من زاوية لأخرى و يداه تتدليان ، فكنت حينها أتجمد في سريري و ألزم الصمت من شدة الخوف و لا أستطيع القيام بأدنى حركة و لا التقلب و لا الكلام .. هذا رغم وجود إخوتي “أخي و أختي الصغيرين” معي في نفس الغرفة

كان الذئب الأسود يظهر فجأة و يبدأ بالتجول في أنحائها و أحياناً يقترب مني و يجلس غير بعيد عني ، و يبدأ بالنظر إلي بعينيه اللامعتين البراقتين المخيفتين ، و كان الشرر يتطاير منهما ، ثم ينتقل لزاوية أخرى و يقف أو يستمر بالمشي ، يبقى لمدة ثم يختفي في زاوية ما من الغرفة ، و كنت أغمض عيني لعلي أجده قد رحل ، فبعض المرات أجده قد رحل و في مرات أخرى أجده مازال في الغرفة .

و في أحيان أخرى كنت أرى القميص الذي أشرت إليه ، يطير من زاوية لأخرى ، و الغريب في الأمر أنه كان يجثم على أي شيء يشبه الشماعة لفترة ثم يقفز لمكان آخر و يداه تتدليان ..
و كانا الذئب و القميص الأسودان يتناوبان في الظهور و نادراً ما رأيتهما مجتمعين ، فأما إن يظهر الذئب و يختفي ثم يأتي القميص بعده أو العكس .

قد يقول قائل لماذا لم تحاول النهوض أو الصراخ أو الهرب ؟ في البداية كنت أظل متجمداً مكاني لكن لما تكرر ظهورهما عدة مرات بدأت أحاول لكن اكتشفت أن ذلك دون جدوى ، كنت أشعر بأن لساني ثقيل جداً و صوتي مخنوق بالكاد أستطيع التنفس ، و لا أستطيع أن أفعل أي شيء ، أصبح عاجزاً عن الحركة ، و أصاب بما يشبه الشلل و كأن شيئاً ما يكبِّلني .

بعد بضعة أيام من تلك المشاهدات أخبرت والدي ، فتحولت للنوم معهما في غرفتهما ، غير أن ذلك لم يجدي نفعاً فسرعان ما تكرر ما كان يحدث في الغرفة الأخرى .. فعندما ينام والدي يظهر الذئب الأسود و القميص الرياضي الأسود في غرفتهما و تكررت نفس القصة .
و زيادة على ذلك عندما كنت أنام بينهما لم أكن أرى الذئب و القميص بل كنت أسمع صوتاً يخاطبني ، و كان يشبه صوت شخص أعرفه ، يتكلم بالقرب مني و يحذرني من أن أتحرك أو أتكلم ، و كنت أسمع قهقهته و ضحكاته ، و كان يأتي من أعلى الحائط غير أنني لم أشاهد صاحبه و لم أعرف شكله كيف كان .

في أحد الليالي نمت بالقرب من والدتي عند طرف السرير فظهر القميص الأسود ، و بعد جولة من التحليق في أرجاء الغرفة ، جثم عند أسفل السرير فحاولت بكل ما أوتيت من قوة أن أصرخ خصوصاً أن والدي حثَّني على ضرورة إيقاظهما إذا رأيت أي شيء ، فنجحت أخيراً ثم ناديت أمي أن تنهض ، و في أثناء ذلك هرب القميص و دخل تحت السرير ، فقام والداي مذعوران ، فسألاني عما جرى لي فأجبتهما القميص الأسود لقد دخل تحت السرير ..

فنهضا و أشعلا الأنوار و أزاحا السرير و فتشا جيداً فلم يعثرا على شيء ، ففتحا خزانة الملابس و فتشا فيها ، و أخرجا منها قميصاً أسود فلم أقتنع أنه هو ، فسألني إن كان هو ، فقلت لا ليس مثل هذا الذي رأيته دخل هنا في هذه الزاوية و أشرت إلى المكان الذي اختفى فيه .. فيعدان سؤالي هل أنت متأكد أنه دخل هنا ؟ فأعيد تأكيد ذلك..

لقد أصبحا أشد أعدائي في الليل فأصبحت كل ليلة أتوقع قدومهما، أما في النهار فلم أشاهدهما قط ، غير بعض المشاهدات المتفرقة لأشياء أخرى لم تكن تتكرر .

و مما أذكره من تلك المشاهدات في النهار أنه في أحد الأيام زارتنا جدتي و خالتي فجلستا في غرفة نوم أمي و بقين يتحدثن فدخلت عندهن و جلست بالقرب من جدتي ، و بعد برهة نظرت إلى الباب فإذا بي أشاهد أرنباً بني اللون متوسط الحجم يدخل من باب الغرفة و هو ينط ببطء ثم يختفي تحت السرير . 

و رغم أن وضعية جلوسنا كانت تمكننا من مشاهدة مدخل باب الغرفة ، فإنهن لم يرين شيئاً ، و لم يبدين أية التفاتة للأرنب الذي مر أمام أعينهن ، و هذا ما تنبهت له و أدركته ، ما جعلني أتيقن بأني الوحيد الذي شاهدته ، فدخلت في نوبة بكاء مفاجئة ، لم يفهمن ما الذي أصابني ، فقمن مستعيذتان بالله يسألانني ماذا جرى لك ؟ فأخبرتهن بما شاهدت ، ما جعل أمي تسأل جدتي هل رأيت شيئاً قالت لا ، ثم سألت خالتي فأكدت أنها لم ترَ شيئاً ، و أجمعن على أن كل ما في الأمر أني أتخيل فقط و لا يوجد أي شيء .

الحادث الثاني كنت أنا و أخي و أختي نلعب بغرفة والدي فوجدنا كيساً بلاستيكياً مشدوداً ، فاستغلينا فرصة انشغال أمي بغسل الثياب ، فأردنا أن نعرف ما بداخله ، فحملته إلى وسط الغرفة و كان ثقيلاً بعض الشيء ، فأحطنا بالكيس و بدأت بفتحه ففتحته فوجدت كيساً آخر ، ففتحته فكانت المفاجأة الصادمة ..

لقد شاهدت رأساً شيطانياً بأذنين طويلتين تتساويان مع أعلى الرأس في الطول ، و حادتين من الأعلى تشبه ملامح وجهه شخصية فريدي كروغر الكابوس المتجسد بتجاعيده و أنفه المنقاري ، و كانت عيناه مغمضتين ، و فمه مقفل في البداية ، لكن بمجرد أن كشفت عن وجهه لأتبين ما كان ذلك الشيء فاجأني بفتح فمه و عينيه و قال كلمة مثل (هووو) فإذا بنا نقفز من مكاننا من شدة المفاجأة إن لم أقل أننا طرنا من شده الهرب خارج الغرفة ، و فررنا مذعورين بسرعة جنونية لا نلوي على شيء ، فبينما اتجهت أنا نحو أمي لأحتمي عندها و فقفزت وسط الغسيل ليقع و ينسكب الماء أرضاً ، فضل إخوتي الهرب خارج المنزل فوقفا في الخارج أمام الباب ينظران ما الذي سيحدث..

سألتني أمي متفاجئة و صارخة علي .. ما بك ألا تنظر أمامك ؟ فأخبرتها بأنه يوجد رأس في الكيس البلاستيكي بغرفتها فقالت هذا مستحيل و غير ممكن ، إنك تتخيل فقط و لم تدقق النظر ، فنفيت ذلك مؤكداً ما شاهدت ، فتوجست لما رأتنا و قد هربنا نحن الثلاثة ، فأحضرت قضيب المكنسة لتتفحص الكيس ، فاذا به كيس واحد فقط و يحتوي على حذائها الجديد !!

قالت تعال و انظر هل هناك رأس ؟ فاقتربنا أنا و إخوتي من الكيس و ألقينا نظرة فلم نجد شيئاً سوى الحذاء ، غير أنني بقيت متشبثاً بما رأيت في البداية ، لقد شاهدت رأساً و من المستحيل أن تخدعني عيناي ، و لا مجال للشك ، بل إنني أتذكر تفاصليه و تقاسيم وجهه و أذنيه الطويلتين ، و كيف فتح فمه و عينيه ، و لا يمكن أن أكون قد أخطأت في تحديد ما شاهدت ، بل حتى إخوتي أكدوا ما رأيت ، بل من المستحيل أن أنسى ذلك الرأس الشيطاني .

لما أصبحت أدرس في المدرسة الإعدادية و كنت مراهقاً ذكرت القصة لإخوتي فأكداها ، لكن لما صرنا ناضجين عاودت سؤالهما غير أنهما أكدا هذه المرة أنهما ليسا واثقين مما شاهداه ، بل نفيا أن يكون قد شاهدا رأسا و الاحتمال الأكبر إنهما رأياني أهرب فهربا معي ، غير مدركين لما كان يجري .

الحادث الثالث الذي لازلت أتذكره أيضاً هو أني كنت عائداً من المدرسة فصادفت جاراً لنا و كان إنساناً طيباً و كريماً رحمه الله .. فاصطحبني معه إلى منزله الكبير ، فوجدنا زوجته و ابنته جالستين في الصالون يشاهدان التلفاز ، و كنت أنا أصلاً معتاد أن أتردد على منزله لألعب مع ابنه الذي كان صديقي ، فلما دخلنا منزله كانت في يده مظلة سوداء في ذلك اليوم البارد ذو الأجواء الغائمة ، فنادى زوجته ليمدها بالمظلة لتضعها في مكان ما ، لكن قبل أن تأتي لتأخذها رأيت تلك المظلة و قد أفلتت من يده و انفتحت فجأة ، و طارت في حركة مثل جناح الوطواط إلى أعلى السقف ثم انسدت وجثمت على شماعة في أعلى الحائط .

و كنت مدركاً أن ما يحدث أشاهده لوحدي و لن يراه غيري ، فأغمضت عيني بإحكام لأن ذلك أخافني ، فإذا بذلك الجار يناديني ما بك لماذا تغمض عينيك ؟ ففتحتهما و أنا أدقق النظر في المظلة ما الذي حل بها ، فاذا بها مازالت في يده ، و لا يوجد شيء معلق على الحائط !! قلت له لا شيء لا شيء .. لكنه بقي متوجساً مما فعلت ، و أعتقد أن المظلة أخافتني ، فقال لزوجته يبدو كأنه خاف من المظلة خذها بعيداً من هنا ، فسألتني زوجته في تودد هل أخافتني المظلة ، فنفيت ذلك .

بقي أن أشير إلى الكوابيس التي كانت تنتابني عند النوم ، كنت في صراع دائم مع الأماكن المظلمة السوداء و الأزقة الضيقة الطويلة و المتعرجة مثل المتاهات ، و البيوت الغريبة المظلمة التي أجبر للدخول إليها فلا أدري أين المخرج …

لما تكررت معي الكوابيس و المشاهدات أخذوني عند عدد من الفقهاء ليعالجوني بالقرآن ، إلى أن شفيت تماماً و الحمد لله .. فلم أعد أشاهد شيئاً .

في أحد الأيام كنت قد نضجت و أصبحت في بداية العشرينات من عمري ، اعترفت لي أمي بأن منزلنا في البداية كانت تقع فيه أشياء غريبة ، و لم تشأ أن تخبرنا بذلك .. مثلاً قبل أن نولد سمعا في أحد الليالي صوتاً في الحمام كأن شخصاً ما يتوضأ من سطل ماء فيحركه هنا و هناك ، و صوت رش الماء واضح جداً ، فنهضا كلاهما فسأل أبي أمي هل تسمعين هذا الصوت أجابت نعم قال لها حسناً لا تخافي ، اقرئي القرآن و نامي ، لا حاجة لنا أن نخرج من غرفتنا لن يحصل لنا شيء .

و في مرات أخرى سمعا أصوات خوار الثيران ، و أحياناً كانت الأطباق في المطبخ تقع على الأرض من تلقاء نفسها .. و بعد مدة أقاما مأدبة عائلية و أحضرا فيها فقهاء و طلبة ، قرؤوا خلالها القرآن و أنشدوا الأمداح النبوية فاختفى كل ذلك .

عندما أذكر ما كان يحدث لي تأخذني القشعريرة ، لقد نسيت الكثير من الأشياء التي عشتها ، لكنني لم أنسَ أبداً تلك التجربة المخيفة في طفولتي التي مررت بها .

و إلى حد الآن مازلت أتساءل عما كان ذلك و كيف كان يحدث ؟! و هل ما كنت أشاهده حقيقة أم خيال من صنع خوفي .. و هل كان ذلك وهماً انتابني أو هلوسة أم حقيقة مؤكدة ؟ و هل يوجد تفسير علمي أو نفسي لمثل المشاهدات ؟
 

تاريخ النشر : 2017-03-09

مقالات ذات صلة

15 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى