ألغاز تاريخية

الذين ذهبوا ولم يعودوا -2-

بقلم : يسري وحيد يسري – مصر
للتواصل : [email protected]

حوادث اختفاء اثارت الكثير من الحيرة واللغط
حوادث اختفاء اثارت الكثير من الحيرة واللغط

بلا أثر

لم تكن رحلة إحدى قطارات شركة زانيتي (Zanetti) الإيطالية تعني لجميع ركابه الأثرياء سوي رحلة أسطورية تستغرق عدة ساعات من التمتع بجمال الطبيعة الخلاب و الساحر علي طول الرحلة من روما إلى ميلانو، كان القطار أعد خصيصا لتلك الرحلة في يونيو من عام ١٩١١ وكان يتكون من ثلاث عربات على متنها ١٠٦ أشخاص من الأثرياء والنبلاء، إنها تشبه إلى حد كبير رحلة التايتنك الأسطورية وما صاحبها من دعاية صاخبة ولعل السبب في ذلك أن نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين شهد طفرة صناعية كبري خصوصا في وسائل المواصلات من سفن و طائرات جعلت الشركات العالمية تتسابق في جذب الأثرياء حول العالم، وكانت رحلة قطار زانيتي أسطورية بحق لدرجة أن صداها لايزال يتردد إلى الآن على الرغم من مرور أكثر من قرن على بداية الرحلة، إنطلق القطار وبعد عدة ساعات وصل إلى نفق جبل لومباردي، نفق يمتد طوله إلى كيلومتر واحد وهو أمر كان استثنائيا في تلك الفترة و…
ودخل القطار النفق…
دخله كحقيقة مؤكدة تسير علي قضبان ولكنه خرج منه أسطورة تسير علي ألسنة الناس إلى يومنا هذا…
لقد إختفي القطار داخل النفق..
بلا أي أثر… وبلا أي سبب
إنطلقت حملات البحث عن القطار ، فتش رجال الشرطة المنطقة بأكملها، لكن النتيجة لا أثر للقطار سواء داخل النفق أو خارجه، حتى فحص القضبان التي كان يسير عليها قطار (زانيتي) لم تسفر عن شئ على الإطلاق.

blank
دخل القطار النفق ولم يخرج منه ابدا!

عزا البعض ما حدث إلى وجود تشققات أرضية جراء زلزال ضرب مدينة ميسينا فبل ٣ سنوات من إختفاء القطار أي عام ١٩٠٨ لكن لم تجد تلك النظرية صدى لسببين أولهما:

– أن الشرطة فتشت المنطقة بأكملها ولم تجد أي تشققات أرضية تذكر يعزا إليها حادث القطار.

– أما السبب الثاني: أثناء بحث رجال الشرطة وجدوا ما يوازي الصندوق الأسود في الطائرات، لقد عثروا على كنز ثمين ظنوا للوهلة الاولي أنه بداية الطريق لحل اللغز لكن ماحدث انه أطلق العنان للغز ليسبح في فضاء أبدي لا ينتهي.

عثر رجال الشرطة علي راكبين من ركاب القطار المفقود وهما في حالة صدمة قوية أدلي الراكبان بشهادتهم المثيرة ليقولا إنه حينما ظهر النفق أمامهم في الأفق ظهر معه ضباب أبيض حليبي وكلما أقترب القطار من النفق ازدادت كثافة الضباب ليتحول لسائل لزج مما أثار رعب الركاب، وأن القدر ساعدهم بوجودهم قرب أحد الأبواب المفتوحة ليقفزا منه قبل دخول القطار للنفق لكن باقي الركاب لم يستطيعوا فعل ذلك، وعلى مدى فترة طويلة عاني الراكبان من متاعب نفسية جراء تلك الواقعة الرهيبة، بعد ذلك خافت مصلحة السكك الحديدية من تأثير الحادثة لتقضي بردم النفق بالكامل بالحجارة، وأثناء الحرب العالمية الأولى ضربت النفق قنبلة جوية سحقته تماما.

ماذا حدث لقطار زانيتي؟ ..

ظل ذلك السؤال يحير الجميع ليطرح أحد المهتمين بالماورائيات نظريته الخاصة لتفنيد الواقعة المحيرة، نظرية كانت في حد ذاتها لغزا آخر.

في عام ١٨٤٠ ظهر ١٠٤ أشخاص بمدينة مكسيكو سيتي فجأة وكأنهم جاءوا من العدم يرتدون ثيابا غير مألوفة في ذلك الزمن ليتم إقتيادهم للشرطة قائلين انهم أتوا من روما عبر القطار.
بالتأكيد الشرطة لم تصدق حرفا مما قيل ليتم توزيعهم على المصحات النفسية، تلك الواقعة المثيرة سجلها طبيب نفسي يدعي (خوسيه ساكسينو) استدعته الشرطة المكسيكية لفحص أولئك الأشخاص والتأكد من سلامتهم العقلية، لكن السجلات لا تظهر لنا ماذا حل بأولئك الأشخاص؟،

blank
هل سافر القطار عبر الزمن وظهر في مكسيكوستي قبل 68 سنة من اختفائه!

ومما يروي أيضا أن أحد الأشخاص كان يحمل معه علبة سجائر لا تنتمي لزمن ظهورهم المفاجئ بل تعود لعام ١٩٠٧ لازال يحتفظ بها في أحد متاحف المكسيك، الغرابة امتدت ليس إلى الماضي فحسب بل والمستقبل
لكن لا أحد يذكر ما المصير الذي لاقاه هؤلاء الغرباء، هل قضوا ما تبقى من حياتهم في المستشفيات أم استطاعوا الاندماج في مجتمعهم الجديد أم إنهم حاولوا العودة إلى إيطاليا بلدهم الأم على الرغم من الفجوة الزمنية التي علقوا بها؟

لكن يبدوا أن الفجوة الزمنية تلك لم تقتصر على الماضي فحسب، فبعد مرور اكثر من ٤٤ عاما على إختفاء القطار، عاد قطار زانيتي من جديد ولكن عودته لم تحمل أي إجابات بل حملت المزيد من الألغاز.

٢٩ أكتوبر عام ١٩٥٥ بالقرب من قرية زفاليتشي الأوكرانية، رأي عامل الإشارة (بيوتر أوستمينكو) قطارا لم يكن على جدول المواعيد ليصفه (أوستمينكو) بإنه كان مكون من ٣ عربات… مفتوح الأبواب… مغلق الستائر…. خالي المقصورة من السائق، يعبر المحطة في صمت، لم يكن (أوستمينكو) على دراية بواقعة قطار زانيتي، وحينما أبلغ المسؤولون عن ما شاهده أدرك الجميع أن القطار الشبح ذلك هو نفسه قطار زانيتي المفقود.

ثمة أشياء تتداخل لتصنع لوحة متعددة الأبعاد
أولها :هل حقا سافر قطار زانيتي زمنيا إلى عام ١٨٤٠ ومكانيا إلى المكسيك كما دون الطبيب خوسيه ساكسينو؟
وإذا سافر زمنيا ومكانيا كيف عاد في صورة قطار شبح خالي من الركاب؟
وإذا لم يسافر زمنيا ومكانيا للمكسيك وإذا لم يظهر في صورة قطار شبح؟
فأين ذهب القطار؟
وكأن النفق الذي أختفي بداخله القطار كان منصة تعبر الزمن والمكان في وقت واحد، لقد فجرت الواقعة عاصفة لم تنتهي إلى يومنا هذا…
وكلما تم إستدعاء قطار زانيتي للذاكرة…
ستقفز ألف علامة إستفهام…
وألف إحتمال وإحتمال…
لكنها ستذهب كما ذهب القطار…
بلا أثر

رعب ستونهنج

blank
من اشهر اثار بريطانيا واكثرها غموضا .. لا احد يعلم من بناها ولماذا؟

لطالما كانت أعمدة ستونهنج مكانا إعتبره الباحثين لغزا تاريخيا من حيث غموض البناء فلا يعرف على وجه الدقة من قام ببناءها ومن حيث غموض الكيفية فلا يعرف أيضا كيف تم رفع تلك الأعمدة العملاقة لتشكل هيئتها المشهورة بها
لكن بعد أغسطس من عام ١٩٧١، تزينت أحجار ستونهنج بغموض من نوع آخر…
غموض الذين إختفوا في لحظة عن الوجود..
ففي ذلك التوقيت قرر مجموعة من الهيبز التخييم عند أحجار ستونهنج التاريخية يمكنك التخيل ببساطة الأنشطة التي تصدر من هؤلاء الهيبز..
الرقص والغناء كانا يسيطران على المجموعة لكن ثمة ضيف ثالث بينهما على وشك المجئ.. حينما حل الليل بدأت البرودة في الزحف نحو المكان، ليبدأ الهيبز في إشعال النيران طلبا للدفء كأمر طبيعي، وفي الساعة الثانية بعد منتصف الليل بدأت تضرب المكان عاصفة قوية
بدأ البرق في ضرب المكان، لتشتعل الأشجار ووسط دوى الرعد الهائل تلونت السماء بلون بنفسجي غريب لا يمت لتلك الظاهرة بشئ وبعد إنحسار اللون البنفسجي من السماء حدث ما لم يكن في الحسبان ، كان ذلك تحت سمع وبصر شرطي وأحد القرويين بالقرب من مكان تخييم الهيبز الذين شهدوا بأنهم وضعوا أيديهم على أعينهم أثناء العاصفة وفي غضون ثوان ما إن فتحوا أعينهم حتى إختفي الهيبز تماما

ماذا حدث في غضون عدة ثوان لتختفي مجموعة كاملة من البشر هكذا؟
هل كذب شهود العيان في ما حدث؟ وإذا كذبوا أين ذهب الهيبز؟
وما سر تلون السماء باللون البنفسجي؟
وهل كانت العاصفة مرتبطة بتلون السماء بذلك اللون وهل ذلك اللون مرتبط بإختفاء أفراد الهيبز؟

blank
اين اختفى الهيبز المحتفلون ؟

وبغض النظر عن مدى الترابط بين الأحداث الثلاثة، فإن القضية أحكمت خيوطها أمام المحققين وأنتهوا إلى إحدى تفسيرين لا أكثر أما أن يكون شهود العيان قد كذبوا فيما قالوا لكن ذلك الإحتمال يطرح تساؤلين محيرين، أين ذهب الهيبز؟ وما الداعي وراء كذب الشهود؟ أم أن القضية تم التعتيم عليها عمدا وكأن ما جري من إختفاء الهيبز كان مخططا له من قبل، ولإن المسافة بين التحقيقات وحقيقة ما حدث كانت كالمسافة بيننا وبين الافق ثابتة …
لا هوادة فيها تتسع لكل شئ …
وأي شئ …
لذلك ظهر الإحتمال الثاني أن ما حدث كان غزوا فضائيا مستدلين بالعاصفة والسماء البنفسجية و الاختفاء في لحظات معدودة.

لم تسفر التحقيقات عن شئ سوي عن تأرجح القضية بين النظرية الفضائية ونظرية المؤامرة..
الشئ الوحيد المؤكد أن ما حدث في تلك الليلة سيظل هناك في مأمن….
وراء الأفق

الذين تبخروا في الهواء

blank
استخدم الجيش المناطيد لمراقبة الساحل

عام ١٩٤٢ في خضم الحرب العالمية الثانية وتغير مسار الحرب من المحور الي الحلفاء وقرار أمريكا بالإنضمام للحلفاء بعد هجوم بيرل هاربر الشهير، كان هناك تخوف أمريكي من إحتمالية هجوم ياباني من الساحل الغربي خصوصا مع وجود نقص واضح في السفن التي تقوم بدوريات لتمشيط الساحل الغربي
ليقوم الجيش الأمريكي بوضع حل بديل يتمثل في المناطيد، ليتم وضع ١٢ منطاد لتمشيط ساحل كاليفورنيا
وفي ١٦ أغسطس من ذات العام أقلع احد المناطيد يحمل اسم الرحلة ١٠١ يحمل على متنه الملازم إرنست كودي ٢٧ سنة والملازم تشارلز أدامز ٣١ سنة، ملازمان مشهود لهما بالكفاءة.
كان من المفترض أن يصاحبهم الميكانيكي الطيار مايت رايلي هيل لكنه تعذر عليه الطيران معهم مفسرا ذلك بقوله: انه قبل الاقلاع لاحظ الرطوبة العالية في الجو مما يجعل المنطاد في خطر ويجعله يهبط للأسفل ففضل عدم الاقلاع معهم حتي يتيح للمنطاد مرونة أكبر أثناء الطيران.

في حدود الساعة الثامنة صباحا إتصل كودي لاسلكيا لإبلاغ المقر الرئيسي بوجود بقعة زيت مشبوهة وهم بصدد التحقق منها
لكن إبلاغ المقر بنتائج التحقق لم يأتي من المنطاد ابدا ..
ظلت القيادة تنتظر ايضاحا من الرحلة ١٠١ بخصوص ما اشتبه فيه حتي ثلاث ساعات من تلقي الرسالة الاولي لكن إنقطعت الإتصالات تماما بينهم وبين الطاقم .

إنجرف المنطاد بعدها بشكل غريب نحو ١٣ كيلومتر نحو مدينة دالي بسان فرانسيسكو
وفقا لشاهد عيان يدعي كابيولفيا إنه أثناء وجوده على الشاطئ لاحظ المنطاد وهو يهوي إلى الأسفل ليصطدم برمال الشاطيء ومن ثم يعاود الإرتفاع ليصطدم بعمود إنارة وحينما هرع رجال الشرطة والإطفاء لمكان الحادث كانت بإنتظارهم مفاجئة مدوية
بداخل المنطاد لم يكن هناك أثر للملازمان إرنست كودي و تشارلز أدامز…
كان الوضع بإستثناء إختفاء كودي وأدامز طبيعيا
الراديو يعمل بشكل طبيعي…
خزانات الوقود تكفى للطيران ٤ ساعات على الأقل…

blank
اختفى ربانا المنطاد ولم يعثر لهما على اثر

كانت قبعة كودي موضوعة على لوحة التحكم وإثنين من أصل ثلاث سترات نجاة كانا مفقودان وربما كان ذلك مرده إلى إجراءات السلامة التي كانت تقتضي أرتداءها من طرف الطيارين ، كما كانت هناك حقيبة سرية يتم تزويد الطيارين بها وفي حالة إختراق المنطاد يتم رميها في البحر إنها أشبه بصندوق أسود للمنطاد ومعنى وجودها أن ماحدث كان بشكل خاطف لدرجة أن الطيارين لم يجدوا الوقت الكافي لرميها

وفقا لمايت رايلي هيل كان باب المنطاد مفتوحا ولا يمكن فتحه إلا من الداخل
فماذا الذي يعنيه هذا؟

قال البعض إنه ربما أثناء فحص بقعة الزيت المشبوهة من قبل الرحلة ١٠١ سقط أحد الطيارين في البحر فقفز الآخر لإنقاذه و بالتالي لم يكن هناك متسع من الوقت لإبلاغ القيادة تم تفنيد هذه النظرية بواسطة ثلاث سفن كانت تبحر بالقرب من المنطاد أثناء تحققه من بقعة الزيت ليشهدوا بإن المنطاد حلق على إرتفاع منخفض للتحقق من تلك البقعة وكان بالإمكان رؤية كودي وأدامز في مكانهما وعليه فإنه طبقا لتلك الشهادة فما حدث لكودي وأدامز في الهواء لا يمكن ربطه بنظرية الغرق أو الهجوم من غواصات العدو

أطلت نظرية الخطف من الفضاء من جديد، كان محرك هذه النظرية إنه خلال الحرب العالميتين الأولى والثانية إختفت عدة كتائب عسكرية بسيناريوهات غامضة وأن حادثة الرحلة ١٠١ ربما تضاف إليهم من حيث غموض الواقعة

لم ينجح احد في إثبات نظريته على الإطلاق، وبعد عام كامل تم إعتبار كودي وأدامز متوفين رسميا دون أن يعرف أحد مصير الرجلين، فيما بعد تم إصلاح المنطاد وأطلق عليه Good year وأستخدم في الأحداث الرياضية حتى عام ١٩٨٢

ولازال ما حدث لكودي وأدامز في الهواء يستعصي على الجميع…
إنه شئ من مطاردة الافق…
وإصطياد الأشباح….
وبلوغ النجوم….
شئ لايمكن حدوثه إلا في قصص الذين ذهبوا….
ولم يعودوا

كلمات مفتاحية :

– Zanetti train time traveling
– The Disappearance of the Stonehenge Hippies
– Mystery of the Ghost Blimp

تاريخ النشر : 2021-06-23

مقالات ذات صلة

51 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى